البترول هدف أمريكا من العراق

    • البترول هدف أمريكا من العراق

      اعتبر العديد من المحللين الفرنسيين أن الهدف الأساسي من وراء الرغبة الأمريكية في الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين هو إيجاد حكومة صديقة في العراق تمكن واشنطن من استغلال أكبر ثاني احتياطي عالمي من النفط في العالم.

      ويقول الكاتب والمحلل "كريستوف إياد" في افتتاحية صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية الصادرة بتاريخ الأحد 8-9-2002: "تسعى أمريكا إلى القضاء على نظام الرئيس العراقي، وتكوين حكومة صديقة في العراق على وجه الخصوص بدلا من نظام صدام الذي لم يمكن واشنطن من استغلال نفط بغداد".

      ويقول المحلل الفرنسي بالاعتماد على آراء الخبراء في مجال النفط: "إنه مع وجود هذه الحكومة الصديقة للولايات المتحدة، ومع السماح لواشنطن بعمل استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار، فإن الإنتاج العراقي للبترول سيزيد ليصل إلى مليوني برميل في اليوم، وهو ما سيعمل على انخفاض أسعار البرميل بنسبة 8 دولارات، ويقلل من سيطرة السعودية على البترول الذي يزعج الولايات المتحدة".

      وأوضح كريستوف أن واشنطن تسعى في الفترة الأخيرة إلى توسيع استثماراتها النفطية في المنطقة العربية، خاصة أن معظم استثماراتها توجد في أنجولا، وغينيا، وتشاد، والسودان.




      كما أشار المحلل الفرنسي بأن أمريكا ستسعى مع تغيير نظام صدام وإيجاد حكومة صديقة إلى تخفيف الحظر المفروض على العراق تحت اسم "النفط مقابل الغذاء"، والذي لا يمكنها حاليا من إنتاج إلا نحو مليون برميل يوميا. كما استرشد المحلل الفرنسي بما أعلنه وزير النفط العراقي "فالح الخياط"، مؤكدا في افتتاحية الصحيفة الفرنسية أن العراق يمكنه مع رفع الحظر المفروض عليه إنتاج ما بين 6 إلى 7 ملايين برميل يوميا.

      ويحتل العراق المركز الثاني عالميا في احتياطي النفط بعد المملكة العربية السعودية.

      من ناحية أخرى، تقول صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية في عددها الصادر الإثنين 9-9-2002: "إن خلق صراع جديد سيعمل على رفع أسعار برميل الخام من النفط، إلا أنه مع الإطاحة بالرئيس العراقي والسيطرة الأمريكية على مصادر البترول ستستفيد شركات البترول الأمريكية المتواجدة في الشرق الأوسط من انخفاض أسعاره، ثم تعمل على التحكم في هذه الأسعار وفق مصالحها".

      أما جون بيير شوفنمان وزير الدفاع الفرنسي السابق، فقال في حوار لصحيفة "لوباريزيان": "إن الأمريكيين لم يستطيعوا حتى الآن الاستفادة من ثاني أكبر مخزون نفطي في العالم الموجود بالعراق، وهم يريدون السيطرة على العالم الإسلامي، ولكن لا يوجد لديهم سبل إلا بخلق الصراعات".

      وأشار إلى أن تحقيق الهدف الأمريكي سيؤدي إلى زيادة المجموعات الإرهابية وتعريض الحلفاء الأساسين لواشنطن والدول الأوروبية في الشرق الأوسط إلى مزيد من الضغوط، مشيرا إلى مصر والأردن.

      وأوضح أن ما يهم بلاده هو أن تظل بعيدًا عن هذه الحرب الأمريكية، لما تسببه من إضرار بالأمن الداخلي الفرنسي حيث يوجد ما بين 4 إلى 5 ملايين مسلم بفرنسا.

      ومن جهته، قال جي تيزيه رئيس لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية لصحيفة "لوباريزيان": "أعتقد أن الأسباب الحقيقة من وراء الرغبة في الإطاحة بالرئيس العراقي هي البترول".