الزمرد الفريد

    • خاتمة المحطة الأولى
      تمرُّ الأيام ، محمد وسليمان يخططان للزواج ، فالعمر يمضي ، وذكرى محمود لا تخطر كثيراً على أذهانهما ، فنعمة النسيان تمنحُ الحياة طعماً أجمل ، إلا أن صالح المسكين يموتُ كل يومٍ ألف مرة ، فالمشهد المؤسف عالقٌ بذهنه ، ونظرات الوداع الأخيرة من محمود تقتل كل ذرة فرحٍ بداخله ، يكثرُ من التهجد والنافلة ويهب كل صلواته ودعواته للحبيب محمود ، يرجو الله بأن يسكنه فسيح جناته .
      اقتطع صالح جزءً كبيراً من مزرعته ، وزرع أغلب البقوليات ، وجعل الثمار صدقةً لكل فقير ، فهو لا يزال ينفق من أعزِّ ماله ولا يبخل بشيء من الزكاة ، بل يده ممدودة بالعون والمساعدة ، حتى ذاع سيطه بين أوساط البلدان المجاورة وأصبح مضرب الأمثال في الكرم والشهامة ، كل ذلك ليكفر عن خطيئته ، وهو لا ينقطع عن الدعاء ليلاً ولا نهاراً لمحمود وأمه .
      أشرقت شمسُ النهضة المباركة ، وانجلى الظلم عن الأرض الطاهرة ، وها هو الفتى الأسمر يطلَُ بابتسامته وحزمه في بناء دولةً حضارية ، استبشر الجميع خيراً ، وبدأت عجلة العمران تتحدى الزمن ، مدارسٌ هنا ، مستشفياتٌ هنالك ، التعليمُ ليس حكراً على أحدٍ دون الآخر ، ولا على فئة عمرية ، وبدأ التعليم تحت الشجرة ، تحت شعار: " لا للأمية ، العلم يمحوها ، علموا أولادكم ولو تحت ظل شجرة " ، فانخرط الصالح في حلقات التدريس متعلماً ، وبدأت الشفاه تلفظ كلمات العلم وتقرأ القرآن ، كم انشرح صدره وسعدت نفسه .
      ومع هذه الطفرة الرائعة تنتهي محطتنا الأولى ، راجياً رفقتكم المباركة لي في المحطة الثانية القادمة .
      دمتم أحبة
    • دموع الحب كتب:

      حروفك جميلة سطرت ونثرت بين ضفاف الساحة..



      وانا مستعدة لان ابحر معك يا اخي في بحر مغامرة قصتك وسأكون
      متابعة لقصتك للنهاية..وكم بداخلي شوق لان اقرأ قصة هذا الرجل الحكيم
      الذي ذكرته..



      ولكن يا اخي مكان موضوعك في الساحة الروايات والقصص
      وعذرا لتدخلي..


      تحياتي لك اختك:

      دموع الحب


      الرائعة دموع الحب .
      شكراً لكِ على هذه الزيارة الكريمة ، والذي أتت كغيثٍ هتون ، حروفك تصدر إيقاعاً موسيقياً عذباً ، وكلماتك بحرٌ واسعٌ غزير المعاني .
      أجدد تحيتي العطرية لك ، ولا ضير إن كان في الروايات أو العام .
      لكِ أعذب التحايا .
    • أم ليما كتب:


      ستكون روايه رائعه لانها من واقع الحياه
      حياة البدوي الاصيل والكرم والجود والشهامه

      كم نتشوق للابحار معك اخي لمعرفة فصول الروايه
      ,,,,,

      ايها البدوي الاصيل
      ما ان بدأت فصول الروايه حتى وصلت الى النهايه

      ,,,,

      تسلم اخي رقيق المشاعر
      حروفك تنثر الجمال والابداع والاصاله
      فهيا لنبحر جميعا الى عمق المحيط لنبتعد عن شواطئنا قليلا ونكتشف كل ما هو جديد

      الرائعة الحكيمة أم ليما .
      يا لجمال هذا الحضور المطرز بخيوط الأمل .
      إنكِ تمنحيننا التفاؤل ومتعة الإنطلاق .
      حروفٌ ليست كأي حروف ، لمعان كلماتك يشعرني ببريق الألق والتميز .
      رائعة أنتِ بكل ما تحملين من نقاء قلبٍ وصفاء نفس .
      شكراً مليون على هذه الزيارة العذبة .
      دمتِ ملكة الكلمات.
    • أخي العزيز...


