تأملات شبكية.. في الإدمان الشبكي

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • تأملات شبكية.. في الإدمان الشبكي


      ظاهرة سيطرة الشبكة على مستخدمها كما يراها المختصون

      من أقوال مدمنة سابقا: ((..أصبحت أستيقظ في الخامسة صباحا لأجلس أمام الشاشة الصغيرة.. لم أعد أستطيع التمييز بين شمالي ويميني.. فقدت حياتي الواقعية قيمتها في نظري.. كنت أنزلق باستمرار في هذا العالم الوهمي وأترك نفسي لترزح تحت قيود الإدمان شيئا فشيئا)

      اسمح لي أيها القارئ الصديق بكلمة في بداية الحديث.. أن أؤكد الدعوة إلى استخدام الشبكة العالمية وتوظيفها في مختلف الميادين المفيدة والممتعة، ويستبق هذا التأكيد ما قد يوحي به العنوان، ويشهد عليه استخدامي للشبكة في إرسال هذه الكلمات إليك.. فكلانا يعلم أنّ شبكة العنكبوت اختزلت المسافة والزمن في تحصيل المعلومات وفي مجالات أخرى عديدة ومفيدة، وتلك ميزة كبرى لا يختلف عليها عاقلان.. ولكن كلانا يعلم أيضا أنّها ميزة مرتبطة باستخدام الشبكة استخداما متوازنا عقلانيا. وإذ تساهم الشبكة في إنشاء علاقات جديدة مفيدة على المستويات الثقافية والفكرية والاجتماعية وفي تعزيزها، تفرض أن تكون بداية الدرب إلى تلك العلاقات هي استيعاب وسائل شبكية مبتكرة، كالبريد الألكتروني والحوار الشبكي والمؤتمر الشبكي، وتوظيفها أداة بين أيدينا، لنستخدمها.. ولا نفلت لها العنان.. فلتستخدمنا.

      وكلانا يعلم أيضا أن أبواب الشبكة مفتوحة أمام العقلاء وسواهم، والفضلاء وغيرهم.. فتراكمت فيها أكوام من المفسدات والمغريات، حتى بات استخدام الشبكة محفوفا بمخاطر يهوّل بعضنا من شأنها ويضخم أو يهوّن ويستصغر، إنّما يرتبط مفعولها على أرض الواقع بمقدار ما تستقر الغايات والضوابط أو تختل.. ولكن ماذا لو وقع الخلل واستشرى حتى بلغ تأثيره مرحلة الدوار والترنّح؟.. إننا آنذاك أمام إدمان شبكي خطير الأعراض والنتائج كالإدمان على المسكرات والمخدرات المعروفة!..



      في مختبر الدراسات

      كلمة "إدمان" كبيرة.. ثقيلة على السمع وعلى النفس، وقد يعتبرها بعضنا من قبيل المبالغة.. وسيمضي معه في هذا الزعم قوم من أصحاب المصلحة في التهوين من شأن المشكلة –أو هكذا يخيّل للمرء للوهلة الأولى- وقد تكون مصلحتهم في الأصل مشروعة كشركات بيع الحاسوب وتوابعه وشركات الوصلات الشبكية، والواقع أنّ هؤلاء أيضا عندما يمعنون النظر يجدون أنّ مصلحتهم الأكبر ألا يتحوّل المستهلك إلى مدمن ، أو قد تكون دوافع من يهوّنون الأمر من الأصل فاسدة مفسدة، ومرفوضة منكرة، كالذي يعرضونه عبر الشبكة، ولا يستهدفون من ورائه سوى جلب المال، على حساب القيم والأخلاق والسلوك والمجتمع، وهم من لا يؤخذ باعتراضاتهم!..

      ندع هذا الحديث كيلا توحي المخاوف من تضييع الضوابط والمعايير بأنها تحذير من الشبكة نفسها ومن استخدامها، فليس ذلك مقصودا.. إنما فرضت الإشارة إليه نفسها، لأنّ الانزلاق في استخدام الشبكة إلى غايات بعيدا عن الاستفادة المتوازنة والمتعة المشروعة، هو المدخل الأول إلى الإصابة بالإدمان.. موضوع هذه السطور، وهو من أسباب انتشاره حتى بات ظاهرة خطيرة!..



