11 سمتمبر وبرنامج سرس للغاية

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • 11 سمتمبر وبرنامج سرس للغاية

      بعد القبض على أبن شيبة ثار الجدل بسبب ما بثه قناة الجزيرة في برنامج سري للغاية وقيل انه هو السبب المباشر للقبض عليه ... واتهم يسري فودة مقجم البرنامج بأنه عميل لامريكا
      و هذ نقل لنص البرنامج من موقغ الجزيرة



      محمد الأمير (والد محمد عطا): أنا مصري، أنتمي لمصر، أعتز بمصر وبحكومة مصر، بس فيه نقطة مش هأفوتها، يا مصر، أين ابني؟ هذه مسؤوليتك، وعلى رأس مصر رئيس جمهوريتك. أجبني يا سيادة الرئيس على هذا السؤال، أين ابني، كل الأدلة أنه لا علاقة له بالحادث، فأين هو؟

      يسري فودة: يومٌ تغير فيه وجه العالم، أو هكذا يراد لنا أن نفهم، لكنه على الأقل يوم أتاح الفرصة للبعض كي يقنع البعض الآخر بأنه يوم تغير فيه وجه العالم، الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول من العام الأول من القرن الحادي والعشرين، على الأقل حتى أسابيع قليلة من الذكرى الأولى لهذا الحدث كانت الحقائق أمامنا كالتالي: طائرتان أميركيتان دخلتا في بنايتين أميركيتين، فيما قيل لنا إنه عمل إرهابي، سوى هذه الحقيقة، وسوى هذه الحقيقة وحدها لا يستطيع أي محقق عادل أن يؤكد أو أن ينفي أي شيء آخر هكذا بهذه البساطة.

      المتهم الأول يمتدح الحدث، لكنه لا يتبناه، والطرف الآخر يفشل حتى الآن في تقديم دليل قاطع جازم يصمد أمام أي محكمة.

      أين نحن الآن؟ أترى يكون العالم كله من أقصاه إلى أقصاه فريسة خدعة كبرى؟ أم أن الأمر أبسط كثيراً من محاولات التنظير؟ في الطريق إلى ما يسمى غزوة (منهاتن) قناة (الجزيرة) تفتح أبواباً لم تفتح من قبل.

      من كفر الشيخ في دلتا مصر انتقل مع أبويه إلى حي العمرانية في محافظة الجزيرة محمد محمد الأمير عوض الساجد عطا، هنا تربى طفلا هادئاً وديعاً، مجداً في لعبه، مجداً في دراسته، مجداً في اقترابه من الله، كبر الصبي النحيل حتى تفوق في الثانوية العامة، فالتحق بجامعة القاهرة لدراسة هندسة المعمار، أثناءها أتقن اللغة الإنجليزية في الجامعة الأميركية في القاهرة، وفي عام 90 تخرج الذي كان محبوباً محترماً بين زملائه بتفوق، فائق اللغة الألمانية بعد ذلك في معهد (جوته) في أم الدنيا، لكن الدنيا كانت عندئذٍ أصغر من طموحات المهندس الصغير في عيون رجل صموت مثله كان الواقع المصري والعربي والإسلامي لا يدعو إلى كثير من التفائل، أرهفه إحساساً أبٌ غيور على دينه، وعلى بلده، وعلى قوميته العربية.

      محمد الأمير: رحم الله الملك فيصل بن سعود الذي رد على (هنري كيسنجر) وقت أن هدده في عام 73 عند قطع البترول بأن أميركا.. في أصوات في أميركا.. بتقول له في أصوت في أميركا بتنادي باحتلال منابع البترول، قال له "افعلوا ما شئتم، لن يضيرنا أن نعود إلى أكل التمرة وشرب اللبن".

      بلطجي قلع عريان ومشي في الشارع وفيه ستات، ما حدش بيقول له حاجة، لأنه بلطجي، دي أميركا.

      يسري فودة: كان العراق قد غزا الكويت، وكان الأميركيون قد استلموا العراق، وكان الفلسطينيون قد اعترفوا بإسرائيل، وكانت أعباء المعيشة في مصر تزداد تفاقماً، وكان هو يبحث عن نفسه في خضم جيل أصابه الإحباط، فكان أن اتخذ قراراً بالرحيل.

