سؤال أهل الذكر 13 شعبان 1423هـ ، 20/10/2002م

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سؤال أهل الذكر 13 شعبان 1423هـ ، 20/10/2002م

      (1)
      برنامج سؤال أهل الذكر
      حلقة الأحد 13 من شعبان 1423هـ ، الموافق 20 أكتوبر 2002م
      الموضوع : تربية الأبناء


      سؤال :
      اعتاد الناس أن يحتفلوا بالمولود الجديد مطلع كل عام وتقام له الولائم ويجمع له الأولاد الصغار ويطلق عليه عندنا ( الحول حول ) ، فما حكم هذا النوع من الاحتفال ؟


      الجواب :
      بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، مما يؤسف له أن المسلمين كثيراً ما انجرفوا وراء عادات الآخرين ، وأصبحوا يطبقونها تطبيقاً دقيقاً كأنما هي من صميم معتقداتهم ودينهم ، مع أنه يجب على المسلم أن يكون مستقلاً بمنهجه في حياته ، كما يجب أن يكون مستقلاً بفكره وعقيدته وتصوره ، ذلك لأن المنهج إنما ينبثق عن الفكر ، ومن المعلوم أن احتفاء الناس بأعياد الميلاد وتواتر ذلك في كل عام إنما هو من شأن غير المسلمين ، أما المسلمون فهذا أمر لم يعهد عندهم أي عند أسلافهم ، وإنما حدث ، وهذا الذي حدث إنما هو ناشئ عن حب التقليد للآخرين ، وتقليد الآخرين أمر مخالف لمنهج الحق الذي ربى النبي صلى الله عليه وسلّم عليه أتباعه ، إذ رباهم على الاستقلالية في المنهج والاستقلالية في التصور والفكر ، فلذلك نحن نحذّر من هذا خشية أن ينساق المسلم وراء منهاج غيره شيئا فشيئاً حتى ينفلت من تعاليم دينه نهائياً ، ونسأل الله تبارك وتعالى العافية .
      ولا ريب أن خير ما يُصنع للصبي أن يذكّر إن كان يعي الذكرى بأنه مر على عمره عام ، وأنه بمرور هذا العام يستقبل عاماً جديداً ، يستقبل مرحلة جديدة في حياته ، وعليه أن يوطّن نفسه لاستقبال التكاليف الشرعية عندما يُلزم هذه التكاليف فذلك خير ما ينبغي أن يكون على رأس عام ، بل مما ينبغي أن يهياً له الطفل دائماً ليستقبل التكاليف الشرعية بهمة وبنشاط حتى يقوم بما يجب عليه فيما بينه وبين ربه سبحانه ، وفيما بينه وبين الناس ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      كيف تتم تربية الأطفال تربية روحية ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر هذا أمر يعود إلى المنهج الذي يتبّعه الآباء وتتبعه الأمهات ، فإن الطفل إنما يفتح عينيه على أبويه وهما قدوته من بداية طريق حياته ، فيحاول أن يقلد أبويه في كل شيء ، يترسم خطوات أبويه ، فعندما يكون الأبوان يتقيان الله تبارك وتعالى ويخشيانه ، ويعملان بأمره ويزدجران عن نهيه ، ويقفان عند حدوده ، ويحرصان على تجنب أي شيء يؤدي إلى سخطه ، ينعكس أثر ذلك على الطفل لأنه يرى أبويه مشفقين من عقاب الله سبحانه وتعالى ، فمن هنا كانت الضرورة داعية إلى أن لا يرى الطفل من أبويه أية مخالفة شرعية ، فعليهما أن يحرصا على تطبيق أوامر الحق ، وإظهار ذلك للطفل ، حتى تنغرس فيه هذه الروح ، ثم بجانب ذلك التذكير دائماً ، وما ذكرته أولاً من كون الأبوين قدوة للطفل ، إنما تكون هذه القدوة في القول وتكون في العمل ، فلذلك كان من الضرورة بمكان ألا يعثر الطفل على كذب قط في حديث أبويه لأنه إن جرّب عليهما كذباً عدّ الكذب مهارة وشطارة ، وحرص على أن يكذب ليتفنن في ابتكار التمويهات في تعامله مع الآخرين لأنه أبصر أبويه يفعلان ذلك فيريد أن يطبق ما يفعلانه ، ومن هنا جاء حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام مشدّداً حتى في تعامل الأم في مرحلة مبكرة مع أولادها بحيث لو أرادت أن تصرف الولد عن شيء لا تعده أنها تعطيه شيئاً وهي لا تعطيه إياه ، عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلّم امرأة تنادي طفلها وتقول له تعال خذ . قال لها : ماذا تريدين أن تعطيه ؟ . وبصّرها بعد ذلك أنها لو لم تكن تريد أن تعطيه شيئاً لكانت كاذبة تبوء بإثم كذبها ، فهكذا شأن الأبوين مع الطفل إنما يجب أن يكون كل واحد منهما حريصاً على ترسم طريق الحق ليجد في مسلكهما الطفل القدوة الصالحة .
      ومن ذلك أيضاً أن يكونا عفيفين عن كل حرام بحيث يحرصان على أن لا يلج الحرام أجوافهما قط ، وأن لا يغذيا هذا الطفل إلا بالحلال الطيب . وتعامل الأبوين هكذا بالطرق المحللة شرعاً يؤدي بالولد إلى أن يكون متقززاً من الحرام حريصاً على الحلال ، يأبى عليه ضميره أن يقع في أي محرمة ، بحيث يحرص على أن لا يأخذ مال أحد ، وأن لا يحتال على مال أحد قط ، وكذلك من حيث المسارعة إلى البر والإحسان كالبر بالأقربين ، والبر بالمستضعفين ، والبر بالجيران ، والبر بكل إنسان ، ذلك أيضاً مما ينعكس أثره على نفسية الطفل ويحرص على أن يقدم ما يمكنه من البر ، وتعويده على ذلك مطلب شرعي مهم جداً .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (2)
      سؤال :
      ما هي الأساليب المثلى والطرق الصحيحة التي يتم بها معالجة ظاهرة العناد عند الأطفال ؟


