بلا عنوان......3

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • بلا عنوان......3

      أخذت قصص وليد واهتماماتة بالرمال تنتقل وتعم أرجاء الرمال ، كيف يترك ما كان علية الرجال ؟ لماذا يخاطر بنفسه ويذهب وحيداً إلى رمال قاسية لم يستطع أحً سير اغوارها ..؟! لكن وليد لم يعدهم اهتماماً وتلقي اسئلتهم برضى، واهتماما ،ففرح لهم رحلته ، رغم أن البعض انتقدوه ورفضوا فعلة ، ولكنة واجه جماقاتهم بصبر وعزيمة فقال شارحاً تفاصيل رحلته إلى الرمال .
      قاطعه رجل كان ذا غلظة وشدة .
      - وهل للصحراء ظلام ..انهاء جرداء موحشة… ربما نصدقك في هذه …؟
      - أجل ،فكل شىء جهل فهمة ، أشبه بالظلام ، إن لم يكن الظلام بعينة ,,؟‍‍‍‍‍‍‍!
      - كيف؟‍! قال آخر وهو يتحرك للقتدم إلية .
      - قال وليد .. وقد سحب نفساً طويلاً :
      - هل استطاع أحدكم فهم جمال جردائكم هذه..بأبعادها وسحر تعاظم رمالها، على يتوصل رلي فك غموضهاوسحرها الرائع ، حتى ولو كان ذلك عبثا.
      - وقف عن الكلام … لم يستطيع أن يبوح باكثر من ذلك ، وقال في نفسه :
      - إنها قوة سحر تفوق جمالات الحياة .
      قال رجل اشيب الشعر، اكرش البطن ، ذو وجه عريض متجهم :
      -لكنك لم تخبرنا عما حصل لك، وأنت هناك في الصحراء الجرداء كما اسميتا أو لم يحدث لك شىء رغم ما قيل عنها ..؟!
      - لا اكتمكم سراً ، وأن كنت أعلم أنكم لن تفهموني ، لقد وجدتني أرتجف ، أهدي بشىء روحي تنتفض ، تكاد تنفصل عن جسدي ، فأذابت نشوتي بسحر الرمال ،كأن بركاناً ينفجر على جسدي ، فأذانت نشوتي بسحر الرمال ، وظل جسدي بنزف عرقاً ، وقلبي يرق بعنف ، ورأيتني أقف على شجرة طلح في قلب الرمال القاسية ، فأسكنت بها نفسي … وكانت هي الحقيقة … لم أرها من قبل
      بالحقيقة … أسكنت نفسك ، فأي الحقيقة .. لم أرها من قبل .تتحدث ؟! ((قال كبيرهم)).
      - الحقيقة التي تتساءلون عنها ، إنها شيء كالاحساس ، ذات شفافية تجري بسرعة فتشتعل الأنفاس .
      - لكننا نريد أن نطلع عل ظاهر هذه الحقيقة كي نصدقك.؟
      ليس سهلا. ((تأره وهو يسترجع تلك اللحظات))..الأمر ليس بسيطا ..الجد فية هو الغموض.قاطعه طويل القامة وفي عينيه بريق خبث:
      - ليس كل أنف تحس أو تشتم الرائحه الأولي مهما حاولت. سكن ..واستطرد كذلك، فالليالي المرهقةبالجوع والمثقلة بالحزن ،ليست كمثل الليالي المترعة بالشبع والفرح .قال كبيرهم وهو ينظر في عيني وليد
      - أخشى عليك من الحظة اليائسة ،خاصة وأن أفكارك الجديدة تدور في حلقة مفرقة ،اني أتنصحك كونك قريبي،إياك أن تذهب بشبابك هدرا في تفاهات وحماقات يائسة ،حافظ على مكانتة رجولتك الشامخة ،وهز الحياة بالجبروت الخالدة ، ولاتدع ذكريات خالية تحفر في عقلك مكانا، فتكون اللحظات الواهية كأنها الحقيقة الثابته.قال وليد وهو يرفع بإناء فيها ماء الى فمه:
      - الحياة لامعنى لها ،أن لم يتخلص المجتمع من عبشية الشموخ ألاحمق . لن أفعل ولن أفعل ،أن لم أتاكد من صدق ما رأيت .رد علية رجل كان إلى جواره:
      - الموت أمر الأشياء إلى النفس ..فلماذا تلزم نفسك بالابتعاد عن الحياة الى أعماق رمال لاماء فيها ولاحياة ،أأحد منا طلب منك مغادرت الوادي ؟ أأحد دعاك أن تلقي بنفسك في التهلكة ؟ أأحد أزعجك ، وهز كرامتك وعنف شخصك حتى تخرج على مدئتنا وحياتنا وتأتي بما يتنافى وروح الكرامة الشموخ التي حيا عليها الرجال . لوح وليد برأسه نفيا .
