قرأت لكم

    • قرأت لكم



      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]أبوقدامة الشامي[/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif][/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال أبو قدامة الشامي وهو رجل عرف عنة الجهاد والبذل في سبيل الله [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال خرجت مرة مع أصحاب لي لقتال الصليبيين على بعض الثغور ( والثغور هي مراكز عسكرية تجعل على حدود البلاد الإسلامية لصد الكفار عنها ) فمررت في طريقي بمدينة الرقة ( مدينةٍ في العراق على نهر الفرات ) واشتريت منها جملاً أحمل عليه سلاحي ، ووعظت الناس في مساجدها وحثثتهم على الجهاد والإنفاق في سبيل الله ، فلما جن علي الليل اكتريت منزلاً أبيت فيه ، فلما ذهب بعض الليل فإذا بالباب يطرق عليّ ، فلنا فتحت الباب فإذا بامرأة متحصنة قد تلفعت بجلبابها ، [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فقلت : ما تريدين ؟ [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قالت : أنت أبو قدامة ؟ [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قلت : نعم [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قالت : أنت الذي جمعت المال اليوم للثغور ؟ [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قلت : نعم ، فدفعت إلي رقعة وخرقة مشدودة وانصرفت باكية [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فنظرت إلى الرقعة فإذا فيها : إنك دعوتنا إلى الجهاد ولا قدرة لي على ذلك فقطعت أحسن ما فيَّ وهما ضفيرتاي وأنفذتهما إليك لتجعلهما قيد فرسك لعل الله يرى شعري قيد فرسك في سبيله فيغفر لي [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال أبو قدامة : فعجبت والله من حرصها وبذلها ، وشدة شوقها إلى المغفرة والجنة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فلما أصبحنا خرجت أنا وأصحابي من الرقة ، فلما بلغنا حصن مسلمة بن عبد الملك فإذا بفارس يصيح وراءنا وينادي يقول : يا أبا قدامة يا أبا قدامة ، قف عليَّ يرحمك الله [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال أبو قدامة : فقلت لأصحابي : تقدموا عني وأنا أنظر خبر هذا الفارس ، فلما رجعت إليه ، بدأني بالكلام وقال : الحمد لله الذي لم يحرمني صحبتك ولم يردني خائباً [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فقلت له ما تريد : قال أريد الخروج معكم للقتال [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فقلت له : أسفر عن وجهك أنظر إليك فإن كنت كبيراً يلزمك القتال قبلتك ، وإن كنت صغيراً لا يلزمك الجهاد رددتك [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فقال : فكشف اللثام عن وجهه فإذا بوجه مثل القمر وإذا هو غلام عمره سبع عشرة سنة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فقلت له : يا بني ؟ عندك والد ؟ قال : أبي قد قتله الصليبيون وأنا خارج أقاتل الذين قتلوا أبي [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قلت : أعندك والدة ؟ [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال : نعم ، قلت : ارجع إلى أمك فأحسن صحبتها فإن الجنة تحت قدمها [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فقال : أما تعرف أمي ؟ قلت : لا [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال : أمي هي صاحبة الوديعة ، قلت : أي وديعة ؟ [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال : هي صاحبة الشكال ، قلت : أي شكال ؟ [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال : سبحان الله ما أسرع ما نسيت !! أما تذكر المرأة التي أتتك البارحة وأعطتك الكيس والشكال ؟؟ [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قلت : بلى ، قال : هي أمي ، أمرتني أن أخرج إلى الجهاد ، وأقسمت عليَّ أن لا أرجع [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]وإنها قالت لي : يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر ، وهَب نفسك لله واطلب مجاورة الله ، ومساكنة أبيك وأخوالك في الجنة ، فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع فيَّ [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]ثم ضمتني إلى صدرها ، ورفعت رأسها إلى السماء ، وقالت : إلهي وسيدي ومولاي ، هذا ولدي ، وريحانةُ قلبي ، وثمرةُ فؤادي ، سلمته إليك فقربه من أبيه [/FONT][FONT=Geneva, Arial, Sans-serif][/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]سألتك بالله ألا تحرمني الغزو معك في سبيل الله ، أنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد ، فإني حافظ لكتاب الله ، عارف بالفروسية والرمي ، فلا تحقرَنِّي لصغر سني .. [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال أبو قدامة : فلما سمعت ذلك منه أخذته معنا ، فوالله ما رأينا أنشط منه ، إن ركبنا فهو أسرعنا ، وإن نزلنا فهو أنشطنا ، وهو في كل أحواله لا يفتر لسانه عن ذكر الله تعالى أبداً [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فجالت الأبطال ، ورميت النبال ، وجردت السيوف ، وتكسرت الجماجم ، وتطايرت الأيدي والأرجل [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]واشتد علينا القتال حتى اشتغل كلٌ بنفسه ، وقال كل خليل كنت آمله [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]وبينما نحن على تلك الحال سمعت صوتا فالتفت أبو قدامة إلى مصدر الصوت فإذا الجسد جسد الغلام [/FONT][FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]وإذا الرماح قد تسابقت