      الجواب :
      هذه الظاهرة قد تكون في الطفل منذ مرحلة مبكرة ، وقد تكون في مرحلة من المراحل ، وينبغي أن يكون علاجها بالرفق لا بالعنف ، فإن العنف قد يزيد من هذا العناد ، ولكن تبصير الطفل بما يجب أن يكون عليه من إسلاس القياد لأبويه ومن طاعته لربه سبحانه وتعالى ، وتبصيره بأن عاقبة عناده إنما تنعكس على نفسه بما لا يَحمد ، وأنه إن أسلس القياد وأطاع في حدود طاعة الله تبارك وتعالى كان ذلك من الأمور المهمة جداً ، هذا كله مما يجعل هذا الطفل يحرص على تجاوز ما تمليه عليه نفسه من العناد وعلى إسلاس القياد ، مع أنه قد يمكن أن يُغرى أحياناً بما يحبه وبما يرغب فيه سواء كان ذلك شيئاً مادياً أو كان غير مادي حتى يترك هذا العناد ، يمكن أن يُعوّد على ترك العناد بترغيبه في ما هو راغب فيه وتسهيل ذلك له لعله يترك هذا العناد ، وهكذا يجب أن يكون الأبوان كالطبيب في هذا بحيث لا يعطيان إلا الجرعة المناسبة لهذا الطفل فقد يكون العلاج الرفيق اللطيف أحسن ، وأحياناً قد يخلط اللين بالشدة أيضاً ذلك مما يفيد ، أما تكون شدة فقط فلا .


      سؤال :
      هل يجوز شراء الدمى التي تكون على شكل إنسان أو حيوان للأطفال ، وماذا يُفعل بالنسبة لمن أهدي إياها ؟


      الجواب :
      هذه من المصائب التي انتشرت الآن ، وعم بلاؤها ، فلله الأمر من قبل ومن بعد ، والعلماء اختلفوا في الدمى بالنسبة إلى البنات منهم من رأى أنها كغيرها من الصور هي محرمة ، ومنهم من قال بأنها تحل للبنات ، ومنهم من قال بكراهة تركها ولو كان ذلك للبنات ، ومهما يكن فإن صرف الأولاد عنها هو أفضل وأنزه ، وإبعادها من البيت هو أبر وأرحم وأفضل للأطفال والآباء والأمهات ، ولكن كما قلنا أصبحت هذه علة منتشرة ، داءً خطيراً ، نسأل الله تبارك وتعالى العافية منه .


      سؤال :
      ما هو السن المناسب لأمر البنات بتغطية الشعر ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر كلما كان ذلك في مرحلة مبكرة كان أولى ، وإنما ينبغي منذ أن تعقل الفتاة وتدرك أنها مطالبة بأن تكون مستترة ، وأن المرأة تختلف عن الرجل بحيث من حشمة المرأة ووقارها أن تكون متحجبة أن تدعى إلى الحجاب بقدر المستطاع وتدرّج في ذلك مع ترغيبها في ذلك بكل ما يرغبها فيه وبكل ما يبعث حماسها من أجله .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (2)
      سؤال :
      ما هي الأساليب المثلى والطرق الصحيحة التي يتم بها معالجة ظاهرة العناد عند الأطفال ؟


      الجواب :
      هذه الظاهرة قد تكون في الطفل منذ مرحلة مبكرة ، وقد تكون في مرحلة من المراحل ، وينبغي أن يكون علاجها بالرفق لا بالعنف ، فإن العنف قد يزيد من هذا العناد ، ولكن تبصير الطفل بما يجب أن يكون عليه من إسلاس القياد لأبويه ومن طاعته لربه سبحانه وتعالى ، وتبصيره بأن عاقبة عناده إنما تنعكس على نفسه بما لا يَحمد ، وأنه إن أسلس القياد وأطاع في حدود طاعة الله تبارك وتعالى كان ذلك من الأمور المهمة جداً ، هذا كله مما يجعل هذا الطفل يحرص على تجاوز ما تمليه عليه نفسه من العناد وعلى إسلاس القياد ، مع أنه قد يمكن أن يُغرى أحياناً بما يحبه وبما يرغب فيه سواء كان ذلك شيئاً مادياً أو كان غير مادي حتى يترك هذا العناد ، يمكن أن يُعوّد على ترك العناد بترغيبه في ما هو راغب فيه وتسهيل ذلك له لعله يترك هذا العناد ، وهكذا يجب أن يكون الأبوان كالطبيب في هذا بحيث لا يعطيان إلا الجرعة المناسبة لهذا الطفل فقد يكون العلاج الرفيق اللطيف أحسن ، وأحياناً قد يخلط اللين بالشدة أيضاً ذلك مما يفيد ، أما تكون شدة فقط فلا .


