ماذا تعرف عن قطب الإئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش ؟؟

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • ماذا تعرف عن قطب الإئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش ؟؟

      أنقل إليكم هذه النبذة المختصرة والمعلومات البسيطة عن الشيخ الجليل محمد بن يوسف اطفيش من ( موقع أمة الحق : omatalhaq.8k.com/ ) :

      الحلقة الأولى : ( نسبه وميلاده ) :

      ( هو العلامة الشيخ الحاج محمد بن يوسف بن عس\عيسى ، يتصل نسبه إلى سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه - أما كنيته المشهورة فهي - القطب - وهو سيد القطب ونجمهم الذي لا يبرح مكانه مطلقاً ، ويقصد بالكنية ما يجعل علماً على الشخص غير الاسم واللقب مثل أبو الخير . يقول الشيخ أبو اليقظان الذي يعد أحد تلاميذ القطب ما يلي : " منهم الشيخ الحاج محمد بن يوسف أطفيش الشهير بقطب الأئمة عند المغاربة ، وبقطب المغرب عند المشارقة وهو جدير بحق هذا اللقب العظيم ، فإن علماء المشرق والمغرب كالكواكب تدور على هذا القطب في فلكه الواسع ويتصل نسبه بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه - فهو من بني عدي . أما ولادته فكانة في مدينة - بني يزقن - القريبة من غرادية - جنوب الجزائر - وذلك سنة 1236 ه الموافق لسنة 1820 م - وأما والده الشيخ الحاج يوسف رحمه الله ، فيعد من الشخصيات البارزة في وادي ميزاب ، فقد توفي والإبن لم يتعد خمس سنوات . فأما والدة الشيخ أطفيش فهي - ماما ستي بنت الحاج سعيد بن عدون - عائلة آل يدر - وتعتبر هذه الأم الكريمة من الأمهات القليلات الآتي بذلن مجهودات مضنية…. في سبيل نشر العلم الصحيح . يقول المؤرخ الجزائري - محمد علي دبوز - : " لقد كان لوالدة القطب أعظم فيه بوراثتها الشريفة وهي كانت السبب في اتجاه القطب إلى العلم بعد وفاة والده لولاها لاتجه اتجاهاً مادياً يؤدي بنبوغه كما أودت المادة والجهل بنبوغ كثير من اليتامى ، وأبناء الأمهات الجاهلات " . وحينما بلغ محمد بن يوسف أطفيش الخامسة أدخلته أمه الكريمة في كتاب المسجد لحفظ القرآن ، فسطع نجمه أمام أترابه ولم تمر ثلاث سنوات حتى حفظ القرآن الكريم بكامله حفظاً جيداً عن ظهر قلب ، وهو لم يبلغ عمره تسع سنوات. أما بالنسبة إلى أساتذته فهم الشيخ عُمر بن سليمان والشيخ الحاج سليمان بن يحي وأخوه الشيخ إبراهيم بن يوسف بن عيسى الذي كان له أثر فعال في تثقيف شخصية أخيه ، . ويمكننا أن نستدل على ذلك بما كتبه الأستاذ الكريم الشيخ أبو اليقظان رحمه الله ، إذ قال : " لما رجع أخوه الشيخ الحاج إبراهيم من المشرق العربي من عُمان ومصر وهو مملوء بأوسع المدارك ، كما مر بيانه ، إذ احتضنه تعليماً وتثقيفاً ، فوجد منه بحراً زاخراً ، عذباً يروي غلته من العلم والمعرفة ، فأخذ حظه منه في سائر العلوم ، ثم تفرغ للتدريس والتأليف ، وصرف قوة شبابه فيهما إلى آخر عمره . وعلى ضوء هذا فإن أخاه الحاج إبراهيم ، قد كون فيه الرغبة الخالصة في المعرفة مع التوجيه السليم حيث درس عليه العلوم الشرعية كالعقيدة والفقه ، وعلوم القرآن والمنطق والتاريخ . ثم أن أخاه الكريم قد منح له كل كتبه التي جاء بها من المشرق العربي ، فدرسها دراسة علمية وكان القطب رحمه الله عصامياً في تعلمه بدون أستاذ حتى تمكن فيها كل التمكن ، ففقه مسائلها وأدرك أسرارها ولا أدل على ذلك من نبوغه النحوي ،ـ بحيث استطاع أن ينظم كتاب المغني لابن هشام في خمسة آلاف (5000) بيت وعمره لا يزيد على ست عشرة (16) سنة يقول رحمه الله:

      مغني اللبيب جنة ------------أبوابها ثمانية

      ألا تراها وهي لا -----------تسمع فيها لاغيه

      وحينما بلغ عشرين سنة من عمره أصبح يشار إليه بالبنان في علمه وأخلاقه وإخلاصه وأمسى من العلماء الكبار في وادي ميزاب والجزائر والعالم الإسلامي. ومن هنا فُتح دار للتدريس والتأليف ثم أفرغ كل جهده في إصلاح سلوك المجتمع لمحاربة الآفات الاجتماعية دون كلل في كل لحظة ، ما دام هدفه الأول هو خدمة الإسلام قولاً وعملاُ ، فالإسلام في نظره هو منهج للحياة التي تجد فيه طبيعتها الفطرية ، يقول الله عز وجل ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(30) ) ( سورة الروم )

      وإلى الملتقى في الحلقة القادمة ( أخلاقه وجهاده التربوي والاجتماعي )
    • شكرا جزيلا أخى العزيز الطوفان على هذه الموضوع القيم والذي يتحدث عن سيرة أولئك الرجال الذين جاهدوا من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى وننتظر منك المزيد ليتعرف القراء عن سيرة الشيخ المجاهد ، بارك الله فيك ونفع بك الاسلام والمسلمين.
    • الحلقة الثانية : ( أخلاقه وجهاده التربوي والاجتماعي )

      نواصل الحلقة الثانية : ( أخلاقه وجهاده التربوي والاجتماعي )

