الحوار الإسلامي في الميزان ( مهم جداً )

    • الحوار الإسلامي في الميزان ( مهم جداً )

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      هذا موضوع مهم جداً لجميع الإعضاء الذين يدخلون في حوارات على الشبكة ، أتمنى الإستفادة للجميع ، الموضوع نقلته من موقع الحارة العمانية




      بسم الله الرحمن الرحيم


      " وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا " الإسراء (53)


      إن الحوار في الإسلام ضُبِط بعدد من الضوابط وهُذِب بطريقة تتناسب مع رسالة الإسلام السمحة ، فكانت الدعوة إلى الحوار بالتي هي أحسن . ولم تقتصر هذه الدعوة التي جاءت صريحة في القرآن الكريم على حوار المسلم مع غيره من المسلمين ، بل كانت هذه الدعوة حاثة المسلم على التقيد بها حتى في حواره مع أهل الكتاب ، ومن ذلك قوله تعالى : " وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " العنكبوت 46 . إن نظرة الإسلام ودعوته إلى الحوار بالتي هي أحسن حتى مع أهل الكتاب جاءت تبياناً لسماحة هذا الدين ، وكذلك إنطلاقاً لما للكلمة الطيبة من أثر طيب على الطرف الآخر ، وما للكلمة السيئة من ضرر لا يخفى . حتى وإن كان الطرف الآخر طاغية جبار ، لا ينصاع لنصح وإرشاد ، لم يجعل الإسلام ذلك ذريعة للرد عليه والتعامل معه بمثل ما هو عليه ، ومن أروع الأمثلة على ذلك ما جاء في القرآن الكريم ، عند الحديث عن إرسال الله نبيه موسى وأخيه هارون إلى فرعون الذي تكبر وطغى ، ولكن رغم تكبره وطغيانه ، إنظر بماذا أمر الله نبيه موسى وأخيه أن يتبعاه في حوارهما مع فرعون ، قال تعالى : " اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى " ، طه 44 . فقد أمرهما الله بإن يقولا له قولاً لينا ، قولاً حسنا طيبا ، يترك أثراً في نفسه لعله يتذكر أو يخشى .

      ولهذا أمر الله نبيه محمد عليه الصلاة والسلام بإن يكون ليناً سمحاً ، وأن لا يكون فظاً غليظ القلب ، لما يترتب على ذلك من نفور الطرف الآخر ، حيث يقول تعالى : " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " (159) آل عمران .


      إن المتتبع لواقع الحوار الإسلامي ( وعندما أقول حوار إسلامي ، أقصد به الحوار الإسلامي الداخلي ، سواءاً كان هذا الحوار بين المذاهب المختلفة أم داخل المذهب الواحد ) يجد أن هناك بُعداً واضحاً جلياً عن المنهج الإسلامي والتوجيه القرآني في ضبط الحوار وتهذيبه ، مما أوقع الحوار الإسلامي بين مطرقة الجهل وسندان التعصب . ويبلغ الأمر ذروته عندما يكون طرفا الحوار من مذهبين مختلفان ، حيث يحاول كل طرف النيل من محاوره بكل ما يملك من وسائل ، حتى وإن أدى به الأمر إلى الغيبة والكذب واللعن والسب والشتم والمبالغة في الخصومة . وكذلك تتبع الهفوات والأخطاء وكأن هناك معصوماً من الخطأ ، فتجد البعض ممن شغل نفسه بتتبع الهفوات و تصيد الأخطاء والعثرات ، حتى أن هذا أنساه وشغله عن أخطاءه وعيوبه ، وما أروع قول أبي الدرداء : ( طوبى لمن شغله عيبه عن عيب غيره ) ، فمن عرف نفسه إشتغل بإصلاحها عن عيوب الناس .
      إن ما أوصل الحوار الإسلامي إلى هذا المستوى ، هو بلا شك الجهل برسالة الإسلام المبينة بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، فآيات القرآن واضحة جلية ، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تخفى على الكثير ممن له أدنى إطلاع ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشدد على خطورة وضرر اللسان ، ؛ فقد قال معاذ بن جبل: قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول؟ فقال : " ثكلتك أمك يا ابن جبل وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول الخير ، وإلا السكوت ، قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت " .


      الخصومة من جانب آخر طغت على الحوار الإسلامي ، فكل محاور يدخل في نقاش أو حوار مع الآخر ، لا ينفك عن الطعن في محاوره ، بكل ما أوتي من وسائل ، حتى وإن كان ذلك بتصيد الأخطاء اللغوية ، فمحاوره في نظره هو عدو يجب مقارعته وإظهار بطلان ما يأتي به ويقوله . ولكن أين هذا من الهدي القرآني ، بل أين هو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم " .


      ولعل ما دفع البعض إلى سلوك هذا المنهج الأعوج ، التعصب ( سواءاً أكان تعصب بعلم أم بجهل ) لرأيه أو رأي مذهبه و مدح الآخرين له ، بسعة العلم والقدرة على الجدال والمناظرة وإفحام الخصوم ، في حين أنه نسي أو تناسى أنه بصنيعه هذا قد ضرب بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وبآيات الكتاب العزيز عرض الحائط ، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم .


      والكلام يطول ، وقد حاولت الإختصار قدر الإمكان ، حتى يسهل على القاريء القراءة ، وإلا فإن الحديث حول هذا الجانب يحتاج إلى المزيد والمزيد من التفصيل في الكلام ، لإني رأيت أن الحوارات على الشبكة - للأسف – كلها ظلمات بعضها فوق بعض .


      وأختم الموضوع بهدي قرآني وتوجيه رباني ، بالمثال الرائع في وصف الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة في سورة إبراهيم :

      " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء " (27) إبراهيم .


      وصلي اللهم على رسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين
      .






      الكاتب / سيف بن سعيد
      المصدر :

      موقع الحارة العمانية