      سؤال :
      هل يجوز شراء الدمى التي تكون على شكل إنسان أو حيوان للأطفال ، وماذا يُفعل بالنسبة لمن أهدي إياها ؟


      الجوا
      ب :
      هذه من المصائب التي انتشرت الآن ، وعم بلاؤها ، فلله الأمر من قبل ومن بعد ، والعلماء اختلفوا في الدمى بالنسبة إلى البنات منهم من رأى أنها كغيرها من الصور هي محرمة ، ومنهم من قال بأنها تحل للبنات ، ومنهم من قال بكراهة تركها ولو كان ذلك للبنات ، ومهما يكن فإن صرف الأولاد عنها هو أفضل وأنزه ، وإبعادها من البيت هو أبر وأرحم وأفضل للأطفال والآباء والأمهات ، ولكن كما قلنا أصبحت هذه علة منتشرة ، داءً خطيراً ، نسأل الله تبارك وتعالى العافية منه .


      سؤال :
      ما هو السن المناسب لأمر البنات بتغطية الشعر ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر كلما كان ذلك في مرحلة مبكرة كان أولى ، وإنما ينبغي منذ أن تعقل الفتاة وتدرك أنها مطالبة بأن تكون مستترة ، وأن المرأة تختلف عن الرجل بحيث من حشمة المرأة ووقارها أن تكون متحجبة أن تدعى إلى الحجاب بقدر المستطاع وتدرّج في ذلك مع ترغيبها في ذلك بكل ما يرغبها فيه وبكل ما يبعث حماسها من أجله .




      يتبع بإذن الله تعالى
    • (3)

      سؤال :
      ما رأيكم في ضرب الأطفال ؟ وما هي ضوابطه من حيث السن ومن حيث كيفية الضرب ومن حيث الأماكن التي يضرب عليها الطفل .


      الجواب :
      الضرب ليس هو مقصوداً لذاته ، وإنما المقصود ردع الطفل عن العناد وعن سوء الأخلاق وعن الانحراف ، هذا هو المراد وليس الضرب غاية في نفسه ، والناس مع الأسف كثير منهم فهموا أن الضرب هو غاية مطلوبة ، وأن من لم يؤدب أولاده بالضرب كان مقصراً ، ولذلك قد يتفنن الأب في ضرب أولاده ويقسو عليهم وهذا غير مطلوب ، وإنما المطلوب أن يردعهم عن الشيء الذي فيه مضرتهم ، فلذلك ينبغي أن يتدرج الأب وأن تتدرج الأم في نصح الأولاد بحيث يبدأان أولاً بالنصح الرفيق اللطيف حتى ينجذب الولد إلى ما يريدانه منه من الاستقامة ونبذ سوء الأخلاق ، فإن ظهرت منه مشاكسة فإن إغلاظ القول مقدم على الضرب ، ولا ينبغي أن يصار إلى الضرب إن كان يرجى أن يرتدع بسبب إغلاظ القول له والتشديد عليه ، هذا من غير أن يقال له كلمات نابية كما يقول الكثير من الناس يا حمار ويا كلب ويا كذا ويا كذا فإن هذا الكلمات قد يألفها هذا الصبي ويخاطب بها غيره كما يُخاطب بها من قبل أبويه ، وإنما يؤنبانه من غير أن يأتيا بالفحش في تأديبهما ، فإن وجد منه إصرار ففي هذه الحالة يضرب ضرباً غير مؤثر ولا مبرح وذلك عندما يكون يعقل الضرب ويفهم أنه رادع ويكون سبباً في ردعه فإنه يضرب ضرباً غير مؤثر ولا مبرح ، وقد حد بعضهم الضرب بثلاث ضربات غير مؤثرات ولا مبرحات ، ولكن هذا التحديد ليس عليه من دليل فلذلك ذهب بعض المحققين إلى أنه ينظر فيه إلى طبيعة الطفل فلربما ارتدع بضربة واحدة ولربما كانت الثلاث ضربات لا تجديه شيئاً لأنه قاس وبقدر هذه القسوة ينبغي أن يشدد عليه أيضاً ، ولكن مع ذلك يتفادى في هذا الضرب كما قلت التبريح والتأثير فلذلك لا يضرب في الأماكن التي يكون الضرب فيها سبباً لتعطيله أو سبباً لإصابته بما يعوقه أو بما يشل حركته إذ ذلك كله مما لا يحمد ، وإنما يضرب في الظهر أو في أماكن أخرى سليمة حيث لا يؤثر الضرب عليه ، أما الضرب في الرأس والضرب في الوجه فهذا مما لا ينبغي أن يصار إليه .


      سؤال :
      هل يأثم من ضرب ولده تشفياً في ساعة غضب ؟

      الجواب :
      إذا كان الضرب ضرب تشفٍ ولم يكن ضرب تأديب ، نعم . وينبغي له أن يحسن إلى الولد بقدر ما آذاه بالضرب .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (4)

      سؤال :
      هل يجوز تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال دون سن السابعة ؟