      إن الدعوة الإسلامية التي دعا إليها الشيخ أطفيش تعود إلى إيمانه القوي وتقواه ، لأن فضيلة التقوى فهي أصل مكارم الأخلاق لأنها نابعة من طهارة القلب الذي لا يائي الناس ، ولا تفتر إرادته المخلصة أمام الحواجز التي يتلقاها ، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما : " احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك " . - أخرجه أحمد والترمذي يقول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مُسلمون ) ( سورة عمران : 102) كان القطب رحمه الله يخاف ربه ويرجوه في كل شيء في قوله وعمله ، ودعوته الإصلاحية التي رفع لواءها ، وهكذا نجد تلميذه أبا اليقظان يصف لنا شمائله الأخلاقية قائلاً : " كان شديد الوطأة على الفساق والعصاة ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم شفوقاً على الفقراء والمساكين ، كريم النفس ، سخي اليد ، عطوفاً على الملهوف ، يفكر تفكيراً إنسانياً في أوسع آفاقه ، شديد الإهتمام بأحوال العالم الإسلامي يفرح لفرحهم ، ويحزن لحزنهم " . هذه هي الأخلاق الإسلامية التي يجب أن تسود اليوم بين المسلمين كلهم ، بدلاً من التناحر والتنافر والحروب لأجل تحقيق أهداف دنيوية دنيئة - وكل من قال وآمن بحق الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله - فهو أخوك في الإسلام ، تلزمك نحوه حقوق كثيرة ، أولها النصح في الله يقول الله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ( (التوبة : 71 ) يجدر بنا الآن أن نشير إلى الجوانب الأخرى من شخصية القطب المتمثلة في المعرفة العلمية الصحيحة ، بحيث أنه أدرك البعد العميق للعلم الصحيح ما دام يسعى إلى سعادة الدنيا والآخرة ، يقول رحمه الله - الورع بالعلم هو عماد الدين وهو الكف عما يوجب النار . إذن فالعلم الصحيح عنده يجب أن يكون مبنياً على التقوى وإخلاص النية لله عز وجل لخدمة القرآن الكريم والسنة المطهرة تدريساً وتأليفاً وسلوكاً ، وهذا لن يكون إلا لمن التزم بالقيم الأخلاقية الإسلامية وحارب الجهل مهما كانت طبيعته وهذا الأمر لا يحصل إلا لمن اكتسب أمهات الكتب الدينية والعلمية والمنطقية . وفي ضوء هذا فإن الشيخ أطفيش رحمه الله استطاع أن يملك مكتبة عظيمة جداً ، بالرغم من الحواجز المادية والطبيعية والبشرية التي تقف أمامه آنذاك . يقول الأستاذ محمد علي دبوز : " وكانت مكتبته تحتوي على آلاف من نفائس الكتب ، لقد استطاع بجده وعزيمته الفولاذية وغرامه وشغفه بالعلم أن يملك من الكتب النفيسة في أعماق الصحراء في وقت الفتن وصعوبة المواصلات ، وقلة المطابع ما لم يملكه أغلب العلماء الجامعيين اليوم". إن امتلاك هذه المكتبة العظيمة من الشيخ أطفيش رحمه الله لهي دليل كبير على شغفه بالعلم وخدمته، لأن هذا العلم الصحيح لا يقل عن الجهاد بالنفس، ولنتأمل هذا الحديث الشريف: ( عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: رسم المداد في ثوب أحدكم إذا كان يكتب به علما كالدم في سبيل الله ،ولا يزال ينال به الأجر مادام ذلك المداد في ثوبه ) - جامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب- . بناء على هذا الحديث الشريف نقول: إن القطب رحمه الله قد شمر عن ساعده، فجد كل الجد في البناء التربوي حيث تمكن من إنشاء معهد إسلامي في مدينة بني يزقن مستهدفا بذلك إلى إصلاح المجتمع وتربيته تربية إسلامية تقوم على أخلاق القرآن الكريم والسنة النبوية، وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم. والجدير بالملاحظة أن القطب رحمه الله قد شخص تلك الأخلاق الإسلامية في سلوكه وسلوك طلابه الذين عاشوا الإسلام عقيدة وعبادة وسلوكاً ، وسخروا كل طاقاتهم الفكرية والمادية لإعلاء بناء الإسلام . وهكذا فإن هناك عدة طلبة تخرجوا من معهد الشيخ أطفيش فحملوا مشعل النهضة الحديثة في العالم الإسلامي ، وبالتالي يمكننا أن نشير إلى بعض هؤلاء اللامعين فقط ، ومن بين هؤلاء : (1) الشيخ بابكر بن الحاج مسعود الذي تولى مشيخة مدينة غرداية فأسس مدرسة علمية عصرية . (2) الشيخ حمو بن باحمد باباو موسى تقلد مشيخة غرادية يوم 12 محرم 1332 هـ - بعد وفاة شيخه القطب أطلق عليه اسم مفتي وادي ميزاب. (3) صالح بن عمر ، يُعد من العلماء البارزين الذين أثروا في النهضة العلمية بعد وفاة القطب من خلال كتبه القديمة لاسيما كتاب البراهين القاصفة لتمويهات متبغي الفلاسفة ورسالة كشف اللثام . (4) صالح بن يحي الحاج سليمان ، حيث شارك في النشاط العلمي والسياسي بتونس ، ويعتبر من الأوائل الذين أسسوا حزب الدستور التونسي . (5) أبو اسحاق إبراهيم بن محمد أطفيش لقد شارك في الحركة الوطنية في الجزائر وتونس مع أخيه الشيخ عبدالعزيز الثعالبي ؟ وقد حقق كتباً جليلة في التراث الأباضي والمذهب الإسلامي الأحرى . (6) الشيخ سليمان باشا الباروني ، الذي يُعد أحد الزعماء الليبيين الذين أذاقوا الاستعمار الإيطالي هزائم تلو الهزائم مدة ثماني سنوات . (7) إبراهيم بن عيسى بن داود أبو اليقظان ، يُعد عميداً وأباً للصحافة الجزائرية إذ أصدر ثماني جرائد عربية إسلامية قارعة الاستعمار الفرنسي . هذه هي اللمحة الخاطفة عن تلاميذ القطب رحمه الله ، ويمكننا الآن أن ننتقل إلى واجهة أخرى وهي جهاده الاجتماعي القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إن القطب رحمه الله قد نهج نهج الصالحين العاملين في جهاده الإسلامي . إلا أن الوصول إلى هذا الطريق الإصلاحي ليس بالأمر الهين ، نظراً إلى معارضيه الذين حاربوه ، وضايقوه في جهاده ، يستفزونه في إصلاحه ، ليلاً ونهارا ، فشعر بأن دائرة السوء تسعى بكل قواها أن تحطمه وتعقم نهضته الإصلاحية في مهدها ، كما بين ذلك في رسالة بعثها إلى إخوانه العمانيين قائلا: ( فسلامٌ على الشيخ العالم عبدالله بن حميد والشيخ الفهامة عيسى بن صالح الفارسي من كاتبه أمحمد بن الحاج يوسف ، أعذرني يا أخي في تأخير الجواب بعض التأخر وما ذلك إلا لأهوال عظام من النصارى ومن أهل بلدي ) . لأن المجتمعات البشرية لا ولن تخلو من الصراع بين رجال الفضيلة ورجال الرذيلة وبين أهل الحق وأهل الباطل ، لنتأمل قول الله عز وجل :( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا ( وفي هذا المسار التاريخي فإن الشيخ أطفيش رحمه الله قد خاض الكفاح الإجتماعي المرير عدة سنوات مبيناً المنهج الإسلامي الصحيح ، رافظاً مظاهر الجمود الفكري والتعصب المذهبي داعياً إلى العلم النافع وتطهير النفوس الإسلامية من رجس الجهل ، والصراع المذهبي الذي غذاه الاستعمار ، في نظره ما هو إلا مظهر من مظاهر الأمة المشرك الكافر برسالة الإسلام

