الرقص مع القلوب
ليل غرائبي عابس كعادته .. وأضواء نجوم ما لبثت أن بخلت بضوئها .. وهذه المزامير التي تطلق لصراخها العنان لتقطع لي كل صلة بأحلامي ..
سيدي ..
كم هو غريب أمر هذا الزمان .. عجيبة تقلباته .. عقيمة مسراته .. كلما حاولت التعايش أو التأقلم .. صدمتني مرارة الحياة .. وكم من أشياء أفتقدها وأحن إليها .. اسمح لي يا سيدي أن أعبر لك عن مكنونات نفسي المكلومة .. فكم من صديق نشدته أن يسمعني ولم أجد .. وكم من قريب قصدته أن يساعدني فخذلني ..
سيدي .. في صغري افتقدت لما كان يتمتع به باقي أطفال العالم .. لم تكن اللعبة هدفي .. ولم تكن الدمية صديقتي .. ليلي كان يئن من وطأة دموعي .. التي طالما بحثت عمن يمسحها .. ونهاري كان أشد قسوة من مارد بغيض .. جلّ هدفه أن يمزقني ويتركني بلا هوية ..
وحتى أبى .. قريبي الوحيد .. لم يكن ليرحم طفولتي الضائعة الممضوغة في أفواه الظلم .. ولم يكن ليحاول انتشالي من براثن التوهان اللامتناهي في دائرة الوهم .
اعتمدت على ذكائي للخروج من مأزق الانفراد بالكآبة .. وبه استطعت الوصول إلى مرحلة المراهقة بأقل عدد من الخسائر المعنوية ..
سيدي .. لا تندهش إذا قلت لك أنها مرحلة أخرى لم أحظ بفرصة التعرف إليها .. لم أرسو في موانيها .. ولم أرحل في دروبها .. افتقدت جميع معانيها .. حلم الانتقال إلى عالم أوسع .. السهر مع النجوم .. البحث عن أحلام .. وحتى الرقص مع القلوب ..
ذبت في بوتقة الانصياع لرغبات أبي .. ألغيت كل ارتباطاتي بالعالم .. ما عدا دراستي فقد كانت صلتي الوحيدة بما يدور خلف جدران صمتي .. وأسوار ألمي وخوفي ..
لم يكن أبي ليرغب بشيء سوى راحته .. ولم يكن ليسألني عما أريد وعما لا أريد .. وأنا لم يكن أمامي فرصة للاختيار .. فهو أبي ولا مناص من المضي في طريق إرضائه بمزيد من التفاني والإخلاص ..
سيدي .. لطالما تساءلت عن إمكانية صعودي لقمة جبل شامخ شموخ العرب .. والصراخ من أعلاه بكل ما أوتيت من قوة لأفرغ تلاطم الشحنات المكبوتة في دواخل نفسي الحزينة .. ولطالما تساءلت عما إذا كان هذا الألم المخنوق المزمن متوغلا في أعماق التاريخ ضاربا في جذوره قدر نقوش الفراعنة ...
حتى شبابي أهدرته بين جدران مكتبي وفي أوراقي المتراكمة المتكدسة هنا وهناك .. وكعادتي كنت أتقن فن الهروب من الحياة .. وإغلاق الستائر والأبواب من حولي حتى لا تتلقفني عيون وألسنة المتطفلين .. فلم أكن أرغب بمد جسور التواصل والاختلاط مع الناس ...
الآن وقد عرفتك .. أحسست أن ثمة ما يجري داخل قلبي بمعزل عن أوامر عقلي .. أشياء غريبة شعرت بها للمرة الأولى .. لم أعرفها ولم أميزها في وقتها ..
ولكنني قادرة الآن على تمييزها .. أحقا أنا أستطيع فعل ذلك .. وأنا التي ناضلت في سبيل عدم الخوض في هذه التجارب ..
لم أعد قادرة على التفكير .. اليوم وقد عدت إلى المنزل ورأيت وجه أبي .. أيقنت أنني أبحث فيك عنه .. عن الصورة التي طالما تمنيتها .. عما كان يموج به خيالي في طفولتي والمراهقة ..
هل تستطيع أن تدرك ذلك سيدي ؟
لعل ورقتي هذه هي أطول استقالة فيما عرفه العالم الحديث .. ولكنني لن أغامر معك في قصة أعرف نهايتها ..
وأعلم أنني أبدا لن أبحث بين الرجال إلا عن صورة الأب الحنون ..
فتقبل كلامي هذا بصدر رحب .. واسمح لي بمغادرة عالمك بقلب أرحب .
