كثير من الناس يسيرون في هذه الحياة الدنيا على وتيرة واحدة ، وأعمال ثابتة متكررة فاقدة للحياة ، ليس الخطأ في تكرارها أو ثباتها ولكن الخطأ هو عدم امتدادها إلى ميادين واجبة أخرى ، ميادين الحياة الحقيقية ، ميادين الإيمان و العمل به .
فلا بد للإنسان أن يعرف نفسه ، من هو ؟ وما هدف خلقه في هذه الحياة ؟ لا بد للإنسان أن يعرف قدره ، ولا بد أن يعرف مسؤولياته ، وإذا عرفت هدف خلقك ستعرف مهمتك وتنهض لها ، ولا بد من معرفة نفسك حتى تغييرها إلى الأفضل وتجاهدها وتنهض للوفاء بالأمانة التي كلفت بها والخلافة التي أنيطت بك والعمارة التي أمرت بها ، وهذه المعرفة لن تأتي إلا إذا غيّرت ما بنفسك ، ولن تستطيع أن توفي بالأمانة والعهد حتى تغيّر ما بنفسك .
حتى نغير ما بأنفسنا
الإيمان أولا ، فلنبدأ به
إن تعدد مظاهر ضعف الإيمان يدل دلالة قاطعة على قلة مساحته في القلوب ، حينئذ لا يمكن العلاج في مواجهة المخطئ بخطئه أو الكشف عن ضعفه ، والعمل على تخطئته ولا يجدي نفعا إلزامه بإنتهاج السلوك المضاد لأن الحالة التي وصل إليها تعكس أول ما تعكس ضعفا إيمانيا في قلبه ينتج عنه تغيير في فكره وقناعاته فانعكس ذلك على سلوكه ، فإذا ما ألزمته بتغيير سلوكه دون أن تبدأ بإيقاظ الإيمان في قلبه فكأنما تحرث في الماء فهو في واد وأنت في واد آخر ، وذلك لأنه ليس لديه دافع ذاتي يقوده إلى مثل هذا التغيير .
من هنا فإن بداية الخروج من هذا الواقع وعلاج مثل هذه الظاهرة ليست في تكليفات جديدة يتثاقل عن آدائها القلب الضعيف ، وإنما يكون بالإيمان ، إذا فالإيمان قبل التكليفات فإذا ما اتصلت القلوب بالله وذاقت حلاوة معرفته ، فإن التغيير الظاهر يتم بعد ذلك بالإشارة وبأقل مجهود ، وبداية الإصلاح إذن تكون بربط القلوب بالله وغرس الإيمان فيها ليصبح هو الدافع لجميع الأعمال .
لذا فإن من الواجب علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا ، وتشكيل عقولنا مرة أخرى ، وأن يحتل فيها الإيمان المساحة العظمى ليصبح أساس التفكير ومنطلق الأعمال
فالإنسان اليوم بين الخير والشر ، ونرى الانحراف الفكري والأخلاقي ، و تردي الإنسان وسقوطه في مستنقعات الفساد ، والسؤال الذي يطرح لماذا هذا الانحراف والبعد عن طريق ؟
نستقي الإجابة من النبع الإلهي والرسالة الربانية التي لا يأتيها الباطل بين يديها ولا من خلفها و من هنا تبين لنا أنه لا سبيل لنجاة الإنسان من التيه والزيغ والانحراف إلا الطريق الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأطهار الذين تخرجوا من مدرسة النبوة ، وإن سلامة الإنسان العقلية والنفسية تعتمد أساسا على الارتباط الروحي القوي بالله عز وجل ، كي يقف في وجه شياطين الإنس والجن ويقطع كل أسباب الإغواء والإغراء .
ولان كثير من المسلمين اليوم يتحدثون عن التغيير ، عن تغيير واقعهم من الهزائم والانحراف والهوان إلى العزة والنصر والتمكين ، ولكن معظم الذين يتحدثون حديث الأماني لم يستطيعوا أن يغيروا ما بأنفسهم ، فكيف يغيروا واقعهم .
إذا لابد أن يبدأ التغيير من الإنسان أولا ، لابد أن ننظر في أنفسنا ، فالخلل هنالك في النفوس ، وما ييجول في الصدور ، لا بد من وقفة إيمانية لمراجعة المسيرة ومراجعة الخلل الموجود في أنفسنا ، ويعالج هذا الخلل .
ولكن هذه الوقفة الإيمانية تحتاج إلى توافر ميزان حق أمين ، توزن به أمور والمواقف والأحداث والرجال دون أن يعصف الهوى والمصالح بحقيقة هذه الوقفة والمراجعة والتقويم ولا يمكن أن يأتي هذا التغيير بنتيجة إلا إذا راجعوا أولا أنفسهم ، ونظروا في داخلها نظرة محاسبة أولا ، ثم نظرة معالجة وتغيير ، حتى يستقيم أمر المسلمين على طريق الحق .