      معظم الكتب الناجحه هي الكتب المستمده من واقع الناس وقصصهم الحقيقه..كمعظم كتب أنيس منصور...


      وسلسلة قصص"شوربة دجاج"..!!


      لقد تاخرت بالمجيء ..لكني قرأت كل الحروف من ثناء..ولم أجد أي أنتقاد هنا...مما يدل على روعه حروفك...


      أنا من الأشخاص الذين تعجبهن أستخدام عناصر الطبيعة..لا اعلم..أحس بأنها تضفي للكلمات..صورة طبيعية وليست مصطنعه..وأنت قد برعت..في جزءك الأول...بهذه العناصر...


      أحزنني الجزء الأول كثيرآ...وأتمنى ان يأتي الجزء الثاني بنهاية سعيده..ليأخذ طابع التنوع..بين القصص المؤثرة والحزينة والقصص السعيده..


      سأكون أن شاء الله من أوائل من يقتنون كتابك...لأنني أحب نوعية هذه الكتب..."واقع الناس"


      بوركت..


      وبأنتظار البقيه...


      تحياتي..انا..
    • هانئ كتب:

      السلام عليكم ورحمة الله




      أخي ننتظر الإبحار معك لكي تسرد لنا قصص من بحارك والوقائع التي حدثت في الحياة البدويه



      :)


      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
      شكراً لك سيدي على الغوص معي في عمق البحر لاستخراج لؤلؤه الثمين .
      أسعدتني صحبتك أيها الأنيق .
      دمتَ مذهلاً .
    • رقيق المشاعر كتب:

      محطتنا الأولى شارفت على النهاية ، نهاية لم يتمناها أي قارىء ، وليتها من نسج الخيال حتى نفعل بها ما نريد ، ولكنها واقعاً مؤسفاً ، قدر الله لا يُرد ، وهذا قضاء الجليل وتلك حكمته ، اسّودت الدنيا بوجه صالح ، مصابٌ جلل ، وخسارةُ فادحة ، من يصدق أن الوالد الرحيم يزهق روح ابنه البكر ، في الوقت الذي كان محمود ينتظر اليد الحانية التي تمسح عنه عناء المعاناة أتت يدٌ أحبها وأحبته ولكنها ألقت به إلى قبرٍ سحيق .

      كان الله في عونك يا صالح ، وجمٌ وغم ، حيرة تسري بأعماقه ، يحتضن ابنه وهو يردد عبارات الندم وكره الذات ، محمد وسليمان لم يستوعبا الأمر بعد ، موت الأخ بيد الأب وإن كان خِطئاً فإنه خطلٌ لا يغفر أبداً ، ورجال الوالي في أهبة الإستعداد للقبض على المجرم بعد تشيع جنازة ضحيته .
      القرية كلها تبكي محموداً وتستنكر الحدث ، يومٌ دامٍ ، ذرات دم محمود تحكي قصةً من الغرابة لا مثيل لها ، وضعاف النفوس بدأوا يحيكون قَصصاً من الإفتراءات ، وما أسرع الإشاعة إذ بلغت كل القرى في سويعات بأن الصالح صالح قتل ابنه بدون رحمة لخلافٍ بينهما .
      أحضر سليمان الكفن ، وتم تغسيل محمود في جنازةٍ مهيبة تنفطر لها الأكباد وتنشق جبال الصمود ويهوي كبرياء البشر ، لهذا الحادث قسوة قدر وظلم التعجل ، ما ضرَّ صالح لو تأنّى أكثر ، وأي قانونٍ يبيح له سفك الدماء بأي جرمٍ كان ؟
      حفيف الأشجار وانبعاث نسماتٍ باردة من ضفة الوادي النضير ، وعويل الجارة العجوز مريم ، وهتافات الضمير لدى صالح ، رعونة التفكير في كل الأمور في خيال محمد ، وحنين الحمار لمحمود ، ضجيج الإندهاش وعجيج البوح النازف ورائحة المصير المؤلم ، وتبعيات الحادثة ، زادت من هول الأمر ، وأعطت نكهةً أخرى لمذاق الجنازة المريرة .
      صلّى المحبون على الميت الفقيد وأكثروا من الدعاء ، حملوه على الأعناق ، وأسكنوه داره الباقية ومثواه الأخير إلى قيام الساعة ، وبعدما نثروا التراب على قبره ، وقف صالحاً يبكي ابنه بكاء الثكلى الموتورة ويأنّ أنين المفجوع ، خاطب الجسد الموارى تحت الثرى :
      ( أي بني ، غذوتكَ صغيراً ، ورأيت فيك طفولتي ، كنت حلماً من أحلامي ، بل زهو عمري وزهر أيامي ، أرقب نموك السريع فتُسرّ نفسي ، أتألم حينما تلتفع بثوب الوحدة ، رجوت بأن تخرجك الأيام من عزلتك ، وقد سألت الله لك خير الدنيا والأخرة ، ولكني اليوم ، فعلتُ فعلتي وأنا من النادمين ، ولم يكن لي ذنبٌ في ذلك .
      ما أوحشني اليوم بفراقك ، كل الحياة لن تعيد لي بسمتي ، فلقد سلبنيها بعدك ، ولا أدري إن كنتُ سألحقك قريباً أم يؤخر الله في أمدي ، اغفر زلتي ، فإني لن أنقطع من الدعاء لك بالمغفرة ، وسأتصدق بكل ما أستطيع من أجل أن يغفر الله ذنبي .
      أيها الحبيب الراحل ، لو أفنيتُ عمري في البكاء والنحيب فلن يبلغ ذلك شيئاً من حزني وحجم فظاعة فعلتي ، ولكني أستمد العون من الله أن يرزقك الجنة لتهنأ فيها ، وترتاح من عناء الدنيا وأوزارها ، اللهم الطف به واعفو عنه واغفر له وكن به باراً رحيماً ، واجعل الجنة داره وقراره ) .


