الفكر ........ كله خير !!

    • الفكر ........ كله خير !!

      إن الفكر روح قائم بذاته ، طليق خلاق مبدع وغير متناه ،لا تحده حدود وهو يحمل الخير- أصلا – والشر- تجاوزا- كصفة كمالية فيه، هذا الفكر مبثوث في أرجاء الكون ، في آيات الله ومخلوقاته ، لكن عقل هذا الفكر ، بمعنى حجزه وتقييمه، وأخذ الصالح منه والمفيد للإنسان بوجه عام تبقى هي مهمة الإنسان ومناط تكليفه ،
      وبمعنى آخر ، أن الفكر خير محض ، أخذ الصالح منه للإنسان هو أخذ بهذا الخير المبذول ، وأخذه بما يعود بالشر للإنسان ، هو خطأ عقلي ، راجع للإنسان نفسه ،
      وأن العقل ( الذي يمثل الملكة الإدراكية للإنسان ) وبما زود به من قدرات في الاستقراء و التحليل و قوة في الحذف والتركيب و التحايل وحذاقة في الالتفاف على الحقائق هو ذاته- هذا العقل - ليغدوا عدو للإنسان نفسه، إن لم يبن على أسس سليمة لخدمة صلاح العالم . لأن العالم هو (الآخر) و(الأنا) مجتمعة ،
      ومع أن قدرات العقل في البناء تماثل قدراته في الهدم ، لكن معاول الهدم في عالمنا تتكاثر ، لأننا لم تسموا بعقولنا إلى الحد الذي نتصالح فيه مع أنفسنا ، ولذلك فنحن نجني سوء أعمالنا ّّ!! ومع أن العقل يعني الحجز والتعقل وهي صفة رئيسية فيه ، إلا أننا نتغاضى عن مدلوله ألقيمي الأخلاقي ونجعله أداة طغيان و سيطرة والتفاف وتجني من أجل إرضاء نزواتنا الغير متعقلة ونجعل منه أهواء ورغبات متصارعة ونزج به خارج دوائره النزيهة ، فباسم العقل نصادره , وبذلك نكون صادرنا القيمة التي فضلنا بها على المخلوقات الأخرى .
      لا خلاف من أن جزءا من هذه العلوم ينفذ بمهارة ، وهو العلم التجريبي ، الذي يحمل مصداقية في طياته ، ويتفق عليه الجميع بلا منازع أو خلاف ، لكنه يصبح وزرا ثقيلا وعامل هدم ، إذا لم يوظف لصالح الإنسان ويخدم السلام العالمي ،
      ومع ذلك دعنا نجرد أنفسنا من الأشكال والمعالم ونجردها من كل موروث معنوي ومادي لكياناتنا وهوياتنا المختلفة إلى درجة التضاد ، وندفع بمخيلتنا إلى أبعد حدود ونفترض وجودنا رسل سلام وبأرض سلام ، ألا يعني ذلك أننا قد أنشئنا في خلق آخر وهو الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون بشكل
      جبلي فطري ّ! ويعملون بجنة الخلد ؟ نعم ، قد يبدو الأمر كذلك وهو ما لن ييسر للإنسان حدوثه من الوجهة العملية وفي الوقت القريب على الأقل ، لكن يجب ألا يتخذ هذا الأمر ذريعة للدنو ولنتحول إلى شياطين إستراتيجيتنا في الحياة قائمة على الأنانية والعداء للآخر واستلاب حقه في العيش وفي الكرامة ، بل الأفضل أن يصبح نموذج حياة الملائكة حافزا لنا للترقي والنظر إلى الأعلى ، وتحقيق المجد الذي تراودنا به نفوسنا وتتوق إليه ، وهذا ما دعت إليه الرسل وما وعدت به ، لكن القوى الظلامية المؤثرة في هذا العالم ترفض تلك السنن السلامية وتأبى إلا أن تجعل من الأنانية والنذالة والخيانة والإجرام والتعدي السافر أساسا لبناء كياناتها باستخدام شعارات مرحلية زائفة. إن العالم بحاجة إلى قانون عالمي يحتكم إلى المبادئ والمثل الكونية ، وإلى عقيدة تستمد مشروعيتها من وحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وقد سار العالم النزيه الطاهر في درب طويل مضن ، وصارع وكافح كل تلك القوى الظلامية التي عبثت بمقدراته وصادرت أحلامه على مر التاريخ ، وقدم بعض مفكروه ومصلحوه وفلاسفته النزيهين قراءاتهم ومحاولاتهم الجادة لفهم الإنسان وتحقيق العدل والحرية والإخاء له ، والخروج بمجتمعاتهم من دياجير الظلمات والضلال إلى نور العلم والمعرفة الحق المفيد ، وقد أزهقت أرواح وحبست أنفاس في سبيل نشر الفضيلة وكشف الزيف والخداع ، لكن هذا الزيف والخداع كان له أكثر من وجه وأكثر من لون يتخفى دائما في أثواب زاهية براقه ،
