برنامج سؤال أهل الذكر حلقة الأحد 1 رجب 1423 هـ ، 8/9/2002م

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • برنامج سؤال أهل الذكر حلقة الأحد 1 رجب 1423 هـ ، 8/9/2002م

      (1)
      الأحد
      1 رجب 1423هـ ، 8/9/ 2002م
      الموضوع : عام
      الشيخ أحمد الخليلي

      سؤال :
      امرأة كان لها زوج شديد وقاس وكان يعمل الأعمال السحرية ليضر بها الناس وكان يجبرها أن تدفن تلك الأعمال السحرية في أماكن معينة ثم تشاهد بنفسها المقصودين بالسحر يتضررون وهي الآن مطلقة وتائبة ولكنها تسأل عما يمكن أن تُكفّر به عن ذلك السحر ؟

      الجواب :
      بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

      فإن الله تبارك وتعالى لم يترك الناس سدى ولم يخلقهم هملا ، بل كل إنسان محاسب على قدّم وأخّر مسئول عن فعله ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى أم يك نطفة من مني يمنى ، ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأثنى ، أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) بلى ، وإنه سبحانه سوف يحاسب كل أحد بعد إحيائه على ما قدّم وأخّر في هذه الحياة الدنيا ، لهذا كانت طاعة من تحق له طاعة من البشر مؤطرة في حدود طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلّم ، فما كان لأحد أن يطيع أحداً من الناس أياً كان زوجاً أو والداً أو أي أحد له شأن وقدر ورفعة في معصية الله سبحانه وتعالى فإن معصية الله سبحانه وتعالى أمر عظيم ، من شأن المؤمن أن لا يتردد في طاعة الله وفي طاعة رسوله ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا ) لأنه اجترأ على الله ذي الشأن العظيم والذي له الحق في أن ينقاد له كل أحد من أعماق نفسه .
      هذا والسحر هو أكبر الكبائر لأنه من ضمن الإشراك بالله ، والشرك بالله هو أكبر الكبائر فإن السحر يتضمن الإشراك بالله تبارك وتعالى ، إذ فيه طاعة للشيطان وتجاوب مع عمله وانقياد له وإيثار لطاعته على طاعة الله ، وكفر بما أنزل الله سبحانه وتعالى ، لذلك كان السحر معدوداً من جملة الإشراك ، ولذلك جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى وصحبه أفضل الصلاة والسلام ( اقتلوا الساحر والساحرة ) ، فالساحر والساحرة حكمهما أن يقتلا بسبب ردتهما عن الإسلام ، على أن السحر مهما كان إنما يضر من كتب الله تعالى عليه التضرر به فالله سبحانه وتعالى يقول ( وما هم بضارين به أحد إلا بإذن الله ) ، ولكن مع ذلك هو من أعظم الكفر ، ولذلك تجد التصريح بما يدل على أن السحر داخل في ضمن الكفر في قوله الله تعالى ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) ، ومعنى ذلك أن من تعلم السحر فهو كافر ، أو من سعى وراء ضلالة السحر فهو كافر ، فما كان لهذه المرأة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به من الكفر ومخالفة الحق ، وعليها بطبيعة الحال مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى أن تتخلص إلى أولئك الذين تضرروا وذلك بأن تضمن لهم ما لحقهم في أنفسهم أو في أموالهم ، أي أن تضمن أي تضرر أصابهم إلا أن ينزلوا عن حقهم ويعفوا عنه فإن ذلك أمر سائغ ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      قضية تلبس الجن الإنس هل هي حقيقة أم هي أمور نفسية ؟
      الجواب :
      حقيقة الأمر هذه قضية بحثها العلماء ووقفوا منها موقفين ، منهم من قال بدخول الجن في جسم الإنس لأن أجسامهم أجسام لطيفة أي هم أقرب إلى الروحانية فلذلك يتمكنون من الدخول ، ومنهم من قال بعدم دخولهم لأنهم ولو كانت أجسامهم لطيفة إلا أنهم أجسام فلا يتلبس جسم بجسم ، ولكن مع هذا هنالك تأثير من حيث الإيحاء فقد يتكلم الإنسان كلاماً يوحيه إليه الجني الذي تلبس به بطاقته الروحانية لا بدخوله في جسمه حسب ما يبدو ، وإنما يؤثر عليه تأثيراً حتى يتحدث مما يتحدث به .
      وعلى أي حال هذه القضية قضية لا ننكر وقوعها إلا أن ذلك قد رُوّج له ترويجاً عجيباً عند الناس ، وهذا الذي جعل الناس يتأثرون تأثراً نفسياً عجيباً ، وتترادف عليهم الأمراض النفسية ، وتكثر عندهم الأوهام ، وتشيع عندهم الخيالات حتى يتحدث الإنسان بأنه رأى كذا ورأى كذا وأنه يحس بكذا في حالة نومه أو في حالة انفراده أو في غير ذلك من أنواع الحالات ، هذا إنما هو في الغالب ناشئ عن حالات نفسية ، وقد كان الواجب أن تكافح هذه الأمور نفسياً بحيث يُعوّد الناس على التصلب ، وصل الأمر بالناس أن أحداً إذا أحس حشرجة في حلقه قال هذا من أثر الجن ، أو أوجعته أذنه قال هذا من الجن ، أو وجع رأسه قال هذا من الجن ، أو أصابه أي شيء قال هذا من الجن ، كأنما الإنسان ليس عرضة للبلاء مع أن أي أحد عرضة للبلاء ، فمثل هذه الإشاعات أوحت إلى الناس إيحاءات غريبة ، وأثّرت عليهم تأثيراً نفسياً فلذلك من الواجب أن يكافح هذا ، ومع هذا يؤمر كل أحد أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، عندما شكا عبدالله بن عمرو بن العاص إلى النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه عندما ينام يرى أهوالاً علّمه النبي صلى الله عليه وسلّم أن يقول ( أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ) فالمسلم يؤمر أن يتقي الله في جميع أحواله ، أن يتقي الله عندما ينام ، وأن ينام على طهارة ، وأن يتقي الله عندما يستيقظ ، وأن يستيقظ على نية خالصة ترضي الله وتعالى ، وأن يذكر الله قبل نومه ، وأن يذكر الله عند يقظته ، وأن يذكر الله تعالى في جميع أحواله ، استجابة المسلم لذكر الله تبارك وتعالى في أحواله المختلفة سبب لوقايته من هذه الشرور ومن الأوهام ومن هذه الخيالات ، فليكثر الناس من ذكر الله تبارك وتعالى لتطمئن قلوبهم فإن الله تعالى يقول ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ، والله تعالى الموفق .