إليه ، والخيلُ قد وطئت عليه [/FONT][FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فمزقت اللحمان ، وأدمت اللسان [/FONT][FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]وفرقت الأعضاء ، وكسرت العظام [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]وإذا هو يتيم ملقى في الصحراء [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال أبو قدامة : فأقبلت إليه ، وانطرحت بين يديه ، وصرخت : هاأنا أبو قدامة .. هاأنا أبو قدامة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فقال : الحمد لله الذي أحياني إلى أن أوصي إليك ، فاسمع وصيتي [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال أبو قدامة : فبكيت والله على محاسنه وجماله ، ورحمةً بأمه ، وأخذت طرف ثوبي أمسح الدم عن وجهه [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فقال : تمسح الدم عن وجهي بثوبك !! بل امسح الدم بثوبي لا بثوبك ، فثوبي أحق بالوسخ من ثوبك [/FONT][FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال أبو قدامة : فبكيت والله ولم أحر جواباً .. [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]فقال : يا عم ، أقسمت عليك إذا أنا مت أن ترجع إلى الرقة ، ثم تبشر أمي بأن الله قد تقبل هديتها إليه ، وأن ولدها قد قتل في سبيل الله مقبلاً غير مدبر ، وأن الله إن كتبني في الشهداء فإني سأوصل سلامها إلى أبي وأخوالي في الجنة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]ثم قال : يا عم إني أخاف ألا تصدق أمي كلامك فخذ معك بعض ثيابي التي فيها الدم ، فإن أمي إذا رأتها صدقت أني مقتول ، وأن الموعد الجنة إن شاء الله [/FONT][FONT=Geneva, Arial, Sans-serif][/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]يا عم : إنك إذا أتيت إلى بيتنا ستجد أختاً لي صغيرة عمرها تسع سنوات .. ما دخلت المنزل إلا استبشرت وفرحت ، ولا خرجت إلا بكت وحزنت ، وقد فجعت بمقتل أبي عام أول وفجعت بمقتلي اليوم ، وإنها قالت لي عندما رأت علي ثياب السفر : [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]يا أخي لا تبطئ علينا وعجل الرجوع إلينا ، فإذا رأيتها فطيب صدرها بكلمات [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]ثم تحامل الغلام على نفسه وقال : يا عمّ صدقت الرؤيا ورب الكعبة ، والله إني لأرى المرضية الآن عند رأسي وأشم ريحها ..ثم انتفض وشهق شهقتين ، ثم مات [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قال أبو قدامة : فلما دفناه لم يكن عندي هم أعظم من أن أرجعَ إلى الرقة وأبلغَ رسالته لأمه [/FONT][FONT=Geneva, Arial, Sans-serif][/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]قدمت هذه المرأة الصالحة كل ذلك في سبيل أن تدخل الدار التي اشتد شوقها إليها [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]وقدم ولدُها نفسَه رخيصةً لله ، وتناسى لذاتِه وشبابه ، فليت شعري ماذا قدم للجنة المفرطون أمثالُنا ؟! [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]رحم الله فتى هـذب الدين شبابه [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]ومضى يزجي إلى العلياء في عزم ركابه [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]مخبتــاً لله صــير الزاد كتابه [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]وارداً من منهل الهادي ومن نبع الصحابة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]إن طلبت الجود منه فهو دوماً كالسحابة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]أو نشدت العزم فيه فهو ضرغام بغابة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]جاذبته النفس للشر فلم يبد استجابة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]متــقٍ لله تعلــو من يلاقيه المهابة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]رقّ منه القلب لكن زاد في الدين صلابة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]بلسـم للأرض يمحو عن محياها الكآبة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]ثابت الخطو فلم تُطف الأعاصير شهابه [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]جــرّبته صولة الدهر فألفت ذا نجابة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]إن يقم يوماً خطيباً يُسمعُ الصمَّ خطابَه [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]أو يسر في الدرب يوماً أبصر الأعمى جنابه [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]مسلم يكفيه فخراً أن للدين انتسابه [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]لمشتاقون إلى الجنة ، ارتفع قدرها عندهم ، حتى [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]يرضوا لها ثمناً إلا أرواحَهم التي بين جنوبهم[/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif][/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]ولماذا لا يبذلون للجنة ذلك وأكثر[/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif][/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif][/FONT][FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]من كتاب المشتاقون الى الجنة [/FONT]

      [FONT=Geneva, Arial, Sans-serif]لفضيلة الشيخ / محمد العريفى


      [/FONT]
    • قصة عظيمة

      من قصص المجاهدين في سبيل الله ...

      اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك يا رب العالمين....


      شكرا لك أخي الكريم...
      سبحان الله وبحمد