      أيها الطيبون ، غداً بإذن الله ننهي محطتنا الأخيرة بالنظر في عاقبة صالح ومحاكمته في فعلته ، هل يكون القصاص نفساً بنفس ؟ أم أن لدى محمد وسليمان رأياً آخر

      لكم عظيم محبتي




      كان الله في عون الاب صالح

      وغفر الله للابن محمود وجعله من اهل الجنان الخالدين
    • رقيق المشاعر كتب:

      خاتمة المحطة الأولى

      تمرُّ الأيام ، محمد وسليمان يخططان للزواج ، فالعمر يمضي ، وذكرى محمود لا تخطر كثيراً على أذهانهما ، فنعمة النسيان تمنحُ الحياة طعماً أجمل ، إلا أن صالح المسكين يموتُ كل يومٍ ألف مرة ، فالمشهد المؤسف عالقٌ بذهنه ، ونظرات الوداع الأخيرة من محمود تقتل كل ذرة فرحٍ بداخله ، يكثرُ من التهجد والنافلة ويهب كل صلواته ودعواته للحبيب محمود ، يرجو الله بأن يسكنه فسيح جناته .
      اقتطع صالح جزءً كبيراً من مزرعته ، وزرع أغلب البقوليات ، وجعل الثمار صدقةً لكل فقير ، فهو لا يزال ينفق من أعزِّ ماله ولا يبخل بشيء من الزكاة ، بل يده ممدودة بالعون والمساعدة ، حتى ذاع سيطه بين أوساط البلدان المجاورة وأصبح مضرب الأمثال في الكرم والشهامة ، كل ذلك ليكفر عن خطيئته ، وهو لا ينقطع عن الدعاء ليلاً ولا نهاراً لمحمود وأمه .
      أشرقت شمسُ النهضة المباركة ، وانجلى الظلم عن الأرض الطاهرة ، وها هو الفتى الأسمر يطلَُ بابتسامته وحزمه في بناء دولةً حضارية ، استبشر الجميع خيراً ، وبدأت عجلة العمران تتحدى الزمن ، مدارسٌ هنا ، مستشفياتٌ هنالك ، التعليمُ ليس حكراً على أحدٍ دون الآخر ، ولا على فئة عمرية ، وبدأ التعليم تحت الشجرة ، تحت شعار: " لا للأمية ، العلم يمحوها ، علموا أولادكم ولو تحت ظل شجرة " ، فانخرط الصالح في حلقات التدريس متعلماً ، وبدأت الشفاه تلفظ كلمات العلم وتقرأ القرآن ، كم انشرح صدره وسعدت نفسه .
      ومع هذه الطفرة الرائعة تنتهي محطتنا الأولى ، راجياً رفقتكم المباركة لي في المحطة الثانية القادمة .