      سؤال :
      من خلال تفحصنا لواقع نجد أن مشكلة أيضاً وقعت في هذا الموضوع فقد تنشز زوجة أحدهم عليه فيبقى حائراً هل ذلك النشوز هو بسبب السحر أم بسبب أنها لا تحبه أو لا ترغب فيه فيرتبك ولا يدري كيف يتصرف ، فهل هنالك علامات معينة تدل على أن الزوجة إنما تأثرت بفعل السحر ؟
      الجواب :
      على أي حال نحن لا ننكر أن يكون هنالك سعي من بعض السحرة والدجالين للتفريق بين المرء وزوجه كما قال الله تعالى ( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) ، ولكن مع هذا لا يقع إلا بقدر من الله ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) ، الضرر إنما يقع إذا كتبه الله تبارك وتعالى وإلا فالأصل أن لا يؤثر سحر الساحر حتى يكون ذلك أمراً مقدراً من قبل الله سبحانه .
      وكثير من الناس ربما يتوهمون أن ما يقع بينهم من خصومات وما يقع بينهم من خلاف إنما هو بسبب سحر الساحرين ، ولا يلزم أن يكون ذلك صحيحاً ، هذا لعله من النادر أن يكون ذلك بسحر السحرة فإن كره المرأة لزوجها ، وكذلك كراهة الرجل أحياناً لامرأته قد يحصل بدون أن يكون هنالك سحر هذا مما وقع ، والخلاف ما بين الزوجين يقع حتى في أطهر البيوت في بيت النبوة ، النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام كان أحياناً يقع خلاف بينه وبين أهله حتى أنه خيّر نساءه لمدة شهر وما ذلك إلا بسبب ما يقع من خلاف فيما بينهم فلا يُعد هذا أمراً خارجاً عن الطبيعة وخارجاً عن المألوف .

