جملة من الفتاوى الرمضانية

    • جملة من الفتاوى الرمضانية

      السؤال:
      قولهم إن صاموا بقول الواحد إنه رأى الهلال أكملوا ثلاثين يوماً غير اليوم الذي صاموه بقول الواحد إلا إذا رأوا هلال شوال قبل ذلك ما وجهه ؟ وهل يزيد الشهر على الثلاثين يوما ؟


      الجواب:
      أما الشهر فلا يزيد على الثلاثين يوماً وإنما وجب عليهم صوم ثلاثين يوماً غير اليوم الأول ، لاحتمال الكذب في خبر الواحد فإنه إنما وجب عليهم في أول مرة الأخذ بقوله لظهور صدقه فلما تمت ثلاثون يوماً ولم يروا الهلال ظننا كذبه وغلطه فانعكس الحكم فيه باختلاف الظن فالواجب في نفس الأمر صوم ثلاثين ، واليوم الأول قد كان واجباً لوجوب قبول خبر الواحد العدل ثم انكشف أنه من غير رمضان والحال أن حكمه قد مضى فلا سبيل إلى الإفطار فيه. والله أعلم.



      السؤال:
      قول بعضهم في رفيعة أهل الجملة في الأمين أنه رأى هلال شوال أنه تقبل في الإفطار وقيل : لا ، ما وجهه ؟


      الجواب:
      المعروف عندنا أن ذلك في الإفطار غير مقبول لأنهم من الصيام على يقين وقول الأمين الواحد يحتمل الكذب والغلط فلا ينتقلون عن يقينهم بمحض الشبهة وليس لهم أن يفطروا إلا بشهادة عدلين وذلك أن العدلين حجة في حقوق الله وحقوق العباد إلا في حد الزنى ومن جعله الله حجة جاز الأخذ بقوله .

      وأما القول بأنه يقبل قول الأمين فمبنيّ على القول بقبول خبر الواحد العدل في الأحكام والإفطار من حقوق الله تعالى فيقبل فيه خبر الواحد . والمراد بالأمين الأمين في ذلك الشيء .
      والمراد بأهل الجملة عوام المسلمين كانوا من أهل الدعوة أو غيرهم وإنما قبل قولهم في هذا المعنى لاشتراك عامة المسلمين ، ففي الدينونة بالصيام في رمضان والإفطار يوم الفطر فهو دين جميع أهل الملة المحمدية والناس أمناء على دينهم ما لم تظهر منهم فيه الخيانة. والله أعلم.
      حكم
      ** الرجال الأخيار يجب ألا يصاحبوا ألا أمثالهم.
      **حفظ اللسان راحة الإنسان، فاحفظه حفظ الشكر للإحسان،فآفة الإنسان في اللسان)...ابو القاسم ابن عباد
      ** ولا تمشي فوق الأرض إلاتواضعاً*******فكم تحتها قومٌ هم منك أرفعُ
      **
      إنني أبدو مثل طفلٍ يلعبُ في ساحل البحر و يجدُ من وقتٍ لآخر حصاة ملساء أو قوقعة جميلة أجمل من مثيلاتها إلا أن الحقيقة كلها تمتدُّ أمامي مثل محيطٍ واسع عظيم لم أكتشف منهُ أي شيء بعد
    • السؤال:
      الشاهدان العدلان إذا شهدا بهلال رمضان فأخذ الناس بقولهم ثم كملت ثلاثون يوما على حسب شهادتهم ثم لم ير الناس الهلال ليلة الحادي والثلاثين ولم يكن غيم ولا حائل، ما الذي يلزم الناس ؟ وكذلك إن كان الصيام بأكثر هل رؤية الدخول تقضي على الخروج ؟ وما الفرق بين العدل الواحد والاثنين ؟ وما معنى قول ابن النظر :

      والصوم بالثقة الرضيّ إذا اختفى ** عنهم وغابت سنة البدر
      صاموا ثلاثين سوى اليوم ...الخ .