      الجواب :
      على أي حال ، قبل كل شيء مما ينبغي أن لا يكون تعليم أي لغة غير لغة القرآن على حساب لغة القرآن ، فإن لغة القرآن هي لغة العبادة ، وينبغي أن يُنشّئ الطفل معتزاً بهذه اللغة لأنها اللغة التي تشرف بأن خاطبه الله تبارك وتعالى بها فيما أنزله من كتابه الذي جعله ذكراً للعالمين وهو من ضمن العالمين ، فهو خطاب لأي واحد ، فكل أحد شَرُف بأن خاطبه الله تبارك وتعالى بهذه اللغة ، ومن ناحية أخرى هو أيضاً مطالب بأن يخاطب ربه بها فإنه عندما يعبده ويمثل بين يديه إنما يخاطب ربه سبحانه وتعالى بهذه اللغة فيقول بلسان عربي مبين ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، ولا فرق في هذا بين عربي وأعجمي ، فإن الطفل ولو كان من العجم ينبغي أن يُنشّئ من أول الأمر على الاعتزاز بلغة القرآن ، اللغة التي جعلها الله تبارك وتعالى رابطة بين المسلمين بحيث تحل ألغازهم وتكشف الأمر المُعمّى عنهم فيمكنهم أن يتفاهموا بها إذ ليست هنالك لغة ترشح لأن تكون لغة المسلمين قاطبة غير هذه اللغة التي خاطب الله تعالى بها عباده وشَرّف المسلمين بأن جعلهم يخاطبونه بها ، فجدير إذاً بأي أحد أن يحرص على تربية أولاده من أول الأمر على إجلال هذه اللغة والاعتزاز بها ، وما يؤسف له كثيراً أن نرى كثيراً من الآباء والأمهات يُنشِّئون أولادهم على تعظيم اللغات الأجنبية وترك هذه اللغة مع كونها - كما قلت - لغة جميع المسلمين ، وهي سيدة اللغات لأن الله تبارك وتعالى اختصها بأن جعلها وعاءً لكلامه فكيف مع هذا تحتقر ، وكيف يُختار غيرها دونها ، ولقد تسابق العجم تسابق غير العرب في المحافظة على هذه اللغة ، وفي بحث فنونها ، وفي دراسة طواياها وذلك إنما يعود إلى اعتزازهم بالقرآن ، وحرصهم على الحفاظ عليه ، ورغبتهم في الإطلاع على كنوز معارفه ، ولذلك كان معظم الذين درسوا هذه اللغة العربية وبحثوا فنونها من العجم من أمثال سيبويه والفرّاء والكسائي والأخفش وغيرهم ، ونجد مثلاً الزمخشري وهو من العجم يقول في فاتحة كتابه المفصل ( الله أحمد على أن شرفني بأن جعلني من علماء العربية ) ، فما للناس واحتقار هذه اللغة ، ما للمسلمين واحتقار هذه اللغة ، ما للعرب أنفسهم وهم شرُفوا بها وكان القرآن الذي نزل بها ذكراً لهم ولاحتقار هذه اللغة ، وابتغاء البديل عنها ، فلذلك لا ينبغي أن تكون دراسة اللغات الأخرى على حساب هذه اللغة ، فالطفل ينبغي من أول الأمر أن يُنشئ على هذه اللغة لغة القرآن ، ولو كان من غير العرب ، لأنها اللغة التي شَرُف جميع المسلمين بتلقي خطاب الله تبارك وتعالى بها ، ولا بأس بعد ذلك أن يُدرّس الطفل من اللغات الأخرى ما يمَكّنه من قضاء المآرب والحاجات فإن من آيات الله تعالى اختلاف الألسن والألوان ، والله سبحانه وتعالى يقول ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ، وهذا الطفل قد يكون داعية في يوم من الأيام ، وقد يكون في دعوته يغشى مجتمعات أجنبية ويريد أن يشرح لهم الإسلام ولا يمكنه أن يشرحه لهم إلا بلغاتهم فإن أتقن لغة أجنبية فذلك مما يمكنه من أداء مهمته والقيام بواجبه ولكن لا على أن يكون ذلك على حساب العربية .



      سؤال :
      ما حكم الكتب التي تحتوي على صور مرسومة باليد أو بالحاسوب ، هل يجوز اقتناؤها لأجل التعلم ، مع العلم أن هذه الصور تساعد الأولاد على الفهم وأن أغلب تلك الكتب وخاصة المدرسية تحتوي على هذا النوع من الصور ؟


      الجواب :
      أنا لا أظن أن الصورة المرسومة باليد هي نفسها تبقى في الكتاب وإنما ما أخذ منها بالفوتوغراف هو الذي يكون بالكتاب ، فلذلك ما كان مأخوذاً بالفوتوغراف لا مانع من اقتنائه إن لم يكن به شيء مما لا يُقر في الشريعة كالمجون والفساد ، أي بحيث تكون هذه الصور عارية من كل ما يتنافى مع شريعة الإسلام وآداب الإسلام وأخلاق الإسلام ، وفي هذه الحالة لا حرج من اقتناء الكتب التي تشتمل على هذه الصور من أجل مزيد من الدراسة والتعلم ، ولربما كانت الدراسة دراسة تشريحية ويحتاج الإنسان أن يعرف الأعضاء أعضاء الجسم الداخلية ولا يكون بيانها إلا برسم صور لها ، والله تعالى أعلم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (5)


      سؤال :
      كلمة نقرأها كما وردت إلينا : الكاتب أبو الخطاب عبدالله من السعودية يقول : سماحة الشيخ تكلمت على شخصكم الكريم مرات عديدة بسبب التلبيس على شخصكم من قبل البعض ، ولقد تبين لي الحق عنكم ، فأرجو منكم مسامحتي ؟

      الجواب :
      أسأل الله تعالى المسامحة للجميع .