      - قال الرجت غاضبا :
      - بالله عليك ، أي عقل استطاع أن يقنعك ..دلني علي رجل من كبرائنا ، فعل ما أنت فاعل بنفسك .فان كون ذلك يرضيك فلن نرضاه نحن لك ؟ قل مالذي حدث ؟ ماذا أصابك؟ كلنا نستطيع مساعدتك والوقوف الى جانبك ،فأنت شمس الرجال..!
      قال وليد مقاطعا :
      -الكنز ..وسحر الرمال شيئان متصلان ..والحق أقول ،أني مهووس بحب الرمال الجبال والأودية.انصرف متوجها شطر الرمال الغريبهة ناحية الوادي الكبير . ****** رجال يرقبونه باندهاش وهو يتخبط عبر التواءات جبلية صلبة .يتسلق الأحجار ،ويقفز من صخرة رلى أخرى بمتعه وعبث لامتناهي ،الى أن غاب عن ناضريهم منحنيا على أعواد طلح يابسة .شمس الوادي المهيب تسلل خلف جبال صماء،صلبة الصخور،وظلال مسائها ينتشر في السهل المقابل كأشباح مخيفة .
      لا تزال صدى الهمسات تتردد في الصخور .. تزعجه دون أن يفهم.. فجأة أحس وكأن قلبه ينقبض.. رفع رأسه
      رلى القمة العالية ، رائحة غريبة غزت ،صداع أستولى عليه،يمسك قلبه بيده اليمنى ،يلهث من أثر التعب يحاول التشبث بأقرب صخرة يتسلق ..الصخور العالية تزداد حدة والقمة تتراءى له ضيقة يستوي السهل دونه ظل
      مستطيل ،تنبسط رقعة الظلام كإنذار مبكر ، يده وعيناه امتدتا الى السماء الإلهية ، نظرته لاتصل الى شي مقلتاه فارغتان حتى من الدمع ، أنحبس ضيقا .. قلبه ينفطر لوعة .. يدق بوحشية..أحس بأن شيئا ما سيحدث ، عاجلا أم أجلا ..يلقي بنظرة سريعة بموازاة جسده ، فهاله مارأى، أثر لنزيف على الأرض ، دق قلبه سريعا_
      شعر بهبوط في دقاته ..ياإلهي،كلمة خرجت كالرصاصة من قلبه المريض .. لاأريد أن أموت .. هنا لا لاأريد أن أموت.. هنا لا لا أريد أن أموت منتحراً .. الموت الوحشي جريمة لا تغتفر .. واسترجع كلمات الرجل الكبير الذى حاول أن يقنعه أن لايعاود المغادرة فالرمال قاسية .. ((الموت أمر الأشياء الى النفس فلماذا تلزم نفسك الابتعاد عن الحياة الى أعماق رمال لاماء فيها ولا حياة ؟ محاولة قوية و عزيمة تنبعث من داحلة ..تستيقظ وتظهر دون أن يعرف مصدرها يقطع الوادي وخطواته المتثاقلة تدفعه،بقع دم شدت انتبهاهه ،قطرات متباعدة ومتقاربة ،أحس بثقل رهيب يعتريه وهو في قلب الوادي ،يشد الحظى ويقوي عزيمتة بالسير قبل أن يخيم الظلام ،يمعن النظر في البقيع والقطرات على الصخور ، أهيى دم انسان أم جريمه آدمية،أم يتتبعها ..يتحرى حقيقتها بدقة ، يصعد يميناً ناحية الجبل ذي القمة الطولية الحادة ، والطبقة السوادء الحاكة ،تتداخل الآثار ثم تغيب ، تنقطع تحرياته ،وفق إلى حيث شجره طلح عالية ، توسطت صخرتين كبيرتين ، افترش الأرض … جلس يتفكر ما علاقة غامضة بقع الدم بصخور الوادي . ما سر اختفاء القطرات ..؟!أهناك علاقة غامضة بين ظلال المساء وليل الجبال ؟! ما أسباب القطرات الوحشية /!ما وجهة العلاقة الغامضة بين هبوط دقات قلبي وانتعاشها فجأة :!يا إلهي ماذا يحدث في داخلي تمرد أم مارد نزل فيه ..!!
