الخيــــانــة
لاشك ان من يقرأ عنوان المقالة ستخطر في باله فكرة واحدة فقط عن الخيانة وهي فكرة ( خيانة الزوج لزوجته أو العكس) ولكن هنا أكتب عن خيانة من نوع آخر ربما لم تخطر في بال أي منكم ولكنها قائمة ومستمرة وخاصة في جيلنا هذا، وقد يكون البعض قد ذاق طعم مرارتها وعاش معاناتها وتكوى بنار هذه الخيانة ولهيبها ، و البعض تعرض لصفعة حارة لم يتوقعها من أعز انسان بالنسبة له ،والبعض مازال في عداد المنتظرين لهذه الخيانة التي أتمنى ان لا يكون من ضحاياها ، (الخيانة) وأية كلمة هذه التي باتت سهلة على الألسن؟؟ ،نعم أصبحت الخيانة كلمة عادية مثلها مثل أي كلمة عادية ينطقها الأنسان ، (الخيانة) و أنها خيانة الصداقة ، الصداقة الحقيقية الأبدية الطاهرة البريئة التي زرعت وأثمرت قلوب محبة، قلوب طيبة وقلوب مخلصة لبعضها، أقصد هنا الصداقة الحقيقة وليست أية صداقة ، صداقة الأيام والدراسة ، رفيق دربك الذي عرفته منذ نعومة أظافرك ، ورفيق الدراسة ، ورفيق الأيام الذي عشت معه كل لحظة والذي تقاسمت معه وتقاسم معك أحزانك وافراحك وشكى لك همه وشكيت له همك ووقفت معه في محنته ، صديقك الذي تحملت جميع مشاكله وأخطائه وسامحته وغفرت له زلاته، ، الصداقة الحقيقية ليست مثل ما يظن البعض كأي علاقة عابرة وانما هي صداقة أخوية مجردة من أية مصلحة ، ودائما ماتفوق الصداقة على الأخوة ،أحيانا تعتبر صديقك أحب اليك من أخيك وأقرب إليك من أي شخص أخر وتهل له من نبع أسرارك الكثير والكثير ،، وتفتح له أبواب قلبك وتمنحه كل الثقة وكل الصدق،، ولكن فجأة تنقلب الأمور رأسا على عقب ، فلا تدري أهو أصبح صديقك أم أصبح عدوك ،وفي غمضة عين ينتهي كل شي بمجرد كلمة خرجت من أفواه الحساد والواشين الضالمين ، مجرد كلمة تنهي ماكان من ذكريات جميلة بين صديقين متحابين ،عاهدا بعضهما أن يضلا للأبد ،مجرد كلمة تخرج من لسان حاسد تحطم صداقة ضلت لسنوات عدة لم يعكر صفوها أي مخلوق كان ،هنا وفي هذه اللحظة عندما يخون الصديق صديقه وعندما ينكر معروفه تعرف حينها معنى الخيانة الحقيقة التي كنت تنطقها بدون أهمية وبدون إستيعاب المعنى الحقيقي لها ،، ( الخيانة) كلمة قامت بدورها على أكمل وجه ،فرقت وحطمت وأغلقت كل الطرق للوصول الى أسمى كلمة فالوجود الى ( الصدق ) نعم الصدق في كل شي ومع كل شي ،مأروعها من لحظة عندما يكون الأنسان صادقا مع نفسه ومع الآخرين من حوله وخاصة مع أعز أصدقائه ، عندها لايعرف للخيانة طعما ولا لكلام الواشين هما ، عندما يخون الصديق صديقه حينها تصبح ثقته بكل من حوله معدومة ،، وسأقول لجميع الأصدقاء والصديقات قول الشاعر الذي أدركت أخيرا مغزاه الحقيقي وذلك عندما قال:- ( أحبب صديقك هونا لئلا يصير عدوك *** وأبغض عدوك هونا لئلا يصير صديقك)،،نعم ثقوا بأن الأيام كفيلة بتغيير كل شي جميل بين صديقين فقط إذا نعدمت الثقة وحلت محلها الظنون والشكوك الوسخة التي تؤدي الى أبغض شي فالوجود.. الخيانة وليست أية خيانة( خيانة صديقك قبل عدوك).