      يتبع بإذن الله تعالى
    • (2)

      سؤال :
      أنا سيدة متزوجة وموظفة ومن نغّص عليّ عيشي وقلب حياتي جحيماً وأحال شمسي ظلاماً و أبدل سروري تعاسة هو للأسف الشديد والدي سامحه الله فقد اشترط عليّ تسليمه راتبي كاملاً ، وكذلك التحكم في كل مصروفاتي فهذا اقتنيه وذلك لا أشتريه ولا يسمح لي إلا بما يريد ، ولله الحمد لا أخالف الدين في ما أصرفه من مال وأستشير زوجي وهو راض تماماً ولكن أبي يضيق عليّ الخناق ويزيد في شروطه ومتطلباته رغم أني أم لم أقصر في حقه وأدفع له كل شهر مبلغاً من المال ، ما هي نصيحتكم ؟

      الجواب :
      أولاً نصيحتنا للأب أن يتقي الله ، وأن لا يكون جشعاً ، وأن لا يفرض على ابنته ما لا تطيق وما لا تقوى عليه ، وأن يحرص على تجنب الطمع المرذول ، فهذا هو الطمع المرذول الذي يجعل الإنسان جشعاً على المال جشعاً يتعدى الحدود ويخرج عن المألوف .
      مما يؤسف له أن يكون كثير الآباء يساعدون أولادهم على عقوقهم ، هذا التصرف من هذا الأب مدعاة للعقوق ، وعلى أي حال المرأة هي أحق بما تملك ، نعم إن كان أبوها في حالة عجز لا يجد ما ينفقه على نفسه في هذه الحالة عليها أن تنفق عليه بقدر طاقتها مع تساعدها هي وبقية إخوتها لا أن تتحمل هي العبء والتبعة ، وإن كان هو قادراً على الإنفاق على نفسه ، إن كان قادراً على الاكتساب أو كان عنده مال يأتيه من قبله ريع فإنه عليه أن يقنع بما رزقه الله ، وأن لا يكلف ابنته هذه الكلفة الشاقة الصعبة عليها .


      سؤال :
      امرأة عند انتهاء مدة حيضها يأتيها الجفاف وبعد يومين ترى القصة البيضاء فبأي علامة تعمل ؟

      الجواب :
      الأصل في الطهر من الحيض أن يكون بالقصة البيضاء لا بالجفاف ، وإنما الجفاف للتي لا ترى القصة البيضاء ، فإن كانت لا تأتيها القصة البيضاء ويأتيها الجفاف فعندئذ تأخذ بالجفاف ، أما إن كانت تأتيها القصة البيضاء فالجفاف يكون حكمه حكم التوابع ، والتوابع حكمها حكم ما قبلها كالصفرة والكدرة والدَريّة ، كل من ذلك إنما ما قبله فما كان مسبوقاً بدم فهو حيض وما كان مسبوقاً بطهر فهو طهر .