      رجل يقترب منه هدوء، تحدث رليه بإهتمام كبير ، قال الرجال القادم :
      - ألك تجربة في هذا المكان ؟
      - نعم ،كثيراً ما أعود البيت مهزوماً ..أنة تجربة قاسية أليس كذلك ؟
      - الرجل كان صامتاً.. كأنة يفرغ شحنة في داخلة لتوها تخرج من قمم تجربته السخية .
      - صحيح ،لا يعرف الرجل أشياءً إلا إذا غامر فيها .. فكل شدة يتبعها ضعف .
      - كيف..؟!
      - أولاً ترى الجبال بصلابتها .. وقوتها أتخذت الأرض سكنا لها ، لماذا؟
      - لملذا ؟( قال وليد باندهاش
      - لأن كل منهم يحتاج للاخر ..فالأرض تحتاج رلى الجبال لأنها رواسي متينة ،تحفظ لها مكانتها الأزلية..فهي
      تتخذها زينة وأماناً وقوة ،أما الجبال فهي تحتاج إلى الأرض لأنها لا تقل عنها قوة ، والقوى يحسب الف حساب لمن هو مثله ..ولا ينظر لمن هو دونه .. كذلك فإن الجبال ترى الأرض الأكثر سهولة والأقل مقاومة نظراً لقدرتها على تحمل الأوجاع والآلام على امتدادها البعيد ، وهى المكان الأنسب لتثبيت كبريائها وبسط نفوذها.
      سكت وليد ولم ينبس بحرف
      قال الرجال ،بإيضاح:
      - إنهما منذ من زمن بعيد ، لا أعرف تقديره … قيل بأن الجبال أرادت السكون والهدوء ولم تجد إلا الند والصد ،وضافت عليها السبل …فبسطت الأرض سهولها وأوديتها ورجت بها بطيب خاطر ، ونفس كبيرة ..وقالت لها:
      - أيتها الجبال .. أعرفك منذ بعيد .. بأنك ذو جبروت وشدة وقسوة
      وها أنت الآن لن تجد من يقف عندك ..فأن حفظت لي بصدق وأمان سمحت لك أن تكون زينة وقوة ومتعة على حياتي الآمنة.
      فوافقت الجبال على غضب …. ومضت كبير ،ولم تكن راضية أبداً… ومنذ ذلك اليوم قبض كل منهما عل الآخر عهداً ولم ينقضة..
      إذاً .. كانت الأرض عملاقة في تعاملها التاريخي العظيم ، وضربت مثلاً أعظم عندما قبلت الجبال رغم اختلاف بيئة وطبيعة كل منها . " قال وليد" :
      نعم .. فحقيقة التعامل محفوظة ولن تجد أحد قرأ سيرة الحياة الكبير وحياة رجالها لم يتعرف حقيقة العهد .
      أرأيت كم هو التعامل الأمين والصادق قوة ، "قال وليد بإيتسامة ":
      هز الرجل رأسه اطمئناناً .. ضحكات في الفضاء الواسع تصدح بقوة .. تجاوبها ضحكات مماثلة .. رجال تتدافع ..غرباء ..لم يتعرف عليهم ..ولم يحس بهم صديقة .. وراءهم نسوة كأنهم معزاة يمشين في تتابع .. يظهر عليهم ضيق مكتوم..!
      القي الرجال إلية انتباهة غريبة ..فلم يهتم بها وليد وظل صامتاً ..
      قال الرجال قاطعا صمته :
      - ماذا يشتغل أبوك ؟
      - أبى ، مات منذ زمن طويل.
      - أباقية هي ..؟!
      - وهي كذلك .!!
      - قال الرجال ، ببرود ثقيل، كأنة يحمل هم ينوء به :
      - ألا تحس باليتم .
      - لم أحس بمرارة اليتم أبداً ، لأن جدي الكبير عوضني حنانهما .كذلك سائر أهلي ، أنهم يحبونني جميعاً .
      - اتظن أن شعور الأبوين يمكن يعوض .
      - أنت محق فيما تقول ، لكن الأهم من ذلك هل ما يزال شعورهما باقياً في إحساس الآخرين ؟ فيكون لي ميراثاً،أتمتع به أو يكون قوة لي في أعين الناس ..؟!