      سؤال :
      ما هو السن الذي يكون فيه الولد ملزما بالذهاب للصلاة في المسجد ؟


      الجواب :
      جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : ( مروهم بالصلاة لسبع ، واضربوهم على تركها لعشر ) أمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن يؤمر الصبيان بأن يصلوا عندما يمر لهم من عمرهم سبع سنوات ، وأمر أن يُضربوا على تركها لعشر سنوات ، ومعنى هذا أن الصبي ينبغي بعد أن يبلغ السابعة أن يحرص والده على ترغيبه في الذهاب إلى المسجد من غير أن يضربه ، ولكنه إذا وصل العاشرة فإنه يؤدبه لأن المحافظة على الجماعات من المحافظة على الواجبات ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      كيف يمكن أن أتعامل مع ولدي الذي يبلغ من العمر خمسة عشر سنة والذي يتخذ قرارات بدون أن يأخذ مشورتي ، وأعظم شيء عمله مؤخراً هو أنه اتفق مع جده وقاموا بتركيب مستقبل القنوات التلفزيونية ( الدش ) ، مع علم ابني وأبي بأنني لا أرغب في تركيب الدش ، لذا فإنني الآن في حيرة من أمري هل أخرجه من بيتي وبذلك ربما أعصي والدي ، أو أتركه وأنا في خوف من إساءة استعماله مع علمي بتوجهات ولدي ، أفدني شيخنا الفاضل ؟

      الجواب :
      عليك أن تتقي الله ، وأن تنصح ابنك ، وأن تحرص على تربيته على ما يرضي الله تبارك وتعالى ، وأن تذكره بالله واليوم والآخر ، وأن تذكره أن الحياة ما هي إلا متاع زائل وظل مغادر ، وأن بعد هذه الحياة موتاً ، وبعد الموت نشراً وحساباً وثواباً وعقاباً ، وأن كل أحد يُسأل عما قدّم وما أخر ، وأن أي أحد لا يدري متى يفجأه ريب المنون ، وهكذا فمثل هذا يمكنك أن تغرس في ولدك مخافة الله تبارك وتعالى .
      أما بالنسبة إلى مستقبل البث الذي تخشى عاقبة أمره فإن كان هنالك ما يتقى بحيث يستعمل في ما لا يرضي الله تبارك وتعالى فاتقاء المضار مقدم على جلب المنافع ، ويجب في هذا أن تخرجه من بيتك أي تخرج هذا الاستقبال للبث من خارج البلاد ، إن كان هذا البث ضاراً بالأخلاق ومسبباً للفساد ولو لم يرض بذلك أبوك ، فإن طاعة الله مقدمة على طاعة أي أحد ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه .


      سؤال :
      ما حكم من يُدّرس في مدرسة ابتدائية مثلاً ويُدّرس الحديث وهو لا يدري مدى صحة تلك الأحاديث فهل يجوز له أن يلقن التلاميذ تلك الأحاديث ، وبماذا تنصحونه ، وما حكم من مضى لمن كان هذا شأنه ؟ هل يجب عليه أن يبلغ توبته تلاميذه ؟


      الجواب :
      على أي حال هذه الأحاديث إما أن تكون روايات ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم أو لا ، وعلى أي حال يُعرف الثابت من غيره بالنظر في متنه بجانب النظر في سنده ، فإن المتون - متون الروايات - التي تتصادم مع النصوص القطعية ، أو التي تتصادم مع العقل بحيث تأتي بأمور غريبة لا يمكن أن يصدقها العقل فهي غير ثابتة عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، كل رواية خالفت نص الكتاب العزيز أو نصاً متواتراً عن الرسول صلى الله عليه وسلّم أو خالفت صريح العقل فهي لا يمكن أن تكون ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ولا يمكن أن تُقر ، أما إن كانت هذه الروايات خالية من هذا كله ، أو كان هذا المدرِس لم ينظر فيها ولم يفكر فيها ، وإنما أحال طلبته على ما جاء في الكتاب بحيث كان يعلمهم كتاباً معينا فيه هذه الروايات فما عليه من ذلك شيء لأنه برأت ذمته بحيث نسب ذلك إلى الكتاب الذي وجدت فيه هذه الروايات ، والله تعالى أعلم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (6)

      سؤال :
      في منهج الصف الرابع الابتدائي في المدارس النظامية قسم العقيدة فيه دروس لصفات الله وأسمائه كالسميع والبصير ، فكيف يتم تدريسها مع الخوف على التلميذ من تشبيه الله سبحانه وتعالى بأحد مخلوقاته ؟


      الجواب :
      ليس في هذا تشبيه قط ، فإن الله تبارك وتعالى متصف بجميع الكمالات ، فهو يُعرّف بأن الله تبارك وتعالى تتجلى له جميع الأصوات على حقيقتها تجلياً تاماً ، كما تتجلى له جميع الكائنات فيراها سبحانه وتعالى كما هي من غير أن يكون عز وجل مشابهاً لخلقه . الإنسان هو بطبيعة الحال يحتاج إلى سلسلة من الوسائط بينه وبين المرئيات ، وكذلك يحتاج إلى سلسلة من الوسائط بينه وبين المسموعات ، فالباصرة تلتقط الصور وتنتقل عبر أسلاك معينة إلى الدماغ ، والدماغ هو الذي يُميز بينها ، وكذلك بالنسبة إلى الأصوات المتموجة كيف تلتقطها آلة السمع ثم تمر أيضاً بأسلاك حتى تصل إلى الدماغ . الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئاً من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه ، فهو الغني عن كل شيء ، تتجلى له الأشياء على حقائقها من غير وساطة بينه وبينها ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      في أي مرحلة من مراحل عمر الطفل يكون مناسباً تحفيظه القرآن ؟


      الجواب :
      ذلك يرجع إلى استعداد الطفل نفسه ، فإن كان مستعداً لتحفظ القرآن ولو كان في عمر الثالثة من عمره أو ما دون ذلك ، إن وجدت فيه هذه الملكة فينبغي أن تستغل الملكة و لا تفوت ، وينبغي أن يُحفّظ ، إنما يرجع ذلك إلى الموهبة التي يؤتيها الله تبارك وتعالى من يشاء من عباده .