      قبل أن ألقى بنفسي إلى شوارع (هامبورج) في شمال غربي ألمانيا، مترسماً خطواته التي حطت هنا لأول مرة في الرابع والعشرين من يوليو/ تموز عام 92 كانت قد وصلتني رسالة بالفاكس ممن وضع الأميركيون على رأسه خمسة وعشرين مليون دولار، يدعونني إلى لقاء لوجه الله ولوجه الحقيقة، لكن الحقيقة حتى بعد مرور عامٍ كامل لا تزال ضحية في عيون كثير ممن أمطرونا برسائلهم، من الشرق ومن الغرب.

      إدوارد اسبانوس (رئيس تحرير انتلجنس ريفيو): عد إلى اغتيال (كينيدي) كانت هناك كمية من المموهات، دخان، تراب، لبلبلة الموقف، لذا نصر على ما نعرف أنه حقيقة، والحقيقة ان ابن لادن لم يكن يستطيع القيام بذلك، وأن هذه كانت عملية في غاية التعقيد والسرية، تمت من داخل أميركا، ونحن نعلم من كان لديه الدافع، وأين تكمن الإمكانات.

      د. زغلول النجار (مؤلف شارك "قارعة سبتمبر": هو يعني عندي شواهد على ذلك يعني، هناك لجنة استشارية عليا للقيادة الأميركية، اجتمعت لعدة سنوات لتناقش هل الحرب أم السلام أولى يعني في مصلحة أميركا؟ وخرجوا بعد لقاءات مستفيضة بان الحرب لصالح أميركا أكثر من السلام.

      تيري ميسون (مؤلف "الخديعة المرعبة"): بعد الهجوم وافق الكونجرس الأميركي على ميزانية عسكرية جديدة قدرها أربعمائة مليار دولار، وهو ما يعادل ميزانية خمسة وعشرين جيشاً من أهم جيوش العالم، بعد الجيش الأميركي بالطبع، ولم يكن ليخطر على بال الشعب الأميركي ان يدفع ذلك في الأوقات العادية.

      [جزء من الفيلم الأميركي 'القبلة الطويلة قبل النوم].

      1993 المركز التجاري الدولي، التفجير، أتذكرين؟ أثناء المحاكمة أحد المشاركين ادعى أن المخابرات المركزية تعلم مسبق بالأمر، الدبلوماسي الذي أصدر التأشيرات للإرهابيين كان من مكتب المخابرات، ليس بالأمر الذي يصعب التفكير فيه، فهم مهدوا الطريق للتفجير، لتبرير زيادة التفجير.

      -تقصد إنك ستقوم بعملية إرهابية كاذبة، لموافقة الكونجرس على زيارة الأموال.

      -لسوء الحظ يا سيد "هنسي" ليس عندي فكرة كيف أكذب بمقتل أكثر من 4 آلاف شخص، لذا يستوجب أن نقوم بها حقيقة، وبالطبع ننسبها للمسلمين.. هكذا أحصل على تحصصاتي المالية. ليلة سعيدة يا سيدة.

      [فاصل إعلاني]

      يسري فودة: لم أفكر طويلا في العرض الذي هبط عليَّ فجأة من تنظيم القاعدة، فوجدتني أهبط على عمايا في إسلام أباد يوم جمعة. مرة ليلة.. ليلتان، ثم أتصل أحدهم، "اركب طائرة وتعالَ إلى (كراتشي)"، نفذت الأوامر، وكأن على رأسك بطحة تشعر في كل زاوية أن عيون العالم ترصدك. في لحظات الترقب تنشحذ الحواس وتنهمر التفاصيل على ذهنك، وفي ذهنك لا يزال هذا المقطع الفيلم الأميركي "القبلة الطويلة قبل النوم" يصيبك بقشعريرة. بالصدفة انتج هذا الفيلم، وعرض قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

      [لقطة من الفيلم الأميركي 'القبلة الطويلة قبل النوم'].

      - 1993 المركز التجاري الدولي، التفجير، أتذكرين؟ أثناء المحاكمة أحد المشاركين ادعى أن المخابرات المركزية تعلم مسبق بالأمر. الدبلوماسي الذي أصدر التأشيرات للإرهابيين كان من مكتب المخابرات. ليس بالأمر الذي يصعب التفكير فيه، فهم مهدوا الطريق للتفجير. لتبرير زيادة التفجيرات.

      -تقصد إنك ستقوم بعملية إرهابية كاذبة، لموافقة الكونجرس على زيادة الأموال.

      -لسوء الحظ يا سيد "هنسي" ليس عندي فكرة كيف أكذب بمقتل أكثر من 4 ألاف شخص، لذا يستوجب أن نقوم بها حقيقة، وبالطبع ننسبها للمسلمين.. هكذا أحصل على تحصيصاتي المالية. ليلة سعيدة يا سيدة.

