إلى الذين أسرفوا على أنفسهم

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • إلى الذين أسرفوا على أنفسهم

      إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين, ثم أما بعد:
      يقول المولى عز وجل في سورة الأعراف:{ ورحمتي وسعت كل شيء } , وقال تعالى في سورة الشورى: { ألا إن الله هو الغفور الرحيم }.
      أيها الأحبة في الله , إننا والله في نعمة جد عظيمة , ألا وهي أن لنا رب غفور رحيم حليم , يقبل توبة العبد بعد الإسراف في المعاصي , فيتوب عليه ولا يبالي , بل ويبدل سيئاته حسنات , أليس هو الذي نادى عباده قائلا: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم }.
      وقال العفو الغفور في الحديث القدسي: ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ) .
      وقال تعالى في سورة الشورى: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون } .
      وقال أيضا: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } [سورة النساء] .

      فالله أكبر الله أكبر الله أكبر, إنه هو الغفور الرحيم

      فيا أخي.........

      متى يتوب من لا يتوب الآن؟

      ومتى يعود إلى الرحمن من لا يعود الآن؟

      ومتى يراجع حسابه مع الواحد الديان من لم يراجع حسابه الآن؟

      تنسلخ الثانية بعد الثانية والدقيقة بعد الدقيقة الساعة بعد الساعة.........ألم تتب بعد؟!!؟!؟

      تأمل......
      إننا يا أخي نذنب الذنب تلو الذنب, والله لا ينسى { أحصاه الله ونسوه }. { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.

      أليس من الحسرة والندامة أن يعفو الله عن الملايين..... ثم بعد ذلك, لا تكون منهم!

      فسارع أخي وأختي بفكاك رقابكم من النار, واغتنموا الوقت بالطاعات والسنن , وكثرة الصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم وكثرة التوبة والاستغفار وبادروا بالحسنات.

      فإذا علم ذلك يا عباد الله فأوصي نفسي وإياكم بالتوبة النصوح وكثرة الاستغفار ورفع يد الضراعة إلى الحي القيوم , لعل الله يغفر لنا.

      فوالله الذي لا إله هو , ليس لنا من الأعمال ما نتقدم به إلى الله , أعمالنا قليلة جدا , مشوبة بالرياء والسمعة ، يتخللها الخطأ والتقصير ، وكلنا فقر ومسكنة , وكلنا عجز وتقصير....{ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } . { والله الغني وأنتم الفقراء }.

      إن بعضنا يظن أنه عندما يصلي أو يقرأ ساعة أو يذكر الله ساعة أنه قد فعل شيئا عظيما...

      فبالله أخبرني يا من تظن هذا...

      كم من الساعات تقضيها أما التلفاز, تنظر فيها إلى الكاسيات العاريات...... والملك ينظرك.

      كم من الساعات التي يقضيها شبابنا في التسكع في الأسواق....... والملك ينظرهم.

      وكم من الساعات التي تضيعها البنات أما المرآة بحثا عن الجمال الزائف....والملك ينظرهن.

      أما نستحي يا إخوة؟؟؟؟

      ألم يعد في القلب خوف من رب العباد؟؟؟

      ألم يهزنا قول الله: { إن جهنم كانت مرصادا } ؟؟؟؟

      ألم يردعنا قول الله : { والله بما تعملون بصير } ؟؟

      فالله الله بالتوبة يا أولي الألباب, فالله غفور رحيم ولكنه أيضا ملك جبار متكبر قوي عزيز قال عن نفسه: { إن بطش ربك لشديد }

      فلنتب الآن... نعم, الآن الآن قبل فوات الأوان.

      فلنتب قبل أن تأتينا سكرات الموت.

      فلنتب قبل أن نرى ملك الموت فينادي روحنا: اخرجي أيتها الروح ال....فإما مطمئنة وإما؟؟؟....!
      وفي الختام, اعلموا أيها الإخوة أن الله لا يمل حتى تملوا, وباب التوبة مفتوح لا ينغلق حتى تخرج الشمس من مغربها, فلنبادر بالتوبة معا من الآن.
      واعلموا إخواني بأن الله يفرح بتوبة عبده بعد أن ضل, فيغفر له ما كان من ذنوب ومعاصي ولو كانت كتراب الأرض وكزبد البحر, فلقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي: ( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي, يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي, يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم جئتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة) [رواه الترمذي] .

      ألم يقل عز وجل { إن الله يغفر الذنوب جميعا }......

