الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان

      [TABLE='width:70%;border:4 groove limegreen;'][CELL='filter: dropshadow(color=white,offx=4,offy=4) shadow(color=orange,direction=135);']
      بمناسبة تولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان مقاليد الحكم لابوظبي منذ عام 1966 اليكم هذه النبذة عن حياة هذا الرجل العظيم
      [/CELL][/TABLE]






      أولا : من هم ال نهيان

      نشأة إمارة أبوظبي

      ترجع أول إشارة نعلمها اليوم عن بني ياس في واحة ليوا إلى سنة 1633 ، أيام دولة اليعاربة ، وذلك في المخطوطة العمانية القديمة كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة للمؤرخ سعيد بن سرحان .

      ويعود اكتشاف منطقة أبوظبي لهجرة أفراد القبيلة نحو مدينة أبوظبي من واحة ليوا وذلك منذ عام 1761 ، واستطاع ياس وأبناؤه من بناء حوالي 20 بيتا في المنطقة .

      وذات يوم من عام 1769 كان رجل ذو شأن من قبيلة بني ياس يجوب جزيرة مهجورة بحثا عن الماء وإشباع هواية القنص ، التي استحوذت على عرب الخليج والجزيرة العربية ، وبينما هو ماض في رحلة البحث إذا بظبي يظهر أمامه فجأة فصوب الرجل سلاحه إليه فأرداه جريحا في مكانه ، وعندما اقترب منه اكتشف منبعا عذبا للماء ، فعاد الرجل إلى قومه فرحا ، وكان يوما من الأيام المجيدة .

      ومن يومها أطلق شيخ قبيلة بني ياس اسم أبوظبي على هذه الجزيرة ، وأعلن تحريم الدخول إليها والدفاع عنها من الغزاة .

      وكثر عدد سكان أبوظبي وزاد البناء بها ، وأصبح حوالي 400 بيت ، ولكن ظل شيوخ آل بوفلاح يديرون شؤون الحكم من واحة ليوا في الداخل ، حتى اتخذ الشيخ / شخبوط بن ذياب سنة 1793 من مدينة أبوظبي عاصمة له .

      الشيخ / عيسى بن نهيان

      وهو أول حكام آل نهيان ، وكان ذلك عندما اكتشفت المياه في أبوظبي عام 1761 ، واستطاع الشيخ / عيسى بن نهيان إن يجمع بني ياس وحلفاءهم تحت لوائه ، وهو بذلك تمكن من إنشاء أول كيان سياسي في أبوظبي .

      الشيخ / ذياب بن عيسى

      يعتبر الشيخ / ذياب هو المؤسس الحقيقي لجزيرة أبوظبي ، ورغم هذا لم يقم فيها ، وكان عادلا في تصريف الأمور ، واتخذ مقر إقامته في سهل الحمرة الذي يقع إلى الشمال من أرض الظفرة ، وكان يأتي لابوظبي ليطلع على أحوال السكان ، وليفض الخلافات الواقعة بينهم ، ولم يدم حكمه طويلا ، وتوفى في وقت كان فيه آل بو فلاح في حاجة إلى الهدوء والاستقرار .

      الشيخ / شخبوط بن ذياب

      تولى الشيخ / شخبوط الحكم خلال الفترة من 1793 ـ 1816 وكان من طراز الزعماء ذوي الأفق الواسع ، وفي عهدة تأكدت زعامة آل بو فلاح على بني ياس .

      واستطاع بمواقفه الصلبة المشاركة في صد الغزوات الأجنبية التي تعرضت لها عمان من القوى الخارجية ، وتحالف مع آل بوسعيد حكام مسقط ، وأرسى بذلك بداية عهده من الألفة والمودة بين حكام آل نهيان ، وحكام آل بوسعيد .

      ووسط خضم الأحداث التاريخية التي كانت تسود المنطقة ، في هذه الحقبة قام الشيخ / شخبوط بن ذياب بخطوة جريئة ذات اثر سياسي واقتصادي بالغ في حياة أبوظبي ، إذ نقل مقر حكمه من ليوا في الداخل إلى المدينة التي بدأت تتشكل في جزيرة أبوظبي ، وفي عهده نشط الصيد والغوص وازدادت الخيرات ، وامتد نفوذ بني ياس شمالا عبر الساحل من أبوظبي حتى دبي ، وشرقا حتى واحة البريمي ، التي تسكنها قبيلتان هما الظواهر والنعيم .