      بدا للرجل شيئاً من التعاطف نحوه :
      - وماذا تنوي أن تفعل هنا ..؟!
      - أحب أن اقترب من الرمال ، الوادي ،ألجأ اليهما في كثير من الأمور
      - وهلك ..؟
      - لا يفهموني كثيراً ، هم بسببي غاضبون
      - كيف ؟!
      - مجرد التفكير في أمر الحياة يزعجهم ..دلني على فكرة أقنعم بها ، أو هم يقتنون بها لمجرد مخاطبتي إياهم..
      ألقي الرجال إنتباهه غريبة إلى وليد ، وبإنكسار اخفض نظرة وقال :
      - يبدو أن أثر موتهما في نفسك كبير …
      - نعم ..ولكن لايمنعني من مواصلة الحياة بسلوك يقودها إلى الرفعة والعزة ، ما اكرهه أن أري الناس وقد دفنوا بلا حياة .
      - أنت رجل جاد ،صادق في قولك ، وأنا أحب الرجال أمثلك فخذ مني ما يعينك على الحياة ودع ما تكرهه .
      ومنذ ذلك اليوم ، استلهم وليد من الرجل الصحرواي حب العل وطيبات القول،فدفعه ذلك إلى اهتمام بالحياة والوادي .
      دعي وليد إلى مجلس بالوادي أثر حادثة غريبة ،فقد نقل عنه ، أنة يميل إلى التراب ومجد الرمال ويجبذهما إلى نفسه ، ودموع عينيه ، قد فاضت به كفيه .
      قال الشيخ وقد اسند يديه على أركة بيضاء :
      - ماذا حدث ؟ ما الذي أصابك ..؟!
      فقال بصوت أجش :
      -لا شيء
      -إذا ..لماذا …؟!
      - …..((دموع تسيل على وجنتيه بغزارة)).
      همس الشيخ إلى أحد مقريبه ،متداركاً الأمر :
      - ماذا تعرف عنة ؟
      - ما أعرفه كل خير عنه . لكنة في الآونة الأخيرة ،أخذ ت حياته في التدهور ،وازدادت سوءا أثر هذه الحادث ]السيئة ،فكيف يمجد الرمال ..ويميل نحو من تطئه أرجلنا بكبرياء .!!
      - أنة يقول ، إن ابتعاده عن الحياة العامة ،هروباً إلى الحياة الخاصة فهو يتأمل ،ويبحث حسب اعتقاده – في أمر الحياة /الوادي /الرمال /الجبال ، وتوصل إلى أن وراء حقيقة الوادي حياة .
      - قال الشيخ مبتسماً:
      - وهل توصل إلى حقيقة الوادي ليتوصل إلى حقيقة الحياة .
      - قال الرجل واصفاً ما يقوم به وليد إلى حد الابتزاز والسخرية :
      - لقد أصيب الرجل بخوف غير عادي ، وربما أنة مريض بالحسد، أو مكره على هذا الحقد الجديد.

      - قال الشيخ بهدوء

      أو ليست هذه هلوسة ؟
      -لا،فلهلوسة لا تدفع الشخص إلى الادعاء بحقائق لا بداية لها ولا نهاية.
      تبادل الرجلان نظرة ذات معني … فقال الشيخ لوليد :
      -ما هذا العبث ..؟ماذا تعني لك الصحراء ؟!
      الجميع ينتظر الإجابة، بينما وليد ظل تائها بنظراته إلى السهل المقابل ، قال رجل وهو يلوح برأسه أسفاً.
      -الصحراء يا بني عيش فقير ،مليئة بالأهوال ، مفعمة بالمصائب ، قاسية لم نسمع برجل غامر فيها وعاد إلينا، فاترك عنك هذه المهاترات ودع الاندفاع المجنون جانباً،واعمل بما هو جار بيننا،ولاتدخل في معمعة الاهتمامات
      غير المحسوبة ،واعلم بأن العبث محرم إذا كان يقود إلى التهلكة، فكيف تختار حياة لم يخيرها أحد من احسابك ، ولم يألفها نفر منهم .!
      قال رجل كث اللحية مصوب عينية في وليد :
      لا شروع في حياة بدايتها عبث.فمن وجد عبثاً يزول همس رجل آخر في هزة:
      -لأنة فارغ .. أنة يعبث كيما تشككون في المألوف .