      ولا أملك أن أقول لكم في ختام هذه الكلمات سوى أن أقول كقول نوح لقومه: { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا}
      اللهم آت نفوسنا تقواها, وزكها أنت خير من زكاها , ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين , وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
      هذا وما كان من صواب فمن الواحد المنان , وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان.
      والسلام عليكم ورحمة الله

      مقدمها طيب عن صديق
      فجزاء الصديق على ما قدمه لنا من الواحد المنان
    • ميزة الرد السريع

      شكرا اخي كلامك صحيح........وهذه قصة لشاب هداه الله اذكرها لكم

      نور من الهداية
      ‏كنت عائداً من سفر طويل، وقدَّر الله تعالى أن يكون مكاني في مقعد الطائرة بجوار شلة
      من الشباب العابث اللاهي الذين تعالت ضحكاتهم، وكثر ضجيجهم، وامتلأ بسحاب متراكم من دخان سجائرهم، ومن حكمة الله تعالى أن الطائرة كانت ممتلئة تماماً بالركاب فلم أتمكن من تغيير المقعد
      حاولت أن أهرب من هذا المأزق بالفرار إلى النوم، ولكن هيهات هيهات .. فلمَّا ضجرت من ذلك الضجيج أخرجت المصحف ورحت أقرأ ما تيسر من القرآن الكريم بصوت منخفض، وما هي إلا لحظات حتى هدأ بعض هؤلاء الشباب، وراح بعضهم يقرأ جريدة كانت بيده، ومنهم من استسلم للنوم .

      وفجأة قال لي أحدهم بصوت مرتفع وكان بجواري تماماً : يكفي، يكفي ..!!

      فظننت أني أثقلت عليه برفع الصوت، فاعتذرت إليه، ثم عدت للقراءة بصوت هامس لا أُسمِعَ به إلا نفسي، فرأيته يضم رأسه بين يديه، ثم يتململ في جلسته، ويتحرك كثيراً، ثم رفع رأسه إِليَّ وقال بانفعال شديد : أرجوك يكفي يكفي لا أستطيع الصبر ..!!

      ثم قام من مقعده ، وغاب عني فترة من الزمن ، ثم عاد ثانية ، وسلَّم عليَّ معتذراً متأسفاً . وسكت وأنا لا أدري ما الذي يجري ! ولكنه بعد قليل من الصمت التفت إِليَّ وقد اغرورقت عيناه بالدموع ، وقال لي هامساً : ثلاث سنوات أو أكثر لم أضع فيها جبهتي على الأرض ، ولم أقرأ فيها آية واحدة قط ..!

      وها هو ذا شهر كامل قضيته في هذا السفر ما عرفت منكراً إلا ولغت فيه ، ثم رأيتك تقرأ ، فاسودَّت الدنيا في وجهي ، وانقبض صدري ، وأحسست بالاختناق ، نعم أحسست أنَّ كل آية تقرؤها تتنزل على جسدي كالسياط ..!!

      فقلت في نفسي : إلى متى هذه الغفلة ؟! وإلى أين أسير في هذا الطريق ؟! وماذا بعد كل هذا العبث واللهو ؟! ثم ذهبت إلى دورة المياه ، أتدري لماذا ؟! أحسست برغبة شديدة في البكاء ، ولم أجد مكاناً أستتر فيه عن أعين الناس إلا ذلك المكان !! فكلمته كلاماً عاماً عن التوبة والإنابة والرجوع إلى الله .. ثم سكت .

      لما نزلت الطائرة على أرض المطار ، استوقفني وكأنه يريد أن يبتعد عن أصحابه ، وسألني وعلامات الجدَ بادية على وجهه : أتظن أن الله يتوب عليَّ ؟!

      فقلت له : إن كنت صادقاً في توبتك عازماً على العودة فإن الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً .

      فقال : ولكني فعلت أشياء عظيمة .. عظيمة جداً ..!!

      فقلت له : ألم تسمع قول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر : 53)

      رأيته يبتسم ابتسامة السعادة ، وعيناه مليئتان بالدموع ، ثم ودعني ومضى ..! سبحان الله العظيم ..!

      إن الإنسان مهما بلغ فساده وطغيانه في المعاصي فإن في قلبه بذرة من خير ، إذا استطعنا الوصول إليها ثم قمنا باستنباتها ورعايتها أثمرت وأينعت بإذن الله تعالى .

      إن بذرة الخير تظلُّ تصارع في نفس الإنسان وإن علتها غشاوة الهوى ، فإذا أراد الله بعبده خيراً أشرقت في قلبه أنوار الهداية وسلكه في سبيل المهتدين .

      قال الله تعالى : ( فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) (الأنعام : 125)
    • شكرا لك أخي على هذه التنبيهات وعلى ذلك التذكير والحث إلى التوبة

      والحقيقة التي لا مراء فيها أن كل بني آدم خطاء

      ولكن مهلا فإن خير الخطائين التوابون

      فعلينا أن نسارع إلى التوبة قبل فوات الآوان وقبل حلول الندم
      والله تعالى ينادينا إليها قائلا : ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور: من الآية31)

      ويقول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التحريم:8)

      والشكر موصول كذلك للخت البلوشية على تلك القصة
      وحقا كم هنالك من الشباب الغافلين الجاهلين من يريدون التذكير والتنبيه والتعليم حتى يعودوا إلى الله وينيبوا إليه ..

      فالإنسان مهما ارتكس في حمئة المعاصي والسيئات فإننا لا نياس من رجوعه إلى الله