فإنه مُلاقيكم

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • فإنه مُلاقيكم

      فجأة. يطرق الباب رسول لا يرد.. وزائر لا يحد.. فيدخل بلا إذن من حاجب.. ولا التماس من بواب.. ثم يؤدي الرسول رسالته.. فيسل روحه ويفرغ كنانته
      ((حتى إذا جاء أحدهم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون))!.
      ومع ذلك ترى قوما،. يدفنون أنفسهم في الملذات والأغاني.- ويفرون من الموت إلى الشهوات والمقاهي.. ويبعدون شبحه بالطرب والملاهي.. ويروغون من رائحة الموت بالسياحة في البلاد.. ويتحصنون منه بالاشتغال بالمال والأولاد.. وينسونه.. ويظنون أنه ينساهم.. ويقيمون الأبواب والحجب بينهم وبينه، ويظنون أنها تمنعه منهم.. ويمعنون في الشهوات فتعمى قلوبهم عن الموت.. والموت مبصر نافذ إلى من أراد، ولو كان دونه ألف باب وبواب.. ((أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة)) فالمدة محدودة.. والأنفاس معدودة.. وهكذا يفرون ويفرون.. ويمعنون في الفرار.. أما الموت.. فكما قال الله : ((إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم.. )) إنه ملاقيكم.. إن للموت صورة عجيبة.. فهو ملاقيهم كما يلقى السيد عبده الأبق.. ولكن في نفس الطريق الذي سلكوه فرارا منه.. نعم إذا جاء النفس الأخير.. لقيهم الموت لقاء زائر لم يرتقبوه.. ووجدوا أنفسهم.. وجها لوجه في موقف لم يحتسبوه.. وردوا إلى رب قد نسوه.. ردوا إلى رب.. كانوا منه يهربون.. وعنه يصدون-. ردوا إلى رب لا تخفى عليه خافية.. ((ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة))
      وهنالك ينظرون إلى أيديهم فإذا هي صفر من كل شيء.، صفر من الشهوات.. وصفر من الملذات.. صفر من كل شيء إلا من الذنوب فإنها أمثال الجبال ظلمة وسوادا.. حينئذ يجدون كشفا بالحساب.. وفاتورة ولكن بالذنوب.. وسرعان ما تنكشف في هذا الموقف العصيب الحقيقة المرة التي تناسوها.. ويضمحل السراب الخادع الذي عاشوه.. ويبدو للعيان أشر أم خير ما عملوا.. أفي هدى أم في ضلال كانوا.. ((هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون )).
      هنالك تختفي كل الدروب التي ابتلعتهم.. وتنمحي كل الشهوات التي غمرتهم.. ويقفون فرادى إلا من صحيفة ضخمة تثقل كواهلهم بالذنوب والخطايا.. صحيفة لم يقرؤوها.. وكتاب لم يعهدوه.. لا يترك خطيئة إلا دونها.. ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.. فيصرخون (( ياليتني لم أوت كتابيه.. ولم أدر ما حسابيه.. يا ليتها كانت القاضية)).
      فبللي بدموع التوبة مآقيك.. ونادي بعزيمة الأوبة حواليك.. بصوت يقطعه الأنين.. ويمزقه خوف وضع الموازين..
      قد مضى في اللهو عمري وتنــاهى فـيه أمـري..
      ويح قلبي من تناسـيه مـ ـقاصـي يـوم حشـري..
      واشـتغالي عن خطـايا أثـقـلت والله ظـهري..