      قال رجل ناهر المتحدث :
      - اخرس ، لا تقل للرجل بهذا النعت الدني ، أنسيت من يكون ؟! رد الرجال بغلظة :
      - أنت معنا أم معه ؟
      - أنا مع الحق ، فوليد جاء بفكره ، لا عبث ، فلماذا ترلدون تعطيل عقلة .؟!
      - نعم الآن فهمت ،،أنت مع الهمجية الوقحة ..والعبث في الحياة فكرة ،أليس كذلك .؟
      كيف تسمى الرفعة والعزة همجاً ؟! من سمح لك أن تطلق على طيبات القول من العمل وحب الحياة بالدناءة ،وتقذفه بالوقاحة ..!! قاقعه :
      -إذا ،ماذا تقصد بقولك ..؟ فهل شيخ الوادي والجد الكبير يعيشان في حماقة الهمجية ، ووقاحة العبث ،ودناءة ،القول أم تنعتهما … لأنهما ،لم يسمحا له بالعبث في الحياة ؟!ثار الرجال غاضباً، وانتفض واقفا وقال:
      -تباً لغبائك ، وتباً لهجيتك ، فكيف تفسر كلامي ، هجوماً على جدي الكبير وشيخ الوادي ؟ كيف تحمله إلى تأويلات زائفة .بينما إقتناعي الشخصي بما أسميته أنت وغيرك بالعبث ، مثلما تجرأت وعرفت الحياة بالعيشة والسخافة .
      فجأة دخل أشيب ، وهمس إلى أحد أقاربه :
      -…………………
      لا يزال الرجلان في عراك ، وتراشق بألفاظ وكلمات نابية فكل منهما ينعث الآخر ، أو يقهره بدوافع حسبية ونسبية تحمل في مضامينها إحتقاراً وفبحاً،ومهاترات لا تخلو من الحماقات المجنونة.
      اقتراب الرجلان في عراك ذو لحية بيضاء مهيبة ، وكان جالساً بجوار الجد الكبير وهمس إلى شيخ الوادي :
      ما يجري على رمال الوادي من سخافة وحماقة وعبث ما هو إلا غضب من السماء لا يدفعه إلا العودة المنصفة، ودفع العمل بما يعود بالخير للحياة والناس.
      صرخ الشيخ في وجه الحضور:
      -أن كنتم تقتتلون بأسباب عبث وليد وتتدفعون إلى مضاعفة الأحقاد بينكم ،فاتركوه وشأنة ..لا تأتوا إلى بخبر عنه.

      - خرج الجمع الكبير وهم يتها مسون على أثر غضب شيخ الوادي ..وعدم اقتناعه بعبثية وليد.
      بعض صبيان القرية ،اعترضوا جلسة وليد وهو في خلوته وسألوه:
      -من تنظر هنا ..؟ ألقى بنظرة إليهم وقال :
      _أفيه شك
      _أجل..وإلا لمادا أنت جالس هنا ؟
      شاح بوجهه غاضبا ثم رمق محدثه بنظرة غاضبة:
      -ذلك،ليس فيه شأن لكم .
      لماذا تتهرب ..أتخاف ..أرحنا وقل الحقيقة ((قال كبيرهم))
      -أخاف ،وممن .أمنك أو من الذين دفعهم الفضول مثلك ، كما قلت ،سلفا، لا خوف على ..
      _إذا تشجع وقل الحقيقة .سحب نفسا طويلا
      -أتأمل الحياة ،وأبحث فيما جهلتموه لعلي أجد لكم فيه خلاصا .
      - هذا كلام فارغ .. تقول كلاما فيه زيف.. تريد أن تغير أنظمة الحياة .. أليس كذلك..؟
      سكت ثم استطرد
      -لا تبديد فيما ألفناه
      تدخل أحد الرجال كان ماراً"
      كلام الصبية صحيح ،وكلامك مردود فيه .
      أوجس وليد في نفسه خيفة وصرخ بأعلى صوته ،كأنه
      يستعطفهم :
      -صدقوني .. الحياة شي ء والحقيقة شيء آخر .
      -أتريدنا أن ننسف بماض ِ بماض عريق ،مقابل كلمات مأخوذة
      بالسخف وشيء من الحماقة .
      -الحياة التي أنتم عليها ،أشبه بظلمات الفجر ..إنها أشيا من صنع أيديكم ، فلماذا هذا الاهتمام بها .؟
      - لأنها أكثر وضوحاً من الغموض الذي أنت فيه .