      لعل أول ما استخدم تعبير الإدمان الشبكي كان عام 1995م في الولايات المتحدة الأمريكية التي سبقت سواها شبكيا فسبقت سواها في انتشار الإدمان الشبكي أيضا، فجعلته صحيفة نيويورك تايمس موضوعا في أحد أعدادها في ذلك العام، مستشهدة ببعض ما بدأ يطرحه علماء النفس والاجتماع على هذا الصعيد، ثم تتابع الاهتمام بالموضوع وتضاعف، وتوالت الدراسات والبحوث واحتدّ النقاش وسرى عبر المحيط الأطلسي إلى بلدان أخرى قطعت في انتشار الشبكة أشواطا وشابهت في أوضاعها الاجتماعية الأوضاع الأمريكية.

      الباحثون كثر.. ومن أشهرهم أستاذان جامعيان في بيتسبورج Pittsburg في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ لم تقتصر جهودهما على علميات استطلاع للرأي توصل إلى نتائج قريبة من الواقع ولكن ليست قاطعة، بل كانا حربصين على دراسات منهجية وبحوث طويلة الأمد، فاشتهرا في ميدان متابعة ظاهرة الإدمان الشبكي، وهما روبرت كراوت Robert Kraut، أستاذ العلوم النفسانية الاجتماعية، وزميلته عالمة النفس كيمبرلي يونج Kimberley Young. ومن البحوث دراسة نشرتها مجلة The American Psychologist وتضمنت مراقبة استمرت عامين وشملت 169 شخصا من 93 أسرة في المنطقة، وكان من نتائجها الرئيسية:

      - استخدام الشبكة يؤدي إلى الانقباض النفساني والشعور بالوحدة

      - ليس الشعور بالوحدة والانقباض النفساني بالضرورة سبب الإغراق في استخدام الشبكة

      - لا ترتبط الإصابة بالإدمان بظروف فئة اجتماعية دون أخرى من الناس، بل يمكن أن تصيب عامتهم وخاصتهم دون تمييز، ومن ينتمي إلى فئات اجتماعية تعاني من اضطراب أوضاعها، أو من تعتبر أوضاعهم الاجتماعية مستقرة.. فتفقد استقرارها.

      - الإدمان الشبكي يخفض نسبة ممارسة العلاقات الاجتماعية الأعمق والمباشرة مع الأقارب والأصدقاء، رغم التعويض الجزئي عن ذلك عبر صلات جديدة تحققها وسائل التواصل شبكيا.



      وينطلق القائمون على الدراسة بطبيعة الحال من المقاييس الأمريكية للاستقرار والاضطراب في الأوضاع الاجتماعية. ولكن بهذه المقاييس أيضا تناقضت هذه النتائج مع ما غلب الاعتقاد به من أن الشبكة مهرب من المتاعب النفسانية والاجتماعية، وكان ذلك أوّل التفسيرات للإغراق في استخدام الشبكة زمنيا ومضمونا أكثر مما ينبغي، وهو ما ردده المتخصصون في علوم النفس والاجتماع أيضا، لكنه يبدو قولا قريبا في حصيلته مما يراه صاحب المصلحة المادية المحضة في "تبرئة" الشبكة من تهمة حمل المسؤولية عن الإصابة بتلك المتاعب، إلى درجة إعطائها موقع "الدواء" والعلاج.



      من أعراض الإدمان

      المسألة ليست مسألة هجوم على الشبكة ودفاع عنها، بل مسألة ظاهرة اجتماعية مرضية ترافق ظاهرة تقدم تقني مفيدة.. وقدّرت كيمبرلي يونج حجم انتشار الإصابة بالإدمان بين الأمريكيين عام 2000م بما يشمل 200 ألف مصاب تقريبا، وهو رقم متواضع بالمقارنة مع نسبة انتشار الأمراض النفسانية الأخرى، ناهيك عن الإدمان على المسكرات والمخدّرات، كما أنه متواضع بالمقارنة مع معدلات انتشار استخدام الشبكة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن توجد دراسات أمريكية أخرى تقدّر أن 17 في المائةمن مستخدمي الشبكة الأمريكيين مدمنون.