      إن الدعوة الإسلامية التي دعا إليها الشيخ أطفيش تعود إلى إيمانه القوي وتقواه ، لأن فضيلة التقوى فهي أصل مكارم الأخلاق لأنها نابعة من طهارة القلب الذي لا يائي الناس ، ولا تفتر إرادته المخلصة أمام الحواجز التي يتلقاها ، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما : " احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك " . - أخرجه أحمد والترمذي يقول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مُسلمون ) ( سورة عمران : 102) كان القطب رحمه الله يخاف ربه ويرجوه في كل شيء في قوله وعمله ، ودعوته الإصلاحية التي رفع لواءها ، وهكذا نجد تلميذه أبا اليقظان يصف لنا شمائله الأخلاقية قائلاً : " كان شديد الوطأة على الفساق والعصاة ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم شفوقاً على الفقراء والمساكين ، كريم النفس ، سخي اليد ، عطوفاً على الملهوف ، يفكر تفكيراً إنسانياً في أوسع آفاقه ، شديد الإهتمام بأحوال العالم الإسلامي يفرح لفرحهم ، ويحزن لحزنهم " . هذه هي الأخلاق الإسلامية التي يجب أن تسود اليوم بين المسلمين كلهم ، بدلاً من التناحر والتنافر والحروب لأجل تحقيق أهداف دنيوية دنيئة - وكل من قال وآمن بحق الشهادتين لا إله إلا الله محمد رسول الله - فهو أخوك في الإسلام ، تلزمك نحوه حقوق كثيرة ، أولها النصح في الله يقول الله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ( (التوبة : 71 ) يجدر بنا الآن أن نشير إلى الجوانب الأخرى من شخصية القطب المتمثلة في المعرفة العلمية الصحيحة ، بحيث أنه أدرك البعد العميق للعلم الصحيح ما دام يسعى إلى سعادة الدنيا والآخرة ، يقول رحمه الله - الورع بالعلم هو عماد الدين وهو الكف عما يوجب النار . إذن فالعلم الصحيح عنده يجب أن يكون مبنياً على التقوى وإخلاص النية لله عز وجل لخدمة القرآن الكريم والسنة المطهرة تدريساً وتأليفاً وسلوكاً ، وهذا لن يكون إلا لمن التزم بالقيم الأخلاقية الإسلامية وحارب الجهل مهما كانت طبيعته وهذا الأمر لا يحصل إلا لمن اكتسب أمهات الكتب الدينية والعلمية والمنطقية . وفي ضوء هذا فإن الشيخ أطفيش رحمه الله استطاع أن يملك مكتبة عظيمة جداً ، بالرغم من الحواجز المادية والطبيعية والبشرية التي تقف أمامه آنذاك . يقول الأستاذ محمد علي دبوز : " وكانت مكتبته تحتوي على آلاف من نفائس الكتب ، لقد استطاع بجده وعزيمته الفولاذية وغرامه وشغفه بالعلم أن يملك من الكتب النفيسة في أعماق الصحراء في وقت الفتن وصعوبة المواصلات ، وقلة المطابع ما لم يملكه أغلب العلماء الجامعيين اليوم". إن امتلاك هذه المكتبة العظيمة من الشيخ أطفيش رحمه الله لهي دليل كبير على شغفه بالعلم وخدمته، لأن هذا العلم الصحيح لا يقل عن الجهاد بالنفس، ولنتأمل هذا الحديث الشريف: ( عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: رسم المداد في ثوب أحدكم إذا كان يكتب به علما كالدم في سبيل الله ،ولا يزال ينال به الأجر مادام ذلك المداد في ثوبه ) - جامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب- . بناء على هذا الحديث الشريف نقول: إن القطب رحمه الله قد شمر عن ساعده، فجد كل الجد في البناء التربوي حيث تمكن من إنشاء معهد إسلامي في مدينة بني يزقن مستهدفا بذلك إلى إصلاح المجتمع وتربيته تربية