أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون

      أخوتي في الله

      هذه آيات من سورة السجدة فيها أعمال يعملها المؤمنون و يقابلها من الله سبحانه و تعالى جزاءا عظيما نقلتها

      تأملوا الجزاء في الآية (17) و كيف يذكره الله سبحانه و تعالى، و كيف وصف الله الجزاء بأنه قرة أعين و لم أخفاه الله و لم يبديه في الآية.

      هل كل هذا الثواب لعبد خشع لله و صلى له و سبح بحمده و دعاه و أنفق في سبيله.أليس هذا العمل البسيط هو حق للخالق على المخلوق و لو لم يكن عليه ثواب أما عني فقد شعرت في هذه الآية بشدة حب الله لعباده و شدة فرحه بالمؤمنين منهم. سبحانك يا رب يا ودود يا رحمن يا كريم أنت الغني عنا و أنت الذي تُقبل علينا بحب و مغفرة واسعة و ثواب عظيم

      و نحن أفقر الفقراء اليك و نعرض و نتكبر و نأتيك بذنوب كالجبال.

      ما أرحمك و أرفقك بنا، اللهم ارزقنا حبا لك يملأ علينا قلوبنا و لا يشاركك فيه شيء و لا أحد من خلقك

      إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون(15) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون(16) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون(17) أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون(18) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون(19)
      السجدة

      من تفسير ابن كثير

      إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون(15)

      يقول تعالى "إنما يؤمن بآياتنا" أي إنما يصدق بها "الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا" أي استمعوا لها وأطاعوها قولا وفعلا "وسبحوا بحمد ربه وهم لا يستكبرون" أي عن اتباعها والانقياد لها كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة قال الله تعالى "إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين".

      تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون(16)

      ثم قال تعالى "تتجافى جنوبهم عن المضاجع" يعني ذلك قيام الليل وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة قال مجاهد والحسن في قوله تعالى "تتجافى جنوبهم عن المضاجع" معني بذلك قيام الليل وعن أنس قال هو الصلاة بين العشاءين ( المغرب و العشاء ) وعن أنس أيضا هو انتظار صلاة العتمة ( العشاء ) رواه ابن جرير بإسناد جيد وقال الضحاك وهو صلاة العشاء في جماعة وصلاة الغداة في جماعة "يدعون ربهم خوفا وطمعا" أي خوفا من وبال عقابه وطمعا في جزيل ثوابه "ومما رزقناهم ينفقون" فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية ومقدم هؤلاء وسيدهم لفخرهم الدنيا والآخرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه

      وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الصبح ساطع

      أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع

      يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

      ........

      وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة و يباعدن من النار قال "لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة وصلاة الرجل في جوف الليل- ثم قرأ "تتجافى جنوبهم عن المضاجع - حتى بلغ - جزاء بما كانوا يعملون" ثم قال - ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ - فقلت بلى يا رسول الله فقال - رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله - ثم قال - ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ فقلت بلى يا نبي الله فأخذه بلسانه ثم قال كف عليك هذا فقلت يا رسول الله و إنا لمؤاخذون مما نتكلم به؟ فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟"

      و من تفسير القرطبي

      يزيد هذا ما رواه مسلم من حديث عثمان بن عفان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل, ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله)

      و عن أبي ذّر قال: ثلاثة يضحك الله إليهم ويستبشر الله بهم: رجل قام من الليل وترك فراشه ودفئه, ثم توضأ فأحسن الوضوء, ثم قام إلى الصلاة; فيقول الله لملائكته: (ما حمل عبدي على ما صنع) فيقولون: ربنا أنت أعلم به منا; فيقول: (أنا أعلم به ولكن أخبروني) فيقولون: رجيته شيئا فرجاه وخوفته فخافه. فيقول: (أشهدكم أني قد أمنته مما خاف وأوجبت له ما رجاه) قال: ورجل كان في سرية فلقي العدو فانهزم أصحابه وثبت هو حتى يقتل أو يفتح الله عليهم; فيقول الله لملائكته مثل هذه القصة. ورجل سرى في ليلة حتى إذا كان في آخر الليل نزل هو وأصحابه, فنام أصحابه وقام هو يصلي; فيقول الله لملائكته...) وذكر القصة.
      ............

      فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون(17)

      وقوله تعالى "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" الآية أي فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد لما أخفوا أعمالهم كذلك أخفى الله لهم من الثواب جزاء وفاقا فإن الجزاء من جنس العمل

      قال الحسن البصري: أخفى قوم عملهم فأخفى الله لهم ما لم تر عين ولم يخطر على قلب بشر.

      قال البخاري قوله تعالى "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" الآية عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" قال أبو هريرة اقرءوا إن شئتم "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين"

      و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال حماد أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" رواه مسلم

      وقال مسلم أيضا في صحيحه عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سأل موسى عليه السلام "ربه عز وجل ما أدنى أهل الجنة منزله؟ قال هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول أي رب كيف وقد أخذ الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رضيت ربي فيقول هذا لك وعشرة أمثاله معه ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت رب قال رب فأعلاهم منزله قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر" قال و مصداقه من كتاب الله عز وجل "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين" الآية

      أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون(18) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون(19)

      يخبر تعالى عن عدله وكرمه أنه لا يساوي في حكمه يوم القيامة من كان مؤمنا بآياته متبعا لرسله بمن كان فاسقا أي خارجا عن طاعة ربه مكذبا لرسل الله إليه كما قال تعالى "أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون"

      وقال تعالى "أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"

      وقال تعالى "لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة" الآية

      ولهذا قال تعالى ههنا "أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون" أي عند الله يوم القيامة.

      "أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات" أي صدقت قلوبهم بآيات الله وعملوا بمقتضاها وهي الصالحات "فلهم جنات المأوى" أي التي فيها المساكن والدور والغرف العالية "نزلا" أي ضيافة وكرامة.