جدرانٌ أربعة وثلاثُ زوايا مأهولةٍ بالفراغ... جميعها ترمق رابعةً ملّت السكون..
هناك عند تلك الزاوية الأخيرة يقضي صاحبنا جُلّ وقته ساكناً بلا حراك يتأمل ما حوله وكأن هنالك الكثير ليراه ويمارس عليه هوايته المفضلة ..!
الورده
هناك عند تلك الزاوية الأخيرة يقضي صاحبنا جُلّ وقته ساكناً بلا حراك يتأمل ما حوله وكأن هنالك الكثير ليراه ويمارس عليه هوايته المفضلة ..!
يملأ العدمُ حجرتَه العتيقة، ولا يقتل صمتها سوى رتابة الحوار بين عقارب الساعة فوق منضدته المهترئة ..
لا يعرف غير الجلوس في زاويته والتأملَ لساعات فقد اختارها أنيس وحشته ونديم صمته علّه يُخفّف عن نفسه وطأة "الوهم" ..
يحبُّها كما لو كانت ذاته .. يعشق كل تفاصيلها وندوب الوقت على جبينها الطوبيّ الصلد..
لم يكن يوماً من مرتادي الحياة وإنما من ساكنيّ هامشها فحسب..احترفَ قياس الأبعاد فزادته قرباً من البعد وبعداً عن القرب ..
وأجاد رسم المساحات الفارغة فكان الفراغ "عالمه" ... لكنه لم يُتقن يوماً حرفة العيش..
وقاده تأمله ذات ليلةٍ مقمرة إلى إعلان ثورةٍ مسلحةٍ على الملل، أراد كسر قيوده والتمرد على قوانين زاويته الخرقاء..
فاستجمع ما بقي من حياة وتدحرج في تثاقل خلف نداء الضوء المتسلل من شرفته ... اقترب منها بحذر بعد أن هجرها لسنوات ..حرّرها برويّةٍ ليجد نفسه أمام هالةٍ من الضياء لم يعهدها من قبل ..
كان النور يغمر الكون والليل يختالُ بأميراته في السماء، والسوسن ينشر عبقه في "زوايا" الأرجاء ..
حينئذٍ ظنّ أنه لفظ أنفاسه وارتحل عن الدنيا ..
رأى أبعاداً أرحب من أبعاد زاويته فأُصيب برهبة الحقيقة وتلعثمت أولى خطواته في الحياة ،فعاد أدراجة باحثاً عن زاويته ليجدها قد خلعت أثواب الظلمة وازدانت بحلل الضياء كلؤلؤةٍ أخذت تومض عند كل لقاءٍ مع النور أو كقبسٍ يستمد من البدر سناه..
ولأول مرةٍ وخلال خمسةٍ وعشرين "خريفاً" مقفراً سمع هاتفاً بشرياً يقول:
(( الآن فقط اكتحل القمرُ بالضياء .....))
,
ربما أجبرتنا الزوايا أن نألف العتمة...وأنستنا أن ضوء القمر بانتظارنا على الشُرفات ..
لا يعرف غير الجلوس في زاويته والتأملَ لساعات فقد اختارها أنيس وحشته ونديم صمته علّه يُخفّف عن نفسه وطأة "الوهم" ..
يحبُّها كما لو كانت ذاته .. يعشق كل تفاصيلها وندوب الوقت على جبينها الطوبيّ الصلد..
لم يكن يوماً من مرتادي الحياة وإنما من ساكنيّ هامشها فحسب..احترفَ قياس الأبعاد فزادته قرباً من البعد وبعداً عن القرب ..
وأجاد رسم المساحات الفارغة فكان الفراغ "عالمه" ... لكنه لم يُتقن يوماً حرفة العيش..
وقاده تأمله ذات ليلةٍ مقمرة إلى إعلان ثورةٍ مسلحةٍ على الملل، أراد كسر قيوده والتمرد على قوانين زاويته الخرقاء..
فاستجمع ما بقي من حياة وتدحرج في تثاقل خلف نداء الضوء المتسلل من شرفته ... اقترب منها بحذر بعد أن هجرها لسنوات ..حرّرها برويّةٍ ليجد نفسه أمام هالةٍ من الضياء لم يعهدها من قبل ..
كان النور يغمر الكون والليل يختالُ بأميراته في السماء، والسوسن ينشر عبقه في "زوايا" الأرجاء ..
حينئذٍ ظنّ أنه لفظ أنفاسه وارتحل عن الدنيا ..
رأى أبعاداً أرحب من أبعاد زاويته فأُصيب برهبة الحقيقة وتلعثمت أولى خطواته في الحياة ،فعاد أدراجة باحثاً عن زاويته ليجدها قد خلعت أثواب الظلمة وازدانت بحلل الضياء كلؤلؤةٍ أخذت تومض عند كل لقاءٍ مع النور أو كقبسٍ يستمد من البدر سناه..
ولأول مرةٍ وخلال خمسةٍ وعشرين "خريفاً" مقفراً سمع هاتفاً بشرياً يقول:
(( الآن فقط اكتحل القمرُ بالضياء .....))
,
ربما أجبرتنا الزوايا أن نألف العتمة...وأنستنا أن ضوء القمر بانتظارنا على الشُرفات ..
الورده