      وساهم تعدّد وجهات النظر في تصنيف الإصابة وتقدير خطورتها في تعدد المصطلحات التي شاعت لتسميتها، وأشهرها ما يعبر عنها كإصابة إدمان واضحة بتعبير "الاضطراب الإدماني الشـبكي" Internet addiction Disorder، مقابل انتشار تسمية تهوّن من شأن الإصابة، وتدرجها في دائرة الإصابات النفسانية بتعبير "الاستخدام المرضي للشبكة" Pathological Internet Use.. وفي الحالتين لا يستهان بما تعنيه الإصابة على أرض الواقع، عندما يقول عنها إيفان جولدبيرج Ivan Goldberg، مدير معهد الدراسات الصيدلانية النفسانية في نيويورك، إن من علامات الإصابة استخدام الشبكة فترات طويلة يمكن أن تصل إلى عشرين ساعة يوميا!..



      واستفادت كيمبرلي يونج من الشبكة لمكافحة مساوئ التفريط في ضوابط استخدامها، فأنشأت موقعا شبكيا netaddiction.com يساعد زائره على أن يكتشف بنفسه ما مدى إصابته بالإدمان أو اقترابه من درجة الإصابة المرضية، وانتشر في هذه الأثناء الأسلوب المفضل عند علماء النفس والاجتماع، أن يطرح المرء على نفسه أسئلة يمكنه من خلال الإجابة عليها وتقويم الحصيلة، ليستنتج ما إذا كانت أعراض الإصابة المرضية تسري عليه وبأي نسبة، ومن تلك الأعراض المستخلصة من رصد أقوال المدمنين على الشبكة:

      - تخفيض ساعات النوم إلى أقل من خمس ساعات لصالح الشاشة الصغيرة

      - إهمال نشاطات اجتماعية أخرى كلية كيلا تشغل عن الشبكة

      - التفكير المتواصل بالشبكة.. حتى أثناء عدم استخدامها

      - إخفاق المحاولة المتكررة لتخفيض فترة استخدام الشبكة

      - الكذب على الآخرين بصدد فترة استخدام للشبكة

      - استخدام الشبكة أوقاتا طويلة رغم إدراك ارتفاع التكاليف

      - استخدامها أكثر من المقرر لها سابقا من جانب مستخدمها نفسه



      ويوجد من العلماء من يعارض إلحاق هذه الظاهرة بقائمة الإدمان، فحتى الآن لا توجد دراسات قاطعة بنتائجها بشأن تثبيت العلامات المميزة للإدمان، كما هو الحال مع المخدرات والمسكرات.. ومن هؤلاء جون جروهول John Grohol الذي يقول مثلا إن إهمال الطالب لدراسته وعدم نجاحه مع إفراطه في استخدام للشبكة يمكن تفسيره بأن إخفاقه في الدراسة وسواها يدفعه نفسانيا إلى الإغراق في استخدام الشبكة بحثا عمّا يثبت به نفسه، ولا يعني بالضرورة الإدمان الشبكي والإخفاق بسبب الإدمان.. كما يقول مثلا آخر إن المرأة التي تهمل نفسها وأسرتها وتطيل جولاتها الشبكية، قد تصنع ذلك هروبا من مشكلات عائلية أو انقباض نفساني، فلا يصح الربط المعاكس والقول إنها مدمنة شبكيا فأفسد الإدمان حياتها. وأنشأ جروهول موقعا شبكيا psychcentral.com، يؤكد فيه على نظرياته هذه.. ويبدو لمن يقارن بين الموقفين والموقعين أيضا، أنّ هذا أقرب إلى اللعب بالكلمات، وإن كان يصعب القول حتى الآن، أي "أساليب التعبير" سيسود في نهاية المطاف لوصف الظاهرة المرضية ومعالجتها.

      ومن القائلين العالم النفساني هانس تسيمرل Hans Zimmerl من النمسا، وقد أجرى عام 1999م استطلاعا شبكيا شمل عينة ممّن يرتفع وسطي استخدامهم للشبكة يوميا، فكانت إجابة 41% (واحد وأربعين في المائة) أنهم يعتبرون أنفسهم مدمنين فعلا ويدركون ذلك، وتحدّث 20 في المائة منهم عن شعور بالنشوة أثناء استخدام الشبكة، وعدّد زهاء 13 في المائة سلوكيات توحي بالإصابة.



