القيم التي انهارت مع سقوط البرجين

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • القيم التي انهارت مع سقوط البرجين


      في أجندة الاتهامات التي وجهها وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد إلى الدول العربية ومنها سوريا والعراق وإيران منذ شهور.. ومنها (التحريض على الإرهاب وتمويله).. يشير فيها رامسفيلد إلى ما يعتقد انه دعم هذه الدول لعمليات التفجير التي يقودها الفلسطينيون ضد أهداف اسرائيلية.. ويرى رامسفيلد ان (استهداف المدنيين أمر مخالف للأخلاق مهما كانت المبررات)!!
      واستند في تقاريره هذه إلى (تقارير إخبارية) تفيد بأن الحكومة العراقية تقدم آلاف الدولارات (لعائلات الفلسطينيين منفذي التفجيرات)!! وهو يرى ان هذا الدعم للعائلات يسهم في محاولة قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في الجانب الإسرائيلي!
      ورغم وضوح الدور الإرهابي الذي تمارسه دولة المحتل الصهيوني أمام العالم إلا انه أمام عيني رامسفيلد هو دفاع عن النفس.. وطالما أن (استهداف المدنيين أمر مخالف للأخلاق مهما كانت المبررات) كما يقول.. فبمقارنة ما حدث في أفغانستان في الشهور الأولى فقط من حرب الدولة العظمى ضد أفقر الدول!! فقد ذكرت تقارير الأمم المتحدة حينئذ أن نحو 25ألف (قنبلة أمريكية)!! سقطت على أراضي أفغانستان دون ان تنفجر وهي منتشرة في أكثر من مائة موقع وتشكل خطراً محدقاً بالأطفال، وكما ذكر مدير برنامج نزع الألغام في أفغانستان دان كيلي أن نحو عشرة في المائة من القنابل العنقودية التي ألقتها الطائرات الأمريكية على أفغانستان لم تنفجر بعد.. وأشار إلى ان هذه القنابل شديدة الخطورة لاسيما على حياة (الأطفال) الذين يجذبهم لونها البراق، وتحدث عن وفيات لأطفال اثناء جمعهم الحطب حيث انفجرت فيهم الألغام.. ورغم مطالبة بعض المنظمات الساعية لتعليق وتعديل القانون الدولي الخاص بالقنابل الانشطارية التي يمكن ان تقتل وتجرح الآلاف من الأفغانيين إلا ان هذا التعديل لم يكتب له النجاح.. لأن حكومة بريطانيا على سبيل المثال ترى ان استخدام هذه الأسلحة (شرعي وضروري في بعض الظروف)!! وان استخدامها في أفغانستان سيؤدي إلى مكافحة الشبكات الإرهابية!! ويلاحظ هنا ان الانتهاكات للقوانين مرتبطة بكل ما له علاقة بالحرب على المسلمين!!
      وكما هو معروف لمن يستعيد ما كان يحدث من قبل الطيارين الأمريكيين في حربهم مع (الجبال الأفغانية)!! وكيف امتثلوا للأسلوب الذي كان يستخدمه الطيارون الروس في حربهم على الأفغانيين وتنفيذهم لاستراتيجية (إذا لم تصب الهدف وذهبت ذخيرتك دون جدوى فلا مانع أن تكون "وغداً قذراً" لكي تكسب المعركة).. ولهذا كان الطيارون الشيوعيون إذا ما اخطأوا الهدف ولم يتمكنوا من إصابة مراكز المجاهدين بضرر، كانوا يتجهون للقرى ويفرغون شحناتهم من القنابل على (النساء والشيوخ والأطفال) وكانوا في مرات عديدة ينزلون بطائراتهم المروحية ويأخذون مجموعة من النساء الأفغانيات ويقذفون بهن عرايا من الطائرات بالقرب من مراكز المجاهدين، بعد الاعتداء عليهن جنسياً.. ورغم هذا.. هزم الأفغان الروس! واستقبلوا حرب أمريكا عليهم.. وأفرغت الطائرات الأمريكية قنابلها وحقدها على الأفغان وجبالهم!! بل حتى اغتالوا (أفراحهم) فكلما كان هناك عرس للقرويين سلطت عليه طائرات الدولة العظمى لتسقط قنابلها على (الأبرياء المدنيين)!! ولا يدخل هذا في مفهوم (عمل غير أخلاقي)!! بل يصنف أنه خطأ!!
      وحالياً وبعد عام من أشرس حرب مع عدو لم يحدد!! مع مجهول زئبقي لم يتم اقتناصه بعد!! رغم ملايين الدولارات التي قدمت وبلايين الدولارات التي (نظفت بها الدولة العظيمة مخازن أسلحتها) وكلفتها هذه الحرب مليارات الدولارات وهي لاتزال هناك.. يطارد جنودها كل أفغاني، ويسقطون حمم قنابلهم على كل قرية، يتوهمون أن بها (فلول القاعدة)!! فإذا كان وزير الدفاع الأمريكي يرى أن (قتل المدنيين الأبرياء عمل غير أخلاقي) فما هو تصنيفه لاغتيالات براءة الأطفال الأفغان هناك بين وفي حقول الألغام التي أهدتها دولة (العدالة والحرية) للشعب الأفغاني!!
      وما هي أخلاقيات العدالة أمام ما تطالب به (جماعة حقوق إنسان طبية أمريكية) من إجراء تحقيق عادل وكامل حول حالات القتل التي تعرض لها السجناء الذين استسلموا من جماعة طالبان وتم دفنهم في مقابر جماعية تم اكتشافها بالقرب من مدينة مزار الشريف في شمال أفغانستان وكما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية حينها ان السجناء تم خنقهم وقتلهم بعد استسلامهم وذلك في الفيلم الوثائقي الذي عرضته الوكالة للجنود الأمريكيين وهم يطلبون من الأفغان (التخلص من جثث الضحايا حتى لا تظهر في صور القمر الصناعي)، وكما ذكر أن عدد الضحايا يتراوح بين 1500- 4000سجين تم دفنهم في مقبرة جماعية!!
      وكما يذكر أن وزارة الدفاع الأمريكية (أنكرت أي تواطؤ أو اشتراك في عمليات القتل هذه)!! ويمكن ان نسأل هل ما تم توثيقه في الفيلم الذي لدى وكالة الأنباء الفرنسية كان من (صنع هوليوود مثلاً؟؟).
      والإنكار هذا يجيء متماثلاً مع إنكار حكومة الصهاينة مجازر جنين!! وتواطؤ الإدارة الأمريكية مع الأمم المتحدة لإصدار تقريرها (الوصمة) عن أحداث جنين.
      .. هذه هي إهداءات أمريكا العدالة والحرية والديموقراطية (لأطفال ونساء أفغانستان)!!
      4000سجين طالباني يموتون مختنقين بعد استسلامهم!!
      وكما تقول الكاتبة ياسمين البيهي في مقالتها في صحيفة (الاندبندت) منذ أسبوع والتي استعرضت فيها الأحداث المأساوية التي راح ضحيتها ما يقارب , 16000- , 30000هندي اختنقوا حتى الموت من جراء التلوث الكيميائي من إحدى الشركات الأمريكية والتي لم تهتم بأمرهم!! ما معناه ان (حياة الأمريكيين هي الأغلى من حياة غيرهم).
      أما ختام هذه المقارنات بين رؤية أمريكا للأعمال غير الأخلاقية إذا ما كانت تتعلق بجانبها، ومشروعة إذا ما كانت مرتبطة بالأبرياء المسلمين سواء في أفغانستان أو فلسطين.. فسنجدها في عبارات توماس ايلوي مارتنيز الارجنتيني: (لم تدمر هجمات 11سبتمبر البرجين التوأمين فحسب، بل ايضاً مُثل البلاد وقيمها من الداخل، وفي شكل صامت، خصوصاً ثقافتها المنفتحة واحترامها الحريات المدنية والفكر الحر، وكذلك قيادتها المبادئ الديموقراطية في الداخل، كما في الخارج، مثل وقيم استغرقت الولايات المتحدة قرنين طويلين لبنائهما).

