مشاهد من يوم القيامة...

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • مشاهد من يوم القيامة...

      [poet font='Simplified Arabic,4,black,normal,normal' bkcolor='transparent' bkimage='' border='none,4,gray' type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char='' num='0,black' filter='']
      وقفت جميع مشاعري تتأمل =وفمي عن النطق المبين معطل

      ما كنت في حلم ولا في يقظة= بل كنت بين يديهما أتململ

      أرنو إلى الأفق البعيد فماأرى = إلا دخانا تائهـا يتجول

      وحشود أسئلة تجر ذيولها = نحوي وباب الذهن عنها مقفل

      أحسست أن إرادتي مسلوبة = وشعرت أن مخاوفـي تترهل

      وشعرت أني في القيامة واقف = والناس في ساحاتها قد هرولوا

      يسعون كالموج العنيف عيونهم = مشدوهـة وعقولهـم لا تعقـل

      والكون من حولي ضجيج مرعب = والأرض من حولي امتداد مذهل

      قد أخرجت أثقالها وتأهبـت = للحشر وانكسر الرتاج المقفـل

      والناس أمثال الفراش تقاطروا = من كل صوب هاهنا وتكتلـوا

      كل الجبال تحولت من حولهم = عهنا وكل الشامخـات تزلـزل

      وجميع من حولي بما في نفسهم = لاه فلا معـط ولا متفضــل

      كل الخلائق في صعيد واحـد = جمعت فسبحـان الذي لايغفـل

      وأقيم ميزان العدالـة بينهـم = هـذا بـه يعلـو وذلك يـنزل

      وتجمعت كل البهائم بعضهـا = يقتص من بعض وربـك أعـدل

      حتى إذا فرغ الحساب وأنصفت = من بعضها نزل القضاء الأمثـل

      كوني ترابا يا بهائم .. عندهـا = صاح الطغاة وبالأماني جلجلـوا

      يا ليتنا كنـا ترابـا مثلهــا = يا ليتنا عـن أصلنـا نتحـول

      هيهات لا تجدي الندامة بعدما = نصب الصراط لكم وقام الفيصل

      ومضيت أقرأ في الوجوه حكاية = إجمالهـا عنـد الذكي مفصـل

      ورأيت مالا كنت أحلم أن أرى = حولي وقد كشف الستار المسدل

      هذا هو النمرود يندب حظـه = والدمع مـن هول المصيبة يهطل

      وهناك فرعون المألـه نفسـه = يسعى بغـير بصيرة ويولول

      وهناك كسرى تـاه عند إيوانه = مترنـح فـي سـيره متملمـل

      وهناك قيصر نفسـه مكسورة = وبقـلبـه ممـا يعانـي مرجـل

      وهنا ابو جهل يراجع نفسـه = عينـاه توحـي أنـه يتـوسـل

      يارب أرجعنا لنعمـل صالحـا = غير الذي كنـا نقـول ونعمـل

      هيهات قد طوي الكتاب ألم يكن = فيكـم نـبي بالهدايـة مرسـل

      سبحان ربك هؤلاء جميعهـم = كانـت لهـم دار هنـاك تبجـل

      لكنهم كفروا بمن أعطاهــم = ملكـا وعاثوا في البـلاد وقتلـوا

      ورموا بشرع الله خلف ظهورهم = عزلوه عن حكم الزمان وعطلـوا

      جمع الطغاة هنا وقد هانوا علـى = ربـي وعـد المؤمـن المتبتـل

      وقفوا وآلاف الضحايا حولهـم = فاليوم ينظر في الأمور ويبطل

      واليوم يسعـد مؤمـن بيقينـه = واليوم يشقى الفاسق المتحلل

      واليوم يمتد الصراط فمسـرع = نحو النعيم وزاحف متمهل

      ومحمل بالذنب زلـت رجلـه = فهوى ونار جهنم تستقبل

      فأجلت طرفي ساعة فرأيت من = أمر القيامة مايروع ويذهل

      هذا أب يسعى إلـيه وحيـده = وبمقلته ترقب وتـوسل

      أبتاه أرهقني المسـير وحاجـتي = شيء يسير لايمض ويثقل

      شيء من الحسنات ينقذني وقـد = خفت موازيني وفيك أؤمل

      أنت الذي عودتني فيما مضـى = بذلا ومثلك في المصائب يبذل

      وإزور وجه أبيه عنه مـرددا = نفسي أحق بما تقول وأمثـل

      ومضى كسيف البال يسأل نفسه = ماذا جرى لأبي .. أهذا يعقل ؟

      وبدت له بين الجموع حليلة = كانت تفضله وكـان يفضـل

      وغدا يناديها رويدك زوجتي = فأنا الحبيب وليس مثلك يجهل

      ريحانتي أنسيت أيام الصبا = أيام كنا من هوانـا ننهـل ؟

      أنا من وهبتك في فؤادي منزل = ماكان فيه لغير حبك منزل

      شيء من الحسنات ينقذني وقد = خفت موازيني وفيك أؤمـل