      بين الحقيقة والوهم

      ويشير هذا الاستطلاع إلى أن الإحساس بالإصابة وخطورتها بات ينتشر بين مستخدمي الشبكة أنفسهم، وهو ما يسـتنتج أيضا من مبادرة أقدم عليها مجموعة من علماء جامعة هومبولدت Humboldt في برلين سبق اشتغالهم في الموضوع منذ سنوات، وأعلنوا في حزيران / يونيو 1999م عبر الشبكة، رغبتهم في إجراء دراسة جديدة يحتاجون فيها إلى من يعتقد بأنه مدمن على الشبكة أو قريب من الإدمان.. فجاءهم الجواب من أكثر من مائتي الف مستخدم خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط، مما أثار الرقم ذهولهم على حدّ تعبيرهم.

      ويقول العالم النفساني الألماني بيرنهارد باتينيك Bernhard Batinic من جامعة جيسن Giessen الألمانية إن المرض موجود قطعا، ويوجد أناس متعلقون بالشبكة فقدوا القدرة على التحكم في وقت جولاتهم فيها، ولكن من العسير تحديد الخط الفاصل ما بين حالة الاستخدام غير المرضي.. وبين مرحلة الإدمان. وشبيه ذلك ما تعبّر عنه جابريلي فالكي Gabriele Fark "المدمنة سابقا" والتي أسست بعد شفائها معتمِدة على نفسها، رابطة باسم "المساعدة على المساعدة الذاتية للتخلص من الإدمان الشبكي"، وقد اشتهرت رابطتها في هذه الأثناء وأصبحت تتعاون مع جهات عديدة كمجموعة علماء جامعة هومبولدت في برلين.. تقول فالكي عن فترة إدمانها التي استمرت عدة سنوات:

      (لا أستطيع تحديد يوم بلوغي درجة الإدمان بالضبط.. كنت أستخدم الشبكة بزيادة مطردة.. وبدأت أنفصل تدريجيا عن واقع الحياة حولي.. أصبحت أستيقظ في الخامسة صباحا لأجلس أمام الشاشة الصغيرة قبل الذهاب إلى العمل.. لم أعد أستطيع التمييز بين شمالي ويميني.. لقد فقدت حياتي الواقعية قيمتها في نظري، وكنت أشعر كيف كنت أنزلق باستمرار في عالم الأوهام وأترك نفسي لترزح تحت قيود الإدمان شيئا فشيئا)

      ومن أقوال فالكي التي شفيت من الإدمان عن نفسها:

      - لقد تعلقت بالشبكة مثل السكير بزجاجة الخمرة.



      وقد يصل الأمر إلى مخاطر اجتماعية أكبر، لا تقف عند حدود ضياع مكان العمل أو ضعف الإنتاج، بل تشمل الأوضاع الأسروية، ومن ذلك ما أصاب امرأة في ولاية فلوريدا الأمريكية حيث واجهت حكما قضائيا بحرمانها من حق رعاية طفليها بسبب إدمانها على الشبكة إلى درجة إهمالهما إهمالا خطيرا. ومن أراد معرفة المزيد من أحوال المدمن الشبكي، كي يحذر من الوصول إلى مثلها.. فهاكم بعض أقوالهم عن أنفسهم:

      - حياتي الزوجية وهم

      - أولادي يثيرون أعصابي

      -لا أعرف ولا أريد أن أعرف.. فأنا سعيد في الشبكة وكفى

      - دنياي دون الشبكة مظلمة قاتمة لا حياة فيها

      - تريد أن أتوقف ببساطة.. الأمر ليس بهذه البساطة

      - أقر بأنه إدمان ولكنني أشعر بالفراغ دونها

    • الف شكر لك علي هذا الموضوع
      وعلي المعلومات السلبية عن هذة الشبكة
      ولاكن للانسان عقل يفكر بة يجب استخدامة في الصالح وليس العكس

      تحياتي لك وننتظر الجديد منك كما عهدناك دائما
      أكتب ما اشعر به وأقول ما أنا مؤمن به انقل هموم المجتمع لتصل الي المسئولين وفي النهاية كلنا نخدم الوطن والمواطن