      دمتم أحبة




      النسيان نعمه وهبها الله للبشر

      فلا بد ان تستمر الحياه ولا بد للقلب ان يسلى وينسى

      وما اجمل ان نعمر قلوبنا بالعلم

      والحمدلله الذي اخرجنا من ظلمات الجهل الى نور العلم

      دمت اخي رقيق المشاعر

      وما زلنا بانتظار بقية فصول الروايه
    • بصراحه رقيق المشاعر متميز من اول مادخل الساحه كتاباته وقصصه من اول جميله والحين صارت كتاباته اروووع
      سلمت اناملك وللامام دوما يامبدع
      الله يوفقك ويسدد خطاك للخير
      يامن أظهر الجميل وستر القبيح إسترعيوبنا وخواطرنا التي نخجل من ذكرها ولكنك تسمعها وتعلمها اللهم انك عفوا تحب العفوا فأعفوا عنا حينما تظل الطريق وتكون وحيد في عتمة الليل تذكر هكذا هو حالك في قبرك فلا ترتجي وصل ولا سؤال ولا أم ولا أخ فقط أترك بسمتك وعملك الصالح ليتذكرك الغير ويدعوا لك بالرحمة والمغفرة اللهم إني أسألك بحسن الخاتمة وإغفرلي مامضى من عمري يارب
    • ساعة رحيل كتب:

      ما شاء الله عليك أخوي



      تميز وأبداع


      الله يوفقك دوووم



      وننتظر البقيه ..


      السيدة الكريمة ساعة رحيل .
      مرورك أعاد لي ذكرى الوصل بالأندلس .
      كلماتك ملهبة للمشاعر .
      دمتِ رائعة .
    • hams alward كتب:

      أخي رقيق المشــــــــــــاعر ,,,

      كـــــــــم متشوقه لأبحر في عالم روايتك ,,,

      ننتظر محطاتك الأخــــــــــرى ,,, أسلوب راقي ,,,


      وفقـــــــــــــك الله ^_^

      المبدعة دوماً همس الورد .
      أشعرتني بالعيد سيدتي .
      فلقد تعودتُ أن أرى أغلى الأحبة في العيد وكنتُ أفتقدهم في كثيرٍ من الأيام .
      ما أروع سطورك الحانية .
      دمتِ كريمة .
    • صراحة مدري شو اقول


      الكلام يعجز عن التعبير

      وحروفي تقف مذهولة امام هذا الابداع

      فطالما راينا ابداعات جليلة

      ولكن هنا كل الفكر والتعبير

      يعكس شخصية مثقف بين يدينا

      شخصية جليلة تقف امامنا

      شخصية لابد ان تبرز ابداعاتها امام كل الناس

      فحرام ان تدفن مثل هذه الشخصية بين ظلام

      فمن هنا

      اقول لك

      واصل سيدي في مسيرتك

      فكلنا معك

      والهدف اصبح الان قريب وستصل اليه بسرعة ان شاء المولى

      تقبل مروري
    • المحطة الثانية ،، قصة عمي وأبي

      *** مدخل بسيط جداً ***

      رجل يتوفاه الله ، يحزن عليه أهله ، ويُقام العزاء ، وبعد مضي أربعين عاماً يعود للحياة من جديد ، هذا ملخص محطتنا الثانية ، فكونوا معنا لتعرفوا هذه التفاصيل الغامضة ، وكأنها من قصص الخيال .
    • رقيق المشاعر كتب:

      المحطة الثانية ،، قصة عمي وأبي



      *** مدخل بسيط جداً ***



      رجل يتوفاه الله ، يحزن عليه أهله ، ويُقام العزاء ، وبعد مضي أربعين عاماً يعود للحياة من جديد ، هذا ملخص محطتنا الثانية ، فكونوا معنا لتعرفوا هذه التفاصيل الغامضة ، وكأنها من قصص الخيال .




      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      أخي لكلماتك ذوقاً فريداً من الطعم