      وقد عاصر الشيخ / شخبوط في أواخر أيام حياته 1833 خروج قبيلة آل بو فلاسه تحت زعامة آل مكتوم إلى دبي واستقرارهم هناك ، واستطاع بحكمته إن يوقف الصدام بين ابنه خليفة وبين آل بو فلاسه في دبي .

      الشيخ / محمد بن شخبوط

      وفي عام 1816 ترك الشيخ / شخبوط أمر الحكم لابنه الشيخ / محمد ، إلا إن الشيخ / محمد لم يستمر طويلا في الحكم ، حيث تولي أخوه الشيخ / طحنون الحكم في عام 1818 ، وتم هذا بموافقة الشيخ / شخبوط بن ذياب والدهما وبقية قبيلة بني ياس .

      الشيخ / طحنون بن شخبوط

      في سنة 1818 عزل طحنون بن شخبوط أخاه الشيخ / محمد ، وكان الشيخ / شخبوط نفسه موافقا على هذا التصرف ، شأنه شان معظم قبيلة بني ياس ، وكان الشيخ / طحنون ذو شخصية قوية ، نشطة ، محبة للعمل ، وصارت أبوظبي في عهده من القوى المهمة في ساحل عمان ، وكان موضع تأييد بني ياس ، وظل طحنون شيخا لابوظبي ولكنه كان يشرك أباه في الحكم ويرسله في البعثات الهامة ، واشتهر عن الشيخ طحنون وقوفه إلى جانب الحق فلهذا أحبته قبيلته ، واستطاع الشيخ / طحنون تكوين جيش قوامة 400 جندي ، وعند وفاته في أبريل 1833 كانت أبوظبي كإمارة تمثل قوة سياسية ، وحربية كبيرة في جنوب شرق الجزيرة العربية .

      الشيخ / خليفة بن شخبوط

      تولى حكم أبوظبي بعد أخيه طحنون ، ودام حكمه من 1833 ـ 1845 ، وقبل توليه مرت على أبوظبي فتره مضطربة من الصراع بينه وبين أخيه سلطان ، حيث أنهم تولوا في البداية الحكم معا ، إلى إن استطاع الشيخ / خليفة إن ينفرد بالحكم وحده .

      ومن خلال الصراع انفصل آل بو فلاسة عن بني ياس خلال موسم اللؤلؤ وذهبوا إلى دبي لينفردوا بالسلطة فيها ، وفي زمانه عاشت أبوظبي عصرا زاهيا لم تكن قد عاشته من قبل ، وفي هذا الصدد يقول لوريمر في كتابة دليل الخليج : فقد كان حكمه لابوظبي حكما جيدا ، واستطاع بجرأته ، وحزمه ، وثباته إن يرفع أبوظبي إلى مكانة لم تكن لها قبله .

      الشيخ / سعيد بن طحنون

      تولى حكم البلاد خلال الفترة ما بين 1845 ـ 1855 ، وطوال هذه السنوات تواترت على أبوظبي سنوات قاسية في مواجهة الأخطار الأجنبية لكنه استطاع الدفاع عن حقوق بلاده وصيانة أراضيها ، تماما كما كان آباؤه من آل نهيان ، واشتهر الشيخ / سعيد بقوته وصلابته حيث انه كان قوي الشكيمة ، واستطاع بحكمته إن يستميل إلى جانبه قبائل الظواهر والنعيم وغيرها .

      وقبل إن يتسلم الشيخ / سعيد الحكم ، بقيت السلطة تحت سيطرة محمد بن حميد ، ورشيد بن فضل اللذين سبق أن وضعا حدا للاضطراب السياسي ، إلى إن رجع الشيخ / سعيد الذي تم ترشيحه للحكم ، حيث انه كان أكثرهم حكمة وعقلانية وأنسبهم لهذا المنصب ، فتولى الحكم دون إن يلقى مقاومة من أحد .

      الشيخ / زايد بن خليفة ـ زايد الكبير ـ


      في يونيو سنة 1855 اختارت عائلة آل نهيان الشيخ / زايد بن خليفة ، وكان لا يزال شابا في العشرين من عمره لحكم الإمارة خلفا لابن عمه الشيخ / سعيد بن طحنون ، وقد حالفه توفيق كبير من الاستقرار والهدوء والتلاحم بين القبائل .

      وصف المؤرخون الشيخ / زايد بالحكمة وسداد الرأي والجلد والهيبة ، وبفضل هذه الصفات الحميدة فهم الشيخ / زايد المتغيرات السياسية ، وساعده هذا على الاستمرار في الحكم منذ عام 1855 وحتى 1909 .

      على إن عصر زايد الكبير لم يخل من أحداث جسام أثرت في تاريخ إمارة أبوظبي ، فحين اختارته الاسره الحاكمة ليتولى حكم الإمارة لم يكن الطريق ممهداً ، ولكنه استطاع بحنكته ودرايته أن يذلل العقبات ، ويتخطى الصعاب بإقامة علاقات الصداقة بين بني ياس والقواسم ، وبدأ عهدا من السلام والتعاون معهم ، كذلك تعاون الشيخ / زايد الكبير مع آل مكتوم في دبي ، واتجه ببصره نحو البريمي ، ووطد نفوذه فيها ، واستطاع بأفقه الواسع إن ينهي هجرة القبيسات خارج أبوظبي ، إذ سمح لإفرادها أن يرجعوا وأعاد إليهم كل ممتلكاتهم .

      وتوطدت في عهده العلاقات التقليدية بين أبوظبي وعمان ، وتبودلت الزيارات بين الحكام ، وذكر السيد برسى كوكس في اكثر من موضع في مذكراته الصلاحيات الواسعة للشيخ / زايد الكبير بقوله : لقد ظل زايد بن خليفة حتى اليوم الأخير من حياته في عام 1909 يحتفظ بصلاحيات مطلقة لم تتعرض للتحدي في السنوات الثلاثين الأخيرة من حكمه ، ولم يسبق لأي من حكام آل بو فلاح أو غيرهم من شيوخ الساحل ان مارس نفس السلطان الذي وصل إليه زايد في شرق الجزيرة العربية .

      وعلى صعيد الإصلاحات فقد شهد مجتمع أبوظبي خلال عهده الطويل تطورا ملحوظا في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فقد انتعشت التجارة وشهدت الزراعة توسعا ملموسا .

      ولم تكن جهود الشيخ / زايد بن خليفة قاصرة على ما حدث في المجتمع من تطورات سياسية أو اقتصادية ، ولكنها أحدثت كذلك تطورا كبيرا في النواحي الفكرية والثقافية ، وليس هناك أبلغ من الوصف الذي اضفاه الرحالة والمؤرخ كلارنس مان وذلك حين قال : إن الشيخ الحالي لابوظبي الشيخ / زايد بن خليفة يحكم إمارة مترامية الأطراف ، وهو أقوى شخصية في إمارات الساحل المتصالح ، ويمتد سلطانه إلى بريمي .

      وبنى الشيخ / زايد الكبير قلعة الجاهلي المهيبة عام 1898 ، وهي تعتبر تحفة أثرية عظيمة مازالت قائمة حتى الآن .

      يقول كيلي : وكان زايد الذي ارتقى سدة الحكم أقوى شيوخ المشيخات المتصالحة ، وكان زايد بن خليفة قد وسع سلطانه في الشطر الأكبر من الأرض الداخلية المجاورة لساحل عمان المتصالح ، بل وحتى منطقة الظاهرة ، حيث بات نفوذه متفوقا على نفوذ سلطان آل بوسعيد .

      وتوفى زايد الكبير في عام 1909 ، وترك شئون إمارة أبوظبي وهي مثال للأمن والنظام ، أمانة في يدي أبنائه وأحفاده من بعده .

      الشيخ / خليفة بن زايد


      حين وفاة الشيخ / زايد بن خليفة اتفق في مجلس عائلة آل نهيان على أن يخلفه ابنه الأكبر الشيخ / خليفة الذي كان يمتاز برجاحة عقله ، واتساع افقه ، وشخصيته القوية مثل أبيه ، كما انه ينتمي من ناحية أمه إلى المناصير في ليوا ، لكن الشيخ / خليفة لم يقبل إن يخلف والده ، فاستقر الرأي على اختيار الشيخ / طحنون الابن الثاني للشيخ / زايد الكبير لتولى الإمارة .

