برنامج لدعوة الأهل والأقارب

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • برنامج لدعوة الأهل والأقارب

      بسم الله الرحمن الرحيم


      روى البخاري ومسلم فـي صـحـيـحـيهـما: أنه لما نزل قول الله -تعالى-: " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ " [الشعراء:214]، أتى النبي الـصـفـا، فصعد، ثم نادى: "يا صباحاه!" فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجيء إليه، ورجل يـبـعـث رسوله، فقال رسول الله :" يابني عبد المطلب! يابني فِهْر! يابني لُؤَي! أرأيتم لو أخبرتـكــم أَنّ خيلاً بسفح الجبل تريد أن تُغير عليكم صدقتموني؟ " قالوا: نعم. قال:" فإني نذير لكم بـيـن يدي عذاب شديد ". فها هو محمد المبعوث للناس كافة، يوجه نداء خاصّاً إلى الأهل والــقـرابة والعشيرة استجابة لأمر الله -جل وعلا-.

      ودعــــوة الأقــــــارب والأهل والأرحام من الصلة والبر، بل إن الدلالة على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أبر البر والإحسان، والدعاة في جانب الدعوة العائلية على ثلاثة أحوال إلا من رحم الله :

      1- رجل أغلق علـى نفـســه مع مجموعة من الأقارب، انتقاهم بعناية على أساس التوافق والانسجام أو الاستجابة، وترك البقية بحجة عدم الاستجابة؛ إِذْ حاول دعوتهم مرة أو مرتين، وظن أنه معذور بـذلك، وهذا ليس أسلوب أهل الجهد والجهاد في الدعوة.



      2- رجل مشغول بأمور دعويـــة خــــارج نطاق العائلة، وقد حصل له كثير من البرود في مواقفه وعلاقته مع الأقارب من الناحية الدعوية، وهذا نسي حقّاً مهمّاً من حقوق أرحامه عليه، وقصّر كثيراً في دعوتهم.



      3- رجل له نشاط دعوي في عائلته، ولـكن نشاطه يتم بطريقة عشوائية، بدون أن يكون هناك تخطيط ومتابعة، ولا شك أن العمل المدروس أكثر ثمرة من العمل غير المنظم.



      مميزات الدعوة العائلية



      إن للدعوة العائلية سمات تتميز بها عن الدعوة العامة، وهذه المميزات تختلف من عائلة إلى أخرى، ولكنها تجتمع في كونها عوناً للدعاة للقيام بهذا العمل واستمراره، ومن هذه المميزات:

      1- إن عـــدد الأفراد الذين يتم الاحتكاك بهم في الدعوة العائلية يعتبر عدداً كبيراً مهما صغرت العائلة التي ينتمي إليها الداعية؛ فإذا نظرنا إلى أي شخص نجد أن لديه مجموعة كبيرة من الأقارب، يتواصل معهم وتربطه بهم روابط المودة والرحمة.



      2- سهولة الاحتكاك بأولئك الأقارب والوصول إليهم: يزورهم ويزورونه، ويقابلهم في المناسبات، بل قد يشترك معهم في السكن.



      3- الدعوة العائلية تعتبر وسيلة دعوية، يمكن أن تستمر ولا تنقطع لأي سبب إذا طبقت بطريقة جيدة.



      4- الدعوة العائلية إذا أديرت بشكل جيد، فإنها تفيد في شحذ الهمم وتحريك الطاقات الخاملة عند

      بعض الصالحين في الأسرة، وتدفعهم للدعوة، وتكون وسيلة ناجحة بإذن الله للتأثير عليهم.



      5- إن الدعوة العائلية تؤدي إلى استقامة الأقارب، والتخلص من المنكرات؛ مما يكون له مردود إيجابي على بيت الداعية وأطفاله.



      6- تُيسر الدعوة العائلية التأثير على النساء في المجتمع، وخاصة أن النساء أقل احتكاكاً بالدعوة ووسائلها، وأيضاً: توفر هذه الدعوة الاحتكاك والتأثير على الأطفال.



      7- من خلال الدعوة العائلية يتم الوصول إلى جميع أفراد المجتمع، إِذْ إن المجتمع هو مجموع هذه الأسر.

      وللموضــــــــــو بقيــــــــــة ،،،
    • من الوسائل الدعوية العائلية



      وسائل الدعوة العائلية كثيرة، ومتنوعة، وسنشير هنا إلى نماذج منها فقط، ولا بد أن لكل عائلة ما يناسبها، ثم إن البدء والاستمرار في هذه الدعوة ينتج أفكاراً، وبرامج جديدة ومؤثرة.



      1- خطوات الدعوة العائلية هي : التنسيق، والتخطيط، وتحديد الأهداف المرحلية، مع بيان الوسائل والطرق، ويبدأ ذلك بالتنسيق بين مجموعة من الأخيار في العائلة، وإقناعهم بفكرة الدعوة العائلية، ثُمَّ تنظيم الأفكار، ووضع الخطط الدعوية. ويتبع ذلك: التقييم الدوري المستمر لجميع الأنشطة، والبرامج الدعوية؛ لتصحيح الأداء واكتساب مزيد من الخبرة، ولا بد من التكاتف، والتعاون في هذا المجال؛ فاليد الواحدة لا تصفق!