    • أشكرك أختي البلوشية على موضوعك الجيد، واسمحي لي بعدة مداخلات.
      - ليس بغريب على رامسفيلد اتهامه لبض الدول العربية والإسلامية بالإرهاب، فمنذ سنوات طويل والقائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب تشمل كثير من دول الشرقيين الأوسط والأقصى، ومن هذه الدول سوريا والعراق وإيران والسودان وليبيا ومن قبل كانت أفغانستان وغيرها من الدول. فموقف الإدارة الأمريكية لم يضف جديدا إنما هذه المرة يظهر الحقد الدفين الذي تكنه الإمبريالية الدولية لكل ما هو إسلامي، وليس بمستغرب ما ذكرته رايس مستشارة الرئيس الأمريكي من سعي الإدارة الأمريكية إلى تغير بعض الأنظمة العربية ( على حسب تعبيرها تحرير العالم الإسلامي)
      - أما سياسة الكيل بمكيالين فهي ليست بغريبة وليست وليدة أحداث 11 سبتمبر بل هي مبدأ راسخ للإمبريالية الدولية في دعم أختها الصهيونية العالمية . فمن مجازر صبرا وشاتيلا إلى مجزرة قانا إلى عناقيد الغضب إلى عشرات القرارات الدولية التي لم تعرها إسرائيل أي اعتبار، ومع ذلك فإسرائيل دولة ديمقراطية تؤمن بمبادئ حقوق الإنسان!!!!!!!!!!!!!
      - واسمحي لي بإضافة كلمة أخيره ألا وهي أن المنطق في هذا العصر هو منطق القوة فمتى كنت قويا كان باستطاعتك أن تفعل ما تريد بدون أي رادع أو حسيب فقتل الألوف المؤلفة من المسلمين مسألة يسيرة وليست بذي بال، لأنه وللأسف الشديد ليس هنالك في هذا الزمان ما هو ارخص من روح المسلم.
      - وبعدين ليش نلوم أمريكا على تحكمها وتسلطها علبنا، فالنعجة التي تسلم رأسها للذئب لا تلوم إلا نفسها.