      سؤال :
      مما يؤسف له قيام بعض من ابتليت بهم مهنة التعليم بالتفوه بأقبح الألفاظ أمام الطلبة مما يؤثر سلباً على سلوكيات الأطفال ، ما نصيحتكم لأمثال هؤلاء؟


      الجواب :
      عليهم أن يتقوا الله ، وأن يحرصوا على أن لا يقولوا هجراً قط ، وأن يستذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ) ، فعلى الإنسان أن يزن كلامه بموازين الحق ، على أن هؤلاء هم قدوة لغيرهم وبقدر ما يكونون عليه من الصلاح أو الفساد أو الاستقامة أو الاعوجاج يكون تلامذتهم ، فإنهم يتأثرون بسلوكهم إن كان يفوهون بكلمات باطلة ، كلمات يتقزز منها الطبع السليم وتأباها الفطرة أمام هؤلاء الطلبة الذين هم صنيعة أيديهم فلا ريب أن هؤلاء الطلبة يتأثرون بهم ويقتدون بهم في ذلك ، ويكون فعلهم هذا وبالاً على أنفسهم ووبالاً على هذه الشبيبة الناشئة ، وبسبب ذلك يتضاعف وزرهم مما يقولونه ، فعليهم أن يتقوا الله ، وأن يقولوا قولاً سديدا .


      سؤال :
      هل هناك فرق بين سن البلوغ وسن الرشد ؟

      الجواب :
      المراد بسن الرشد سن البلوغ لأنه سن تتكامل فيه الملكة العقلية ولكن مع وجود الرشد ( فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) لا بد من أن يكون بجانب بلوغ سن التكليف هنالك رشد ، بحيث تكون استقامة في هؤلاء الذين بلغوا الحلم في البُلّغ ، لأن عادة الإنسان أن تقوى ملكته العقلية عندما يبلغ هذا المقدار من العمر .


      سؤال :
      طالبة بالمرحلة الثانوية كانت نصرانية فأسلمت ، ولم تظهر إسلامها خوفاً من أبيها المتعصب ، ولكن أمها تميل إلى الإسلام وهي نصرانية أيضاً ، والأم تقرأ القرآن وتتابع البرامج الدينية ، فماذا تقول سماحتكم للأم ، وبماذا تنصح البنت التي تخاف إظهار إسلامها ، وماذا عن الحجاب ما نصيحتك لها هل تلبسه أم لا حذراً من معرفة أبيها بإسلامها ؟


      الجواب :
      بالنسبة إلى الأم عليها أن تتقي الله وأن تتبع الحق ، فإن الإنسان لا يسمح له أن يبقى على غروره وأن يبقى على ضلاله وقد تبين له الحق ، إذ مسئول عن عقله الذي منحه الله تبارك وتعالى إياه ، فما لهذا الإنسان واتباع المسالك الملتوية والمعتقدات التي لا تستسيغها العقول السليمة كاعتقاد أن الله ثالث ثلاثة ، وأن الله هو المسيح ابن مريم ، مع أن المسيح حملته أمه وولدته كسائر البشر ، فأنى للإله أن يكون محمولاً ، وأنى للإله أن يكون مولوداً ، من الذي كان يصرف هذا الكون ، ويدبر هذا الوجود عندما كان هذا الإله جنيناً في رحم أمه ؟ ليت شعري أي عقل يستسيغ مثل هذه المقولة ، وهذا يعني أن عليها أن تترسم طريق الحق وأن تتبع الحق ، بينما هذه الفتاة عليها أن تجد لنفسها المناخ المناسب من أجل أن تشهر إسلامها ، ولعلها تستطيع أن تقترن بالرجل الصالح الذي تجد عنده الكنف الذي يأويها ، وتجد عنده الضمان لاستمرار هدايتها واستمرار راحتها وطمأنينتها ويجعل الله تبارك وتعالى على يديه يسرها بعد عسرها إن شاء الله ، وأسأل الله تبارك وتعالى لها التوفيق .


      سؤال :
      ما قولكم في اقتناء الأطفال للرسوم المتحركة والبعض منها هادف في مضمونه ؟

      الجواب :
      إن كانت هنالك مضار فالمضرة تتقى لأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ، وإن كانت لا توجد مضار في اقتناء هذه الرسوم ويمكن أن تكون نتيجتها نتيجة إيجابية فذلك خير ولا مانع منه .


      سؤال :
      يلحظ على لباس الأطفال لاسيما البنات عري يتفاوت بين الشدة والخفة فما رأيكم في هذا ؟ وهل هنالك ضوابط للبس الأطفال ؟


      الجواب :
      الأطفال ينبغي أن يُنشّئوا من أول الأمر على الحياء ، فإن الحياء من الإيمان كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى من الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ) فلما كان الحياء شعبة من الإيمان فجدير بالأبوين أن يحرصا على تربية أولادهما على الحياء من أول الأمر ، ولا سيما الجنس اللطيف ، فإن شرف المرأة وجمالها وجلالها في حيائها ، فإن كانت بعيدة عن الحياء لم يكن لها شرف ، ولم يكن لها أي قدر ، ولم تكن لها هيبة وكانت مبتذلة ، فالمرأة هي أحوج إلى أن تكون حيية ، وأن تكون بعيدة عن أي تهور كان ، فلذلك ينبغي أن تُنشّئ الفتيات من أول الأمر على الحياء وعلى العفة والترفع عن سفاسف الأمور ، كما أن الشباب أيضاً يجب أن يُنشئّوا على مثل هذه الحالة ، ولكن حياء المرأة كما قلت أوكد من حياء الرجل ، والله تعالى أعلم .