      2- تمثيل القدوة الحسنة في أمور الدنيا والدين؛ فلن يتقبل الناس الدعوة من شخص فاشل في حياته العملية أو العلمية، أو من شخص لديه قصور ظاهر في التزامه الشرعي. ولكي يكون الداعية قدوة حسنة مؤثرة عليه أن يتخذ من الرسول قدوة له "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" [الأحزاب: 21].



      3- توثيق الصلة مع الأقارب، وكسب مودتهم، وإتقان فن التعامل معهم، حتى يشعر كل فرد بأن له علاقة خاصة بالداعية، وهذا لا يعني النفاق والابتذال، ولكن علاقة صادقة، ومودة خالصة، ومبادئ ثابتة.



      4- إقامة لقاء دوري للعائلة -شهريّاً مثلاً- وذلك لزيادة الألفة والمحبة، وتوطيد أواصر المودة، وتحقيق صلة الرحم، كما أن مثل هذه اللقاءات توفر وقت الداعية، حيث يمكنه القيام بواجب صلة الرحم، والدعوة في وقت واحد.



      5- الاستفادة من التجمعات العائلية، سواء اللقاء الدوري أو المناسبات الطارئة مع الحذر من المبالغة المنفرة؛ويكون ذلك بعدد من الوسائل، منها :

      أ- مساعدة صاحب المناسبة بالسعي في إجراءات ترتيب اللقاء، ودعوة الضيوف، وكل ما يمكن القيام به من خدمة.

      ب- توزيع أي جهد دعوي صالح وموثق أثناء اللقاء ، سواء أكان شريطاً، أو كتيباً، أو ورقة مفيدة، أو فتوى مهمة... ، والحرص على ذلك، والاستمرار عليه في كل مناسبة.

      ج - دعوة بعض العلماء أو طلبة العلم في ا لمناسبات العائلية؛ لإفادة الحاضرين فيما يهمهم في أمور دينهم ودنياهم ، ويتم التركيز على المواضيع التي تهم عموم الأسرة.

      د - إعداد المسابقات الثقافية المناسبة لجميع فئات العائلة؛ لاستغلال الوقت بالنافع والمفيد، ولرفع المستوى الثقافي لأفراد العائلة.

      هـ- الحديث عن أحوال المسلمين وأخبار العالم الإسلامي، كما يمكن عرض بعض أفلام -الفيديو- التي تظهر هذا الواقع؛ لزرع الإحساس بمآسي المسلمين، وحثهم على دعمهم والدعاء لهم.

      و- التذكير والحث على مجالات الخير المنتشرة -والحمد لله-: كالمحاضرات، والخطب، والندوات.. والإعلان عنها، والتعريف بالأشرطة الجيدة، وأماكن وجودها.

      ز- طبع أسماء وهواتف أفراد العائلة بشكل جذاب، وتوزيعها؛ للمساهمة في صلة الرحم.

      ح- استخدام القصص والحكايات الواقعية المؤثرة للدعوة، وقد لوحظ أن هذا الأسلوب من أقوى أساليب التأثير على الناس وأيسرها، ويمكن الاستفادة من بعض الكتب التي تحكي هذه القصص، ثم سردها في هذه اللقاءات.

      ط- توقير الكبار وأصحاب الوجاهة في العائلة، وتذكيرهم بالثمار التي تجنى من خلال تلك اللقاءات؛ لكسب تأييدهم لمشاريع الدعوة العائلية من بدايتها، ولكي يُستفاد من مكانتهم في تقوية الدعوة العائلية، أو على الأقل حتى لا يكونوا معارضين لها.
    • 6- الإحسان إلى أفراد العائلة، ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، ومساعدتهم فيما يحتاجون إليه، وإحياء معالم التكافل الأسري، ويجب على الداعية أن يُعرَف بالمواقف المشرفة وعلاج الأزمات، وليس فقط بالوعظ والإرشاد، ويحسن أن يقوم الداعية بتلمس احتياجات أفراد العائلة، والمبادرة بمساعدتهم قبل أن يُطلب منه ذلك، مع الحذر من التطفل عليهم في أمورهم الخاصة.



      7- حصر المخالفات الشرعية الموجودة في العائلة؛ للتركيز عليها وإصلاحها تدريجيّاً بالحكمة والأساليب المناسبة، ويحسن هنا محاولة معرفة أسباب الانحراف ليسهل العلاج.



      8- الاهتمام بالأطفال والمراهقين، فقد قال أحد الحكماء:"أكرم صغارهم؛ يكرمك كبارهم، وينشأ على محبتك صغارهم"، ويكون ذلك بإعداد أنشطة خاصة بالصغار والمراهقين، يُراعى فيها سنهم وميولهم،ويمكن القيام بـالرحلات وتنظيم ذلك للخروج بأكبر فائدة.
    • 9- الزيارات المنزلية لأفراد العائلة؛ لما فيها من محبة، ورفع الكلـفة وتعميق الروابط ؛ وهذا مما يغفل عنه كثير من الدعاة؛ لكثرة الأشغال وعدم التفرغ، مما ينتج عنه وجود حاجز بين الداعية وأفراد عائلته.



      10- تقديم الهدايا لأفراد العائلة، والتودد إليهم لما للهدية من أثر عجيب؛ فهي تقرب البعيد، وتؤلف القلوب، وتروض النفوس المستعصية، وتحبب الداعية إلى الناس، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم -:" ..وتهادوا تحابوا، وتذهب الشحناء.