      لله الحمد على هذه النعمه الجميله

      ونحن بنتظار المحطه الثانيه
      قيل لرجل: صف لنا التقوى ؟ فقال: إذا دخلت ارضاً بها شوك، ماذا تفعل؟ قال: اتوخى و احترز… فقال: فافعل في الدنيا كذلك.. فهي التقوى
    • والدي اسمه سيف ، وعمي اسمه راشد .
      سيف وراشد شابان صغيران لم ينبت لهما شنبٌ بعد ، إلا أنهما يحبان العمل واثبات الذات ، وعلى صغر سنهما قررا البحث عن عملٍ يكسبان منه أجراً لينفعا به أنفسهما وأهلهما ، فلم يجدا مهنةً يمتهنانها ، فالبلد آنذاك تشحّ بالموارد والرزق ، فما كان أمامهما سوى الترحال والسفر إيماناً بقول الإمام الشافعي - رحمه الله - :
      سافر تجد عوضاً عمّن تفارقهُ *** وانصب فإن لذيذ العيش في النصبِ .
      إني رأيتُ وقوفَ الماءِ يفسدهُ *** إن سالَ طابَ وإن لم يجرِ لم يطبِ .
      سافرا لدولة خليجية معروفة ، والتحقا بالجيش ، وبدأ بالغوص في أعماق العسكرية ، فقويت أجسادهما واستوى عودهما ، وأصبحت لهما درايةٌ في القتال والحرب ، ومضتِ الأيام والأعوام ، وتعرض ذلك البلد لغزوٍ من دولةٍ مجاورة ، فانخرط سيف وراشد في الحرب يقاتلان عن البلد الذي يعملان فيه ، ولأن الحرب طاحنة وبدائية ، فلا يكاد تعرف صديقك من عدوك في تلك الساعة ، فوضى عارمة وتداخل واشتباكات ، وبعد حربٍ دامية ، تم إعلان القتلى في الإذاعة .
      سمع سيف إسم أخيه الأكبر راشد من ضمن الموتى ، وأن جميع القتلى تم دفنهم في معسكر الحرب ، حزن سيف حزناً شديداً على موت أخيه ، وقرر العودة إلى الوطن ، فبعد فقد أخيه لا مكان له هنا ، وعليه أن يبحث عن عملٍ في بلده وبين أهله وعشيرته ، وبالفعل رجع سيف إلى أهله وأقام العزاء لأخيه ، وبعدها بدأ اهتمامه ينصب على الزراعة ، وعليه أن يعتني بأراضيه فهي وبلا أدنى شك ستدرُّ عليه رزقاً ، وخصوصا وأنها كنت مهنة أغلب العمانيين في ذلك الوقت .
      وبعد سنوات من وفاة أخيه ، قرر الدخول إلى القفص الذهبي ، وأن يعلن نفسه أسيراً للحياة الزوجية ، مقيداً بالمسؤلية ، وتناط به الكثير من الواجبات ، تزوج سيف ورزقه الله بالأبناء ، وبدأت النفس تنشغلُ بأمور الحياة ، وهذا يعني بأن سيف بدأ ينسى أخيه راشد .
      أما راشد المسكين فقد سقطت بطاقته العسكرية في الحرب فأخذها أحد الجنود فقُتل ، ووجدوا بطاقة راشد في حوزته فتمّ إعلان موت راشد ، وتنامى إلى سمع راشد أن أخاه سيف تم قتله ، فانقلب على نفسه حزيناً كسيفاً ، فقرر أن لا يرجع إلى البلد أبداً ، فكيف له أن يقابل أهله حينما يتهمونه بعدم المحافظة على روح أخيه الأصغر .
      أصيب راشد في الحرب في عينيه وأصبح أعمى ، وكان له صديق عزيز من الإمارات شارك معه في الحرب ، فقرر أخذه معه إلى بلده " خور فكان " ، وهنالك بدأ مشوار حياةٍ جديدة لراشد ، فقد كان يقيم في مزرعةٍ كبيرة بجوار البحر منحته إياها الحكومة الإماراتية بعد مطالبة من صديقه "عيسى".


      *** يتبع ***
    • رقيق المشاعر كتب:

      المحطة الثانية ،، قصة عمي وأبي



      *** مدخل بسيط جداً ***



      رجل يتوفاه الله ، يحزن عليه أهله ، ويُقام العزاء ، وبعد مضي أربعين عاماً يعود للحياة من جديد ، هذا ملخص محطتنا الثانية ، فكونوا معنا لتعرفوا هذه التفاصيل الغامضة ، وكأنها من قصص الخيال .




      اذن ستكون قصه مشوقه بالتأكيد اخي رقيق المشاعر
    • رقيق المشاعر كتب:

      والدي اسمه سيف ، وعمي اسمه راشد .