      تيري ميسون: في القرن التاسع عشر عندما ذهبت أميركا لغزو أسبانيا قام رجالها بتحطيم سفنهم الحربية بأنفسهم، وقتلوا بحارتهم، ثم ادعوا أن أسبانيا هزمتهم، كي تكون ذريعة لحرب انتقامية مشروعة.

      د. زغلول النجار: فعرض الـ CIA على (كيندي)، أن يأتوا بثلاثين لاجئ كوبي لأميركا، ويمكنوهم من ضرب مبنيين حكوميين في داخل لوس أنجلوس، ويكون هذا مبرر لا لاجتياح كوبا دون استثارة غضب الاتحاد السوفيتي، فكينيدي بحكم أنه شاب تربى في بيت مترف سأل يعني كم تتخيلوا عدد الضحايا؟ قالوا بين الألف والألف وخمسمائة قتيل، فرفض تماما تنفيذ العملية، قال لا يمكن مطلقاً.

      إدوارد اسبانوس: لدينا في حركة (لاروش) تجارب مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، نصبوا لنا فخاً، وسجنوا لاروش زوراً إننا نعلم كيف يعملون، ونعلم أنهم قادرون على تزييف الأدلة، والإيقاع بالناس، ولذلك لا نستطيع استنتاج شيء محدد بالنسبة للتسعة عشر، فقد تكون العملية كلها مجرد فخ.

      يسري فودة: إذا كان ذلك صحيحا ما الذي عساه دعا رمزي بن الشيبة زميل عطا في شقة هامبورج إلى الاختفاء فجأة من ألمانيا قبل الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول بستة أيام؟ مثلما سبقاه بيوم واحد زميلهما في الشقة نفسها سيعد بحاجي الذي وصل على متن الخطوط التركية ليلة الرابع من سبتمر/ أيلول عام 2001 إلى مطار كراتشي؟

      تنتشر الآن هنا عيون أميركا، وعيون عملائها، وعيون المرغمين على التعاون معها. توجه بحاجي إلى فندق (إمباسي) لليلة واحدة توجهت أنا إلى فندق (ماريوت) لست أدري حتى متى؟ لكنهم أمروني بتغيير الفندق المتاخم للقنصلية أميركية إلى فندق آخر من اختيارهم.

      فتش محمد عطا.. وكان اسمه في دفاتر الألمانيا عندئذ محمد الأمير، فتش بين الجامعات الألمانية، حتى عثر عام 92 وعلى الجامعة الفنية في (هاربورج) إحدى ضواحي هامبورج، من أول وهلة ترك انطباعا رائعاً لدى أستاذه، لكن هذا يفرق اليوم بين شخصين في جسد و احد، محمد عطا ومحمد الأمير.

      دينمار ما خوله (أستاذ محمد عطا): شاب صغير يدرس بجدية، يعطينا الانطباع بأنه سيكون عضواً خيراً في مجتمعنا، لكن لابد أنه حدث له بلبلة في الذهن، أو شيء من هذا القبيل، حتى أصبح هذا الشخص في تفكيره وشعوره شخصاً آخر غير الذي أعرفه.

      تيري ميسون: أولاً أنا لست متأكداً على الإطلاق من أن الطائرات اختطفها أناس، ليس لدينا دليل على ذلك، هذه نظرية، أمر محتمل، لكنها مجرد نظرية.

      محمد الأمير: أنا داخل معركة مع أميركا رغم الدبلوماسية ورغم المصالح، لأن أنا عايز أناشد العالم الحر، الشرفاء، أقول لهم: أين ابني؟ كل الدلائل والأدلة تقطع بانعدام صلة ابني بهذا الحادث أو أي عربي أو شرق أوسطي، وأنا هنا مش بأدافع بحكم القومية العربية و.. والانتماء وبتاع، أنا راجل بأتحدث حديث بالعقل وبالأدلة، أقول لهم: أين ابني؟ كل شريف في العالم، والشرفاء كثيرين في أوروبا وفي أميركا، ابني يا إما معتقل في أميركا، يا إما صفي.

      إدوارد اسبانوس: هؤلاء التسعة عشر هل كانوا على الطائرات؟ لا أحد يعلم، ولا دليلاً قاطعاً على أنهم قاموا بها، وبالتأكيد لا يوجد دليل على أن ابن لادن قد قام بها على الإطلاق، طرح الافتراض من البداية انه ابن لادن، قد قام بها على الإطلاق، طرح الافتراض من البداية انه ابن لادن، سنركز عليه، ثم نشن حرباً في الشرق الأوسط.

