الزنى

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • فساد كبير ، وشر مستطير ، له آثار كبيرة ، وتنجم عنه أضرار كثيرة ، سواء على مرتكبيه ، أو على الأمة بعامة وبما أن الزنا يكثر وقوعه ، وتكثر الدواعي إليه ، فهذه نبذة عن آثاره ومفاسده ، وآفاته وأضراره
      الزنا يجمع خلال الشر كلها من : قلة الدين ، وذهاب الورع ، وفساد المروءة ، وقلة الغيرة ، ووأد الفضيلة
      ـ يقتل الحياء ويلبس وجه صاحبه رقعة من الصفاقة والوقاحة وسواد الوجه وظلمته ، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو للناظرين
      ـ ظلمة القلب ، وطمس نوره
      ـ الفقر اللازم لمرتكبيه ، وفي أثر يقول الله تعالى : (( أما مهلك الطغاة ، ومفقر الزناة لأنه يذهب حرمة فاعله ، ويسقطه من عين ربه وأعين عباده ، ويسلب صاحبه اسم البر، والعفيف ، والعدل ، ويعطيه اسم الفاجر ، والفاسق ، والزاني ، والخائن

      الوحشة التي يضعها الله في قلب الزاني ، وهي نظير الوحشة التي تعلو وجهه؛ فالعفيف على وجهه حلاوة ، وفي قلبه أنس ، ومن جالسه استأنس به ، والزاني بالعكس من ذلك تماماً

      أن الناس ينظرون إلى الزاني بعين الريبة والخيانة ، ولا يأمنه أحد على حرمته وأولاده

      ومن أضراره الرائحة التي تفوح من الزاني ، يشمها كل ذي قلب سليم ، تفوح من فيه ، ومن جسده

      ـ ضيقة الصدر وحرجه ؛ فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم ؛ فإن من طلب لذة العيش وطيبه بمعصية الله عاقبه الله بنقيض قصده ؛ فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، ولم يجعل الله معصيته سبباً إلى خير قط

      * ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور ، وانشراح الصدر ، وطيب العيش ؛ لرأى أن الذي فاته من اللذة أضعاف أضعاف ما حصل

      الزاني يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن

      ـ الزنا يجرئ على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين ، وكسب الحرام ، وظلم الخلق ، وإضاعة الأهل والعيال وربما قاد إلى سفك الدم الحرام ، وربما استعان عليه بالسحر والشرك وهو يدري أو لا يدري ؛ فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها ، ويتولد عنها أنواع أخرى من المعاصي بعدها ؛ فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها وجند من المعاصي بعدها ، وهي أجلب شيء لشر الدنيا والآخرة ، وأمنع شيء لخير الدنيا والآخرة

      الزنا يذهب بكرامة الفتاة ويكسوها عاراً لا يقف عندها ، بل يتعداها إلى أسرتها ؛ حيث تدخل العار على أهلها، وزوجها ، وأقاربها ، وتنكس به رؤوسهم بين الخلائق

      ـ أن العار الذي يلحق من قذف بالزنا أعلق من العار الذي ينجر إلى من رمي بالكفر وأبقى ؛ إلا إن التوبة من الكفر على صدق القاذف تذهب رجسه شرعاً ، وتغسل عاره عادة ، ولا تبقي له في قلوب الناس حطة تنزل به عن رتبة أمثاله ممن ولدوا في الإسلام، بخلاف الزنا ؛ فإن التوبة من ارتكاب فاحشته ـ وإن طهرت صاحبها تطهيراً ، ورفعت عنه المؤاخذة بها في الآخرة ـ يبقى لها أثر في النفوس ، ينقص بقدره عن منزلة أمثاله ممن ثبت لهم العفاف من أول نشأتهم

      وانظر إلى المرأة ينسب إليها الزنا كيف يتجنب الأزواج نكاحها وإن ظهرت توبتها ؛ مراعاة للوصمة التي أُلصقت بعرضها سالفاً ، ويرغبون أن ينكحوا المشركة إذا أسلمت رغبتهم في نكاح الناشئة في الإسلام

      إذا حملت المرأة من الزنا ، فقتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل ، وإذا حملته على الزوج أدخلت على أهلها وأهله أجنبياً ليس منهم ، فورثهم ورآهم وخلا بهم ، وانتسب إليهم وهو ليس منهم إلى غير ذلك من مفاسد زناها

      أن الزنا جناية على الولد ؛ فإن الزاني يبذر نطفته على وجه يجعل النسمة المخلقة منها مقطوعة عن النسب إلى الآباء ، والنسب معدود من الروابط الداعية إلى التعاون والتعاضد؛ فكان الزنا سبباً لوجود الولد عارياً من العواطف التي تربطه بأدنى قربى يأخذون بساعده إذا زلت به فعله، ويتقوى به اعتصابهم عند الحاجة إليه

      كذلك فيه جناية عليه ، وتعريض به ؛ لأنه يعيش وضيعاً في الأمة ، مدحوراً من كل جانب ؛ فإن الناس يستخفون بولد الزنا ، وتنكره طبائعهم ، ولا يرون له من الهيئة الاجتماعية اعتباراً ؛ فما ذنب هذا المسكين ؟ وأي قلب يحتمل أن يتسبب في هذا المصير؟!