      الشيخ / طحنون بن زايد

      لم يستمر حكم الشيخ / طحنون بن زايد سوى ثلاث سنوات 1909 ـ 1912 ، وقد سعدت إمارة أبوظبي في عهده برخاء اقتصادي لا مثيل له ، إذ شارك أهل أبوظبي مشاركة كبيرة في أعمال الغوص بالخليج بحثا عن اللؤلؤ ، وكان لهم حينئذ من المراكب العاملة في هذا النشاط الحيوي اكثر من 410 مركب ، ويقدر عدد العاملين عليها من أهل أبوظبي في ذلك الوقت ما يعادل 20% من عدد الغواصين في الخليج كله ، كما أصبحت جزيرة دلما التابعة لامارة أبوظبي مأهولة بالسكان بصورة مكثفة .

      الشيخ / حمدان بن زايد

      عند وفاة الشيخ / طحنون بن زايد عرض حكم إمارة أبوظبي على الشيخ / خليفة بن زايد للمرة الثانية ، ولكنه رفض مثلما رفض في المرة الأولى ، فتولى السلطة اخوة الشيخ / حمدان بن زايد 1912 ـ 1922 ، واستطاعت أبوظبي خلال تلك السنوات العشر إن تعيش فتره كاملة من الهدوء والاستقرار والتقدم ، بفضل تجارة اللؤلؤ المزدهرة .

      واشتهر الشيخ / حمدان بن زايد بالسماحة والحلم والكرم ، وقد أحبته لذلك قبائل أبوظبي حبا جما ، ومازال أهالي أبوظبي يذكرونه حتى الآن بكل خير .

      الشيخ / سلطان بن زايد


      حكم الشيخ / سلطان بن زايد البلاد خمس سنين ما بين 1922 ـ 1926 ، واستمر خلالها في علاقات طيبة مع جيرانه من أمراء ساحل عمان ، وقد ظهرت شجاعته وحكمته أثناء نزاع نشب بين بعض سكان عمان من ناحية ، وبعض قبائل إمارة أبوظبي من ناحية أخرى ، وانتهى الأمر بفضل حنكته ومقدرته إلى استتاب النظام ، وعودة الصفاء إلى النفوس .

      وقد ابتنى الشيخ / سلطان له قصرا شرقي العين بعد وفاة والده زايد الكبير ، ومازال هذا القصر قائما حتى الآن ، وقد سجل على بابه تاريخ البناء وهو 3 شعبان عام 1328 هـ أي منتصف عام 1910 م .

      وقد أبدى الشيخ / سلطان اهتماما واسعا بأمور الزراعة والري ، وأمر بحفر فلج المويجعي ، واستغرق ذلك عامين كاملين ، مما أدى إلى ازدهار قرية المويجعي .

      الشيخ / صقر بن زايد

      وقد خلف الشيخ / سلطان بعد وفاته في 4 أغسطس 1926 ، شقيقه الشيخ / صقر بن زايد وكانت فترة حكمه قصيرة إلى درجة لم تهمله لإنجاز الكثير من الأعمال .

      الشيخ / شخبوط بن سلطان

      يعتبر الشيخ / شخبوط هو أول من تولى حكم إمارة أبوظبي من أحفاد الشيخ / زايد الكبير ، وقد طالت فترة حكمه مدة ثمانية وثلاثين عاما ما بين 1928 ـ 1966 وهو اكبر أبناء الشيخ / سلطان بن زايد سنا ، وقد تسلم السلطة وهو شاب في الثانية والعشرين من عمره ، وتميز حكمه بالهدوء والسكينة بفضل القسم الذي أخذه أفراد أسرة آل نهيان على أنفسهم ، والذي استطاعت أن تحملهم عليه الشيخة المصونة / سلامة والدة الشيخ / شخبوط بعد فترة الاضطراب الذي سادت الإمارة .

      ومما يؤثر عن الشيخ / شخبوط عنايته الكبيرة بقضية مياه الشرب في أبوظبي ، فقد تم في عهده مشروع مد أول خط لأنابيب مياه الشرب من منطقة الساد قرب مدينة العين إلى مدينة أبوظبي .