      سؤال :
      رأيت في المنام أني أسأل سماحة الشيخ المفتي هل يجوز الكذب على الأطفال فأجابني بأنه لا يجوز والكذب حرام سواء كان على الأطفال أم على غيرهم فقلت له إن الأطفال لهم متطلبات كثيرة وخصوصاً إذا ذهب الأب إلى الأسواق أو غيرها فإنهم يطلبون هذا وذاك ولو أجابهم الأب إلى ذلك لكثرت عليه الديون فتبسم من ذلك ، فما هو ردكم على هذا الموضوع ، هل نسميه دلالة على موافقتي أم ماذا ؟

      الجواب :
      الكذب على الأطفال مما يجرأ الأطفال على الكذب ، والنبي صلى الله عليه وسلّم بيّن أن الكذب على الأطفال حرام حيث أبصر امرأة تقول لابنها تعال خذ فسألها ماذا تريدين أن تعطيه ؟ فأجابت بما تريد أن تعطيه فبيّن لها النبي صلى الله عليه وسلّم أنها لو لم تكن قاصدة أن تعطيه شيئاً وقالت له ذلك لكانت كاذبة وتبوء بوزر الكاذبين ، فالكذب من أخبث السجايا التي تكون في الإنسان ، ولا يُطمئن إلى الكذاب في أي حال من الأحوال ، والولد في حالة طفولته إنما هو كاللوحة الصافية التي لم ينقش فيها شيء ، وتنتقش بحسب ما يكون عليه الوالدان ، فالولد يحاول أن يقلد والده في كل ما يسمع منهما وفي كل ما يبصر منهما ، فإن جرب على والديه كذباً كان ذلك مدعاة لأن يعتاد الكذب ، فلذلك كان الكذب من أقبح ما يربى عليه الأولاد ، فعلى الوالدين كليهما أن يحرصا على أن لا يعثر الطفل في سلوكهما على أي كذب ، وأن يحرصا على تحري الصدق في حديثهما إليه ، وعلى أي حال هذه المطالب التي تكون من الأطفال يمكن أن يقنعوا بطريقة أو بأخرى حتى يَقنعوا بالشيء اليسير ولا يكلفوا والدهم الشيء الكثير ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      ما حكم الصلاة بقبعة فيها شعار إسرائيل ؟

      الجواب :
      إن كان هذا الشعار يوحي بالرضا عن فعلهم ، أو موالاتهم أو شيء من ذلك فذلك حرام حرام حرام داخل الصلاة وخارجها .


      سؤال :
      ما حكم تعليق صورة مرسومة باليد لوالدي رحمه الله في البيت ؟

      الجواب:
      الرسم باليد ممنوع كالنحت إن كان لصورة لروح ، وإنما أقصى ما أبيح هو الصور الفوتوغرافية لا غير ، والله تعالى أعلم .

      سؤال :
      ما الحكم الشرعي في حلب الأخت الحليب من صدرها مباشرة في عين أختها والتي تبلغ من العمر أحد عشر عاماً ؟

      الجواب :
      لا يمنع ذلك لأن رضاع الكبير لا يؤثر عليه ، فمن رضع وقد جاوز الحولين فلا يؤثر عليه الرضاع حكماً ، إنما الرضاع يؤثر على من لم يجاوز الحولين .


      سؤال :
      امرأة كبيرة في السن قالت إنها أرضعت شخصاً ثم أنكرت ذلك فهل يصح التزاوج بين هذا الشخص وبين أولاد المرأة التي اعترفت ثم أنكرت علماً بأنها كبيرة في السن ؟

      الجواب :
      أما إن كانت تذهل وتنسى وهناك احتمال كبير أن يكون ذلك الاعتراف ناتجاً عن ذهولها ثم تذكرت بعد ذلك وأنكرت إنكاراً جازماً ففي هذه الحالة يمكن أن يتم الزواج ، أما إن كانت ليست بهذه الحالة أي لم يصل بها الحال إلى أن تقول غير الواقع وإنما ذكرت أنها أرضعت ثم تراجعت ففي ذلك خلاف بين أهل العلم منهم قال بأن قولها السابق حجة ، والحجة لا يسقطها الإنكار فإنكارها فيما بعد هو محاولة منها لدرأ الحجة ولا تندرأ الحجة عندما تقوم ، ومنهم من يقول بأن هذا الإنكار يسقط الحجة لأنها كما يحتمل أن تكون كاذبة في إنكارها يحتمل أن تكون كاذبة في قولها الأول . والله تعالى أعلم .
      وعلى أي حال فإن الحوطة في ذلك عدم الزواج ففي غيرها من النساء سعة ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      ما حكم القنوت عند أصحابنا الإباضية ؟