      د. زغلول النجار: من حقي أن أدين أميركا إذا.. إذا شعرت أنها خاطئة، إما.. إما معنا أو علينا، هذا موقف يعني ديكتاتوري استبدادي لا.. لا أساس له أبداً، ولا يتفق أبداً مع المنهجية الأميركية التي تفتخر بها أنها حامية حقوق الإنسان وحامية الحريات، وحامية الديمقراطيات، واتضح أن هذا كله زيف، يعني غطاء رقيق جداً تتجمل به أميركا وتحته قبح ما بعده قبح.

      يسري فودة: لا ينقص هذه المدينة حنق على أميركا ولا غضب، لا قبل سبتمبر/ أيلول ولا بعده. في هذا الفندق الذي اختاروه لي بت ليلتي في انتظار مكالمة هاتفية، لم تأتِ، أتى بدلا منها رجل بشحمه ولحمه، اكتشفت بعد قليل أنه بمثابة ضابط صحفي لتنظيم القاعدة، وظيفته التعامل مع هؤلاء مثلي، قال لي أبو بكر -وهذه كنيته- إن الإخوان وصلوا بسلامة الله، وأنهم في انتظاري، سيختفي هو الآن، أما أنا فعليَّ بعد ساعة أن استأجر سيارة إلى عنوان مبنى بعينه، وأن أنتظر هناك على سلم الطابق الثاني.

      نوفمبر/ تشرين الثاني عام 92 بدأ محمد الأمير ينخرط في دراسة التخطيط العمراني للمدن. في هذه القاعة استمع إلى محاضرته الأولى، كان يستمع أكثر مما يتحدث، وإذا تحدث كان يلفت النظر، لكنه كان كثيراً ما يستأذن للصلاة.

      دينمار ما خوله: لم تكن لديَّ مشكلة مع هذا الأمر، لأنني أعلم به، ولكن الطلاب كانوا مندهشين، كان أمراً مختلفاً بالنسبة لهم، تدينه، الأمر الآخر أنه كان في عينيه يبدو الاهتمام، كان يسأل، يريد أن يتعلم، وكان هذا انطباعي الأول عنه.

      يسري فودة: من سلم الطابق الثاني في هذا المبنى كان وجه آخر بدا باكستانياً أكثر من عربي يلتقطني إلى سيارة، ضاقت بيَّ السيارة، واتسعت في عينيَّ شوارع كراتشي حتى صارت متاهة، وأنا لا أدري إلى أين أنا ملقي بنفسي باختياري، ولا أدري من عساهم يكونون هؤلاء الإخوان في انتظاري، ولا أدري لماذا أصلاً اختاروني أنا من أجل هذا اللقاء، أترى يكون هذا الذي في انتظاري ابن لادن نفسه؟ لم نسمع به منذ ذلك الشريط، أترى يريدون أن ينفوا؟ حتى الآن لا أستطيع مقاومة إحساسٍ تنهبه الشكوك، فيما قدم لنا من معلومات، وفيما قدم لنا من تضليل.

      د. غلول النجار: هناك ملابسات كثيرة صاحبت العملية، فقيل أن سبعة من الإسرائيليين كانوا موجودين على عمارة مقابلة لمبنى التجارة العالمي، جاهزين بأجهزة التصوير كاملة، وصوروا الطائرة قبل أن ترتطم بالمبنى الأول، من أين جاء لهم هذه المعلومات؟

      فينس كانيستروانو (وكالة المخابرات المركزية CIA): أعتقد انه كان لديهم من المعرفة ما يكفي لأن يكونوا على بعد دقيقتين من اصطدام الطائرة بالبرج، كان الإسرائيليون يعرفون أن شيئاً سيحدث، فأرسلوا أناسهم لتصويره. لا أعتقد أنهم كانوا يعلمون أنها عملية إرهابية للقاعدة، لكنهم كاوا يعلمون أن شيئاً ما سيحدث.

      يسري فودة: ولم يقولوا لكم؟

      فينس كانيستروانو: ولم يقولوا لنا، لكن الأهم من اعتقادي هو اعتقاد بعض عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أن مكتبهم كان يمكن أن يحصل على معلومات مهمة لو كان الإسرائيليون أخبرهم بما كانوا يفعلون قبل الحادي عشر من سبتمبر.

      محمد الأمير: فألقيت طعم لأميركا.

