لماذا يا فهد ؟!!

    • لماذا يا فهد ؟!!

      سأطرقُ موضوعي الحواري على شكل قصة لكونها تخاطب الأفئدة الكليمة التي أصابتها كبدها سكين المعاناة ، فأبت حروفي إلا أن تنشرها على عجالة ، فإليكموها :
      كان فهد مغرماً بسلمى من صغره ، فلقد عاش مرحلة الطفولة معها ، يلهوان بالرمل ويصنعان الأحلام ، مضت السنون وكلاهما يزداد توهجاً ونضارة ، مدرسة الإمام محمد تشهد على بداية مسيرتهما الدراسية ، ألهمها الله فهماً عميقاً وزاد سلمى بسطةً في الذكاء والتوقد ، ينظران للحياة من مرقبٍ عالٍ ولا يجدان لذة غيرهم بالغوص في ضحاح الماءِ الكدر ، بل سلكا طريق العزة .
      جمعتهما الجامعة أكثر من أي مكانٍ آخر ، وقبل حفل التخرج تمت الموافقة على زواجهما ، وكان الإستعداد لهذا اليوم الذي انتظراه طويلاً ، ما أجمل سلمى في فستانٍ عرسها وهي تزف إلى من لا تبتغي غيره ، فلقد اختارته صغيرا يافعاً ، وأيدها القلب وهو في ريعان شبابه ، وصدقتِ الفترة الطويلة صفاء نيته ونبيل شعوره ، واليوم هما يحملان رسالة نشر العلم ومد بساطة المعرفة ، وهل هنالك أزكى من مهنة التدريس ؟
      مضت سنةٌ على زواجهما ، ينتظران بشوقٍ جامح مولودهما الأول ، ولم يتبقى سوى أربعة أشهر وتبصر عيناه إلى نور الدنيا بعدما كان في بطن أمه ، وفي يوم الإثنين الخامس من إبريل لعام 2005م خرج فهد وسلمى إلى زيارة وادي بني خالد ، وبهمسٍ رقيق تخاطب سلمى زوجها ، لا تسرع وعليك أن تترك التهور ففي بطني طفلاً ينتظر بشوق ليناديك أبي ، ويحتضن صدر أمه عامين كاملين ، يا فهد لا تقتل بسمتي بعدم مبالاتك لقوانين الطريق ، دعنا نحيا بوئامٍ زوجي العزيز .
      ويطلٌّ وادي بني خالد بجماله ، ويستأنس الزوجان بروعة المنظر ويقضيان ثلاثة أيامٍ لا تمحى من الذاكرة أبدا ، وفي طريق العودة حدث ما كانت سلمى تخشاه دوماً ، انفجر إطار السيارة مما أدى إلى انقلابها وتحطمها فلقد كان فهد يقودها بسرعة تزيد على 180 كم / ساعة ، وكان الفقد الأليم برحيل سلمى من هذه الحياة .
      سأرجعُ لأوافيكم بالبقية القاسية المؤلمة
    • توفت سلمى ، ولا يزال فهد في غياهب الحزن يتخبط ، جنونٌ عارم يعتريه ، يقتلع كل ركنٍ حصينٍ بداخله ، عذاب الضمير لم يترك له بقيةً من حياة ، لم ينفعه الأن استهتاره بالقيادة ، ولم تغنه قوة السيارة من موت زوجته ، الدنيا بحذافيرها واتساع مجرتها هي أصغر من الذبابة في صدر فهد ، فهل تنفع الحسرة ؟ ساعة لا مندم أيها الغرور المتهور ، قتلت أغلى أحبابك ، دفنت الحب البريء تحت الثرى ، ما ذنبها وقد وهبتكَ كل أحلامها ومشاعرها ووجدانها ؟
      لم تبخل عليك يوماً حتى بدمها ، منحتك الغالي والنفيس وكنتَ أثمن من الحياة عندها بل من روحها ، كنتَ أحمقاً يا فهد حينما جعلت نصائح سلمى الغالية تزيدكَ طيشاً وجنوناً ، كنتَ معتوهاً حينما لم تعتبر بوفاة أم صديقك في الحادث الذي أقض مضجع أهل الحي كلهم ، من يبكي سلمى الآن ؟!!
      يبكي عليه الأب والأم والأخ والصديق ، هل بإمكانك أن تعيدها للحياة أيها الأبله الخرق ؟ أو يرجع نشيجك ضحكاتها البريئة ونظراتها الحنونة لأحبابها ؟
      آهٍ يا صديقي ، ليس لك الآن من عطفٍ ولا شفقة ، بإصبعك فقأت عينك ، فعش في ليلٍ لا يعقبه نهار ، وتجرع الغصص ، فأكباد البائسين ليس لها إلا الرحى تطحنها طحن البِلى ، فمت بغمكِ وهمك ، ولا تسألنا أن نصنع شيئاً لك .
      اعذرني أيها القريب ، فلقد قسوتُ عليك ، لا لأذلك ، معاذ الله ، ولكنها قسوة المحب يا صاح :
      قالوا قسوتَ ورب قسوة عاشقٍ *** حفظتْ لمن يهوى المكانَ الأسمقَ
      أناشدكم بالله ألا تسلموا أنفسكم للهوى والشيطان ونزوة الشباب ، فأرواحكم غالية ، وأرواح أحبتنا أغلى ، وعليكَ يا فهد أن تتعظ وترجع للحياة لا أن تعتزل الناس ، فقد مضى على الكارثة أكثر من عامين ، عد لأهلك بإنتعاش وأطلب الرحمة لسلمى وادعو لها بالجنة ، ولا تقترف ذنباً أكثر .
      وأنت أيها القارىء قد سيارتك بتأني والتزام ، وابعث للحياة طعماً أجمل .
    • ياااااااال المأسااااااااة $$6

      ان رحيل اناس غالين على قلوبنا يعني كسر قلوبنا التي امتلئت بحبهم ،،،

      وتلاشي ما كان من رجاحة عقلنــا المعروف بحكمته وفطنته ،،،

      فكيف يكون حالنا عندما نكون سببــا من اسباب وفاتهم ،،،

      لاشك أن الزمن يتوقف والنبض يجتر ما تبقى منه بثقل ،،،

      والمرارة هي ما تبقى لقلوبنـــا وأرواحنا التي تعلقت بهم ،،،

      ولكن أما آن لـ فهــد وغيره أن يعلموا ويوقنوا بأن تلك أعمار ،،،

      وتلك مشيئة الله ؟

      أما آن له أن ينزع ثوب الحزن ويوقن بقضاء الله وقدره ؟

      لن يرجع الحزن من فقد ،،،

      ولن يمحوا ذكرى الحادث الأليم إلا الرجوع إلى الأهل والصحبة الطيبة ،،،

      أنت لا تدري متى تقبض روحك فأرجو أن تسمو بها ،،،

      وتتقرب إلى الله ولا تهجر أهلك ،،،

      ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )

      تشكر أخي رقيق المشاعر على الموضوع ،،،

      وعسى أخونا فهد يقرأ كلماتك ويستيقظ من الحزن والألم

      الذي سجن نفسه فيه أعواما ،،،

      بارك الله فيك أخي الكريم ،،،:)