      الجواب :
      على أي حال القنوت روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يقنت وهو يدعو على قوم ، يدعو على رُعَل وذكوان لمدة شهر ، ثم لما نزل بعد ذلك ( ليس لك من الأمر شيء ) امتنع من القنوت ، وهناك أحاديث عديدة دلت على أن الكلام في الصلاة ُنسخ ، فالأمة اختلفت منهم من قال بمنع القنوت رأساً وهذا الذي أخذ به أصحابنا بناء على منع أي كلام في الصلاة خارج الكلام المألوف المعهود ، ومنهم من قال بأنه بقي في صلاة الفجر وفي صلاة الوتر وفي النوازل ، ومنهم من خصه بالنوازل وحدها ، وعلى أي حال نحن لسنا في مجال المناقشة في قضية القنوت وإنما نقول بأن من كان يصلي خلف أحد وفي معتقد ذلك المصلي أن ما يأتيه في الحكم هو عنده مشروع فإن ذلك لا يؤثر على صلاة من صلى خلفه ، ولذلك عندما فقد أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رحمه الله أبا مودود حاجب بن مودود وقد كانا متصاحبين في طريقهما إلى الحج فصليا خلف إمام قنت في صلاته ففقد أبو عبيدة أبا مودود حاجب بن مودود قال أين ذهب اللحياني ؟ - وقد كان كبير اللحية - لعله يريد أن يعيد الصلاة ونحن لا تلزمنا إعادتها .
      فعلى أي حال نحن نود أيضاً من الذين يقنتون أن يقتصروا على المأثور دون غيره ، وأن لا يخرجوا عما روي إلى ما عداه من الكلمات العجيبة التي قد تكون خارجة عن حدود الصلاة ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      شاب تاب إلى الله تعالى بعد ضلالته وكان قد أكل حقوق كثير من الناس منهم يعرفهم ومنهم لا ، والآن يرغب في أداء الحقوق إلى أصحابها ولكنه لا يملك المال الكافي لأداء هذه الحقوق إليهم ، ولا يستطيع أن يطلب منهم مسامحته ، فماذا يفعل ؟

      الجواب :
      كان جديراً بهذا أن يأتي إليهم ويقول لأحدهم قد كانت عليّ حقوق لك هذا مقدارها ولا أزيد أن أدفع إليك هذا الحق إن كنت تعفو فذلك وإلا فأني أوصي لك بهذا الحق ، ومتى تيسر لي قبل وفاتي فإنني سوف أدفعه إليك ، فإن تنازل ذلك الشخص بالحق عن حقه سقط عنه الحق وإلا فإنه يحرص على الوصية له ، ولعل الله تعالى يهيئ له من يقضي عنه هذا الحق بعد موته ، أو يهيئ له من يتبرع له في حياته بأن يعينه على قضائه .


      سؤال :
      رجل لديه أمواله كثيرة ولكنه لا يزكيها وتريد زوجته أن تزكي عنه ماله بدون إذنه ، هل يصح له ذلك ؟

      الجواب :
      لا ، الزكاة لا تؤخذ من أحد كرهاً إلا أن يأخذها الحاكم المسلم الذي يجبر الناس على دفع زكواتهم ، ذلك لأن الزكاة عبادة من العبادات فلا تؤخذ من الإنسان خلسة وراء ظهره لأن أي عبادة من العبادات لا بد لها من نية ، فهي وإن دفعتها ولكن تبقى هي في ذمة ذلك الزوج واجبة عليه لأنه لم ينو دفعها ، أما لو أخذها الإمام بطريقة مشروعة أي الحاكم المسلم ففي هذه الحالة تكون الزكاة قد بلغت مبلغها وإنما تبقى نية ذلك الذي أخذت منه هل نيته بعد ذلك أن يتوب الله أو أن يستمر على منعه للزكاة .