      يسري فودة: ماذا فعلت؟

      محمد الأمير: نفيت نفي قاطع عن ابني ذهب إلى أميركا.

      يسري فودة: ولم يكن هذا صحيحاً.

      محمد الأمير: ولم يكن هذا صحيحاً، ليه؟ ليقيني بأنهم سيلفقوا دليل مادي، ومش هيكون غير صور في أميركا له.

      إدوارد إسبانوس: ما ينبغي قوله بشأن التسعة عشر انه حين نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي تلك القائمة في غضون يوم أو يومين اكتشفنا أن ستة أو سبعة منهم كانوا أحياءً لم يموتوا، وبعضهم كان حيا يرزق في السعودية.

      يسري فودة: لما.. لما حضرتك يعني بتبص على التفاصيل أيه أكثر بيؤلمك في الموضوع؟

      محمد الأمير: أنا عايز أسألك سؤال.

      يسري فودة: نعم.

      محمد الأمير: من هو محمد عطا؟ ما حدش دريان، من هو محمد عطا؟

      يسري فودة: يتلمس محمد عطا الذي هذه صورته طريقه سريعاً من الجامعة الفنية إلى المجتمع الإسلامي في هامبورج.

      أيمن نجم (من أصدقاء محمد عطا): عمري ما سمعت اسم محمد عطا، أنا أعرف إن اسمه الأمير.. محمد الأمير، يعني كان مشهور اسم.. كان اسمه محمد الأمير، وشخصيته كان ملتزم، أخلاق، مساعد جداً يعني، لو حد عنده مشكلة كان يساعد، في الجامعة كان.. كان معروف بين.. بين زمايله الألمان و.. والعرب، في المسجد كان معروف.

      محمد بلفاس (الجالية الإسلامية في هامبورج): مؤدب، ويحترم الجميع..، هو صموت، لا يتكلم كثيراً، ولا يتدخل في شؤون الناس، هو خدوم.

      علاقتي معه محدودة جداً، لأني كنت أعقد اجتماعات للأخوة الألمان، وهؤلاء الناس المهتمين بالإسلام، والأخوة المتزوجين من ألمانيات، وهو يأتي ساعات ومش.. يعني يمكن تلات.. أربع مرات، لا يروقه الاختلاط.. ولكن نحن مضطرون لأن دعوة الألمان لابد منه، والأخ يأتي زوجته مثلاً فلا.. فكيف هتقول تقول يعني لا تأتي معه، ومن هنا صارت العلاقة تستمر بنا إلى هذا الحد.

      يسري فودة: هل كان يرى ذلك على أنه تزمت في الدين مثلاً؟

      محمد بلفاس: لا ألاحظ هذا بالمرة.

      يسري فودة: حتى اليوم لا تزال الدوائر الألمانية تعتقد أن لدى الإندونيسي من أصل يمني محمد بلفاس شيئاً يخفيه.

      محمد بلفاس: يعني لأ هذا أول مرة أحسه منذ داهموا المنزل في تاريخ 13 سبتمبر، في اليوم الذي أذاعوا صورة محمد الأمير و.. وإنه من (...) جابوا صور، بعض الإخوان أعرفهم من هامبورج، وفيه بعض الناس لا أعرفهم.

      يسري فودة: يعني أحكي لنا صور لمن؟

      محمد بلفاس: الصور اللي أعرفهم كان واحد لمحمد عطا.. لمحمد.. الأمير عطا، وصور لواحد اسمه رمزي.

      يسري فودة: رمزي بن الشيبة.

      محمد بلفاس: بن الشيبة، وصورتي أنا طبعاً، وصورة لأحد.. أخ محمد زمار، و.. وهذا لا أعرفهم وهو سعيد.. سعيد بحاجي..

      يسري فودة: سعيد بحاجي.

      محمد بلفاس: بحاجي، هذا الذي.. الذي نعرفه.

      يسري فودة: زياد جراح؟

      محمد بلفاس: والصورة الثانيين لا أعرفهم، هو لا.. لا يعرفه.

      يسري فودة: مروان الشيحي؟

      محمد بلفاس: لا أعرفه.

      [نيويورك/ فبراير –شباط 1993]

      يسري فودة: لم تكد شهور قليلة تمر على محمد الأمير في ألمانيا حتى علم في فبراير/شباط عام 93 أن سيارة انفجرت في مركز التجارة العالمي في نيويورك فقتلت خمسة وأفزعت أميركا.

