موال بغدادي / لنزار قباني

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • موال بغدادي / لنزار قباني


      موال بغدادي $$e

      مُدِّي بساطي.. واملئي أكوابي
      وانسي العتابَ، فقد نسيتُ عتابي
      عيناكِ يا بغدادُ، منذ طفولتي
      شمسانِ نائمتان في أهدابي
      لا تُنكري وجهي.. فأنتِ حبيبتي
      ووردُ مائدتي، وكأس شرابي
      بغدادُ.. جئتُكِ كالسفينة مُتعباً
      أُخفي جراحاتي وراءَ ثيابي
      ورميتُ رأسي فوق صدر أميرتي
      وتلاقتِ الشفتانِ بعد غيابِ
      أنا ذلك البحَّارُ أنفقَ عُمرَهُ
      في البحث عن حبِّ.. وعن أحبابِ
      بغدادُ.. طِرتُ على حرير عباءةٍ
      وعلى ضفائر زينبٍ وربابِ
      وهبطتُ كالعصفور يقصدُ عُشّهُ
      والفجرُ عُرس مآذنٍ وقبابِ
      حتى رأيتكِ قطعةً من جوهرِ
      ترتاحُ بين النخل والأعنابِ
      حيثُ التَفَتُّ، أرى ملامحَ موطني
      وأشُمُّ في هذا التراب ترابي
      لم أغتربْ أبداً.. فكلُّ سحابةٍ
      زرقاءَ.. فيها كبرياءُ سَحَابي
      إنَّ النجومَ الساكناتِ هضابَكمْ
      ذاتُ النجومِ الساكناتِ هضابي
      بغدادُ عشتُ الحُسنَ في ألوانِهِ
      لكنّ حُسنَكِ، لم يكن بحسابي
      ماذا سأكتبُ عنك في كتب الهوى
      فهواكِ لا يكفيه ألفُ كتابِ
      يغتالُني شِعري.. فكلُّ قصيدةٍ
      تمتصُّني.. تمتصُّ زيتَ شبابي
      الخِنجرُ الذهبيُّ.. يشربُ من دمي
      وينامُ في لحمي، وفي أعصابي
      بغدادُ.. يا هَزْجَ الأساور والحُلَى
      يا مخزنَ الأضواءِ والأطيابِ
      لا تظلمي وترَ الرّبابة في يدي
      فالشوقُ أكبرُ من يدي وربابي
      قبلَ اللقاء الحُلو.. كنتِ حبيبتي
      وحبيبتي تبْقيْنَ بعد ذَهابي..!
      نزار قباني
    • أخي العزيز ..IronEyes
      اشكرك على هذا الموال العراقي .. الذي يجعلنا ان نسترجع ذاكرتنا الجميله التي اسعدتنا في زمن ..
      بغداد هي التي يتعاركون عليها الان ..
      الكلمات العراقيه هي التي نستمد منها كلماتنا ..
      لدي الكثير يا اخي لدى العراق من احاديث وكلمات ..
      احيانا تبكينا ..
      واحيانا تسعدنا ..
      اشكرك اخي العزيز .. وفقك الله ..
      تقبل اعذب تحياتي ..
    • شكرا على ردك الجميل - غضب الامواج - ..


      بغدادْ ..
      ضجّ الشعر حين سكاتي ..!
      وتَواتَرَتْ ..
      من ذِكْركِ عَبَرَاتي

      سجّ القصيدُ وما أظنّه ذاكراًَ
      غير التغزّلِ
      في جمالِ فراتِ!

      وعلا على صوت الأنين
      ترنّم ..
      تشدو به الحسناء من قيناتِ

      وتشامخت
      دور الخليفة زخرفاً ..
      نافورها
      قد رشرش القطراتِ

      وجموع من نظم القصيد تكالبوا
      يرجون إذناً ..
      مع عظيم هباتِ

      عبق القوارير الشذية عطّرتْ
      أردان فاتنَ ..
      فاقت الزهراتِ

      والخيل تصهلُ ..
      قد تبدّى فارسٌ !
      وعلى النوافذِ أجمل الفتياتِ

      وتأمل الورّاق
      كاغده الذي
      سيرافق الطلاب في الحلقاتِ

      يقف الجدار
      على يمينه منبرٌ
      وعلى اليسار
      محافل الأبياتِ !

      والشهر زاد ..
      وألف ليلة قصتي .. ؟
      أم سندباد ..
      أم عيون مهاةِ ؟

      بغداد سحر الشرق
      أنتِ قصيدةٌ
      حسناء ترقصُ
      أجمل الرقصاتِ

      فأتى على قلب الجميلة خنجرٌ
      وخررتِ مثل التمر من نخلاتِ

      أو مثل ظبي
      كان يجري لاعباً
      وإذا الحياة تحولت لمماتِ !

      أرض الهلال الخصب
      طال تنهّدي !
      ياللهلال ..
      محاقه سنواتِ !

      والخصب أجدب دهره
      وتسيبّت
      أطراف دجلة ..
      .. وانبرت صيحاتي .. !

      بغداد ..
      ليس لديّ غير مقالتي
      هل تقبلين الحزن في كلماتي ؟

      بغداد هذي ريشتي
      وقطيفتي ..
      ماللمقارض قطّعت ريشاتي ؟؟

      وزهور بابل ..
      هل تزال شذيّة ..
      رغم الجفاف الحيّ في الورقاتِ ؟!

      أرض السلام ..
      وأي سلم يرتجى ؟
      مذ ضاع عقدكِ مع عقود بناتِ !

      مذ جاع طفلكِ ..
      ما استطعت تجلّداً ..
      ماعاد تنبت فيكِ من ثمراتِ

      قد كنتِ في الماضين
      مثل أميرة ..
      فغدوتِ جارية لدى الملكاتِ !

      أرض العراق..
      وهل تعودي حرّة
      وتزوّجين الشهم ذو النخواتِ ؟

      مازلت ألمح
      _رغم ذاك_
      جمالكِ ..
      وأرى القبابَ ..
      تبهرج الزيناتِ

      وأرى الورود تفتّحت
      وتعطّرت ..
      ستعود بابلُ .. مثلما النسماتِ

      عهد التتار مضى ..
      سيمضي مثله
      عهد الهوان ..
      عليّ مع أخواتي

      عودي إلينا ..
      كل ليلٍ قصّة
      كالشهرزاد ..
      كرائع البسماتِ

      بغداد عودي ..
      ليس فينا صائح
      بل ضجّ هذا الشعر
      حين سكاتي !