      زنا الرجل فيه إفساد المرأة المصونة وتعريضها للفساد والتلف

      الزنا يهيج العداوات ، ويزكي نار الانتقام بين أهل المرأة وبين الزاني ، ذلك أن الغيرة التي طبع عليها الإنسان على محارمه تملأ صدره عند مزاحمته على موطوءته ، فيكون ذلك مظنة لوقوع المقاتلات وانتشار المحاربات ؛ لما يجلبه هتك الحرمة للزوج وذوي القرابة من العار والفضيحة الكبرى ، ولو بلغ الرجل أن امرأته أو إحدى محارمه قتلت كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت

      قال سعد بن عبادة ـ رضي الله عنه ـ (( لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح

      فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( أتعجبون من غيرة سعد ! والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ؛ ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن )) [ أخرجه البخاري ومسلم ]

      للزنا أثر على محارم الزاني ، فشعور محارمه بتعاطيه هذه الفاحشة يسقط جانباً من مهابتهن ـ كما مر ـ ويسهل عليهن بذل أعراضهن ـ إن لم يكن ثوب عفافهن منسوجاً من تربية دينية صادقة

      بخلاف من ينكر الزنا ويتجنبه ، ولا يرضاه لغيره ؛ فإن هذه السيرة تكسبه مهابة في قلوب محارمه ، وتساعده على أن يكون بيته
      طاهرا نقيا عفيفا
      للزنا أضرار جسيمة على الصحة يصعب علاجها والسيطرة عليها ، بل ربما أودت بحياة الزاني ، كالإيدز ، والهربس ، والزهري ، والسيلان ، ونحوها

      ـ الزنا سبب لدمار الأمة ؛ فقد جرت سنة الله في خلقه أنه عند ظهور الزنا يغضب الله ـ عز وجل ـ ويشتد غضبه ، فلا بد أن يؤثر غضبه في الأرض عقوبة

      قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : (( ما ظهر الربا والزنا في قرية إلا أذن الله بإهلاكها


      كيفية التوبة من الزنا

      وبعد أن تبين عظم جرم الزنا ، وآثاره المدمرة على الأفراد والأمة ، فإنه يحسن التنبيه على وجوب التوبة من الزنا ، فيجب على من وقع في الزنا ، أو تسبب في ذلك أو أعان عليه أن يبادرإلى التوبة النصوح، وأن يندم على ما مضى ، وألا يرجع إليه إذا تمكن من ذلك
      ولا يلزم من وقع في الزنا رجلاً كان أو امرأة أن يسلم نفسه ، ويعترف بجرمه ، بل يكفي في ذلك أن يتوب إلى ربه ، وأن يستتر بستره ـ عز وجل ـ

      وإن كان عند الزاني صور لمن كان يفجر بها ، أو تسجيل لصوتها أو لصورتها فليبادر إلى التخلص من ذلك ، وإن كان قد أعطى تلك الصور أو ذلك التسجيل أحداً من الناس فليسترده نه ، وليتخلص منه بأي طريقة

      وإن كانت المرأة قد وقع لها تسجيل أو تصوير وخافت أن ينتشر لأمرها ، فعليها أن تبادر إلى التوبة ، وألا يكون ذلك معوقاً لها عن الإقبال على ربها ، بل يجب عليها أن تتوب ، وألا تستسلم للتهديد والترهيب فإن الله كافيها ومتوليها ، ولتعلم أن من يهددها جبان رعديد ، وأنه سوف يفضح نفسه إن هو أقدم على نشر ما بيده

      ثم ماذا يكون إذا هو نفذ ما يهدد به ؟ أيهما أسهل : فضيحة يسيرة في الدنيا ويعقبها توبة نصوح ؟ أو فضيحة على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ثم يعقبها دخول النار وبئس القرار ؟

      ومما ينفع في هذا الصدد إن هي خافت من نشر أمرها : أن تستعين برجل رشيد من محارمها ؛ ليعينها على التخلص مما وقعت فيه ؛ فربما كان ذلك الحل ناجعاً مفيداً

      وبالجملة فإن على من وقع في ذلك الجرم أن يبادر إلى التوبة النصوح ، وأن يقبل على ربه بكليته ، وأن يقطع علاقته بكل ما يذكره بتلك الفعلة ، وأن ينكسر بين يديه مخبتاً منيباً ، عسى أن يقبله ، ويغفر سيئاته ، ويبدلها حسنات ، (( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما(68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا(69) إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما(70) )) [ الفرقان : 68- 70 ] 0

      صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    • شكرا لك أخي على تلك المعلومات القيمة ، فكم هي خطيرة وملاؤلمة جدا نتائج الفقر وما يؤدي إليه من عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة

      لذلك على كل مسلم عاقل أن يجتنبه
    • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

      تشكر لكم الأخوة والأخوات على الردود السريعة،ما كان طرحي لهذا الموضوع إلا ما رأيته ونسمع به من فساد في هذه الدنيا.

      وفقنا الله لصالح أعماله وجعل خواتمنا صالح أعمالنا.