      صاح أخر :
      -أي حقيقة تتحدث عنها .؟
      - الحقيقة ،عندي ، أصعب من البوح الذي تملكونه .
      - أتتجرأ،فتسخر من موروثك .. أعفريت مسك أم غباء
      فضيع نزل عليك .
      قال الرجل الكبير :
      - لا تزعج نفسك وتزعجنا، فالتي تبحث عنها ،أشبه بعتمة الليل الأخير.
      - قال وليد بثقة :
      - لكل نبأ مستقر..واعملوا أنة ليس علينا من حسابكم من شيء ولكن نأمل أن تكونوا معنا تؤمنون بالحياة ،فالغاية هدف الحقيقة .!!وأحلامك المأخوذة
      قال شابُ مقاطعا بدالة ، أن وليداً بحاجة إلى مؤازرة:
      -من الغباء ، أن نصدر أحكاماً قبل أن نقف على ما يريد الرجال قولة ،ثم أنني اعتقد ،انه ليس فيه شيء مما تدعون .
      قال الرجل الكبير ويكني"بالبدائي" بلهجة فيها غضب :
      _ألا تسمع ما يقول ..ألا يهزك سخريته من الموروث ألا تكفي كلماته النابية على ما الفناه ،إلا تعتز بالحياة والموروث.
      _نعم ،لكن الخلاف بيننا يجب أن يفهم .. أو يستعاض به للوصول إلى غاية ننشدهها جميعاً وأنا اعتقد أن سلوك وليد وعبثيته هي بمثابة الواحة التي يستروح في ظلها التائة في صحراء مقفرة ،ورمال جرداء ،وحسبي أن العنت مأخود بالعبث ،فلا يمكن لنا أن نبلغ المرام مالم نمكن أنفسنا بثقة وعزيمة في الدخل في معمعة الشقة :فالألم مظان الرجل .
      همس شاب أخر اطمئنت نفسه على مؤازرة وليد :
      -اهدءوا علينا ،أن نراقب تحركاته ،لمعرفة ما الذي يخفيه ..وهل ما يدعيه ،مجرد زعم .؟!
      فوافقه الجميع على مضض،وانصرفوا يتقافزون الصخور يباعاً.
      
      شمس الوادي تشيح بنورها في استحياء ،وقد كست سمائه برائعة ذهبية ،والسماء يحل بأقمار السماء على اميداد أفقية البعيد .. فتتحول شطأن الرمال إلى مايشبه الأمواج القادمة من أغالي البحار ،وفي عمق ليل الوادي ،يغلق كل شئ ،فتخفت أصوات السيوف المرعبة ،وتتحول إلى أصوات رقيقة مجلجلة بأنغام الشعراء وأحاديث المساءات الناعمة ،وفيض من قصص الود،ويغالي الكثيرون ،إذا ما أتيحت له فرصة التمرغ في شطأن ولهي محبة لمضاجعة الأجساد التي تألف سحر الأغراق في الأجساد فتسبح الأنفس في الشطأن ،مبتعدة عن هموم النهار ،تمرح بسعادة في غمرة عتمة الصمت العميقة ،ويظلون مندفعون في غيهب الأحلام الغرقى ،وسحر نشوة الشطأن الليلية ،إلى أن يسمعوا صياح ديكة ،أو تسارع شمس الوادي ،وهي تقتل الظلام ببزوغ صباح يوم جديد ..وتستمر الحياة الليلية ،غرقى بأجساد نشوى بدفء محموم باسترخاءات..وتتصايح الديكة من الأفواه المفتوحة ، تنادي النهار بقوته الشامخة أن يحرق الأرض المثقلة برطوبة أجساد الليل … ويذهب الظلمة ، كيما تتفكك الأجساد … وتنقشع سحائب الألفة ..وتتنافر ..وعند أول النهار ترى الرجل يتسلل خفية ويتواري متبعداً خجلاً .. يسترق الأنظار كالهارب فتحرك الأصابع إلي حيث قبضة السيف فتهرها كأنها ليست هي قبل حين !! وعلى القرية ، ومن خلف جبالها الشماء، تتدفق شمس صباح اليوم الجديد ، فتتأوه الجبال على سعه من الحماس والقوة بآفاق المكان ،ويعود كل واحد في البحث عن وسيلة الحياة متطلعين إلى طريقها ،بأمل مشرق ،وآخر غريب يخافون من امتداده إلى أجيال قادمة .