      سيف وراشد شابان صغيران لم ينبت لهما شنبٌ بعد ، إلا أنهما يحبان العمل واثبات الذات ، وعلى صغر سنهما قررا البحث عن عملٍ يكسبان منه أجراً لينفعا به أنفسهما وأهلهما ، فلم يجدا مهنةً يمتهنانها ، فالبلد آنذاك تشحّ بالموارد والرزق ، فما كان أمامهما سوى الترحال والسفر إيماناً بقول الإمام الشافعي - رحمه الله - :
      سافر تجد عوضاً عمّن تفارقهُ *** وانصب فإن لذيذ العيش في النصبِ .
      إني رأيتُ وقوفَ الماءِ يفسدهُ *** إن سالَ طابَ وإن لم يجرِ لم يطبِ .
      سافرا لدولة خليجية معروفة ، والتحقا بالجيش ، وبدأ بالغوص في أعماق العسكرية ، فقويت أجسادهما واستوى عودهما ، وأصبحت لهما درايةٌ في القتال والحرب ، ومضتِ الأيام والأعوام ، وتعرض ذلك البلد لغزوٍ من دولةٍ مجاورة ، فانخرط سيف وراشد في الحرب يقاتلان عن البلد الذي يعملان فيه ، ولأن الحرب طاحنة وبدائية ، فلا يكاد تعرف صديقك من عدوك في تلك الساعة ، فوضى عارمة وتداخل واشتباكات ، وبعد حربٍ دامية ، تم إعلان القتلى في الإذاعة .
      سمع سيف إسم أخيه الأكبر راشد من ضمن الموتى ، وأن جميع القتلى تم دفنهم في معسكر الحرب ، حزن سيف حزناً شديداً على موت أخيه ، وقرر العودة إلى الوطن ، فبعد فقد أخيه لا مكان له هنا ، وعليه أن يبحث عن عملٍ في بلده وبين أهله وعشيرته ، وبالفعل رجع سيف إلى أهله وأقام العزاء لأخيه ، وبعدها بدأ اهتمامه ينصب على الزراعة ، وعليه أن يعتني بأراضيه فهي وبلا أدنى شك ستدرُّ عليه رزقاً ، وخصوصا وأنها كنت مهنة أغلب العمانيين في ذلك الوقت .
      وبعد سنوات من وفاة أخيه ، قرر الدخول إلى القفص الذهبي ، وأن يعلن نفسه أسيراً للحياة الزوجية ، مقيداً بالمسؤلية ، وتناط به الكثير من الواجبات ، تزوج سيف ورزقه الله بالأبناء ، وبدأت النفس تنشغلُ بأمور الحياة ، وهذا يعني بأن سيف بدأ ينسى أخيه راشد .
      أما راشد المسكين فقد سقطت بطاقته العسكرية في الحرب فأخذها أحد الجنود فقُتل ، ووجدوا بطاقة راشد في حوزته فتمّ إعلان موت راشد ، وتنامى إلى سمع راشد أن أخاه سيف تم قتله ، فانقلب على نفسه حزيناً كسيفاً ، فقرر أن لا يرجع إلى البلد أبداً ، فكيف له أن يقابل أهله حينما يتهمونه بعدم المحافظة على روح أخيه الأصغر .
      أصيب راشد في الحرب في عينيه وأصبح أعمى ، وكان له صديق عزيز من الإمارات شارك معه في الحرب ، فقرر أخذه معه إلى بلده " خور فكان " ، وهنالك بدأ مشوار حياةٍ جديدة لراشد ، فقد كان يقيم في مزرعةٍ كبيرة بجوار البحر منحته إياها الحكومة الإماراتية بعد مطالبة من صديقه "عيسى".



      *** يتبع ***





      لي عوده معها .........
    • نور التوحيد كتب:

      ما شاء الله عليك أسلوب راقي

      تميز وابداع والله يوفقك ان شاء الله

      شكراً على المرور الزاكي أخيتي نور التوحيد .
      أسعدني قراءة كلماتك الراقية وأحرفكِ النورانية .
      لكِ طيب الدعوة وجميل المودة .
      حفظكِ المولى .
    • ماشاء الله عليك أسلوبك جدا رائع ومشوق .. وكلماتك معبرة وتنتقيها باتقان ..

      أستمر في تقدمك .. ونحن ان شاء الله رح نكون بعد الله في عونك ..

      أتمنى لك مزيد من التقدم .. ونحن بانتظار اكمال القصة الثانية ..

      تسلم أخوي ..
    • ماشاء الله عليك اسلوبك رائع ومشوق وكلماتك معبرة .. تتميز بانتقاء الألفاظ باتقان ..

      أخي استمر في تقدمك ونحن سنكون بعد الله في عونك ..

      أتمنى لك مزيدا من التقدم ونحن بانتظار جديدك .. وفقك المولى


      تقبل مروري :~ عمـــ وكلي فخر ـــانية
    • رقيق المشاعر
      أبدعت بما سطرت حروفك
      مبدع بما تحمله الكلمة من معنى
      لا يسعني إلا أن اقف حايرة أمام روعة البيان
      وجودة السبك وحسن التعبير
      أجدت بما كتبت وبما سطرت،،
      باركـ الله فيك وفي كتابتك المميزة
      ودمت نابضا بالإبداع والتميز
      وأدام الله لك التوفيق وسدد خطاك

      وسهل الله دربك ونور طريقكـ

      تقبل مروري،،،،
    • انشالله مايخيب ظنك اخي العزيز زساكون من المتابعين لكتاباتك
      تقبل مروري المتألقة دوما
      اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
    • الأبناء زينة الحياة الدنيا تأنس النفس بقربهم ، ويشتاقُ القلبُ كلما كثرة مشاغل الحياة ، بدأ أبناء سيف يكبرون ، وفي دلال أبيهم يرتعون ، ووسط غمرة الأحداث لا تمرُّ ذكرى راشد إلا فيما ندر ، وتمضي الأعوام وتنقضي الأيام ، وتتغير كثيرٌ من المعالم ، فلا شيء يدوم على حاله .