      يتبع بإذن الله تعالى
    • (7)


      سؤال :
      ما هو السن الذي يمنع فيه التكشف على الأطفال بحيث تعتبر سوآتهم عورة ؟
      الجواب :
      حقيقة الأمر ينبغي من أول الأمر الابتعاد بقدر المستطاع عن ذلك ، ولكن عندما يكون هذا الطفل حيياً ، عندما يصل إلى درجة الاستحياء من إبداء سوأته فإنه في هذه الحالة يكون من الواجب ترك الاطلاع على سوأته .


      سؤال :
      ما حكم تدريب البنات على الرقص ، وقد يكون في محافل نسائية مغلقة كالأعراس ؟

      الجواب :
      تعويدهن على الرقص ولا سيما الرقص المبتذل ، الرقص الرخيص الذي هو بعيد عن الحياء وبعيد عن المحافظة على الشرف ، إنما هو تعويد على سفاسف الأمور وتجرأة لهؤلاء الفتيات على الفحشاء والمنكر ، فلذلك يجب إبعادهن من ذلك وعدم السماح لهن به .


      سؤال :
      كيف نربي أولادنا على حب الله ورسوله ؟
      الجواب :
      نعم ، تربية الأولاد على حب الله تعالى من حيث تذكيرهم بنعم الله ، وتذكيرهم بجلال الله ، فإن الإنسان يعظّم غيره ويحبه ويقدره لأحد أمرين ، إما لكونه متفوقاً عليه ، وإما لأنه أسبغ عليه يداً بيضاء ، وعلى كلا الاعتبارين فإن الله سبحانه وتعالى يجب أن تفوق محبته محبة كل شيء ، فهو تبارك وتعالى يتجلى جلاله في كل ذرة من ذرات هذا الكون ، مما ينبغي أن يُعرّف الأطفال إياه ، لأن كل ذرة من ذرات هذا الكون يتجلى فيها جلال الله ، فالشمس تغرب تطلع وتغرب وما هي طلوعها وغروبها إلا مسخرة من أم الله سبحانه وتعالى من أجل ما فيه مصلحة العباد ومن أجل إذكاء الحياة في هذا الكون الذي تشرق عليه ، وكذلك نزول الأمطار ونبات النباتات على اختلافها وخروج الثمار على اختلافها وما هيأه الله سبحانه وتعالى من أسباب الرزق ، وما هيأه للإنسان من تسخير هذا الكون بأسره كل من ذلك يتجلى فيه جلال الله ، وكل من ذلك أيضاً نعمة من الله تبارك وتعالى أنعمها على الإنسان ، فما أحرى هذا الإنسان أن يكون عبداً محباً لله تعالى ، ومعنى حبه إياه أن يفنى هواه في طاعة الله ، بحيث يؤثر طاعة الله على هوى نفسه ، ويقدّم أمر الله تبارك وتعالى على أمر كل من عداه ، فلا يؤثر طاعة أحد من خلق الله على طاعة الله .
      وأما حب الرسول صلى الله عليه وسلّم فهو أيضاً يرجع إلى ذينك السببين نفسيهما فمن حيث تفوقه صلى الله عليه وسلّم فهو أعظم البشر ، كيف وقد أثنى الله عليه في كتابه حيث قال ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) وهي شهادة الخلاق العليم بأنه صلى الله عليه وسلّم أعظم من كل مخلوق ، كيف وهو نفسه صلى الله عليه وسلّم رحمة أهداها الله تبارك وتعالى للعالمين ، والعالمون جمع عالم ، والعالم كل ما كان علامة ودليلا ًعلى وجود الخالق سبحانه فيشمل ذلك جميع أجزاء الكون ، ومعنى ذلك أن كل ذرة من ذرات هذا الكون مشمولة بهذه الرحمة ومغمورة بهذه النعمة ، ولأن كان النبي صلى الله عليه وسلّم بهذا القدر فإنه أولى أن تكون محبته تفوق محبة الناس أجمعين ، ثم من ناحية أخرى هو باب الهداية إذ عليه يديه اهتدت هذه الجماهير ، وقد كان صلى الله عليه وسلّم حريصاً على هداية الجماهير كما وصفه الله تعالى عندما قال ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) فهو حريص علينا حريص على هدايتنا حريص على إنقاذنا من الضلالة حريص على أن يأخذ بحجزنا عن النار والعياذ بالله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بذلك بنفسه ، وهو مع ذلك رؤوف بنا رحيم بنا ولذلك حرص على هدايتنا فمع ذلك كله لا ينبغي أن يكون أحد من خلق الله أعظم محبة في نفس أي أحد من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، بهذا تنغرس محبة الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلّم في نفوس الأطفال .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (8)