هناك أناس كثر ممن يعيشون حياة مضطربة ... حياة اولها هم وحزن وآخرها ابتعاد والم ... وكم حملت الينا الرياح بقاياهم حيث كتبوها اما على نسمات الهواء او على الأوراق ربما .... وهذه احداها ...
ليل غرائبي عابس كعادته .. وأضواء نجوم ما لبثت أن بخلت بضوئها .. وهذه المزامير التي تطلق لصراخها العنان لتقطع لي كل صلة بأحلامي ..
سيدي ..
كم هو غريب أمر هذا الزمان .. عجيبة تقلباته .. عقيمة مسراته .. كلما حاولت التعايش أو التأقلم .. صدمتني مرارة الحياة .. وكم من أشياء أفتقدها وأحن إليها .. اسمح لي يا سيدي أن أعبر لك عن مكنونات نفسي المكلومة .. فكم من صديق نشدته أن يسمعني ولم أجد .. وكم من قريب قصدته أن يساعدني فخذلني ..
سيدي .. في صغري افتقدت لما كان يتمتع به باقي أطفال العالم .. لم تكن اللعبة هدفي .. ولم تكن الدمية صديقتي .. ليلي كان يئن من وطأة دموعي .. التي طالما بحثت عمن يمسحها .. ونهاري كان أشد قسوة من مارد بغيض .. جلّ هدفه أن يمزقني ويتركني بلا هوية ..
وحتى أبى .. قريبي الوحيد .. لم يكن ليرحم طفولتي الضائعة الممضوغة في أفواه الظلم .. ولم يكن ليحاول انتشالي من براثن التوهان اللامتناهي في دائرة الوهم .
اعتمدت على ذكائي للخروج من مأزق الانفراد بالكآبة .. وبه استطعت الوصول إلى مرحلة المراهقة بأقل عدد من الخسائر المعنوية ..
سيدي .. لا تندهش إذا قلت لك أنها مرحلة أخرى لم أحظ بفرصة التعرف إليها .. لم أرسو في موانيها .. ولم أرحل في دروبها .. افتقدت جميع معانيها .. حلم الانتقال إلى عالم أوسع .. السهر مع النجوم .. البحث عن أحلام .. وحتى الرقص مع القلوب ..
ذبت في بوتقة الانصياع لرغبات أبي .. ألغيت كل ارتباطاتي بالعالم .. ما عدا دراستي فقد كانت صلتي الوحيدة بما يدور خلف جدران صمتي .. وأسوار ألمي وخوفي ..
لم يكن أبي ليرغب بشيء سوى راحته .. ولم يكن ليسألني عما أريد وعما لا أريد .. وأنا لم يكن أمامي فرصة للاختيار .. فهو أبي ولا مناص من المضي في طريق إرضائه بمزيد من التفاني والإخلاص ..
سيدي .. لطالما تساءلت عن إمكانية صعودي لقمة جبل شامخ شموخ العرب .. والصراخ من أعلاه بكل ما أوتيت من قوة لأفرغ تلاطم الشحنات المكبوتة في دواخل نفسي الحزينة .. ولطالما تساءلت عما إذا كان هذا الألم المخنوق المزمن متوغلا في أعماق التاريخ ضاربا في جذوره قدر نقوش الفراعنة ...
حتى شبابي أهدرته بين جدران مكتبي وفي أوراقي المتراكمة المتكدسة هنا وهناك .. وكعادتي كنت أتقن فن الهروب من الحياة .. وإغلاق الستائر والأبواب من حولي حتى لا تتلقفني عيون وألسنة المتطفلين .. فلم أكن أرغب بمد جسور التواصل والاختلاط مع الناس ...
الآن وقد عرفتك .. أحسست أن ثمة ما يجري داخل قلبي بمعزل عن أوامر عقلي .. أشياء غريبة شعرت بها للمرة الأولى .. لم أعرفها ولم أميزها في وقتها ..
ولكنني قادرة الآن على تمييزها .. أحقا أنا أستطيع فعل ذلك .. وأنا التي ناضلت في سبيل عدم الخوض في هذه التجارب ..
لم أعد قادرة على التفكير .. اليوم وقد عدت إلى المنزل ورأيت وجه أبي .. أيقنت أنني أبحث فيك عنه .. عن الصورة التي طالما تمنيتها .. عما كان يموج به خيالي في طفولتي والمراهقة ..
هل تستطيع أن تدرك ذلك سيدي ؟
لعل ورقتي هذه هي أطول استقالة فيما عرفه العالم الحديث .. ولكنني لن أغامر معك في قصة أعرف نهايتها ..
وأعلم أنني أبدا لن أبحث بين الرجال إلا عن صورة الأب الحنون ..
فتقبل كلامي هذا بصدر رحب .. واسمح لي بمغادرة عالمك بقلب أرحب .