      وتنازل الشيخ / شخبوط عن الحكم لشقيقه الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان في السادس من أغسطس عام 1966 .
    • ثانيا : مولده ... الشيخ زايد

      ولد الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان في عام 1918 م في قلعة الحصن التي بناها والده الشيخ / سلطان في مدينة أبوظبي في عام 1910 ، وهو الابن الرابع للشيخ سلطان بن زايد بن خليفة الذي كان ترتيبه الرابع عشر في سلسلة حكام آل نهيان ، وقد عرف عن الشيخ / سلطان بن زايد شجاعته وحكمته وقدرته على بسط السلام والنظام وولعة بالشعر ، واهتمامه بأمور الزراعة والبناء .

      وقد سمي زايداً تيمناً بجده لأبيه زايد الكبير أمير بني ياس ، الذي كان بطل في أيامه واستمر حاكما لامارة أبوظبي من عام 1855 وحتى عام 1909 .

      لقد جاء الشيخ / زايد إلى الدنيا ، وسط النكبات والأزمات العنيفة والأحداث المأساوية الأليمة التي كانت قد توالت على الاسره الحاكمة في أبوظبي بعد وفاة رائدها زايد الكبير في عام 1909 ، حيث خلفه ابنه الشيخ / طحنون بن زايد الذي توفى في عام 1912 ، وأعقبه بعد ذلك الشيخ حمدان بن زايد الذي توفى أيضا في عام 1922 .

      وعندما تولى الشيخ / سلطان بن زايد زمام القيادة كرئيس للقبيلة ، وحاكما لابوظبي في عام 1922 ، كان الشيخ / زايد في الرابعة من عمره ، واستمر حكم الشيخ / سلطان حتى عام 1926 ، واتسم حكمه بالشجاعة والحكمة والتسامح غير المفرط ، ووطد علاقات طيبة مع جيرانه من الأشقاء العرب ، وعندما توفى أبوه الشيخ / سلطان كان الشيخ / زايد في التاسعة من عمره .



      ثالثا : طفولته

      عاش الشيخ / زايد طفولته في قصر الحصن الكائن حاليا في قلب العاصمة أبوظبي ، وفي زمن شهد ندرة المدارس إلا من بضعة كتاتيب ، دفع به والده إلى معلم ليعلمه أصول الدين ، وحفظ القرآن الكريم ، ونسج من معانيه نمط حياته ، وبدأ يعي أن كتاب الله جل جلاله ليس فقط كتاب دين ، وإنما هو الدستور المنظم الشامل لجميع جوانب الحياة ، وفي السنة السابعة من عمره كان يجلس في مجلس والده الشيخ / سلطان ، وكان الطفل زايد يلتقط ويتعلم العلم من مجلس أبيه ، فتعلم أصول العادات العربية ، والتقاليد الأصيلة ، والشهامة ، والمروة ، والشرف ، وتعلم الأمور السياسية والحوار السياسي ، ورغم تفوقه إلا أنه يعترف هو نفسه بأنه كان أحياناً يرفض التعليم ، وأحياناً كان متمرداً على معلمه ، وفي مرحلة يفاعته بدأت ثقافته تكتسب بعداً جديداً ، فولع بالأدب ، واظهر الاهتمام بمعرفة وقائع العرب وأيامهم ، وكان من أمتع أوقاته الجلوس إلى كبار السن ليحدثوه عما يعرفوه من سير الأجداد وبطولاتهم ، هذا إلى جوار ما تعلمه من الخصال الطيبة من والدته الشيخة / سلامه .

      وتدل شواهد صباه انه كان قناصاً ماهراً ، شجاعاً لا يعرف التردد أو الجبن ، وفارساً من فوارس الصحراء ، يجيد ركوب الخيل ، ويعرف أصولها .

      غير إن القدر كان له بالمرصاد ، فلم يستمتع الصبي زايد طويلاً بدفء جناحي أبيه الذي اغتيل عام 1927 ، فانضوي لشهور قليلة عن الناس ، وعن مرحه الطفولي الذي اشتهر به ، ولهوه مع أقرانه ورفاق طفولته .
    • رابعا : هواياته

      وكبر الشيخ / زايد ، وترعرع ، وتعلم الفروسية ، والقنص ، وكان يفضل المرح والقنص في الصحراء أو الجبال القريبة أو المنافسة مع أصدقائه وأقرانه ، كما تولع منذ طفولته بحب الخيل ، حيث كان يتردد إلى إسطبل العائلة للخيول العربية الأصيلة في مزيد .

