فن إسلامي للحياة

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • فن إسلامي للحياة


      هذه مسألة يصلح اعتبارها في ميدان النقد التطبيقي ، كما يمكن اعتبارها مسألة من مسائل الفن الإسلامي وقضاياه ..
      هذا الفن الذي يتبادل التأثير مع الواقع .. فهو ( أي الفن ) يعكس حاجات المجتمع والآمة في وقت يمنحه الفن الآمال والطموحات في عملية تبادلية ..

      غير أن الشيء الواضح الذي نلمسه في الفن الذي يرفد جانباً من حياة الصحوة وشبابها أنه انعكاس من طرف واحد فقط .. إنه صورة عن الآلام والآهات ومساحات الحزن الذي نعيشه في الواقع .

      فالذي يستمع إلى ما يتردد صداه من شريط مسجل صوتي أو مرئي ، أو الذي يقرأ العديد من المواد الإعلامية والفنية والأدبية ـ المحسوبة عموماً على فن والأدب الإسلامي ـ يلمح أن أغلب تلك المواد هو تصوير لحالة المآسي التي نحياها والآلام التي نعاصرها مع صرخات الاستغاثة ونداءات الجهاد وقرع الطبول .. وهذا كله ـ ومزيد منه ـ تحتاج إليه الأمة، ولا مجال للتراجع عنه أو تقزيمه ؛ غير أن المطلوب حقاً هو أن تمتد يد الفنان المسلم لتشمل ميادين أخرى في حياة نحياها كلنا رغم المآسي والمحن .

      إن جزءا مما يدعو إليه الفن الإسلامي ـ خصوصاً والأدب الإسلامي عموماً ـ هو ضرورة التوجه والتركيز إلى ما يعين على الحياة وتصويبها وتقويمها … وما يعين على الصبر عليها .. بل وما يعين على الإقدام عليها بنفس مؤمنة واثقة صادقة وروح مطمئنة صافية ، وهذا باب ومدخل له تفصيلات وتفريعات لابد من إدراكها والوصول إليها ، وسنطرق فيما يأتي بعض أمثلة لذلك .

      إننا جميعاًـ رغم كل الذي نحياه من محن ـ ننطلق كل صباح إلى أعمالنا ونكدح من أجل الحلال من الرزق ، فما يضير لو أصغينا ونحن في الطريق إلى مادة تحدو لنا الدرب ، وتشد لنا العزم ، وتدفعنا إلى العمل دون كلل أو ملل مع إشراق نفس، وحسن يقين بالله وبما يجلبه القدر ؟!

      ماذا يضير لو أنا أصغينا إلى منشد يصنع لنا الأمل ، ويرينا عجائب الخالق ، ويزين لنا البشارة ، ويحببنا في الإقدام وخدمة الناس والبذل والجهد في العمل ، والإبداع والعطاء ؟ فإذا النتيجة إقدام في العمل ونشاط في الجهد ونجاح في النتيجة ..

      وإن من يصنع ذلك كله هو الأديب المسلم ، والمنشد المبدع ، وهي مسؤولية عامة .. مسؤولية الجو الثقافي الإسلامي العام ، الذي لا يشجع حتى إلا على حديث ساخن ، ومشاعر جياشة ، ودن أن يفسح المجال للمشاعر الإنسانية الأخرى الطبيعية لكي تتغذى من رحيق هذا الفن النظيف .

      ومثال آخر .. فإننا رغم كل الذي نعيشه نغادر مرة أو أكثر في الأسبوع مصطحبين الأهل والأولاد في نزهة هنا أوهناك ، أو حتى لمشوار تسوق وقضاء حاجات .. وعادة ما يكون وقت هذا المشوار طويلاً في المدن الكبيرة المزدحمة ، لذلك تجد نفسك محتاراً فيما يمكن أن يملأ وقتك ووقت الذين معك في سيارتك، إذ من غير المناسب أن يكون ما تصغي إليه شريطاً عن مآسي بنات البوسنة ، أو حديثاً عن مأساة كشمير ( رغم ضرورة سماع مثل تلك المواد في مواقع أخرى وأزمنة أخرى ) بل لابد من الإصغاء إلى مادة أخرى تحكي عن الود والرحمة .. عن الصداقة والمحبة .. وعن الطبيعة .. وعن الجمال … عن عجائب الخلق وإبداع الخالق .. مما يفتح النفس لحوار مع الأهل وحديث مع الأولاد، أو للاستمتاع بالطبيعة والاستئناس بالواقع المحسوس .. والأمر الذي لا نعرفه بين موادنا الفنية الإسلامية .

      إننا في الحقيقة نخلط كثيراً بين مشاعرنا وعواطفنا مما يسبب لنا إرباكاً نفسياً شديداً في كثير من الأحيان ، وتمييز الأشياء وتصنيفها، ووضع كل شيء ف موضعه بصورة متوازنة هو نفتقده بالضبط .

      إن من أدق مهمات الأدب الإسلامي الساعة أن ينمي هذا الحس في نفوس الكتاب والشعراء والقصاصين وكاتبي السيناريو والمخرجين والمنشدين ليعطوا هذا الجانب حقه من الرعاية والاهتمام .

      والحقيقة أن الأمثلة على النقصان في هذا المجال واسعة من البيت إلى الشارع إلى المدرسة إلى الحياة العامة ، مروراً بكل شرائح المجتمع التي هي بحاجة إلى ذلك .. وليس منا من ليس بحاجة إلى ذلك .

      أحد الأسواق المركزية الكبرى يصر مالكه على أن يصبغ متجره بالصبغة الإسلامية، وهو لا يرى أجدر من أن يذيع في إذاعته الداخلية تلاوة مستمرة من كتاب الله ؟!! ترى هل يليق بمتجر أن يذاع فيه ذلك ؟ وهل تحقق هذه التلاوة غايتها في نفوس الزائرين المشغولين في انتقاء البضائع واختيار الأصناف وتحديد الأسعار ؟ ثم ( هذا هو بيت القصيد ) ما البديل ؟ إنه السؤال ذاته والمطلب ذاته .