      قالت له والهـم يشعـل قلبهـا = لهبا وفي أحشائهـا يتغلغـل

      عذرا فـأنت رفيق عمري إنمـا = نفسي أحق بما تقول وأمثـل

      ومضى كسيف البال حتى لاح في = وسط الزحام خيال من لايبخل

      أم رؤوم راح يركـض نحوهـا = جذلا وهل بعد الأمومة موئل ؟

      حملته في أحشائهـا وتحملـت = من أجل راحته الذي لايحمـل

      أمـاه ياأمـاه مـدي لي يـدا = فلكم بذلت إذا أتيتك أسـأل

      شيء من الحسنات ينقذني وقد = خفت موازيني وفيـك أؤمـل

      قالت له والدمع يغلب صـبرها = نفسي أحق بما تقـول وأمثـل

      ونقلت طرفي لحظة فرأيت مـا = لاتستريح له النفـوس وتقبـل

      بشر كأنهم الحوامل قد مشـوا = مشيا ثقيـلا والمصيـبة أثقـل

      من هؤلاء ؟ فقال من يدري بهم : = أهل الربا بئس المقام المخجـل

      أكلوا الربا جهرا ولم يتورعـوا = عن أكله ومشوا إليه وأرملـوا

      ماصدهم عن أكلـه بطلانـه = وكذاك باطل كـل قـوم يبطـل

      وأخذت ناحية أفكـر بالـذي = يجري وأرسل ناظـري وأنقـل

      ماذا أرى رجل يحيـط برأسـه = طوق وفي رجليه قيـد محجـل

      من ذلك الرجل التعيس ؟ فقال لي = من عنده خـبر يقـين ينقـل

      هذا الذي خان العهود وعاش في = دنياه يغتصب الحقوق ويأكـل

      يسطوا على مال الضعيف وأرضه = واليوم يجـني ماثـراه ويحمـل

      الشبر في الدنيـا يقابلـه هنا = سبع من الأرضين بئس المحمـل

      ورأيت قومـا يدعسون كأنـهم = نمل وقد ذاقـوا الهوان وجللـوا

      من هؤلاء البائسـون أراهـم = هانوا ومن كتب الكرامة أعقلوا

      فأجابني : هم كل مختـال لـه = فيما مضى كـبر عليـه يعـول

      وذهلت عنهم حين أبصر ناظري = رجل يساق الى الجحيم ويعتــل

      ووراءه امرأة يحيـط بجيدهـا = حبل يلف مـن الجحيـم ويفتـل

      من ذلك الرجل الشقي وهذه = تجـري علـى أعقابـه وتولـول

      هذا أبو لهب وزوجتـه الـتي = كانت تجول على النـبي وتجهـل

      وأخذت ناحية فـلاح لناظـري = روض وأزهـار ونـور مقبـل

      غرف بطائنهـا الحريـر وتربها = مسك بماء المكرمـات مبلـل

      ونساؤهـا حور فوجه مشـرق = كالشمس ساطعة وطرف أكحل

      أنهارهـا عسـل وخمـر لـذة = للشاربـين وشربهـا لايثمـل

      وبناؤها من فضـة من فوقهـا = ذهب وعند الله ماهو افضـل

      أقـل من فيهـا نصيبا حظـه = أضعاف دنيانا وربـك يجـزل

      رأيت فيها الساكنين ربوعهـا = نحو الجنان وفي المنازل أنزلـوا

      على الأرائك يجلسون حديثهم = مستبشرين بما رأوه وحصلـوا

      يتذكرون حوادث الدنيا الـتي = صمدوا لها وعلى الإله توكلـوا

      طوبى لكم هذي منازلكم فمـا = خابـت مساعي من يجد ويعمل

      أجلت طرفي في الوجوه فـلاح لي = وجه بدا وكأنما هـو مشعـل

      وجه الرسول يشع نورا صادقـا = قد جاء في حلل السعادة يغفل

      ورأيت أصحاب الرسول وقد مضوا = نحو الجنان وفي المنازل أنزلـوا

      ورأيت مؤمن آل فرعون الـذي = نبذوا .. وصفحة وجهه تتهلل

      والكوثر الرقراق لاتسـأل فمـا = مثلي يجيب وليس مثلي يُسأل

      نهر كأن الـدر يجـري بينـه = أو أنه النور الذي يتسلسـل

      سبحـان ربك هاهنا حصل الذي = ماكان لولا فضل ربك يحصل

      ورفعت طرفي لحظة فرأيت مـن = لاشيء يشبهـه وليس يمثـل

      نور تجلـى للخـلائـق كلهـا = فتواضعـوا لجلالـه وتذللوا

      وقعوا سجودا يلهجون بذكـره = والكون بالصمت المهيب مكلل

      سجدوا وأما المبطلون فحاولـوا = أن يسجدوا لكنهم لم يفعلـوا

      وصحوت من حلمي ونفسي بالذي = شاهدت مؤمنة وعيني تهمـل

      وشعرت أن مظاهر الدنيا الـتي = لهوى ..مظاهر نشوة لا تكمـل

      وعلمت ان الله يمهـل عبــده = عطفـا عليـه وأنـه لا يهمـل

      وهنا وقفت وفي فؤادي دوحـة = تحنـو علي غصونهـا وتظلـل

      هي روضة الإيمان يجري نهرها = عذبـا ويشدوا في رباها البلبل

      شاعر الصحوة عبد الرحمن العشماوي
      [/poet]