      وعندما اصبح الشيخ / زايد فتى يافعاً كان قد أتقن فنون القتال ، وبرز ميله إلى المغامرة ، وتحدي الصحراء المترامية الأطراف لكشف المجهول ، وقد تعلم ممارسة هواية الصيد والقنص ، ولا سيما الصيد بالصقور في عمر 16 سنه , كان بارعا في الصيد بالصقور والبندقية ، ولكنه توقف عن استخدام البندقية واكتفى بالصيد بالصقور وعن أسباب ذلك يقول الشيخ / زايد :

      في ذات يوم ذهبت لرحلة صيد في البراري ، وكانت الطرائد قطيعاً وافراً من الظباء ، يملأ المكان من كل ناحية ، فجعلت أطارد الظباء وأرميها ، وبعد حوالي ثلاث ساعات قمت أعد ما رميته فوجدتها أربعة عشر ظبياً ، عندئذ فكرت في الأمر طويلاً ، وأحسست إن الصيد بالبندقية إنما هو حملة على الحيوان ، وسبب سريع يؤدي إلى انقراضه ، فعدلت عن الأمر واكتفيت بالصيد بالصقور .

      كما إن كثرة النكبات والمصاعب جعلت منه رجلاً فذاً ، لهذا تعلم الشيخ / زايد فنون الحرب ، وكان شجاعاً ، احب وطنه حباً جماً .

      وظل سمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان شغوفا بممارسة ومتابعة هذه الهوايات والاهتمامات ، ولا يزال يشجع الجميع على ممارستها ، ويرصد الجوائز القيمة للسباقات السنوية التي يأمر بتنظيمها ويرعاها .



      خامسا : شخصيته

      الشيخ / زايد عربي مسلم ، ذو سمات إنسانية ، وهو رجل واضح الذاتية ، وطيد الأصالة ، مفتوح الطموح ، مكفول الحاجات ، رشيد التصرف ، كريم المنزلة ، غير منكمش ولا هياب ، جم القدرة على الابتكار والإبداع ، ففي عام 1948 قام الرحالة البريطاني تسيجر بزيارة المنطقة ، وعندما سمع كثيراً عن الشيخ / زايد أثناء طوافه في الربع الخالي ، جاء إلى قلعة المويجعي لمقابلته ، يقول تسيجر : إن زايد قوي البنية ، ويبلغ من العمر ثلاثين عاما ، له لحيه بنية اللون ، ووجهه ينم عن ذكاء ، وقوة شخصية ، وله عينان حادتان ، ويبدو هادئاً ، ولكنه قوي الشخصية ، ويلبس لباساً عمانياً بسيطاً ، ويتمنطق بخنجر ، وبندقيته دوماً إلى جانبه على الرمال لا تفارقه ، ولقد كنت مشتاقاً لرؤية زايد بما يتمتع به من شهرة لدى البدو ، فهم يحبونه لانه بسيط معهم ، وودود ، وهم يحترمون شخصيته وذكاءه وقوته البدنية ، وهم يرددون باعتزاز : زايد رجل بدوي ، لأنه يعرف الكثير عن الجمال ، كما يجيد ركوب الخيل مثل واحد منا ، كما أنه يطلق النار بمهارة ، ويعرف كيف يقاتل .

      ولم يعرف عن الشيخ / زايد أية نقيصة أو تقصير في أداء واجبه نحو الغير ، أو نجدة المضطر إليه ، وكان كريماً سخياً ، وجواداً لا يرد لإنسان حاجة ، وظلت هذه الصفة تلاحقه حتى اليوم ، وكثيراً ما ضاق به مقربوه ومستشاروه في الدولة الحديثة ، واعتبروها إسرافاً في الكرم لدرجة الإفراط ، والواقع إن كل من عرفه ، منذ تلك الفترة يشهد له بهذه الشخصية القوية والمميزة .

