عذرا أميرة القصر لقد فشل الجنود في العثور عليك في كل أرّجاء مملكتي ,فالعين أدركت في وقت متأخر
هروب اللون الأنثوي من مجموعة الألوان الإنسانية التي تبصرها , والعقل بات عاجزا عن حلّ الشيفرة
السّرية التي يتوصل بها إلى قلب من أحب صاحبه , والذاكرة قد ضجرت من عناد القلب و إصراره على
أنك قد مررت من هنا , واللســـان توارت الأحرف عنه خوفا من وشايته للقلم والمحبرة والأوراق البيضاء
العذراء بحروف اسمك , فما بالك لو كان يريد البوح بأسرار معانيك الجميلة , أتراك تضحكين على قلبي
عندما همست له بأنك هنا , فعجبا لم لا أراك !!!
آه....... لقد تذكرت بأنك غادرت المكان قبل أن يحط الهودّج رحاله على عتبات القصر و الذي جاء بك ومعه
من أناقتك وظرافتك , وبهائك وجمال نفسك ورقة قلبك , ما يأخذ بالألباب والأفئدة , وما يحرق كل الصور
التي تعب الفنّ العاشق برسمها لأصحاب القلوب المتعطشة للنظر في صورة تبين لهم , كيف يكون الحب
في صورة امرأة !!!
نعم هو الرحيل قبل القدوم , ربما كان في كلماتي هذه فلسفة مجنونة طائشة مفعمة برائحة غموض لكنه بيان
عند العارفين بأحوال العشق ,إذ كيف يكون الرحيل قبل القدوم , حتى الإنسان عندما عرف الأعداد لقّّن بأن
الواحد قبل الإثنين والثلاثة قبل الأربعة , فأيّ رحيل لا يمكن أن يتصورلعقل إلا أسبقية الحضور فيه !!!!!!!
ربما لأني حديث عهد بحروب العشق الفوضوية المشاعر , أو لعلي لم أقرأ تاريخ العشاق كما يجب أن يقرأ ,
فمن يتأمل أحداث الحب التي ضاقت بها قصائد الشعراء , وقصص الرواة والمحدثين بكل ما فيها من الخرافة
والحقيقة , ربما كان حرّي به عدم الجهل بحقيقة أن في الدنيا أشياء ومفاهيم قد جبلت على تغير قوانينها,
إذ إنها تعشق الترحال من حال لحال , ومن فكر لفكر , فإذا ما علم بأنّ العشق هو من مادة هذه
الأشياء ,أصبحت معضّلة الرحيل قبل القدوم قابلة للفهم في فكر العاشقين , فعذرا منك يا أميرة القصر لم أرك هنا !!!
هذا وما الفضل إلا من الرحمن
بقلم.............صاحب القلم
همسة صغيرة : أعتذر من القراء إذا احتفظت لنفسي سبب عدم حضور أميرة القصر
وشكرا
كنت أود لو كان يوجد ركن خاص بالمقالات الأدبية وشكرا