      يقول الأميركيون إنهم قبضوا آنئذٍ على عناصر لها علاقة بالقاعدة، كانت تخطط لتفجير جسور وأنفاق في مدينة نيويورك.

      فرانسيس تليور (وزارة الخارجية الأميركية): لا أعتقد أن ثمة شكاً على الإطلاق، ليس فقط من فم بن لادن، ولكن أيضاً من تاريخ تطور القاعدة منذ أوائل التسعينات في الطريقة التي أرادها لحركته، إذا كان ينوي نقل المعركة إلى أميركا، وقد حرضت فتواه عام 98 أبتاعه القيام بذلك.

      يسري فودة: لأنه كان يدير عينيه عن التلفاز حين تظهر فتاة شبه عارية، ولأنه كان بين قوسين مزعجاً في إعداد السحور في رمضان، لم تسترح الأسرة الألمانية التي كانت تستضيفه في منزلها، ولا هو استراح.

      انتقل في يوليو/ تموز عام 93 إلى بيت للطلاب في هامبورج إلى جانب اجتهاده في الدراسة، وفي اقترابه من الله بدأ يكسب كل شهر حوالي 1000 دولار من عمله في أوقات فراغه لدى شركة للتصميم الهندسي يملكها هذا الرجل، الذي يذكره بكل خير.

      محمد بلفاس بدوره رجل ودود كريم، لا يزال في عقده السادس يبحث عن عروس، شقته المتواضعة التي داهمتها الشرطة الألمانية أشبه بناديٍ لمجتمع المسلمين في هامبورج، يعرف الله حق المعرفة، ويخجل من الاعتراف بأنه يستمع خلسة إلى أم كلثوم، لكن به كعريس محتمل عيباً واحداً، لا يزال مكتب التحقيقات الفيدرالي يضعه على قائمة المشتبه بهم.

      من القائمة نفسها حُذف قبل أسابيعه قليلة اسم الشاب المصري نادر العبد، تزوج ألمانية تمنى على الله أن يشرح قلبها للإسلام، لم يجد لهذه المهمة سوى محمد الأمير.. محمد عطا.

      نادر العبد (من أصدقاء محمد عطا): وفعلاً.. حقيقته إنه كان في منتهى.. كان في منتهى الإقدام على الموضوع دا، لأن هو كان شاب يعني غيور على الدين، وفي نفس الوقت متعلم جداً.. النية، وفعلاً عزمته عندي في البيت، وكان طبعاً أول لقاء، وكانت مراتي يعني لسه أول.. كان يمكن أول تعارف على الإسلام.

      صفية العبد (أسلمت على يد محمد عطا): كان مهذباً ولطيفاً، وأجاب على أسئلتي بشكلٍ محايد دون ضغط، لم يكن لديَّ شعور بأنه يريد إقناعي، بل أخبرني من علمه.

      كانت تنتابني كوابيس، فشرح لي أنها من عمل الشيطان، وفسر لي ما يمكنني عمله للتخلص من هذه الكوابيس، ثم نصحني بالدعاء وبقول "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم" قبل أن أنام

      يسري فودة: تأكد دليلي بعد عصير المانجو من أن الأرض نظيفة، فسمح لي بامتطاء ناقلة الفقراء في باكستان (ريكشا)، يتحول الأمر تدريجياً إلى شيء أشبه بلعبة سينمائية، إلى مشهد من أفلام الجاسوسية الرديئة، حوارٍ وأزقة تتلوى في مناطق عشوائية، الآن أفهم لماذا كراتشي.

      قمران خان (محقق صحفي): إنها مدينة ضخمة يسكنها اثنا عشر مليوناً، وبها مدارس إسلامية كبرى وأعداد كبيرة من الأصوليين، وآخرون متشددون، بها أيضاً من خرجوا للجهاد في كشمير والشيشان وأفغانستان والفلبين وغيرها إن هذا مكان يمكن لهم فيه الاختفاء بسهولة دون أن يكتشف وجودهم، لأنهم بين أصدقائهم وإخوانهم.

      يسري فودة: لا يزال الذي انتشر كتابه في العالم انتشار النار في الهشيم يؤمن بأنها خديعة مرعبة.

      تيري ميسون: عندما ندقِّق في الهجوم على البنتاجون تكتشف أن من المستحيل أن تكون طائرة (بوينج) وراء ذلك، الشهود الثمانية تحدثوا عن طائرة صغيرةٍ سريعة، لها قدرة على الدوران فجأة، وبالطبع من المستحيل أن تقوم طائرة بوينج بذلك، وعندما نرى الفتحة في مبنى البنتاجون نرى أنها ناتجة عن صاروخ، لا يوجد دليل على وجود طائرة بوينج.