إسلامية تقوم على أخلاق القرآن الكريم والسنة النبوية، وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم. والجدير بالملاحظة أن القطب رحمه الله قد شخص تلك الأخلاق الإسلامية في سلوكه وسلوك طلابه الذين عاشوا الإسلام عقيدة وعبادة وسلوكاً ، وسخروا كل طاقاتهم الفكرية والمادية لإعلاء بناء الإسلام . وهكذا فإن هناك عدة طلبة تخرجوا من معهد الشيخ أطفيش فحملوا مشعل النهضة الحديثة في العالم الإسلامي ، وبالتالي يمكننا أن نشير إلى بعض هؤلاء اللامعين فقط ، ومن بين هؤلاء : (1) الشيخ بابكر بن الحاج مسعود الذي تولى مشيخة مدينة غرداية فأسس مدرسة علمية عصرية . (2) الشيخ حمو بن باحمد باباو موسى تقلد مشيخة غرادية يوم 12 محرم 1332 هـ - بعد وفاة شيخه القطب أطلق عليه اسم مفتي وادي ميزاب. (3) صالح بن عمر ، يُعد من العلماء البارزين الذين أثروا في النهضة العلمية بعد وفاة القطب من خلال كتبه القديمة لاسيما كتاب البراهين القاصفة لتمويهات متبغي الفلاسفة ورسالة كشف اللثام . (4) صالح بن يحي الحاج سليمان ، حيث شارك في النشاط العلمي والسياسي بتونس ، ويعتبر من الأوائل الذين أسسوا حزب الدستور التونسي . (5) أبو اسحاق إبراهيم بن محمد أطفيش لقد شارك في الحركة الوطنية في الجزائر وتونس مع أخيه الشيخ عبدالعزيز الثعالبي ؟ وقد حقق كتباً جليلة في التراث الأباضي والمذهب الإسلامي الأحرى . (6) الشيخ سليمان باشا الباروني ، الذي يُعد أحد الزعماء الليبيين الذين أذاقوا الاستعمار الإيطالي هزائم تلو الهزائم مدة ثماني سنوات . (7) إبراهيم بن عيسى بن داود أبو اليقظان ، يُعد عميداً وأباً للصحافة الجزائرية إذ أصدر ثماني جرائد عربية إسلامية قارعة الاستعمار الفرنسي . هذه هي اللمحة الخاطفة عن تلاميذ القطب رحمه الله ، ويمكننا الآن أن ننتقل إلى واجهة أخرى وهي جهاده الاجتماعي القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إن القطب رحمه الله قد نهج نهج الصالحين العاملين في جهاده الإسلامي . إلا أن الوصول إلى هذا الطريق الإصلاحي ليس بالأمر الهين ، نظراً إلى معارضيه الذين حاربوه ، وضايقوه في جهاده ، يستفزونه في إصلاحه ، ليلاً ونهارا ، فشعر بأن دائرة السوء تسعى بكل قواها أن تحطمه وتعقم نهضته الإصلاحية في مهدها ، كما بين ذلك في رسالة بعثها إلى إخوانه العمانيين قائلا: ( فسلامٌ على الشيخ العالم عبدالله بن حميد والشيخ الفهامة عيسى بن صالح الفارسي من كاتبه أمحمد بن الحاج يوسف ، أعذرني يا أخي في تأخير الجواب بعض التأخر وما ذلك إلا لأهوال عظام من النصارى ومن أهل بلدي ) . لأن المجتمعات البشرية لا ولن تخلو من الصراع بين رجال الفضيلة ورجال الرذيلة وبين أهل الحق وأهل الباطل ، لنتأمل قول الله عز وجل :( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا ( وفي هذا المسار التاريخي فإن الشيخ أطفيش رحمه الله قد خاض الكفاح الإجتماعي المرير عدة سنوات مبيناً المنهج الإسلامي الصحيح ، رافظاً مظاهر الجمود الفكري والتعصب المذهبي داعياً إلى العلم النافع وتطهير النفوس الإسلامية من رجس الجهل ، والصراع المذهبي الذي غذاه الاستعمار ، في نظره ما هو إلا مظهر من مظاهر الأمة المشرك الكافر برسالة الإسلام )
      إلى اللقاء في الحلقة الثالثة : ( محاربته للإستعمار الفرنسي )
    • Re: ميزة الرد السريع