      في يومٍ باسمٍ ضحّاك ، يلتحق ابن عم سيف في عملٍ لدى مؤسسة إماراتية بالفجيرة ، ومع طول الوقت بدأ يتعرف على المحيطين به، كثُر الأصدقاء ، واتسعت دائرة المعارف ، ومضى ابن عم سيف في حياته الجديدة ، وأصبح معروفاً في المؤسسة كلها .


      وقد باغته أحدهم يوماً بقوله أن رجلاً أعمى من بلده يقطن هنا وأن اسمه راشد ويدّعي أن له أهلاً في عمان وأخوه سيف قد مات في إحدى المعارك الحربية ، استغرب ابن عم سيف من هذا الخبر وقرر زيارة راشد والتعرف عليه عن قرب .


      وفعلاً قام بزيارته في إحدى الليالي الجميلة ، تبادل معه أطراف الحديث فاندهش بأنه لا يزال على قيد الحياة وأنه لم يمت ، فأصابته حيرةٌ شديدة ، وأصبح مذهولاً لم يستطع سوى أن يعرك عينيه ، فهل يعقل أن يعود راشدٌ إلى الحياة بعد أربعين عاماً ؟ .


      انتظر يوم عودته إلى البلد بفارغ الصبر ليزف البشرى إلى سيف ، فهذا الخبر يساوي الكثير لدى سيف ، وعلى الأرجح بأنه يعدلُ الدنيا وما فيها ، فأي فرحٍ ساقته الحياة لك يا سيف ، وأي شعورٍ يخالجك الآن بعودة أخيك إلى معتركِ الحياة من جديد ؟ وكيف حال البلدة كلها بمعرفة الخبر الذي سيصبح وبلا شك حديث الساعة وأقصوصة الغرابة .



      *** عذراً أحبتي يتبع ****
    • عذراً أحبتي ....
      سقطت بعض المقاطع سهواً مني في القصة الأولى .
      لذا سأدرج الآن مقاطع القصة كاملة من جديد حيث أن إمكانية تحرير المشاركة ملغية في نظام هذا المنتدى.
      لكم خالص مودتي .
    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      مقدمة
      تحية للأنفس الطاهرة البريئة ، إليكم أحبتي أضع آخر موضوعٍ لي هنا ، وأشكركم على كرم الضيافة وحسن الصحبة وجميل العشرة ، آملاً لكم حياةً رائعة ونجاحاً دائماً في معاشكم ومعادكم ، والله الموفق لنا ولكم .
      قضيتُ زمناً طويلاً أبحث في الأقطار العمانية عن قصص مؤثرةٍ واقعية ، كي أضعها في كتابي الجديد ، ولقد جمعتُ كثيراً من الوقائع الحزينة ووجدتُ بعضاً من الأمور الغريبة ، وخلتُ أني سأقتفي درب الأشبيهي في مستطرفه أو الخصيبي في زمرده .
      نهجتُ نهج أدب المجالس في سرد النوادر ، وأضفتُ عليها كثيراً من اللمسات البيانية الشخصية ، ولكوني لا أرتضي بأن يكون كتابي كزبد البحر غثاءً لا جدوى منه ، أكثرتُ من تدقيقه وفحصه وتمحصيه ، كحال امرىء القيس حينما قضى ستة عشر شهراً في اكمال شطر بيتٍ من معلقته ، فحداني الأمل في أن أبلغ مرتبة الأصفهاني في أغانيه والرافعي في رسائله ، والمبرّد في جوهرته ، على أني أبرزتُ الجيد للإقتداء به وأوردتُ الردىء للإبتعاد عنه ولإظهار الحال الذي آل إليه كثيرٌ منا .
      حينما كثرة الروائع ، ناداني شوق التميز في نشر الفائدة وسبر أغوار الحقيقة بلباس الفكاهة حيناً وبلسان المشفق أحياناً وبصوت الزاجر في كثيرٍ من الأحايين ، ولله الحمد فقد أنجزتُ أكثرَ من نصفه ، وتبقى لي بعض الفرائد التي أرجو أن أحسن نظمها علّني أفوق الأندلسي يوماً ، ساعياً أن أكون ابن عبد ربه العماني .
      ومن خلال تجوالي ، صادفتُ رجلاً عمانياً أبياً ، فلاحاً حرث الأرض طوال تسعين عاماً ، لم يبخل على مزرعته شيئاً ولا على أغنامه ، يفتخرُ ببداوته وإن كان في أواخر عمره ارتدى ثوب المدنية والحضارة ، - رحمه الله – كان أكثر الناس إنتظاراً للكتاب ، يسألني كل يومٍ عنه ، يمنّي النفس بأن تصبح قصته حديث عمان كلها ، وأظنه كان حكيماً وحليماً ، بل حلمه يفوق قس بن ساعده وكرمه تجاوز حد حاتم وابن زائدة ، وفي حياته كثير عبر وعظيم مواقف .
      وعندما توقف نبض سؤاله ، ولم أسمع عن أخباره شيئاً ، عجبتُ بأن ينقطع ذكره لأكثر من اسبوعين ، هاتفتُ أحدَ المقربين منه ، فأبلغني خبر وفاته ، وانعدام صلته من أنفاس الحياة الدنيوية ، دعوتُ الله له بطهارةٍ يوم القيامة تنجيه من نار السعير وتدخله جنة الرضوان .
      حزنتُ لتأخري في سرد معالم حياته ، وكم تمنيتُ لو أني أسرعتُ في العمل ، ولكن مشيئة الله فوق كل شيء ، وقدره لا يُرد ، لذا فإني سأسردُ الآن تفاصيل ما أضمرتُ من جميل حياةٍ له ، على أني أرجو منكم التفاعل والإستئناس بحرفي المتواضع ، وأن لا تحرموني من توجيهكم قبل أن يبزغ نور الكتاب ، ولكم كل الوداد ، فهل أنتم مستعدون للإبحار معي في قاربٍ واحد ؟؟

