وقفة مع تعريفات الأدب الإسلامي

    • وقفة مع تعريفات الأدب الإسلامي


      طرح النقاد والمنظرون للأدب الإسلامي تعريفات متعددة لهذا الأدب، ومن هؤلاء الأساتذة سيد قطب -رحمه الله- ومحمد قطب، وعبد الرحمن رأفت الباشا -رحمه الله-، ومحمد الحسناوي، ومحمد المجذوب، ومحمد حسن بِرِيغَش، ومحمد عادل الهاشمي، والطاهر محمد علي، ونجيب الكيلاني - رحمه الله - وعدنان النحوي، ورابطة الأدب الإسلامي.
      ومن هذه التعريفات تعريف الرابطة، ونصه:
      "الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادف عن الإنسان والحياة والكون، في حدود التصور الإسلامي لها".
      وتعريف سيد قطب - رحمه الله - : "الأدب الإسلامي هو التعبير الناشئ عن امتلاء النفس بالمشاعر الإسلامية".
      وتعريف د.عبد الرحمن رأفت الباشا - رحمه الله - : "الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادف عن وقع الحياة والكون والإنسان على وجدان الأديب تعبيرا ينبع من التصور الإسلامي للخالق - عز وجل- ومخلوقاته، ولا يجافي القيم الإسلامية".
      وتعريف محمد المجذوب: "الأدب الإسلامي هو الفن المصور للشخصية الإنسانية من خلال الكلمة المؤثرة " .
      وتعريف محمد حسن بريغش: "الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الجميل للأديب المسلم عن تجربته في الحياة من خلال التصور الإسلامي.
      وتعريف الدكتور نجيب الكيلاني - رحمه الله - : "الأدب الإسلامي تعبير فني جميل مؤثر، نابع من ذات مؤمنة، مترجم عن الحياة والإنسان والكون، وفق الأسس العقائدية للمسلم، وباعث للمتعة والمنفعة، ومحرك للوجدان والفكر، ومحفز لاتخاذ موقف، والقيام بنشاط ما".
      هذه نماذج لتعريف الأدب الإسلامي، وتجاهها نلاحظ ما يأتي:
      1.كان تعريف الشهيد سيد قطب -رحمه الله- هو أشدها إيجازا وتأطيرا، وقد يرجع ذلك إلى أنه كان يوجه أغلب جهوده للإبداع.
      2.تعريف الأستاذ بريغش هو التعريف الوحيد الذي اشترط صراحة أن يكون المبدع الإسلامي مسلم الديانة، وهذا لا ينفي أن "إسلامية" المبدع مفهومة ضمنا من أغلب التعريفات السابقة.
      واشتراط "إسلام المبدع" صراحة هنا تحسم الحكم في الإبداع ذي المواصفات الإسلامية الذي يصدر من غير المسلم، ويمكن تسميته بالأدب المحايد، أو أدب الفطرة السوية.
      3.يكاد يكون تعريف الدكتور رأفت الباشا هو أعمر بالاهتمام بالجانب الوجداني أو التأثير العاطفي للموضوع الأدبي: فالأدب الإسلامي تعبير عن (وقع) الموضوع على (وجدان) الأديب، ومن ثم لا يكفي مجرد التصوير، ولو كان جماليا؛ فشخصية الأديب، وتوهجه الوجداني -كما يظهر من التعريف- لها أهمية كبرى.
      4.يبدو تعريف الأستاذ المجذوب غير جامع، إذ قصر موضوع الأدب الإسلامي ومهمته على "تصوير الشخصية الإنسانية" لأن موضوع الأدب الإسلامي يتسع له الوجود كله بما فيه ومن فيه.
      5.جاء تعريف الدكتور الكيلاني -رحمه الله- وافيا لأنه مزج ببراعة بين التعريف، وسمات الأدب الإسلامي وأهدافه النفسية والفكرية والتربوية في سبيكة واحدة بإيجاز واضح بارع.

      ومع ذلك نجد هذه التعريفات -أو أغلبها- تلتقي في العناصر والنقاط الآتية:
      1.إطلاق التعددية الموضوعية: فهي لم تنص على موضوعات معينة يختص بها الأدب الإسلامي دون غيرها، لأن الأدب الإسلامي بتصوراته يفتح كل الآفاق ليأخذ منها موضوعاته - من إنسان وحيوان وحياة، ووجود شهود، ووجود مغيب.
      2.إطلاق تعددية الأشكال التعبيرية، أو ما يسمى بالأجناس الشعرية والأدبية: من قصة، ورسالة، وخطبة، ومقالة، وقصيدة غنائية، ومسرحية، وملحمة... الخ.. فليس هناك شكل أدبي يحرمه الإسلام ما دام لا يتعارض مع قواعد الدين، والخلق.
      3.التصور الإسلامي: فالرؤية الذاتية، والتجربة الشعرية الصادقة هما مدد الإبداع، ولكن بعيدا عن العبثية، وكل أولئك يجب أن يسترفد روح الإسلام، ملتزما أبعاده ورؤاه.
      4.التعبير الفني المؤثر: فالمضمون الطيب الذي يمثل التصور الإسلامي الراقي لا بد أن يعرض في قوالب لفظية آسرة، ولنا في الأسلوب القرآني المثل الأعلى، وهو الذي وظف ألفاظا متعددة للتعبير عن الجمال، ومن ذلك: الجمال والحسن والبهجة، والنضرة والزينة.. كما أشار إلى بعض وسائل التجميل: كالحلية، والريش، والزخرف.. كما استعمل ألفاظا أخرى للتعبير عن آثار الجمال، منها: السرور، والعجب، ولذة الأعين.. الخ.

      ومما سبق نرى أن هذه التعريفات تلتقي كلها في "الأساسيات" حتى يكاد الخلاف بينها يكون لفظيا - كما يقول النحاة - ولا شك أن توالي "إبداعات" الأدباء الإسلاميين يدل على نجاح هذا التنظير ، كما يعمل - من ناحية أخرى- على تطوير التعريف والتنظير.. فالعلاقة بينها علاقة "مفاعلة " هدفها الوصول إلى الأفضل والأرقى.