      ثم هاهو العالم يتوج جهده بالوصول إلى القمة أعلى نظام بشري ( الديمقراطية ) وذلك مما يشهد له كثير من نخبة العالم ويصرحون بنهاية التاريخ ونهاية الصراع على يديه ، وكأنهم يقولون أن ليس بعد الحق إلا الضلال ! وصدق الله العظيم ) وكان الإنسان عجولا ) فهاهي عورات النظام تتكشف ، وهاهي تزويقاته تبلى ، وهاهي الصورة تجتزئ والأحلام تصادر ، فالمناصب والقرارات تباع وتشترى ، والشعوب تستغل ، والأموال تبتز ، ويدفع الجميع إلى نفق مظلم ، ولا بديل لهذه الأنظمة البشرية كلها إلا تلك المثل والمبادئ المستخلصة من الأديان السماوية ، حيث لا يجد فيها الطامعون والمتنفذون بغيتهم ، قال تعالى ( اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون )
      أن مشكلتنا في هذا العالم المعاصر أن هناك من يظللنا ، من يستغفلنا ، من يدفع بنا إلى أتون الحرب والصراع بدون تبصر واختيار / لأنه لا يدرك العالم على حقيقته ، ولأن العالم لايستجيب له ، لا يخضع له ، لايذل ، لايعلي من شأنه ، لايرتاح له ، لايدور في فلكه ، لايحبه ، لايرضي نزواته ، لايحسسه بالأمان ، لايرضي غروره ، لايبالي به ، لاينفعه ، أو خليط من هذا وذاك ، ليكن أي شيء ، وحدها تلك الحرب المشروعة المقدسة التي تشن على أعداء السلام في العالم ، أما ماسواها فإنه صراع ممتد يقذف حممه من عمق التاريخ الإنساني ألظلامي ، إنه قابيل يقتل هابيل في كل زمان ومكان ، ويتخذ نفس الذرائع الظلامية ، مع تطوير في أساليب إدارة المكر والخداع والدجل ، ليكون القتل مستباحا ، والذبحة أمرا مشروعا ، وهذا بلا شك وبوجه عام يمثل ثقافة الإنسان المعاصر التي يؤذي بها نفسه !!
    • كلماتي كتب:

      إن الفكر روح قائم بذاته ، طليق خلاق مبدع وغير متناه ،لا تحده حدود وهو يحمل الخير- أصلا – والشر- تجاوزا- كصفة كمالية فيه، هذا الفكر مبثوث في أرجاء الكون ، في آيات الله ومخلوقاته ، لكن عقل هذا الفكر ، بمعنى حجزه وتقييمه، وأخذ الصالح منه والمفيد للإنسان بوجه عام تبقى هي مهمة الإنسان ومناط تكليفه ،
      وبمعنى آخر ، أن الفكر خير محض ، أخذ الصالح منه للإنسان هو أخذ بهذا الخير المبذول ، وأخذه بما يعود بالشر للإنسان ، هو خطأ عقلي ، راجع للإنسان نفسه ،
      وأن العقل ( الذي يمثل الملكة الإدراكية للإنسان ) وبما زود به من قدرات في الاستقراء و التحليل و قوة في الحذف والتركيب و التحايل وحذاقة في الالتفاف على الحقائق هو ذاته- هذا العقل - ليغدوا عدو للإنسان نفسه، إن لم يبن على أسس سليمة لخدمة صلاح العالم . لأن العالم هو (الآخر) و(الأنا) مجتمعة ،
      ومع أن قدرات العقل في البناء تماثل قدراته في الهدم ، لكن معاول الهدم في عالمنا تتكاثر ، لأننا لم تسموا بعقولنا إلى الحد الذي نتصالح فيه مع أنفسنا ، ولذلك فنحن نجني سوء أعمالنا ّّ!! ومع أن العقل يعني الحجز والتعقل وهي صفة رئيسية فيه ، إلا أننا نتغاضى عن مدلوله ألقيمي الأخلاقي ونجعله أداة طغيان و سيطرة والتفاف وتجني من أجل إرضاء نزواتنا الغير متعقلة ونجعل منه أهواء ورغبات متصارعة ونزج به خارج دوائره النزيهة ، فباسم العقل نصادره , وبذلك نكون صادرنا القيمة التي فضلنا بها على المخلوقات الأخرى .
      لا خلاف من أن جزءا من هذه العلوم ينفذ بمهارة ، وهو العلم التجريبي ، الذي يحمل مصداقية في طياته ، ويتفق عليه الجميع بلا منازع أو خلاف ، لكنه يصبح وزرا ثقيلا وعامل هدم ، إذا لم يوظف لصالح الإنسان ويخدم السلام العالمي ،
      ومع ذلك دعنا نجرد أنفسنا من الأشكال والمعالم ونجردها من كل موروث معنوي ومادي لكياناتنا وهوياتنا المختلفة إلى درجة التضاد ، وندفع بمخيلتنا إلى أبعد حدود ونفترض وجودنا رسل سلام وبأرض سلام ، ألا يعني ذلك أننا قد أنشئنا في خلق آخر وهو الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون بشكل
      جبلي فطري ّ! ويعملون بجنة الخلد ؟ نعم ، قد يبدو الأمر كذلك وهو ما لن ييسر للإنسان حدوثه من الوجهة العملية وفي الوقت القريب على الأقل ، لكن يجب ألا يتخذ هذا الأمر ذريعة للدنو ولنتحول إلى شياطين إستراتيجيتنا في الحياة قائمة على الأنانية والعداء للآخر واستلاب حقه في العيش وفي الكرامة ، بل الأفضل أن يصبح نموذج حياة الملائكة حافزا لنا للترقي والنظر إلى الأعلى ، وتحقيق المجد الذي تراودنا به نفوسنا وتتوق إليه ، وهذا ما دعت إليه الرسل وما وعدت به ، لكن القوى الظلامية المؤثرة في هذا العالم ترفض تلك السنن السلامية وتأبى إلا أن تجعل من الأنانية والنذالة والخيانة والإجرام والتعدي السافر أساسا لبناء كياناتها باستخدام شعارات مرحلية زائفة. إن العالم بحاجة إلى قانون عالمي يحتكم إلى المبادئ والمثل الكونية ، وإلى عقيدة تستمد مشروعيتها من وحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وقد سار العالم النزيه الطاهر في درب طويل مضن ، وصارع وكافح كل تلك القوى الظلامية التي عبثت بمقدراته وصادرت أحلامه على مر التاريخ ، وقدم بعض مفكروه ومصلحوه وفلاسفته النزيهين قراءاتهم ومحاولاتهم الجادة لفهم الإنسان وتحقيق العدل والحرية والإخاء له ، والخروج بمجتمعاتهم من دياجير الظلمات والضلال إلى نور العلم والمعرفة الحق المفيد ، وقد أزهقت أرواح وحبست أنفاس في سبيل نشر الفضيلة وكشف الزيف والخداع ، لكن هذا الزيف والخداع كان له أكثر من وجه وأكثر من لون يتخفى دائما في أثواب زاهية براقه ،
      ثم هاهو العالم يتوج جهده بالوصول إلى القمة أعلى نظام بشري ( الديمقراطية ) وذلك مما يشهد له كثير من نخبة العالم ويصرحون بنهاية التاريخ ونهاية الصراع على يديه ، وكأنهم يقولون أن ليس بعد الحق إلا الضلال ! وصدق الله العظيم ) وكان الإنسان عجولا ) فهاهي عورات النظام تتكشف ، وهاهي تزويقاته تبلى ، وهاهي الصورة تجتزئ والأحلام تصادر ، فالمناصب والقرارات تباع وتشترى ، والشعوب تستغل ، والأموال تبتز ، ويدفع الجميع إلى نفق مظلم ، ولا بديل لهذه الأنظمة البشرية كلها إلا تلك المثل والمبادئ المستخلصة من الأديان السماوية ، حيث لا يجد فيها الطامعون والمتنفذون بغيتهم ، قال تعالى ( اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون )
      أن مشكلتنا في هذا العالم المعاصر أن هناك من يظللنا ، من يستغفلنا ، من يدفع بنا إلى أتون الحرب والصراع بدون تبصر واختيار / لأنه لا يدرك العالم على حقيقته ، ولأن العالم لايستجيب له ، لا يخضع له ، لايذل ، لايعلي من شأنه ، لايرتاح له ، لايدور في فلكه ، لايحبه ، لايرضي نزواته ، لايحسسه بالأمان ، لايرضي غروره ، لايبالي به ، لاينفعه ، أو خليط من هذا وذاك ، ليكن أي شيء ، وحدها تلك الحرب المشروعة المقدسة التي تشن على أعداء السلام في العالم ، أما ماسواها فإنه صراع ممتد يقذف حممه من عمق التاريخ الإنساني ألظلامي ، إنه قابيل يقتل هابيل في كل زمان ومكان ، ويتخذ نفس الذرائع الظلامية ، مع تطوير في أساليب إدارة المكر والخداع والدجل ، ليكون القتل مستباحا ، والذبحة أمرا مشروعا ، وهذا بلا شك وبوجه عام يمثل ثقافة الإنسان المعاصر التي يؤذي بها نفسه !!



      ما تدفق به قلمك هنا كان جميلا واصيلا وخلاقا لك التحية