      يتبع بإذن الله تعالى
    • (3)
      سؤال :
      امرأة مع كانت مع خلاف شديد من زوجها وكان يعود إليها في وقت متأخر فيسمعها كلاماً مؤلماً ويتهمها بأشخاص معينين وقال لها في مرة من المرات اذهبي إلى بيت أهلك ، فلما أرادت أن تأخذ أغراضها قال : إنك أتيت عندي ولم تأت بشيء . وعندما أرادت الخروج قال لها : إن خرجت من رز الباب فأنت خارجة بكلمتك . بعد ذلك التفت إلى أولاده وقال لهم من منكم يريد أن يذهب مع أمه ؟ فقالت بنت : أريد أن أذهب مع أمي . فقال لها إن ذهبت مع أمك فأنت لست ابنتي وإنما من رجل آخر ، ما الحكم ؟


      الجواب :
      بئس الرجل من يتصرف هذا التصرف ، هذا التصرف يدل على عدم الإيمان ، ويدل على عدم مراعاة حقوق الزوجية ، ويدل على الانحراف عن الفطرة الإنسانية السليمة ، تلكم الفطرة التي فطر الله تبارك وتعالى عليها البشر ، فإن العلاقة الزوجية هي وئام ومودة وسكون وعطف ورحمة، الله تبارك وتعالى يقول ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) فالعلاقة الزوجية علاقة مودة علاقة رحمة ، لا علاقة جفاء وعلاقة نشوز وخلاف وشقاق ونفرة ، وغلظة في القول ، وصلف في المعاملة فإن ذلك أمر مرفوض شرعا ، وخير الناس من كان أبر بأهله ، النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام يقول : خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي . قد كان النبي صلى الله عليه وسلّم مثالاً في حسن معاشرة الأهل ، كان يعاشر أهله بالحسنى ، ويتلطف في مخاطبتهم ، ويلين لهم القول ، ويحسن معاملتهم ، ويعينهم على خدمة البيت ، هكذا كان شأنه صلى الله عليه وسلّم ، لم يكن صلفاً ولم يكن غليظ القول جافياً ، إنما هذا الجفاء نتيجة الانحراف في الفطرة ، ونتيجة فراغ هذه النفوس من الإيمان .ثم إن اتهام الرجل لامرأته بأنها تأتي الفاحشة وترتكبها ثم يقذفها برجال هذا كله إنما هو قذف لها وقذف لأولئك ، فهذا يبوأ بعقوبة القذف ، الله تبارك وتعالى فرض في هذه الدنيا عقوبة للقاذف عندما قال ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) ، الله تبارك وتعالى حكم عليهم بهذه العقوبة وفي الآخرة يقول الله سبحانه وتعالى ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) ، هكذا يبين سبحانه وتعالى هذه العقوبة في الآخرة التي تنتظر هؤلاء القاذفين .على أن مضايقة المرأة واضطرارها للافتداء من الرجل أمر أيضاً لا يرضاه الإسلام ، فليس للرجل أن يأخذ من امرأته أي حق كان ، أي شيء كان ، إلا في حالة واحدة أن يعلم أنها له كارهة ، وأنها لا تستطيع أن تقوم بحقوقه ، وتريد أن تتخلص منه لأجل أن لا تكون عليها تبعة ، تبعة القيام بهذه الحقوق في هذه الحالة يباح له فالله تبارك وتعالى يقول ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليكما في افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود فأولئك هم الظالمون ) ، ويقول ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظا ) ، فأين هذه الآيات القرآنية من هذا الأرعن الذي يتصرف هذا التصرف .
      وأما قوله لها اذهبي إلى أهلك فإن قصد به الطلاق فهو طلاق لأن ذلك من كنايات الطلاق ، وإن لم يقصد به الطلاق لم يقع .
      وكذلك قوله إن خرجت خرجت بكلمتك إن قصد بذلك الطلاق فإنها تطلق بهذا القول .
      وقوله لابنته أنت لست بابنتي ولتخبرك أمك بأبيك هذا أيضاً من القذف ومما يعاقب عليه ، ولا يتخلص من ذلك إلا بلعان أي إن لاعن هذه المرأة تخلص من الولد الذي أنكره على أن يكون مُنكراً له من أول الأمر لا يكون ذلك منوطاً بسبب رغبة الولد سواء كان ذكراً أو أنثى في اللحوق بأمه ، إن كان من أول الأمر مُنكراً لذلك الولد فإنه يلاعن بينه وبين المرأة إن أصر على هذا الإنكار ورماها بالزنا ، والله تعالى المستعان .