      ويصف النقيب البريطاني انطوني شبرد في كتابه مغامرة في الجزيرة العربية مكانة زايد وعظمته وسط مواطنيه ، قائلاً : كان رجلاً يحظى بإعجاب ، وولاء البدو الذين يعيشون في الصحراء المحيطة بواحة البريمي ، وكان بلا شك أقوى شخصية في الدول المتصالحة ، وكنت اذهب لزيارته أسبوعياً في حصنه ، وكان يعرض عليّ وضع السياسة المحلية بأسلوب ممتاز ، وإذا دخلت عليه باحترام خرجت باحترام أكبر ، لقد كان واحداً من العظماء القلة الذين التقيتهم ، وإذا لم نكن نتفق دوماً فالسبب في جهلي .

      وكان العقيد بوستيد الممثل السياسي البريطاني أحد المعجبين بكرم الشيخ / زايد ، فقد كتب بعد زيارته للعين ، لقد دهشت دائما من الجموع التي تحتشد دوما حوله ، وتحيطه باحترام واهتمام .

      كان لطيف الكلام دائما مع الجميع ، وكان سخيا جدا بماله ، ودهشت على الفور مما عمله في بلدته العين ، وفي المنطقة لمنفعة الشعب ، فقد شق الترع لزيادة المياه ، لري البساتين ، وحفر الآبار ، وعمر المباني الأسمنتية في الافلاج ، إن كل من يزور البريمي يلاحظ سعادة أهل المنطقة .
    • سادسا : حكمه لاماراة أبوظبي ( السادس من اغسطس )

      السادس من أغسطس


      --------------------------------------------------------------------------------

      الواقع إن هذا اليوم ـ السادس من أغسطس ـ يعتبرا منعطفاً تاريخياً في حياة شعب الإمارات وفي ظل هذا السياق يحسن أن نبين ما قاله صاحب السمو الشيخ / خليفة بن زايد آل نهيان بهذه المناسبة ، حيث قال في كلمة ألقاها عام 1989 :

      إن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتفل اليوم بذكرى يوم السادس من أغسطس عام 1966 ، الذي ننظر إليه جميعاً كمنعطف تاريخي في حياتنا ، وعلامة بارزة في اتجاه العمل الوحدوي ، وبداية نهضة شاملة بكل المقاييس وفي كل القطاعات ، فقد ترك هذا اليوم الخالد بصماته الواضحة على مسيرة التنمية الشاملة التي بدأها صاحب السمو الوالد الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في ربوع أبوظبي ، وانطلق منها إلى إرساء دعائم الدولة الحديثة ، حيث أخذ القائد على عاتقه منذ البداية مسؤوليات بناء القواعد الصلبة التي ارتفع فوقها صرح الدولة الاتحادية فيما بعد ، وكانت السنوات حافلة بصور الإنشاء والتعمير ، ومواجهة تحديات العصر ، والاهتمام ببناء الإنسان ، وتعزيز دور التربية والتعليم ، وتحديث الإدارة وتطوير مفاهيمها ، كخدمة عامه ، ومتابعة تطور الاقتصاد الوطني ، وبناء القوة الذاتية ، وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار ، وكل ذلك في إطار الممارسة الفعلية للديمقراطية ، وعدم الاكتفاء بمجرد إطارها الشكلي ، وتجسيد طموحات شعبنا في توازن حضاري رائع ، جعل من مسيرتنا نموذجاً يطل على المستقبل المرتبط ارتباطاً وثيقاً بجوهر التاريخ في دوره وعظمته ، وان اختلف معه في شكله وظاهره ، إننا إذ نتحدث اليوم في هذه المناسبة العزيزة لا نتحدث عن حلم أو أمنية ، بل نتحدث عن حقيقة أكبر من الحلم والأمنية ، لأن الإنجازات والمكاسب التي حققها القائد قائد المسيرة ماثلة على أرض الواقع وأمام الآخرين ، ومن هنا فان احتفالنا اليوم بذكرى عيد جلوس صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان إنما يجسد الالتزام الصادق بمسيرة الحب التي تجمع بين مجتمع الأسرة الواحدة والقائد , وهي المسيرة التي تزداد بحمد الله ثباتاً وانطلاقاُ نحو الأمام لبناء المستقبل الأفضل للأسرة ، وتصعيد العطاء القومي للأمة باعتبارها مسيرة وطنية وقومية .

      وبالفعل بدأت الأحلام تتحقق مع انطلاقة يوم السادس من أغسطس عام 1966 الذي يعتبر بحق صفحة مشرفة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة الحديث ، والذي يمثل بداية مسيرة النهضة الشاملة في البلاد ، والبداية الحقيقة لقيام دولة الإمارات ونهضتها .