      فينس كانيستروانو: أعتقد أنه ألف كتاباً مصمماً للربح، تهانينا، لكنه غثاء. لقد استدعيت ارتطام النظام الطائرة الأولى بالبرج، وكنت أقود سيارتي على جسر (روزفلت) في واشنطن وسط الزحام عندما رأيت الطائرة تضرب البنتاجون، لا ريب عندي، لقد رأيت الطائرة بنفسي وهي تضرب البنتاجون.

      إدوارد اسبانوس: لماذا إذن تأخرت الطائرتان الأخريان؟ طبعاً لأنك حين تضرب مركز التجارة العالمي أولاً سيذهب تفكير الناس فوراً إلى أسامة بن لادن، القاعدة، لأن عمليةً وقعت في مركز التجارة عام 93، لذا فإن ضرب المركز أولاً يرسَّخ فكرة أن ورائها ابن لادن والإرهاب الإسلامي.

      د.زغلول النجار: ثم عدم وجود الصندوق الأسود لأي من الطائرات، يعني قالوا أنهم وجدوا بعض الجوازات ولم يجدوا الصندوق الأسود، وهو محصن تحصين شديد، وبعض الطائرات التي سقطت في المحيطات أو سقطت في لهيب من النار المشتعل وجد الصندوق الأسود، لماذا لم يوجد الصندوق الأسود في هذه الحالات ولم تُفك شفرته، وتحكي قصة العملية كيف تمت؟!

      كريس روس (وزارة الخارجية الأميركية): بمسؤولية الدلائل موجودة. أنا شخصياً مقتنع 100% بمسؤولية بن لادن. هناك طبعاً دلائل حصلنا عليها بطريقة سرية لا نريد أن.. أن نكشف مصدر هذه الدلائل، ولكن أقول.. تصريحات بن لادن نفسه تعطي صورة واضحة لتورط هذا الشخص وتنظيمه في هذه الهجومات. نحن لسنا لحد الآن أمام المحكمة، وإذ وصلنا إلى تقديم أسامة بن لادن أو غيره من قادة القاعدة إلى المحكمة سنرى بلا شك دلائل قانونية قاطعة.

      محمد الأمير: إن الفهد لا يستطيع أن يُغير البُقع التي على جلده. تحققت نبوءة (بنيامين فرانكلين) وتدفقوا على أميركا، ثم تحكموا في المؤسسات المالية، ثم تحكموا في وسائل الإعلام، ثم تغلغلوا داخل أجهزة الحكم، ثم سيطروا على أجهزة الحكم، وهم حكام أميركا الحاليين، و(دبليو بوش) ما هو إلا مسخة في أيديهم يفعلون به ما يشاء، ويفعل لهم ما يشاءون.

      يسري فودة: في عام 94 توجه الطالب محمد الأمير إلى استانبول، ومنها إلى حلب، حيث درس على أرض الواقع تخطيط منطقة خارج باب النصر، شكلت هذه المادة العلمية أساس أطروحته للماجستير، التي أنهاها بعد ذلك بخمس سنوات.. في العام التالي عام 95 عاد الأمير إلى هامبورج وله لحية، كان في مكة.

      محمد الأمير: أدى فريضة الحج من ألمانيا.

      يسري فودة: متى.. متى كان ذلك؟

      محمد الأمير: أعتقد يا 94 يا 95.

      يسري فودة: هل مرت فترة طويلة لم يتصل؟

      محمد الأمير: بينا لم يتصل؟ إطلاقاً، لم ينقطع اتصاله.. يعني أقصى حاجة لو لقى أخواته هنا وهو إحنا.. وهو بيكلمنا، يبقى مش هيطلبهم الأسبوع الجاي، بيقعد أسبوعين أو ثلاثة على ما يتصل تاني.

      دينمار ماخوله: في إحدى المرات عاد بلحيه، ولا أذكر إن قال إنه كان في الحج أم لا، ولكننا تمازحنا فقلت له مرحباً يا حاج، جميل أن أراك.

      يسري فودة: وماذا كان رد فعله؟

      دينمار ماخوله: مبتسماً.. مبتسماً ويعرف أنني أعرف الحج، مبتسماً، لما لا؟ لم يكن بالأمر الغريب.