      الرسالة الأصلية كتبت بواسطة:الصاعد
      أخي الطوفان/
      هل كان الشيخ محمد الطفيش أباضي المذهب ، و
      إذا كان كذلك فيا ترى ما هو السبب في أن أغلب أهل المغرب الآن يتبعون المذهب السني .


      نعم أخي الصاعد إن الشيخ العلامة قطب الإئمة محمد بن يوسف اطفيش ـ رحمه الله تعالى ـ إباضي المذهب
      بل هو من كبار علماء المذهب الإباضي والأمة الإسلامية قاطبة .

      والإباضية موجودون في دول المغرب العربي في ليبيا والجزائر وتونس ولهم حضور كبير هناك ، بل قامت لهم في القديم في تلك المنطقة دول كبيرة اتسمت بالعدل والأمن وكثرة الخيرات والبركات ، وانتشار العلم والعلماء ، كالدولة الرستمية في مدينة تاهرت .
      و الدهر متقلب والدنيا دول ، ولكن لا يزال للإباضية هناك كلمتهم المسموعة ، وحضورهم الكبير وسيطرتهم العلمية والتجارية ، ومواقفهم الصامدة في وجوه أعداء الإسلام .
      وعلى أية حال فراجع كتاب الإباضية في موكب التاريخ للشيخ علي يحي معمر ، وكتاب السير للشيخ الشماخي
      وغيرها من كتب الإباضية التي تتحدث عن التاريخ الإباضي في منطقة المغرب العربي

      وإليك هذا الموقع إذ له علاقة بالموضوع :

      geocities.com/Heartland/Fields/6006/

      وهذا الموقع :
      ibadhiyah.net/

    • الحلقة الثالثة : ( محاربته للإستعمار الفرنسي )

