عبد الله بن حذافة

    • عبد الله بن حذافة

      استقبله كسرى ملك الفرس وقيصر عظيم الروم !!
      وهو الرجل العربي الذي لا تهمه البرتوكولات ولا التقاليد الرسمية .. لا يعرف إلا
      شمساً محرقة وسماء صافية وخباءٍ في ظل شجرة يحوي كسرة خبز!
      مؤمنٌ يستشرف الجنة ويسعى إلى نيلها! لننطلق نرى ما يقوله أصحاب السير عن
      هذا الرجل الفذ!
      مع إقامة الدولة الإسلامية في المدينة ولرغبة إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة
      رب العباد ولتبليغ هذا الدين إلى أقصى الأرض ..
      في السنة التاسعة عشرة للهجرة بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشاً لحرب
      الروم فيه وجوه الأمة ورجالها ، وقد أفزع قيصر عظيم الروم هذا الزحف القادم من
      صحراء جزيرة العرب القاحلة وناله الرعب واستولى على قلبه الهلع ، فأمر رجاله
      إذا ظفروا بأسير من أسرى المسلمين أن يأتوا به إليه ليرى حالهم
      ويسمع من أفواههم ..
      وكان ذلك الأسير الذي أخذ إلى ملك الروم هو عبد الله بن حذافة رضي الله عنه!
      لم يكن قيصر إلا رجلاً داهية وسياسياً محنكاً يعرف مواطن الضعف عند الرجال
      ويعلم محبة النفوس للدنيا .. تأمل قيصر في طلعة عبد الله بن حذافة وصلابة عوده
      وقوة شكيمته فبادره قائلاً : إني أعرض عليك أمراً .. أعرض عليك أن تتنصر فإن
      فعلت خليت سبيلك وأكرمت مثواك!
      إنه عرض مغر لأسير ينتظر الموت لكن القلوب تختلف والرجال تتباين .. كان الرد
      الفوري والحازم ممن عمر الإيمان قلبه: هيهات هيهات .. إن الموت لأحب إليَّ ألف
      مرة مما تدعوني إليه !
      تعجب قيصر وأعاد الكرة مرة أخرى بعرض آخر يسيل له لعاب الكثير .. قال له:
      إني لأرى فيك صفات الرجل الشهم العاقل .. فأجبني إلى ما أعرضه عليك .. فإن
      أجبتني أشركتك في ملكي وقاسمتك سلطاني! تعال أيها العربي الذي أحرقت
      الشمس وجهه أقاسمك مملكة الروم العظيمة وأزوجك ابنة سيد الروم الجميلة !!!!!
      عروض متتالية لرجل فقير مسكين رث الثياب مُجهد الخطوات .. لا يملك حفنة من
      الأرض مقيد بالسلاسل ومكبل بالقيود والموت يحوم فوق رأسه! فماذا كان جوابه
      في تلك اللحظات الفاصلة في حياته!
      قال عبد الله بن حذافة رضي الله عنه بثقة المؤمن بربه الراغب فيما عنده : والله لو
      أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع عن دين محمد
      طرفة عين ما فعلت !
      نعم ليس ملكك فحسب..وليس تنصراً مستمراً .. بل رجوع طرفة عين ما فعلت!
      رأي قيصر أن هذا المؤمن لا تلين له قناة ولن تنفع معه وسائل الإغراء وطرق
      الترغيب .. فهب واقفاً وهو يصرخ متهدداً متوعداً: إذا أقتلك!
      قال ذلك والجلاد على رأس عبد الله والسيف مجرد من غمده .. وانتظر قيصر
      الجواب من عبد الله فإذا به يأتي كالسهم محمل بالإيمان والثبات: إفعل ما بدا لك
      فأمر به فصُلب وقال لقناصته: ارموه قريباً من يديه وهو يعرض عليه التنصر!
      ولكن عبد الله والسهام تتخطفه أبى ! فقال: ارموه قريباً من رجليه وهو يعرض عليه
      مفارقة دينه فأبى !
      عندها دعا قيصر بقدر عظيم فصب فيه الزيت ورفعه على النار حتى غلى الزيت
      وارتفع صوته وعبد الله ينظر ثم أتي بأسير من أسارى المسلمين، فأمر به أن يُلقى
      فيها فألقي أمام عين عبد الله .. فإذا لحمه يتفتت وينسلخ ويظهر عظمه ..
      عند هذا المنظر الرهيب والموقف العصيب التفت قيصر إلى عبد الله بن حذافة
      ودعاه إلى النصرانية والأحداث متسارعة والقدر تغلي .. لكن عبد الله كان أشد إباء
      لها من قبل فلم تلن له قناة ولم تفت منه عضد!
      زاد حنق قيصر .. وقال ما هذا الرجل الذي أمامي أعرض عليه ملكي وابنتي
      فيرفض وأعرض بين يديه النار والقدر تغلي زيتاً فيأبى .. عندها أمر رجاله وقد
      تطاير الشرر من عينه: هيا ألقوا به مثل صاحبيه!
      حُمل عبد الله على عجل وارتفعت الأيدي لتلقي به في القدر .. فأبصر أحد رجال
      قيصر منه دمعة تحدرت .. فقال لقيصر فرحاً بالانتصار: لقد بكى!
      وظن أنه قد جزع مما يرى من الأهوال والشدائد ورضي بالعروض المقدمة إليه،
      فقال قيصر: ردوه عليَّ ! فملما ردوه إليه ومثل أمامه عرض عليه النصرانية
      فرفضها ، فقال له متعجباً: ويحك .. ماالذي أبكاك إذن!
      قال عبد الله بن حذافة رضي الله عنه: أبكاني أني قلت في نفسي : تُلقى الآن في
      هذه القدر فتذهب نفسك ، وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر
      أنُفس فتُلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله !!
      فتعجب الطاغية الظالم وقال: هل لك أن تُقبل رأسي وأطلق سراحك ، فقال عبد الله
      وهو يرى أمة من المسلمين في الأسر: وعن جميع أسارى المسلمين كلهم ! وافق
      القيصر وعبد الله يقول في نفسه : أتى الفرج لهؤلاء الأسرى .. نعم أقبل رأس الظالم
      ويطلق أسارى المسلمين .. دنا بعزة وهيبة وقبل رأس قيصر!
      وعندما وطأت قدما عبد الله بن حذافة المدينة النبوية كان الخبر قد سبقه إلى أهلها ..
      قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو فرح مسرور بثبات عبد الله وقوة
      إيمانه: حقُّ على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ بذلك! فقام
      وقبل رأس عبد الله بن حذافة رضي الله عنه ...
    • بسم الله الرحمن الرحيم


      سيرة عبدالله بن حذافة

      عبد الله بن حذافة ابن قيس بن عدي أبو حذافة السهمي .

      أحد السابقين هاجر إلى الحبشة ونفذه النبي صلى الله عليه وسلم رسولا إلى كسرى وله رواية يسيرة .

      خرج إلى الشام مجاهدا فأسر على قيسارية وحملوه إلى طاغيتهم فراودوه عن دينه فلم يفتتن .

      عن أبي سلمة أن عبد الله بن حذافة قام يصلي فجهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا ابن حذافة لا تسمعني وسمع الله .

      عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن أبا سعيد قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليهم علقمة بن مجزز وأنا فيهم فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق استأذنه طائفة فأذن لهم وأمر عليهم عبد الله بن حذافة وكان من أهل بدر وكانت فيه دعابة فبينا نحن في الطريق فأوقد القوم نارا يصطلون بها ويصنعون عليها صنيعا لهم إذ قال : أليس لي عليكم السمع والطاعة ، قالوا ، بلى قال فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار ، فقام ناس فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واقعون فيها ، قال : أمسكوا إنما كنت أضحك معكم ، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له ، فقال : من أمركم بمعصية فلا تطيعوه . أخرجه أبو يعلى في مسنده ورواه ابن المنكدر عن عمر بن الحكم .

      عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سلوني ، فقال رجل : من أبي يا رسول الله ؟ ، قال أبوك حذافة .

      عن عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا عبد العزيز القسملي حدثنا ضرار ابن عمرو عن أبي رافع قال : وجه عمر جيشا إلى الروم فأسروا عبد الله بن حذافة فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا : إن هذا من أصحاب محمد ، فقال : هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي قال لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد طرفة عين ، قال : إذا أقتلك ، قال : أنت وذاك .

      فأمر به فصلب وقال للرماة ارموه قريبا من بدنه وهو يعرض عليه ويأبى فأنزله ودعا بقدر فصب فيها ماء حتى احترقت ودعا بأسيرين من المسلمين فأمر بأحدهما فألقي فيها وهو يعرض عليه النصرانية وهو يأبى ثم بكى ، فقيل للملك : إنه بكى ، فظن أنه قد جزع ، فقال : ردوه ، ما أبكاك قال قلت : هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله ، فقال له الطاغية : هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك ، فقال له عبد الله : وعن جميع الأسارى ، قال : نعم ، فقبل رأسه وقدم بالأسارى على عمر فأخبره خبره ، فقال عمر : حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة وأنا أبدأ فقبل رأسه .

      عن الوليد بن مسلم حدثنا أبو عمرو ومالك بن أنس أن أهل قيسارية أسروا ابن حذافة فأمر به ملكهم فجرب بأشياء صبر عليها ثم جعلوا له في بيت معه الخمر ولحم الخنزير ثلاثا لا يأكل فاطلعوا عليه ، فقالوا للملك : قد انثنى عنقه فإن أخرجته وإلا مات فأخرجه وقال : ما منعك أن تأكل وتشرب ، قال : أما إن الضرورة كانت قد أحلتها لي ولكن كرهت أن أشمتك بالإسلام ، قال : فقبل رأسي وأخلي لك مئة أسير ، قال : أما هذا فنعم فقبل رأسه فخلى له مئة وخلى سبيله .

      وقد روى أن ابن حذافة مات في خلافة عثمان رضي الله عنهما .

      شكرا لطارح الموضوع...
      جزاك الله الف خير