      يتبع
    • أهلاً بكم
      مدخل بسيط
      في عهد قابوس بن سعيد شهدت سلطنة عمان نمواً سريعاً في العمران والمدنية وبناء الإنسان ، وانقضت حقبة مريرة من الظلم والجهل والمرض والفقر والجوع ، أغلبنا لم يعش ذلك الزمن القاتم ولم يحس بمرارته ، ومعاناة الرجل صالح كانت أكبر مما يخيّل إلى ذهن ، فلقد كان بيته عبارة عن حجرٍ مرصوص لا أساس له ، ينتظر أن يسقط سقفه عليه كلما مرّت ريح قوية ، عناده الدائم أصم أذنيه عن سماع النصح ، فما ضرّه لو بناه من سعف النخيل ؟؟
      صالح يبلغ من العمر 31 عاماً ولديه ثلاثة أبناء كلهم ذكور ، يمتلك مزرعةً كبيرة بها بئرٌ عذب ويحفها العنب من كل جوانبها ، حتى أنه أصبح مضرب المثل " إن كنت تبغي اللذة فاقصد عنب صالح " ، ومع ظلف العيش فإن صالحاً هذا كان يمتلك خيلاً أصيلاً لا يشق له غبارٌ في سباق ولا يضاهيه فرس في الجمال .
      محمود هو الابن الأكبر لصالح ، إلا أنه لا يعشق ركوب الخيل ، ويتخذ من الحمار الوسيلة الأساسية لتنقلاته ، ويعايره أخويه بذلك ، فرغم صغرهما إلا أنهما بارعان في الفروسية ، وذكرهما بين الناس حميد ويُعتزى بهم في الرجولة ورجاحة العقل وحسن التصرف ، ويشاعُ بين العامة أن محمود لا يركب الخيل لعقدة وفاة أمه حينما سقط بها الخيل بجوار الوادي بعدما تعثر الحصان بمصيدةٍ حديدية لم يعرف فاعلها ، فانقلب الحصان بأم محمود وماتت من فورها .
      حياة صالح بها الكثير من المتقلبات ، وذاق العذاب والسعادة في آنٍ واحد ، وسأسردُ لكم تفاصيل حياته في الستينات وتمسكه بأصالته في عصر النهضة ، وسيرته مثالٌ حي لمفارقات عجيبة بين فترتين وجيزتين ، هو مخضرمٌ عاش ظلاماً ونور .
      ** عذراً أحبتي يتبع ***