      **
      الفضاء صافِ السماء نقية زرقاء والحياة واسعة ، ورمالها شاسعة ، قاسية ، تنطق ببشاعة الجريمة الممنوعة .
      لا تزال المراقبة قائمة على اشدها تحيطها الغرابة والاندهاش بما يقوم به وليد في خلوته المسكونة بالهدوء
      والسكينة التامة ، وقال رجل شاهده عن قرب ، أنه في اللحظة التي يكون مندفعاً فيها ومسكوناً بحالة الاستغراق ..في تأملاته،يتراءى كما لو كان غير موجود لحظتها ، ويعيش في آفاق رحبة ، وإذا ما أفاضت عينيه بالدموع ، يصيبه وهن كأنه شيخ كبير، لا يقوي على فعل شيء ..!
      وذات يوم خرج إلى مجرى واد يقع قريباً من رمال القرية ، فانهمك بنشاط وهمة ،والصمت قاس ،وفجأة ، يرتعش جسده وهو يسمع أصوات فرقعات طيور .. ووعوعة ذئاب وكلاب .. وطنيين حشرات ترعب الأسماع ، تشق وحشته اللا مألوفة ، فهب واقفاً وروحه مكانه ،وإذا بقطوع من الأوعال يتقدم وعل ذو قرنين
      معقوفين عيناه تلمعان في الوعيل كحارس وفي من القطيع وعلة شاذة ، خرجت تسابق زميلتها ، وتثير غزيرة الوعل الواقف على بعد من القطيع لم يتجرأ الوعل ، أن يفعل شيئاً ،أو أن تقدم نحوها ،لأنه على علم بأن الوعلة ليست له ،فالوعل الآخر الشقيق الأصفر له ، يجول ببصره ، متحفزاً … لذلك فإن عليه أن يتجنب التحرش بها ، كي لا يزعج أخاه ، أو يثير غضبه ،وبالتالي يخشى أن لا يفهمها الآخرون ،فتثار فضيحة ، أن شقيقة الأكبر اعتدي عليه بسبب أرويه صغيرة ، لكن الوعل الكبير لم يستطيع المقاومة ،فاستجاب لمداعبتها ،
      اقترب منها متظاهراً بالانشغال في التهام بقايا حشائش على اليابسة ، بينما الشقيق الأصغر ،يقف في حالة تأهب ،ونظراته نحو أخيه الأكبر فيها وعيد ، مدركاً بأن شقيقه عدو منافس ، والأروية الصغيرة لم تكن مهتمة
      بالوعل، صديقها الذي وقف متصلباً ، يحذر ويحدد بنظراته لغرض في نفسها فهي معجبة جدا بالوعل الكبير
      في الوقت نفسه قلقة من ردة فعل الوعل الصغير اتجاهها لأنها تعرفه تماماً أنه غيور وحساس للغاية وتخشى تورطها لمغازلتها الوعل الكبير ، رغم أنها مدركة بأن منافسه لا يقل عنه مهابة وجمالاً .
      دار الوعل الكبير حولها استدارة كاملة ، ممرراً خياشيمه نحو موخرتها ،كأنه يتفقد شيئاً أو كأنه يثير غضب
      شقيقه المنافس ، ووقف عاجزاً رغم أنها خطفت قبلة خجولة منه .
      فأثارت تلك الحركة سكون الصغير وحركة جوارحه وصدمت مشاعره فانهد نطحاً وعضاًمستخدماًكل قوته
      وطاقته العضلية والجسمية في الدفاع عن حقوقه ، و ا عادة ما
      اغتصب منه إلى حالته الأولي ،حتى ولو دفن دونها..!!
      استغرب وليد وسيطر عليه الاندهاش وهو يشاهد الحياة
      وقسوة العيش فيها عندما لا يكون هناك ر ادع ،ولا مهاب
      يخشى منه ولو كان في الكوامن النفسية .