      الجواب:
      إذا صاموا بشهادة العدلين فإنهم يصومون ثلاثين يوما إذ لا يزيد الشهر على ذلك والعدلان حجة، وخفاء الهلال على أهل بلد عند الصحو ممكن وهم قد صاموا بحجة ثابتة إجماعا فلا يرجعون عن حجتهم ، وإن صاموا بشهادة الواحد فإن رأوا الهلال على تمام الثلاثين أفطروا وإن لم يروه زادوا يوما فهم يصومون ثلاثين غير اليوم الذي شهد العدل أنه من رمضان ، وذلك لاحتمال الغلط والخطأ في شهادة الواحد وهو معنى كلام ابن النظر المشار إليه . وإنما لم يعتبر هذا الاحتمال في شهادة العدلين لأنها حجة إجماعا والواحد حجة على قول ، والاحتمالات تعتبر في معارضة الحجة المجمع عليها ولو اعتبرناها عند ذلك لسقطت جميع الحجج الشرعية، ويأبى الله ورسوله . وبعض العلماء لم يعتبر هذا الاحتمال مع شهادة الواحد على الصيام أيضا لأنه عندهم حجة شرعية فلا يزيد عنده على صوم ثلاثين يوما بذلك اليوم الذي شهد به العدل الواحد، وهو أقوى في النظر في باب الحجة والأول مبنيّ على الاحتياط فقط والله
      أعلم .
      حكم
      ** الرجال الأخيار يجب ألا يصاحبوا ألا أمثالهم.
      **حفظ اللسان راحة الإنسان، فاحفظه حفظ الشكر للإحسان،فآفة الإنسان في اللسان)...ابو القاسم ابن عباد
      ** ولا تمشي فوق الأرض إلاتواضعاً*******فكم تحتها قومٌ هم منك أرفعُ
      **
      إنني أبدو مثل طفلٍ يلعبُ في ساحل البحر و يجدُ من وقتٍ لآخر حصاة ملساء أو قوقعة جميلة أجمل من مثيلاتها إلا أن الحقيقة كلها تمتدُّ أمامي مثل محيطٍ واسع عظيم لم أكتشف منهُ أي شيء بعد
    • السؤال:
      لقد كثر النقاش في ثبوت دخول الشهر بالحساب الفلكي، فما الحق في ذلك؟ وهل لشخص في بلد ما أن يخالف صوم جيرانه من البلدان المجاورة؟


      الجواب:
      نيط أمر الصيام والإفطار بالرؤية، فإن النبي-صلى الله عليه وسلم- يقول: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" ويقول كذلك: " لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً" .

      وهناك روايات متعددة تصب في هذا المصب نفسه وهي بأسرها دالة على أن الصيام والإفطار إنما هما منوطان بثبوت رؤية الهلال، هذا والرؤية أمرها ميسر فإن كل أحد يمكنه أن يرى الهلال بنفسه إن كان بصيراً ، وأن يقبل شهادة من قال برؤيته إن لم ير ذلك بنفسه، فأمرها معروف لدى الخاص والعام من الناس، يشترك فيه الرجل والمرأة والصغير والكبير والذكي والغبي والجاهل والعالم لا فرق بين أحد وآخر فيه، ولذلك يسر الله سبحانه وتعالى الأسباب التي يناط بها الصيام والإفطار، فكان التعويل على الحساب الفلكي فيه ما فيه من المجازفة، ويتبين ذلك من حديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- " نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " وهذا يصدق على أكثر الناس وإن وجد فيهم من يحسب ويكتب، ولكن تراعى حالة عوام الناس الذين لا يستطيعون الكتابة، أما الحساب فأمره أصعب فلا بد له من المتخصصين في هذا المجال، وعامة الناس لا يمكن أن يكونوا في مستوى أولئك المتخصصين في علم الفلك فلذلك نرى الاعتماد على ما دل عليه الشرع من رؤية الهلال أو الشهادة العادلة أو الشهرة التي لا يشك معها في رؤيته، ولكن عندما تفشى في الناس الكذب وقول الزور وكثرت الإدعاءات في أمر الأهلة : نرى أنه لا مانع من أن يكون الحساب الفلكي وسيلة لمعرفة صحة الشهادة من خطئها حتى ترد الشهادة عندما يكون هنالك يقين باستحالة رؤية الهلال، كما لو إذا شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في يوم غيم بحيث يدرك الكل بأن رؤيته متعذرة فهذه الشهادة ولو صدرت من عدول هي مردودة، وإذا ما شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في غير مطلعه ( في غير الأفق الذي يرى منه ) فلا ريب أنها شهادة باطلة ولو كان الشهود عدولاً، وعندما يثبت ثبوتاً جازماً بأنه تتعذر رؤية الهلال في ذلك اليوم بحسب ما يقتضيه علم الفلك فالتعويل على ذلك في رد هذه الشهادة أمر ليس فيه أي حرج هكذا نرى ونعتمد، هذا وإذا ثبتت الرؤية في بلد لزمت أهل البلدان المجاورة التي لا تفصل بينهما وبين البلد الذي رؤي فيه الهلال مسافة تختلف معها المطالع وهو معنى ما جاء في النيل: ( والبلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف وجب حمل بعضها على بعض )، والله أعلم .


      حكم
      ** الرجال الأخيار يجب ألا يصاحبوا ألا أمثالهم.
      **حفظ اللسان راحة الإنسان، فاحفظه حفظ الشكر للإحسان،فآفة الإنسان في اللسان)...ابو القاسم ابن عباد
      ** ولا تمشي فوق الأرض إلاتواضعاً*******فكم تحتها قومٌ هم منك أرفعُ
      **
      إنني أبدو مثل طفلٍ يلعبُ في ساحل البحر و يجدُ من وقتٍ لآخر حصاة ملساء أو قوقعة جميلة أجمل من مثيلاتها إلا أن الحقيقة كلها تمتدُّ أمامي مثل محيطٍ واسع عظيم لم أكتشف منهُ أي شيء بعد