      ودارت عجلة البناء في كل مكان تشيد صروح التقدم في إمارة أبوظبي ، التي لعبت قيادتها الفذة بعد سنتين من ذلك التاريخ أهم الأدوار في قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة .

      فقد سخر صاحب السمو الشيخ / زايد بن سلطان آل نهيان عائدات الثروة النفطية في بناء الوطن والمواطن حيث أكد سموه في هذا الصدد لا فائدة للمال إذا لم يسخر لصالح الشعب ، ولم يسخر المال فقط ، ويوظفه لإسعاد الأمة ، بل نذر نفسه لخدمتها ، واخذ يجوب البلاد من أقصاها إلى أقصاها ، يتابع بنفسه عمليات التشييد ، والبناء ، ويتنقل بين القرى والوديان ، ويتفقد مشاريع الإنماء ، والأعمار ، ويقود سباقاً ، وتحدياً للحاق بركب التحديث .

      وبدأت أبوظبي تخطو خطواتها الأولى نحو آفاق التقدم المدروس ، فأرسى سموه قواعد الإدارة الحكومية وفق الأسس العصرية ، وأمر سموه بتنفيذ المئات من المشاريع التطويرية والخدميه التي قلبت أبوظبي إلى ورشة عمل جبارة ، وأقام العشرات من المناطق ، والأحياء السكنية الجديدة ، لتوفير السكن الصحي الملائم للمواطنين ، وامتدت مئات الأميال من الطرق المعبدة الحديثة تشق رمال الصحراء ودخلت المياه النقية العذبة والكهرباء إلى كل مكان وبيت ، وانتشر التعليم والمدارس المجهزة بكل ما يلزم لبناء الأجيال الجديدة ، وأقيمت المستشفيات والعيادات الطبية الحديثة في المدن والحضر ، وتحققت العدالة الاجتماعية ، وانتشرت مظلة الأمن والأمان والاستقرار ، وبدأت الكوادر الوطنية المؤهلة تأخذ مواقعها في مختلف مجالات العمل بكفاءة واقتدار .

      وهكذا تحققت خلال عدة سنوات من قيادة الشيخ / زايد إنجازات عملاقة ، وتحولات جذرية في جميع مجالات التقدم العمراني ، والصناعي ، والزراعي ، والتعليمي ، والصحي ، والثقافي ، والاجتماعي ، وتغيرت ملامح الطبيعة والحياة على هذه الأرض الطيبة في اتجاه التطوير والتحديث لتكوين صورة مشرقة للدولة التي أصبحت واحدة من أسرع الدول نمواً وتطوراً في العالم .

      ولم يكن مستطاعاً إن يتحقق كل هذا لولا نهج زايد المتفرد بخصائص قيادية متميزة ، تنطلق من إيمان سموه بان القيادة صدق في القول ، وإخلاص في العمل ، وتفان مستمر لخدمة الناس ، وتوظيف الإمكانيات من اجل رفعة الوطن ، وإعلاء شأنه بين الأمم ، كما يجسد سموه ذلك بقوله إنني مثل الأب الكبير الذي يرعى أسرته ، ويتعهد أولاده ، ويأخذ بأيديهم حتى يجتازوا الصعاب ، ويشقوا طريقهم في الحياة بنجاح ، فالحاكم ما وجد إلا لخدمة شعبه ، ليوفر لهم سبل التقدم والأمن والطمأنينة والاستقرار .
    • الرسالة الأصلية كتبت بواسطة:Um-Sh6e6
      تسلم تونى على الموضوع الحلو

      لك الف تحيه


      --------------------------------------------------------

      [TABLE='width:70%;'][CELL='filter: dropshadow(color=white,offx=4,offy=4);']
      تسلمين يالعزيزة
      [/CELL][/TABLE]


    • موضوع جميل عن قائد عزيز علي قلوبنا جميعا

      وزاد الموضوع جمالا قصيدة ام شطيط عن مدينة الحدائق العين

      أكتب ما اشعر به وأقول ما أنا مؤمن به انقل هموم المجتمع لتصل الي المسئولين وفي النهاية كلنا نخدم الوطن والمواطن