      سؤال :
      رجل تسبب في وفاة آخر وكان هو المخطئ فدفع دية مقدارها ثمانين ألف دينار جزائري ، ما الحكم في هذا ؟

      الجواب :
      دية الإنسان بالنسبة إلى الرجل هي في الأصل مائة من الإبل ، وبالنسبة إلى المرأة هي خمسون من الإبل ، هذه هي الدية الشرعية المشروعة من أول الأول .
      والدية تختلف بين منطقة وأخرى بحسب التقدير للقيم ، قدرت في عهد الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه فرض على أصحاب الإبل كما ثبت في السنة مائة من الإبل ، وعلى أصحاب الذهب ألف دينار ، وعلى أصحاب الدراهم أي أصحاب الفضة اثني عشر ألف درهم وهكذا ، فالدية إنما تقدر بحسب ما يراعى من القيم بين منطقة وأخرى ، والدية مشروعة فقد شرعت بنص القرآن الكريم ولا معنى للتردد في إقرارها فإنها أمر أقره الإسلام .
      سؤال :
      كم تكون الدية وهل عليه صوم ؟

      الجواب :
      الدية هي في الأصل مائة من الإبل إلا إن رضي الطرف الآخر أن يتنازل عن حقه ، ولا بد من الصيام فيمن قتل مسلماً أو غير مسلم خطأ . والله تعالى أعلم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (4)
      سؤال :
      الإسلام كما تعلمون حرّم جمع المرأة بعمتها وخالتها وحرم جمع المرأة بأختها ولكن لم يحرّم الجمع بين بنات العم ، ما الحكمة في ذلك الجمع رغم وجود الغيرة في كل الأحوال ؟

      الجواب :
      طبعاً علاقة الأخت بأختها أقوى وعلاقة العمة بابنة أخيها وعلاقة الخالة بابنة أختها أقوى من علاقات بنات العم فلذلك لم يحرم الجمع بين بنات العم ، وإنما هو مكروه .


      سؤال :
      هل من حقوق الزوجة على زوجها أن يخبرها بكل مصادره المالية ، وهل يخبرها بكل صدقاته التي يتصدق بها ؟

      الجواب :
      لا ، ليس ذلك من حقوقها ، والصدقة يؤمر بأن يخفيها الرجل حتى لو تصدق بصدقة كما جاء في الحديث ينبغي أن يخفيها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه .


      سؤال :
      رجل يعمل في إحدى المحلات التجارية وهذا المحل يقوم ببيع الدخان وقد طلب من صاحب المحل عدم بيع الدخان ، فما هو الحكم في العمل في هذا المحل هل يستمر فيه أم يبحث عن عمل آخر ؟

      الجواب :
      الأولى أن يتجنبه ، وإن بقي فيه فلا يبيع الدخان ، وإنما يبيع بقية الأمتعة .


      سؤال :
      أب يمنع ابنته من الالتقاء بأمها المطلقة وكذلك يمنعها من صلة أبيه الذي هو جدها ؟

      الجواب :
      عليها أن تبر أمها وتصلها رضي أم كره ، فليس لها أن تطيعه في معصية الله تعالى .


      سؤال :
      وجبت الزكاة على رجل وأراد أن يؤخرها دائماً إلى شهر رمضان ليحوز الفضل ، وكان الفارق بين وجوب الزكاة عليه وبين شهر رمضان ما يقارب ثلاثة أشهر أو أكثر ، هل ينفعه التأخير بعدما وجبت ، هل عليه الزيادة على التأخير ، وكيف تحسب إذا كانت عليه ؟


      الجواب :
      الأولى أن يزكيها متى ما حضرت الزكاة ولا يؤخرها ذلك لأن الزكاة تجب بمرور العام فإذا مر العام فليزكيها .


