خاتمة المحطة الأولى
تمرُّ الأيام ، محمد وسليمان يخططان للزواج ، فالعمر يمضي ، وذكرى محمود لا تخطر كثيراً على أذهانهما ، فنعمة النسيان تمنحُ الحياة طعماً أجمل ، إلا أن صالح المسكين يموتُ كل يومٍ ألف مرة ، فالمشهد المؤسف عالقٌ بذهنه ، ونظرات الوداع الأخيرة من محمود تقتل كل ذرة فرحٍ بداخله ، يكثرُ من التهجد والنافلة ويهب كل صلواته ودعواته للحبيب محمود ، يرجو الله بأن يسكنه فسيح جناته .
اقتطع صالح جزءً كبيراً من مزرعته ، وزرع أغلب البقوليات ، وجعل الثمار صدقةً لكل فقير ، فهو لا يزال ينفق من أعزِّ ماله ولا يبخل بشيء من الزكاة ، بل يده ممدودة بالعون والمساعدة ، حتى ذاع سيطه بين أوساط البلدان المجاورة وأصبح مضرب الأمثال في الكرم والشهامة ، كل ذلك ليكفر عن خطيئته ، وهو لا ينقطع عن الدعاء ليلاً ولا نهاراً لمحمود وأمه .
أشرقت شمسُ النهضة المباركة ، وانجلى الظلم عن الأرض الطاهرة ، وها هو الفتى الأسمر يطلَُ بابتسامته وحزمه في بناء دولةً حضارية ، استبشر الجميع خيراً ، وبدأت عجلة العمران تتحدى الزمن ، مدارسٌ هنا ، مستشفياتٌ هنالك ، التعليمُ ليس حكراً على أحدٍ دون الآخر ، ولا على فئة عمرية ، وبدأ التعليم تحت الشجرة ، تحت شعار: " لا للأمية ، العلم يمحوها ، علموا أولادكم ولو تحت ظل شجرة " ، فانخرط الصالح في حلقات التدريس متعلماً ، وبدأت الشفاه تلفظ كلمات العلم وتقرأ القرآن ، كم انشرح صدره وسعدت نفسه .
ومع هذه الطفرة الرائعة تنتهي محطتنا الأولى ، راجياً رفقتكم المباركة لي في المحطة الثانية القادمة .
دمتم أحبة
تمرُّ الأيام ، محمد وسليمان يخططان للزواج ، فالعمر يمضي ، وذكرى محمود لا تخطر كثيراً على أذهانهما ، فنعمة النسيان تمنحُ الحياة طعماً أجمل ، إلا أن صالح المسكين يموتُ كل يومٍ ألف مرة ، فالمشهد المؤسف عالقٌ بذهنه ، ونظرات الوداع الأخيرة من محمود تقتل كل ذرة فرحٍ بداخله ، يكثرُ من التهجد والنافلة ويهب كل صلواته ودعواته للحبيب محمود ، يرجو الله بأن يسكنه فسيح جناته .
اقتطع صالح جزءً كبيراً من مزرعته ، وزرع أغلب البقوليات ، وجعل الثمار صدقةً لكل فقير ، فهو لا يزال ينفق من أعزِّ ماله ولا يبخل بشيء من الزكاة ، بل يده ممدودة بالعون والمساعدة ، حتى ذاع سيطه بين أوساط البلدان المجاورة وأصبح مضرب الأمثال في الكرم والشهامة ، كل ذلك ليكفر عن خطيئته ، وهو لا ينقطع عن الدعاء ليلاً ولا نهاراً لمحمود وأمه .
أشرقت شمسُ النهضة المباركة ، وانجلى الظلم عن الأرض الطاهرة ، وها هو الفتى الأسمر يطلَُ بابتسامته وحزمه في بناء دولةً حضارية ، استبشر الجميع خيراً ، وبدأت عجلة العمران تتحدى الزمن ، مدارسٌ هنا ، مستشفياتٌ هنالك ، التعليمُ ليس حكراً على أحدٍ دون الآخر ، ولا على فئة عمرية ، وبدأ التعليم تحت الشجرة ، تحت شعار: " لا للأمية ، العلم يمحوها ، علموا أولادكم ولو تحت ظل شجرة " ، فانخرط الصالح في حلقات التدريس متعلماً ، وبدأت الشفاه تلفظ كلمات العلم وتقرأ القرآن ، كم انشرح صدره وسعدت نفسه .
ومع هذه الطفرة الرائعة تنتهي محطتنا الأولى ، راجياً رفقتكم المباركة لي في المحطة الثانية القادمة .
دمتم أحبة