      يسري فودة: في العام نفسه عام 95 اكتشف الأميركيون خطة لاختطاف طائرات فوق المحيط الهادئ، برز في سياقها اسم هذا الرجل، رمزي يوسف، وهذا الرجل كما نعلم الآن هو خال هذا الرجل خالد شيخ محمد، مطلوب لدوره المزعوم في هذا المخطط، والآن يضع مكتب التحقيقات الفيدرالي خمسة وعشرين مليون دولار على رأسه.

      يعترف وقتها أحد أعوان رمزي يوسف الباكستاني عبد الحكيم مراد بأنه تعلم الطيران في أميركا، وخطط للدخول بطائرة في مقر وكالة الاستخبارات المركزية CIA.

      فينس كانيستروانو: كان علينا أن ننظر سنواتٍ عديدة إلى الوراء، أن نتتبع خطوات بن لادن وتنظيمه لهذه السنوات كلها، وأن نربط الخيوط ببعضها البعض، أن نفهم أن رمزي يوسف عام 93، وإن لم يكن عضوا عاملاً في القاعدة كان له ارتباط ببن لادن، وتسلم منه أموالاً لتنفيذ عملية في نيويورك.

      يسري فودة: في الهواء الطلق، في منطقة تبعد عن كراتشي حوالي خمسة كيلو مترات وصلت من يد إلى يدٍ إلى يد، إلى ما علمت بعد ذلك أنها كانت المرحلة الأخيرة من عملية التتويه. هؤلاء مدربون، هؤلاء محترفون، حتى ضابط الاستخبارات البريطاني (ديفيد شيلر) لم يكن معي بهذا الحرص.

      في اليوم الأول من أغسطس/آب عام 95 وصل محمد الأمير إلى القاهرة لدراسة أحيائها القديمة، بقي بها ثلاثة أشهر، في أثناء ذلك، تحديداً في الثاني والعشرين من سبتمبر/ أيلول وصل الذي ولد في اليمن عام 72 رمزي بن الشيبة، على ظهر سفينة رست به في ميناء هامبورج، ادعى أنه قبض عليه زوراً في السودان، وطلب حق اللجوء السياسي تحت اسمه الآخر رمزي محمد عبد الله عمر، المولود في السودان عام 73.

      في كل خطوة أخطوها وراء دليل على درج هذا السلم ينبض قلبي شغفاً ورهبة، لابد أن هذه هي اللحظة التي كنت انتظر من شهور.

      فُتح الباب، وحين فُتح كان هو بنفسه يفتحه خالد شيخ محمد، اقتادني عبر ممرٍ إلى غرفة داخلية كان يفترش أرضها بشحمه ولحمه رمزي بن الشيبة، على رأس كل منها خمسةٌ وعشرون مليون دولار، مازحني خالد سائلاً عرفتنا الآن؟ قلت يبدو وجهاكما من النوع الأليف، رد رمزي مبتسماً إن لم تكن قد عرفتنا اطمئن، ستعلم حين تطرق بابك كلاب المخابرات.

      كانت أشرطة هذا اللقاء قد انتقلت من يدٍ إلى يدٍ، حتى اشتممت رائحة غير مريحة، ارتدى خالد أثناء اللقاء عباءة بنية اللون، غطته من الرقبة حتى أطراف الأصابع، ووضعت خلفه عباءة أخرى بنية اللون، بينما وضعت خلف رمزي سجادة بلاستيكية مزركشة. حين غادرتهما بعد يومين ألقى إليَّ أحد أجهزة الاستخبارات بنسخةٍ من شريط آخر، لعله كما يعتقدون يساعدني على التعاون معهم. أنا والضابط الصحفي أبو بكر في غرفة الفندق.

      أبو بكر: وإحنا في نفس الوقت

      يسري فودة: علشان كده أنا كنت.. وأنا بأسأل وأنا هنا.

      أبو بكر: أنا بأقول لك إحنا قدمنا لك المعلومات، ومش هييجي بعد كده، بصراحة إذا طلع البرنامج وجهة نظرة موافقة للإسلاميين أو معارضة للإسلاميين، مش هيقول غير إن الراجل إحنا ساعدنا معاه، وهو راجل معروف إنه خبير في الإعلام، وشغال في التليفزيون والصحافة.

      يسري فودة: في الجزء الثاني من هذا التحقيق أول اعترافٍ مباشر، كيف خططت القاعدة؟ وكيف نفذت الحادي عشر من سبتمبر/أيلول؟

      أسامة بن لادن: ألا هل بلغت اللهم فأشهد.. ألا هل بلغت اللهم فأشهد.. ألا هل بلغت اللهم فأشهد.