      وقد حول تساؤلاته الحيرى إلى بحث عميق .. وأسئلة مضادة كانت دافعة له في الجد والبعث عن الاستنتاجات التي تواصله إلى بر الأمان ، فهل الحركات والغرائر الحيوانية تشبه الانسان ؟ وما سر احتفاظ الانسان عن غيره من المخلوقات بالأنساب ، وهل تتشابه الأحقاد بينهما إلي الحد الذي شاهدته بأم عيني ؟وهل يفهم الحيوان المتاع لمجرد تدفق الغزيرة من الذاكر أم الاثنين معاً وهل هما يلتقيان في الأصل على امتداده البعيد ؟ وهل هناك شعور متطابق في كل من وأنثى الحيوان وأنثى الانسان بالرغم أن الجسدين مختلفان ، جسد على جلد شفاف ورقة ونعومة فائضة عليه ، وجسد ذو خشونة وقسوة وجلد يكسوه وبر كثيف ..؟!وبالتالي هل
      هناك عشق حقيق أو ود أو إعجاب أو كذب أو افتراء بدواخل الحيوان كما هو في الأنسان ..؟!
      أسئلة باتت معلقة ، وغامضة إلى حد كبير ،بدت تحاصره من كل جهة ، تبحث عن إجابة ، وهو يصعد إلي
      أعلى قمة الجبال ،يراقب المشادة التي تخاصم عليها الشقيقان ..قال في نفسه:
      -الشيطان قرين الإنسان ..فهل هو قرين للحيوان أيضاً..!!
    • اخي000 سند

      اهلا وسهلا بك وبمشاركاتك معنا 0000000
      ونتمنى لك الدوام والاستمرار00


      تحياتي000
      الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبــــــــــــــــــــــغدادي

      $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f $$f
    • بلا عنوان 4

      عبر التلال الرملية المتوهجة ،رجل يتهادى ،أحلك البشرة ،طويل نحيف ،وجهه متورم في من التعب وشفتاه ترتجفان ،ناشفتان وجسده منهك ،كأنه ألقى به في الرمال ،وبدا لوليد أن الرجل يحمل نفسه آلاماً ومصاعب كبيرة فاستدرجه بالحديث ليخبره عن نفسه ،تخفيفاً عن حمله الذي أثقل كاهله،فقال الرجل بصوت متعب بعد أن أطلق نظرة على وليد:
      -هل أنت من هنا ،أعني من هذه الرمال..؟!
      قال وليد بعد تمهل: -أي نعم..أخدمة أقدمها لك؟!
      استغرب الرجل واندهش ..كيف تقدم لي مساعدة وأنت بحاجة إلى مساعدة..؟!

      -ولكنك متعب ،وحاجتك إلى المساعدة واجبة.
      -مهما يكن ..فمن الواجب أن أقوم أنا بخدمتك .
      -هذا كثير علي.
      إني أقدر فيك روح التواضع ،وأعتقد أننا نشترك في المعاناة ،ربما ..لكن ،حالتك تدعوني إلى مساعدتك ،وما يدريك لعل الحياة تحبك أكثر مني.
      أتسخر من بؤسي..أفلا تبتئس على حالي ..فلا حرج إذاً على سيدتي ،إذا ضاعفت من بأسها علي.
      فأنت قد صنعت أكثر منها وقد يسَتك الأيام ونالت منك أكثر من خوفي منها .
      حاشا ..وأن تساوت رفاتي بالتراب ..!! كيف أفعل ذلك وأنا أخشى عنت الأيام وقساوة الحياة ..؟!
      مالت ،يد وليد رلى قربة صغيرة ،كانت بيده ،ودفعها إلى الرجل ،فأحس بأن الماء الذي شربه كأنه دفء
      تغلغل في أحشائه ،وأن كلمات صاحبه فيها تفاؤل وعزيمة ورقة بالغة.
      قال الرجل والكلمات الرقيقة تستحوذ علية .
      من أنت ..؟
      - وليد .
      - ما الذي دفعك إلى هذه الرمال ؟
      - جئت أتفطن في الوادي .. أبحث عن حياة جديدة يسكن إليها أهلي .
      - أ أنت مشرد .. تعيش بين رحمة الجبال والرمال ..
      - لا ولكني هارب ، لأتمكن من الوقوف على نتيجة توصلني رلي بر الأمان .
      - لا أفهمك .. ألم أقل لتوي ، بأنك بحاجة رلي وفقة ومساعدة ..
      - نعم .. وقلت أيضاً … بأنك
      - تشترك معي في المعاناة .. فهلاً حدثني .. ولو بعضاً من معاناتك..
      - …………!!
      - تلك جزء مما بعاني منة مجتمع الوادي … فالتخلص من موروقات بالية، هو ما أهتم به لتسعد الحياة ((قال وليد وهو يهز رأسه ))