( بين نار الإثارة ونار الهدوء )
تصور أن طبيبك النفسي شخص حالتك المرضية ...وقال أنت : قلق متوتر دائما ... ووصف لك العلاج بأنك تبقى على نفس حالتك ( قلق ، توتر )..ماذا سيكون رد فعلك ..؟!
هذه هي حالتنا في الأحوال الطبيعية ، لو لم يكن لدينا قلق وتوتر مستمر ، لما بحثنا عن طرق لتحسين وضعنا ، لما اهتمينا بمستقبلنا ، لما فكرنا في صحة أجسامنا ، لما درسنا ،.... لما بحثنا عن الماء ، عن الغذاء ، وستكون نهايتنا الموت !!
فمن الناحية الوظيفية تؤدي النفس دورها( تحفيز، قلق ، توتر ) بكل إيجابية ، حتى لا تضع حدا يتوقف عنده نشاط الإنسان ( الفعل والانفعال ) الذي يشعره بالحياة ويبقيه حيا ، ومن ناحية أخرى فإن هذه النفس تنشد الهدوء والسكينة والسيطرة التامة أو هذا ما يتضح لنا أنها تسعى إليه ، وهو ما لا تستطيع الحصول عليه أبدا من الناحية العملية ، لأنه ينهي دورها الوظيفي !! فإذا لم تعد تنتاب النفس مشاعر القلق والخوف وغيره ـ وهذا وقودها للاستمرارـ انتهى دورها الوظيفي ّ!! وعندما نتحدث عن النفس فإنا نتحدث في الحقيقة عن مجموعة المشاعر الإنسانية ، فهذه النفس ـ بما يختلج فيها من مشاعر لا تهدأ أبدا ـ كالمجداف بالنسبة للقارب المائي ، فإذا توقف التجديف توقف المركب ، وانتهت الرحلة .. فليس من الحكمة كسر المجداف بل توجيه المركب لشاطئ الأمان ، وعليه فإن استغلال طاقة النفس وتوجيهها لتسير بنا في الاتجاه الصحيح .. هو الحل الأمثل ، أما ما نلاقيه من معاناة في تلك المشاعر التي لا تهدأ أبدا ، فهذا هو قدرنا ، وهذه ضريبة ندفعها لقاء إحساسنا بالحياة ، ولقاء تفاعلنا مع الحياة ، وكما قيل فإن السعادة تولد من رحم الألم !! فالتوتر والقلق يبقى في حدوده الطبيعية ومن الخطأ محاولة إطفاء شعلته من دواخلنا ، وإلا تحول إلى عائق ومشكلة في حياتنا ،
إذا بقينا قلقين متوترين في حدود النسبة الطبيعية ، فإننا نعيش وضعا صحيا نفسيا مستقرا .. لأن ذلك يعني أننا نعيش أننا نفكر أننا نواجه الصعاب وأننا نحاول أن نتغلب عليها ، إذا فلا أمل من الخلاص من القلق والتوتر !!
ومن الناس من يحاول التخلص نهائيا من هذا القلق والتوتر الضاغط على أعصابه باعتماد حلول غير صحية مثل استخدام المسكنات والمهدئات بل ربما استخدم المسكرات والمخدرات ، لكن في الحقيقة هذا هروب من المواجهة للمشاكل التي تعترض الإنسان وليس حلا لها ، وهناك من يعتمد الحل بالخروج وتغيير المكان والتنزه والاجتماع مع الأصدقاء ولعب الكرة أو ماشابه ، وحضور حفلات الغناء ، أوتغشي مجالس الذكر , والصلاة ، ركوب البحر ، وغير ذلك من الأشياء التي تخفف على الإنسان ضغط مشاعره وهمومه وغمومه ، ترى أي الأساليب الصحيحة التي يمكننا اعتمادها لتخفيف وليس إنهاء هذا الضغط الدائم والقلق والتوتر !!