      سؤال :
      رجل نذر أن يعمل لزوجته ساعة من ذهب إن جاءه ولد ، وبعد ذلك جاء الأولاد وبلغ عددهم ستة ولم يعمل شيئاً ، فما الحكم ؟

      الجواب :
      من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ، وقد نذر هو بطاعة لأنه لا ضير أن يدخل السرور على أهله ، فليدخل عليهم السرور ، وليوف بنذره .


      سؤال :
      إذا لم يستطع مطلقاً أن يوفي بهذا النذر ، هل يبقى في ذمته ؟

      الجواب :
      نعم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (5)
      سؤال :
      من حصل على جائزة جاءت عن طريق الربا ، هل يصح له أن ينتفع بها في تدريس ابنته ؟

      الجواب :
      لا ، لا ، لا ، فالربا حرام من أكله أو من أطعمه .


      سؤال :
      إن العالم الإسلامي يعيش هذه الأيام فترة حرجة ومؤسفة ، فهل هذا الضيق الذي تشعر به الأمة الآن ويشكل ضغطاً عليها قاسياً يعد بشارات نصر أم هي هزيمة ؟

      الجواب :
      نعم ، إن رجعت الأمة إلى الله وادّكرت وعملت بأمره وازدجرت عن نهيه ، ووقفت عند حدوده واعتصمت بكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلّم فإن هذا مؤشر خير والله تعالى يقول : ( فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسرا ) .


      سؤال :
      هل يصح أن تُصلى صلاة الجمعة في إحدى قاعات الجامعة في بلاد الغرب لعدم وجود مسجد جامع في الجامعة ، وإن كان لا يصح ذلك فهل تسقط الصلاة عن الطلبة الموجودين في الجامعة والذين ليس لديهم متسع من للوقت للذهاب إلى المسجد الجامع ؟


      الجواب :
      صلاة الجمعة تصلى في الجوامع ولا تصلى في القاعات ، إذ لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلّم إلا في مسجد مع أنه كان يصلي بقية الصلوات في غير المسجد عندما تحضره الصلاة ، فلا تصلى صلاة الجمعة إلا في المسجد .


      سؤال :
      ما رأيكم في تحدث المرأة مع عاملها في أمر هي بحاجة إليه فيه ، علماً بأن هذا العامل مسلم ؟

      الجواب :
      أما الخلوة فليس لها أن تخلو برجل أجنبي مسلماً كان أو كافرا ، بل حتى ليس لها أن تخلو بحميها كما دل الحديث عندما قال النبي صلى الله عليه وسلّم : إياكم والدخول على النساء . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم : الحمو الموت . أما إن كانت لا تخلو به ، أو كانت تكلمه بواسطة كأن تكلمه في الهاتف وكان كلاماً بريئاً فلا حرج في ذلك .


      سؤال :
      ما مدى صحة الحديث الذي يروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها في جواز ظهور الوجه والكفين لدى للمرأة ؟

      الجواب :
      حديث عائشة حديث ضعيف لأن فيه إرسال ، ومن ناحية أخرى هو جاء من طريق قتادة معنعنا ، وعنعنة قتادة تُضعّف بسبب تدليسه ، وإنما يقال في هذا الحديث بعض المتابعات التي تدل عليه ، والحديث جاء من طريق عائشة أن أسماء دخلت على النبي صلى الله عليه وسلّم فأعرض عنها وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصح لها أن يُرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى الوجه والكفين . ولكن على أي حال هنالك أدلة أخرى كحديث الخثعمية تدل على أن الوجه غير عورة ، وإنما مع خوف الفتنة يجب اتقاء الفتنة فسد ذرائع الفساد باب من أبواب الشريعة السمحة .


      تمت الحلقة بحمد الله تعالى