      إن الشيخ أطفيش رحمه الله يمثل الجبهة الإسلامية الصلبة المعارضة لفرنسا وكان يدعوا إلى الجهاد وعدم التعامل معها مادياً وعسكرياً ، وحتى تجارياً ، وهكذا فإن الجنرال الفرنسي دولاتور قد سجنه في نوفمبر 1882م عند وصوله إلى وادي ميزاب بأمر من الوالي العام الجزائري ليقنع العزابة بعدم جدوى وفاعلية مقاومتهم لإلحاق ميزاب بالإحتلال الفرنسي ولا يعلا عليه ولا أدل على ذلك من . وكان رحمه الله يعتز بالإسلام أيما اعتزاز ، يرى أن الإسلام يعلو ؟أن وفداً فرنسياً زاره في الدار التي يدرس فيها ، وكان ضمن هذا الوفد القائد العسكري العام الفرنسي في الجزائر ومجموعة من الولاة الفرنسيين والقساوسة ، وحينما دخلوا عليه وجدوه جالساً وبعد لحظة صعد القطب إلى الطاولة التي يكتب عليها وهنا سأل الجنرال القطب قائلاً بهذا السلوك ، قال القطب له : : لماذا هذا التصرف الفعلي الإسلام يعلو ولا يعلا عليه عن السياسة الواعية ، . إن هذا السلوك قد يبدو لبعض الناس بأنه تصرف ساذج لا ينم ولا نقول لهؤلاء إنه تصرف ذكي ، ينم عن الاعتزاز بالإسلام وشرفه الذي لا يجب أن يهان أمام المسيحية الصليبية لأن الإسلام هو الأقوى والأعلى ، فقد بين هذه الفكرة مدافعاً عنها في مؤلفاته الكثيرة ، وهكذا يمكننا أن نشير إلى آثاره الفكرية ، وهذا في حلقتنا الرابعة : ( أثاره الفكرية ) بإذن الله تعالى