      سؤال :
      كيف يتعامل مع الطفل المغرور ؟


      الجواب :
      الطفل المغرور ينبغي أن يكبح غروره بأن يُعرّف بنفسه أولاً لماذا يغتر ؟ لأي شيء يتعالى على غيره ؟ هل يتعالى من أجل مجد أبويه ؟ فإن كان لهما مجد فذلك المجد لا يورث بالغرور ، وإنما يورث بالاقتداء بهما على أنه لا مجد إلا تقوى الله تبارك وتعالى ، فالتقوى هي ميزان التفاضل بين الناس ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) ، وإن كان مغروراً بماله أبويه فإن المال لا يُعد شيئاً ، إذ هو عرض زائل ، وكم من غني أصبح فقيراً بين عشية وضحاها لا يملك شيئاً قط ، وكم من معدم أيضاً أصبح بين عشية وضحاها من الأثرياء ، فالإنسان لا يغتر بالمال ، وإن كان ذلك عائداً إلى ما يجده من نفسه من تفوق فإن هذا التفوق لا يعد شيئاً بجانب هبوطه في دركات الأخلاق الذميمة ومن بين هذه الأخلاق الغرور ، إذ الغرور هو على رأس الأخلاق السيئة وهو سبب لانحدار الإنسان إلى جميع مساوئ الأخلاق ، فلذلك ينبغي له يكبح هذا الغرور في نفسه . وإن كان اغتراره بسبب أنه يرى نفسه متفوقاً على زملائه في طلب العلم وفي تحصيل العلم فإن العلم بدون أخلاق لا قيمة له إذ الله تبارك وتعالى لم يصف عبده ورسوله صلى الله عليه سلّم بغزارة العلم بقدر ما وصفه بمحاسن الأخلاق فقد قال في وصفه إياه ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ، ولم يقل له وإنك لعلى علم غزير ، بل خاطبه معه غيره عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) ، فالوصف الذي تميز به الرسول صلى الله عليه وسلّم إنما هو مكارم الأخلاق ، ومكارم الأخلاق تتنافى مع الغرور ، بل الغرور سبب لمحق جميع مكارم الأخلاق بحيث لا يبقى للإنسان خلق فاضل قط ، وهكذا بهذا يمكن أن يكبح هذا الغرور وأن يُعرّف بقيمته ، وأن يوقف عند حده .


      سؤال :
      متى ينبغي عزل الأبناء عن غرف نوم الآباء ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر هناك تفاوت ما بين الأطفال الذين يستيقظون ويمكن أن يروا آبائهم وأمهاتهم وهم في حالة لا ينبغي أن يراهم عليها الطفل ، ومنهم من يكون غير مستيقظ ، على أنه مما ينبغي أن يوضع حاجز ما بين الأبوين عندما ينامان في فراش واحد وبين الطفل حتى لا يرى ما يدور بينهما ، وعندما يكون الطفل يستيقظ ويقوم ويكتشف الحالة ويعقل ، في هذه الحالة ينبغي أن يعزل في غرفة أخرى لئلا يرى هذه التصرفات .


      سؤال :
      ما الذي يمكن أن يبديه الآباء أمام أبناءهم من مظاهر التواد والتعاطف ، فمثلاً التقبيل والعناق ، وفي أي سن يمكن أن يحجم عن إظهار هذا ؟


      الجواب :
      إظهار التقبيل أمام الأطفال الذين يعقلون ويعون لا ينبغي ، لأن هذه الصورة قد تنعكس في نفسية الطفل ، وقد يحفظها الطفل حتى وهو في مرحلة متأخرة في عمره إذ بعض الأطفال تنغرس في أذهانهم المشاهد التي يشاهدونها وتبقى راسخة في قرارة نفوسهم إلى أن يبلغوا من الكبر عتيا ، فلذلك ينبغي تجنب ذلك ، أما إبداء العطف والرحمة والتوقير وإبداء الحب الطبيعي بين الأبوين فذلك أمر لا بأس به ، وهو مما يجعل الطفل يطمئن ونفسه تستقر عندما يرى أبويه غير متنافرين .


      سؤال :
      ما حكم اصطحاب الأطفال إلى المساجد لتعليمهم شعائر الإسلام ولكن قد يكون وجودهم في المسجد مثيراً للضوضاء ؟


      الجواب :
      أما إن كانوا يزعجون المصلين فلا ينبغي أن يصطحبوا إلى المساجد ، لأنهم يشوشون عليهم في صلواتهم ، وإنما ينبغي اصطحابهم عندما يكونون مستقرين لا يثيرون ضجيجاً في المسجد ولا يشوشون على الناس صلاتهم .


      سؤال :
      ما قولكم إذا مالت الأم أو الأب بالاهتمام إلى طفل دون الآخرين وقد يكون السبب في ذلك مداركه ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر صاحب المدارك يولى عناية بقدر ما آتاه الله من مدارك ، ومن لم يعط هذه المدارك أيضاً يولى عناية حتى تُنمى مداركه ، كل واحد يولى عناية ، الذي أكرمه الله سبحانه وتعالى بحدة المدارك يولى عناية من أجل استغلال هذه الطاقة الموجودة عنده لئلا تهدر وتضيع ، وكذلك الذي لم يعط هذه المنحة وإنما كانت موهبته أقل من مواهب الآخرين ينبغي أن تنمى موهبته بقدر المستطاع حتى يمكن أن تنمو هذه الموهبة وأن يلاحق أخاه الآخر ، والله تعالى الموفق .


      سؤال :
      نرى من العلمين من يدخن أمام الطلبة فما رأي سماحتكم في هذا الفعل

      الجواب :
      هذه مصيبة ، التدخين هو سم قاتل ، سم زعاف يقتل به الناس أنفسهم والله تبارك وتعالى حرّم عليهم أن يقتلوا أنفسهم عندما قال ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا ) ، وكون الأب يدخن أمام أولاده ، أو كون المدرس يدخن أمام تلامذته هذه كارثة من الك لأن الطفل يريد أن يتشبه بمن يتشبه ؟ ، إنما يتشبه بوالده أو يتشبه بأستاذه فالمثل الأعلى أمامه الوالد والأستاذ ، ولذلك يجب على هؤلاء أن يتقوا الله ، وأن يبتعدوا عن هذه التصرفات الشائنة ، والله تعالى ولي التوفيق .
      ؟


      تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه