مناظرة جرت بين نصراني ومسلم حول أحداث 11 من سبتمبر

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • مناظرة جرت بين نصراني ومسلم حول أحداث 11 من سبتمبر

      فقد حدثني عنها صاحبها وأنا أعرفه وأثق به ، فطلبت أن يصيغها على شكل موضوع أطرحه في المنتدى ، وقد لبى طلبي وها أنا أضعها بين يديك أخي القاريء للإطلاع والاستفادة:

      إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

      أما بعد،

      لا أهدف في هذا المقال إلى التحدث عن الأحداث بعينها، لأنها بكل صراحة لا يعد يشغلني ما حدث؟ وكيف حدث؟ ولماذا؟ ومن المسئول؟ رغم ما يعتقد البعض بالأهمية القصوي لهذه الأسئلة. ولكنني أكثر انشغالاً بما يحصل في أرض الله المقدسة قدس الأقداس. ولا أرغب أن أدفع الأخوة إلى الانفعال حتى أرصد الهواجس، وكل ما أعرف بأن الذي حصل في نيويورك وواشنطن هتك العذرية الأمنية الأمريكية.

      قد قضي على الأحداث الحادي عشر من سبتمبر عاماً، وكما العام الماضي؛ فإن هذه الأحداث حديث جميع، فلا تصادف أحداً إلا وهو يتحدث عما جرى بغيض وقهر على تجبر أمريكا وغطرستها وتبنيها السياسة الإسرائيلية.

      وقد سألني أحدهم عما جري لي وللمسلمين من ويلات في أمريكا إذ قدر الله أن أكون في أمريكا يومها. ولا يخفيكم سراً إن المسلمين في أمريكا عانوا من العنصرية، ومع هذه المعاناة، ذقنا حلاوة الإسلام ومعنى قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} فبهذا المنطلق تكاتف المسلمين مع بعضهم البعض، فترى المسلم العربي قلق على أخوة المسلم الاندنوسي، والمسلم الأفريقي قلق على أخوه المسلم الأوروبي، والمسلم اللاتيني قلق على أخوة المسلم الأسترالي وهكذا.

      وذات يوم، اتصلت هاتفياً بأحد الملحدين - وهو ياباني الجنسية - وقد كنت قد دعوته إلى الإسلام وقضيت معه ساعات طويلة وأيام عديدة أدعوه، أردت باتصالي رد الهجمة الإعلامية على الإسلام، وكنت خائفاً أن تؤثر هذه الهجمة الشرسة على هذا الملحد، وخصوصاً وقد قضيت معه وقتاً طويلاً في الدعوة وقد أحسست بأن الإيمان يطرق قلبه، وإنه ليحزنني أن يأتي الإعلام الصهيوني ويهدم كل شيء.

      تحدثنا هاتفياً فدعوته للغداء، فلبى. جلسنا نتجاذب أطراف الحديث حول ما حدث ونتائجه، وإذ أتضح لي بأن هذا الملحد قد تعاطف مع المسلمين، بسبب الهجمة الإعلامية. حتى إنه سأل عن أحوال الأخوة المسلمين والمسلمات. فعلم بأني بعدما أن أنتهي من الغداء سأذهب إلى معهد للغة الإنجليزية لأطمئن على الأخوة هناك، فطلب أن يكون برفقتي. وما أن انتهينا من غدائنا حتى ذهبنا إلى المعهد للاطمئنان على الشباب هناك. وإذ بي ألتقي بأحد معلمي اللغة الإنجليزية، هذا المعلم في حقيقته ليس إلا مبشراً للنصرانية.

      فهذا المبشر النصراني، لا يتوانى أن يستغل أي فرصة حتى يطعن في الإسلام. وكثيراً ما يستغل عدم إلمام الشباب المسلم باللغة الإنجليزية، فيجادلهم ويناظرهم أمام الطلبة الكفار حتى يبدوا وكأنهم دون حجة. إذ إن الجدال في الأمور الدينية يتطلب إلماماً بالمصطلحات الدينية. أدرك شباب الدعوة هذه الحيلة، فطلبوا من الأخوة ترك المراء، مذكرين بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقّاً"، ثم إن قوانين المعهد لا تسمح بإثارة النعرات الدينية. كما إن هذا الخبيث دائم الاستغلال لعلمانية بعض الأتراك، حتى يطعن بحجاب المسلمة والأحكام الإسلامية، وللأسف قد وجد في العلمانية مأربه ومناله للنيل من السنة. وكذلك يستغل هذا المنصر الحالة النفسية التي يمر بها الطالب الجديد الذي ودع من كان يعيش بينهم طول عمره ليعيش في هذه الغربة لسنوات، ليجد هذا المنصر من خلالها مداخل للتنصير، ولله الحمد شباب الدعوة قد عرفوا مداخل هذا النصراني، وقاموا بتحذير إخوانهم منه.

      ومن الطبيعي أن يجد هذا الخبيث في أحداث الحادي عشر من سبتمبر باباً ليطعن في الإسلام، وخصوصاً حين رأى بصحبتي الملحد الياباني، وكأن به أحس بأني أدعوه إلى الإسلام. فما أن رآني حتى بدأ يسألني: ما رأيك فيما حصل؟

      أجبته: قدر الله ما شاء فعل. وما حصل بعلم الله، وإرادته، ولا يعلم حكمة من وراء ذلك إلا الله. وثم، إن الاتهامات لم تثبت إلى الآن. [في الحقيقة لم أود أن أظهر موقفي الحقيقي من الأحداث]

      قال مستنكراً غاضباً: إن الرب لا يريد لعبادة الشر، وإن الرب إذا أراد أن يفعل أمراً أستخدم عبادة الصالحين، لا الأشرار الإرهابيين.
      وللعلم، قد أبتلى الإسلام بهذه بالعقيدة الشيطانية وهي فرقة من فرق الشيعة لتي كانت بالكوفة، إذ نسبت إلى محمد بن عليّ بن نعمان بن أبي طريفة البلجي الكوفي، والذي لقبه أبو حنيفة بشيطان طاق نسب لسوق طاق المحامل بالكوفة. فقد جمع بين بدعة التشيع في الإمامة والقول إنَّ الله لا يعلم الشر قبل أن يكون.

      سكت لوهلة للتفكير، ومن ثم سألته: هل تتحدث من منطلق العقيدة النصرانية؟

      قال ومن دون تردد: نعم.

      قلت له: ألم يرسل ربكم أبنه حتى يصلب ويقتل فداءاً لخطايا البشر؟ أليست هذا تأسيس عقيدتكم؟

      قال: نعم، والشواهد على ذلك كثيرة من الكتاب المقدس.

      قلت: لِمَ إذا أستخدم ربكم الأشرار لصلب ابنه؟ حتى إن ابن ربكم قد عَظَمَ خطيئة من سلمه إلى بيلاطس (Pilate).
      في إشارة إلى ما ذكر في [يوحنا 19:10-11] ما نصه: (10) فقال له بيلاطس: "أما تكلمني؟ ألا تعلم أن لي سلطة أن أطلقك، وسلطة أن أصلبك؟" (11) فأجابه يسوع: "ما كان لك علي سلطة قط، لو لم تكن قد أعطيت لك من فوق. لذلك فالذي سلمني إليك له خطيئة أعظم..."

      فبهت الذي كفر.

      قد انقلب حال المنصر، وهو يدور كحمار الساقية في دائرة مغلقة أو مفرغة، فالأمر سيان لأن الله يقول: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ} وقد شهدت أهل الكتاب على أنفسهم بأنهم ليسم على شيء، إذ يقول الله تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ}. فإن كان أهل الكتاب على شيء أصلاً، لما نقضنا تأسيسهم بكتبهم. فتأسيس العقيدة النصرانية هو "إن الرب أرسل ابنه حتى يصلب ويقتل فداءاً لخطايا البشر" حسب ما أقر المنصر الخبيث، فكل من آمن بهذه العقيدة الفاسدة، نجا بها في الدارين – زعموا -. ولكن، إذا كان ابن ربهم قد صلب لخطايانا، فلماذا يحاسب ربهم كل واحد بحسب أعماله حسب ما ذكرت كتبهم المحرفة؟ إذ يقول ربهم: "وسلم البحر من فيه من الأموات، وسلم الموت وهاوية الموتى الأموات الذين فيهما، وحكم على كل واحد بحسب أعماله." [الرؤيا 20:14]

      وفي منتصف الليل، شق سكون الليل رنين الهاتف، وإذ بالملحد على الهاتف يقول: "لو كنت مقتنعاً بـ(فلسفة الرب) لن أجد غير الإسلام ديناً." ولكن، للأسف ضل على إلحاده. وتذكرت حينها قوله تعالى: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}

      اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجدد الإيمان في قلوبنا، اللهم حبب إلينا الإيمان زينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللهم اجعلنا ممن قلت فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}، اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

      المصدر: أنا المسلم