      فإلى اللقاء
    • الحلقة الرابعة : ( آثاره الفكرية ) /

      أيها القارئ الكريم : إني على يقين من أنك قد أدركت منزلة الشيخ أطفيش إلا أن هذا الإدراك يبقى ناقصاً ما دام لم أشر إلى كتبه التي ألفها ما بين كتاب صغير يحتوي على أربعين صفحة وكتاب يزيد على سبعمائة اليقظان يقول في تراث القطب ( 700) صفحة وعلى أية حال فإن الشيخ أبا ما يلي صغير وكبير ومتوسط "، ولا بأس أن : " وقد عد بعضهم مؤلفاته فوجدها تتجاوز ثلاث مائة ( 300 ) مؤلف ما بين نذكر الفنون التي كتب فيها واليك هذا التراث التفسير - التجويد - التاريخ - الحديث - : الأخلاق - الأصول - البلاغة - الحساب الفلاحة - الميراث - الفلسفة - اللغة - مصلح - الرسم - السيّر - الطب - الصرف - النحو - العروض - الفقه - - واجتماعية وسياسية . إن شهرة القطب تقوم في الحديث - المنطق - الوعظ - رسائل مختلفة في موضوعات دينية المقام الأول على أنه فقيه مجتهد وهذا الاجتهاد قد ظهر لما شرح متن النيل للعلامة عبدالعزيز الثميني ، وعلى أية حال فإن كتاب شرح النيل والشفاء العليل يعد موسوعة فقهية ، فالقطب رحمه الله قد عالج فيه كل القضايا الفقهية بنظرة إسلامية تقوم على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وآراء المذاهب الإسلامية جلها . ثم إن القطب لا يأخذ الآراء الفقهية إلا بعد نقدها وغربلتها حتى يحكم لها أو عليها ولو كان هذا الرأي من مذهبة الأباضي ، يقول الأستاذ بكوش يحيى بن محمد الذي يعد أحد رجال الفقه والقضاء في الجزائر في حق شيخنا القطب ما يلي " إن القطب بحكم مطالعته الكثيرة ، إذا وجد بعد ذلك في المسألة ذاتها رأياً لإمام أو شاهد تؤيد موقفه في كتاب لأنه لا يتردد في توجه الحمد لله تعالى توفيقه ، ولو كان مخالفه في المذهب . أما بالنسبة لمنهجه في شرح كتاب النيل فإنه يورد النص الأصلي من الكتاب فيشرح الكلمات الغامضة ويعربها في بعض الحالات ويزيل إبهامها ، وبعد ذلك يقدم الأدلة الشرعية والنقلية ، ويقيم المسألة من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريف ، وأراء المذاهب الإسلامية أو الصحيح هو . وفي هذا المنظور نقول : إن - وأخيراً يبين رأيه بدون تردد إذ يقول والذي عندي شرح كتاب النيل يوازي الأمهات الفقهية الكبرى ، بحيث أعطى دفعةً جديدة للمذهب الأباضي خاصة ، والفقه الإسلامي في عصرنا هذا ، ومن هنا قيل العليل ، هو موسوعة فقهية كبرى تقف جنباً - إن شرح النيل والشفاء إلى جنب مع الموسوعات المذهبية الأخرى الذي تتجه إليه أنظار العلماء والباحثين من . والكتاب هو المرجع جميع البلدان الذين يهمهم أن يطلعه على وجهة الأباضية بالذكر أن القطب رحمه الله لما زار الحجاز لآداء - والجدير فريضة الحج سنة الشافعي الذي قدمه لإلقاء الدروس بالحرم 1303هـ - 1886م التقى في المدينة المنورة بالمفتي اعترافاً لمكانته العلمية برغش الذي كان يدفع له منحة شهرية ، . وكانت للقطب مراسلات مع سلطان زنجبار ويشارك في حركة النهضة بطبع المؤلفات الأباضية ، وقد كانت له مراسلات كثيرة مع أعلام الفكر الإسلامي لا سيما أهل عُمان إذ تلقى سنة لمحمد بن إبراهيم الكندي العُماني ، وهذه 1298هـ - 1881م ، نسخة من بيان الشرع و الموسوعة تحتوي على واحد وسبعون مجلداً وأخرى من قاموس الشريعة لجميل بن خميس السعدي التي تحتوي على اثنين وتسعون مجلداً أمامه مفروشاَ بالورود والأزهار بل وجده مفروشاً . إن القطب رحمه الله ، لم يجد الطريق بالأشواك والأحجار ، وبعد جهاد مستميت رأى بعينه أن الشجرة الإسلامية التي غرسها أصبحت تؤتي أكلها الطيب إذ رأى أن طلابه قوةً فعالة في النهضة الإسلامية الحديثة في عُمان ومصر والمغرب ، لكن قضاء الله لا مناص منه بحيث اعتلت صحته بالحمى التي جعلته طريح الفراش لمدة ثمانية أيام كاملة فتوفاه الله في يوم السبت 23 ربيع الثاني 1332 هـ فإلى جنات الخلد .
    • شكرا أخي الطوفان بارك الله فيك

      أشكرك اخي الطوفان على هذا الموضوع
      علينا ان ندرس سيرة هئولاء لييس فقط للقرأه والنظر في حياته وإنماا الاتعاض واخذ الدروس والعبر من سيرة هذا العالم الجليل الذي وهب حياته للعلم
      أمام أترابه ولم تمر ثلاث سنوات حتى حفظ القرآن الكريم بكامله حفظاً جيداً عن ظهر قلب ، وهو لم يبلغ عمره تسع سنوات.


      أخي الصاعد بخصوص سؤالك للاح الطوفان فأني اريد أن ابشرك بامر

      أن قبائل في اليمن تدخل الان في ا لمذهب الاباضي ويوجد طلبة يدرسون مع الشيخ حمود الصوافي حفظه الله وهم من اليمن
      ولا يزال انتشار المذهب يزداد يوما بعد يوم






      :eek: المنتجات الامريكية الصهيونية