فالمسلم يجب أن يفكر ، يجب أن يستفيد من هذه القدرات والطاقات التي أودعه الله فيه ، يجب أن يفكر حتى يصل إلى الحق المنشود ، وبذلك يستطيع أن نغير ما بنفسه إن شاء الله تعالى .
الدكتور / العربي عطاء الله
فلا بد للإنسان أن يعرف نفسه ، من هو ؟ وما هدف خلقه في هذه الحياة ؟ لا بد للإنسان أن يعرف قدره ، ولا بد أن يعرف مسؤولياته ، وإذا عرفت هدف خلقك ستعرف مهمتك وتنهض لها ، ولا بد من معرفة نفسك حتى تغييرها إلى الأفضل وتجاهدها وتنهض للوفاء بالأمانة التي كلفت بها والخلافة التي أنيطت بك والعمارة التي أمرت بها ، وهذه المعرفة لن تأتي إلا إذا غيّرت ما بنفسك ، ولن تستطيع أن توفي بالأمانة والعهد حتى تغيّر ما بنفسك .
حتى نغير ما بأنفسنا
الإيمان أولا ، فلنبدأ به
إن تعدد مظاهر ضعف الإيمان يدل دلالة قاطعة على قلة مساحته في القلوب ، حينئذ لا يمكن العلاج في مواجهة المخطئ بخطئه أو الكشف عن ضعفه ، والعمل على تخطئته ولا يجدي نفعا إلزامه بإنتهاج السلوك المضاد لأن الحالة التي وصل إليها تعكس أول ما تعكس ضعفا إيمانيا في قلبه ينتج عنه تغيير في فكره وقناعاته فانعكس ذلك على سلوكه ، فإذا ما ألزمته بتغيير سلوكه دون أن تبدأ بإيقاظ الإيمان في قلبه فكأنما تحرث في الماء فهو في واد وأنت في واد آخر ، وذلك لأنه ليس لديه دافع ذاتي يقوده إلى مثل هذا التغيير .
من هنا فإن بداية الخروج من هذا الواقع وعلاج مثل هذه الظاهرة ليست في تكليفات جديدة يتثاقل عن آدائها القلب الضعيف ، وإنما يكون بالإيمان ، إذا فالإيمان قبل التكليفات فإذا ما اتصلت القلوب بالله وذاقت حلاوة معرفته ، فإن التغيير الظاهر يتم بعد ذلك بالإشارة وبأقل مجهود ، وبداية الإصلاح إذن تكون بربط القلوب بالله وغرس الإيمان فيها ليصبح هو الدافع لجميع الأعمال .
لذا فإن من الواجب علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا ، وتشكيل عقولنا مرة أخرى ، وأن يحتل فيها الإيمان المساحة العظمى ليصبح أساس التفكير ومنطلق الأعمال
فالإنسان اليوم بين الخير والشر ، ونرى الانحراف الفكري والأخلاقي ، و تردي الإنسان وسقوطه في مستنقعات الفساد ، والسؤال الذي يطرح لماذا هذا الانحراف والبعد عن طريق ؟
نستقي الإجابة من النبع الإلهي والرسالة الربانية التي لا يأتيها الباطل بين يديها ولا من خلفها و من هنا تبين لنا أنه لا سبيل لنجاة الإنسان من التيه والزيغ والانحراف إلا الطريق الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأطهار الذين تخرجوا من مدرسة النبوة ، وإن سلامة الإنسان العقلية والنفسية تعتمد أساسا على الارتباط الروحي القوي بالله عز وجل ، كي يقف في وجه شياطين الإنس والجن ويقطع كل أسباب الإغواء والإغراء .
ولان كثير من المسلمين اليوم يتحدثون عن التغيير ، عن تغيير واقعهم من الهزائم والانحراف والهوان إلى العزة والنصر والتمكين ، ولكن معظم الذين يتحدثون حديث الأماني لم يستطيعوا أن يغيروا ما بأنفسهم ، فكيف يغيروا واقعهم .
إذا لابد أن يبدأ التغيير من الإنسان أولا ، لابد أن ننظر في أنفسنا ، فالخلل هنالك في النفوس ، وما ييجول في الصدور ، لا بد من وقفة إيمانية لمراجعة المسيرة ومراجعة الخلل الموجود في أنفسنا ، ويعالج هذا الخلل .
ولكن هذه الوقفة الإيمانية تحتاج إلى توافر ميزان حق أمين ، توزن به أمور والمواقف والأحداث والرجال دون أن يعصف الهوى والمصالح بحقيقة هذه الوقفة والمراجعة والتقويم ولا يمكن أن يأتي هذا التغيير بنتيجة إلا إذا راجعوا أولا أنفسهم ، ونظروا في داخلها نظرة محاسبة أولا ، ثم نظرة معالجة وتغيير ، حتى يستقيم أمر المسلمين على طريق الحق .
فالمسلم يجب أن يفكر ، يجب أن يستفيد من هذه القدرات والطاقات التي أودعه الله فيه ، يجب أن يفكر حتى يصل إلى الحق المنشود ، وبذلك يستطيع أن نغير ما بنفسه إن شاء الله تعالى .
الدكتور / العربي عطاء الله