بنت قابوس كتب:
عندي سؤال....
هل التعليم عندنا وخصوصا التعليم المبكر في المدارس الإبتدائية...
كفيل بأن يخلق لدينا طلابا متفوقون معرفيا في التعليم الجامعي؟؟؟
بحكم ان الأساس مهم جدا لاكتمال البناء بشكل صحيح....
وماذا ينقصنا لكي نخرج جيلا فعالا وباحثا عن المعرفة كما في الدول الأخرى ..؟؟؟؟
الفاضلة القديرة بنت قابوس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
يسرني أن أستكمل معكم نقاش هذه القضية ولو أن وقتي أصبح خارج نطاق السيطرة بسبب إرتبطاتي الكثيرة ولكن سنحاول أن نضع بضع دقائقنا هنا لخدمة من يبحث عن المعرفة.
++++++++++++++
التعليم عندنا في السلطنة وفي الدول العربية بشكل عام،لا أراه نموذجا مثاليا ولكن يخطو خطى جيدة في النمو والتقدم،وأشيد بدور مختصوا التربية في هذا الدور،بحيث أن الطفل وخصوصا في مراحل الإبتدائية بحاجة أكبر إلى النشأة والدراسة التربيوية والثقافية أكثر من العلمية،لنمنح الطالب فرصة التفكير الذاتي،ولكي نخلق من هذا الطفل رجل صغير،يملك عقلا يستطيع به أن يدرك أن المعرفة هي أساس تكوين الشخصية والقدرة العلمية،بحيث لو علمنا ذلك الطفل كيف يطالع ويقراء وكيف يناقش ويحاور، وكيف يواجه مصاعب الحياة والكثير من الأمور المهمة،لكنا في غنى عن تعليمه كيف يحصد الدرجات العالية،بحيث أنه بقرار نفسه يصبح مؤهلا لأن يدير المعركة العلمية بنفسه بعد أن علمناه كسب المعرفة والثقة.
وأشيد مرة أخرى بالدور المهم الذي قد يلعبه ذو الإختصاص من علماء التربية والنفس ولهذا جميعنا نرجوا أن يصل صوتنا لوزارات التربية بالدول العربية في الإهتمام بهذا الجانب.
+++++++++++++++++++++
نحن لا ينقصنا شيء في أن نخرج أجيالا وعلماء وباحثون،ولكن ينبغي أن ندرك أن تكوين الأساس هو بناء الثقة والمعرفة في شخصية الطفل وهذا ما أشرته في كلامي السابق،بأن نركز على تقوية شخصية الطفل بتشجيعه على أكتساب المعرفة والثقافة لتؤهله بدورها في النجاح بتفوق في دراسته،وبالتالي يستطيع ذلك الطفل أن يبني رسالته في الحياة بسن الطفولة،بكوننا أعطيناه جرعة من المعرفة وشخصية الأقوياء.
بالنسبة للدول الأخرى،بنفسي شاهدت في مدارس بروسيا أنهم فعلا يركزون على ما ذكرته من أساليب في ضمان بناء شخصية ناجحة واثقه من نفسها تستطيع أن تبني طموحها بسن الطفولة. مرة أذكر وفي سنتي الأخيرة حين كنت في رسالة الدكتوراه قبل سنوات،حضرت لحفل لأبني الذي درس في إحدى تلك المدارس،فتكلم مدير المدرسة في الحفل ليقول بكلام فعلا مؤثر"نحن بحاجة إلى علماء وقادة،نريد من يعالج المرضى ومن يغزو الفضاء،نريد عملاقة في العلم،نريد مبدعون،وأنتم من أمل روسيا". سألت أبني عن هذا الكلام،فقال لي: أن هذا الكلام يكاد يقال كل يوم من قبل المدير وفي كل مناسبة. إذا التشجيع والإهتمام له أثره الملموس في بناء هولاء الأطفال ليكونوا علماء قادرون على مواجهة تحديات المستقبل،ونحن كلنا نملك أملا في أن أجيال العروبة القادمة ستحقق ما لم نحققه نحن،ولكن مرة أخرى نقول لأصحاب القرار أنتم من يستطيع إخراج هذه الكنوز.