سؤال أهل الذكر 20 شعبان 1423 هـ ، 27/10/2002 م

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سؤال أهل الذكر 20 شعبان 1423 هـ ، 27/10/2002 م

      (1)

      برنامج سؤال أهل الذكر
      حلقة الأحد 20 من شعبان 1423هـ ، الموافق 27 أكتوبر 2002 م
      الموضوع : وسائل الاتصالات والانترنت


      سؤال :
      كيف يوظف المسلم وسائل الاتصالات في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ؟


      الجواب :

      بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن الله تبارك وتعالى كرّم الإنسان تكريما ، ورفع منزلته وفضله على غيره تفضيلا وهذا يتجلى في ما أوتيه هذا الإنسان من ملكات العقل ، والقدرات المختلفة التي من خلالها يمكنه أن يتعامل مع جميع الكائنات الموجودة في هذه الأرض بل وأن يمتد تعامله إلى الكائنات التي هي خارج إطار هذه الأرض ، ولا ريب أن هذه الكائنات سخرت تسخيراً للإنسان ، وأعطي الإنسان من الملكات والقدرات من أجل استخدامها في مصلحته ما يبين بكل وضوح أن وجود الإنسان في هذه الأرض يختلف تمام الاختلاف عن وجود غيره من الكائنات ، فإن الإنسان لم يؤت هذه المواهب المختلفة من أجل هذه الحياة القصيرة التي ينشرها الميلاد ويطويها الموت ، وإنما أوتي هذه الملكات من أجل أن يعمل عملاً صالحاً يمتد أثره في أعقابه ، ويمتد أثره فيما بعد بحيث يجني ثمرته في الدار الآخرة ، تلك الدار التي تختلف عن هذه الدار ، لأن حياتها حياة لا تنصرم ، والناس يجنون فيها ما غرسوا في هذه الدنيا خيراً كان ذلك أو شرا ، فمن غرس خيراً لقي خيرا ، ومن غرس شراً فلا يلومن إلا نفسه ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) ، فكل نفس إنما تجني على نفسها فحسب ، هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى إنما آتى الإنسان هذه المواهب المختلفة لأجل أنه مستخلف في هذه الأرض ، ومعنى هذا الاستخلاف أن يكون قائماً بواجب عمارتها على النحو الذي يرضي الله تبارك وتعالى ، وأن لا يشذ عن منهج الله فإن المستخلف إنما يجب أن يكون عمله فيما استخلف فيه في إطار توجيهات من استخلفه ، ولئن كان الله تبارك وتعالى هو المستخلف لهذا الإنسان وهو مالك الملك رب السموات والأرض الذي منه المبدأ وإليه الرجعى وله الحمد في الآخرة والأولى فإنه يجدر بهذا الإنسان أن لا يخرج في كل تصرفاته وفي كل أعماله عن الحدود التي رسمها له مستخلفه سبحانه وتعالى بحيث تكون أعماله وتصرفاته وفق أمر الله سبحانه ، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الإنسان كائناً إجتماعيا ومن أجل هذا كان بحاجة إلى التواصل مع بني جنسه وهذا الأمر لا يقف في حدود القطر الواحد أو المجتمع الواحد ، بل ولا يقف في حدود الجيل الواحد ، وإنما هو يمتد عبر الأجيال المتسلسلة ، ومن أجل هذا هيأ الله سبحانه وتعالى الوسائل المختلفة من أجل نقل المعلومات من جيل إلى جيل كما أنها تنقل المعلومات أيضاً من قطر إلى قطر ، فنطق الإنسان الطبيعي بلسانه لا يمتد إلا إلى مسافة محدودة ، ولكن يمكن أن يمتد ما يشبه النطق وهو التسجيل بالقلم حتى يكون مفهوماً عبر الأجيال المتسلسلة ، فالقارئ يقرأ ما كتبه من سبقه بقرون وكأنه يعايشه بحيث يطلع على ما كانت عليه رغباته وعلى ميوله وعلى مشاعره وأحاسيسه وعلى أفكاره وكأنما هو ينادمه لا يفصل بينه وبينه شيء ، كذلك شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون حياة هذا الإنسان حياة تطور ، تطور لا يقف عند حد ، وهذا التطور يسير سيراً حثيثاً ، ولئن كان التطور عبر القرون السابقة كان بمقدار وسائل النقل في ذلك الوقت بحيث كان التطور لا يعدو أن يكون في سرعة من يمشي ركضاً أو من يركض ركضاً فإن التطور في وقتنا هذا يكاد يكون يصل إلى حد سرعة الضوء ، فإن المسافات تطوى بسرعة ، ومن بين هذه التطورات التي حصلت وجود هذه الوسائل التي تنقل الأفكار والمعلومات بل وتنقل المشاهد من أماكن إلى أماكن بعيدة حتى أصبح العالم بأسره بترامي أطرافه وكأنما هو غرفة واحدة يطلع الإنسان على ما يجري فيها ، وهذا كله مما يدعو الإنسان إلى أن يتفكر في هذه الموهبة العظيمة التي منحها ، وما هي إلا ابتلاء من الله يبتليه الله سبحانه وتعالى أيشكر أم يكفر ، فالشكر إنما هو استخدام هذه النعمة فيما خلقت من أجله ، والكفر إنما صرف هذه النعمة باستخدامها فيما لا يرضي المنعم بها تبارك وتعالى ، ومن هنا كانت الضرورة داعية إلى أن يحرص الإنسان الذي يدرك ذلك وهو المسلم على أن يستخدم هذه النعمة في هداية القطعان البشرية الحائرة الضالة ، فإن الإنسان المسلم صاحب رسالة فهو مسئول عن تبليغ هذه الرسالة إلى آفاق الأرض كلها ذلك لأن الله تبارك وتعالى أورث المسلم مواريث النبوة ، والأنبياء إنما جاءوا من أجل هداية الخلق أرسلهم الله سبحانه وتعالى مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، وجمع الله سبحانه وتعالى ما تفرق من رسالاتهم في الرسالة الخاتمة الجامعة التي بعث بها عبده ورسوله محمداً عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، فهي منطوية على كل خير وأمته خير أمة أخرجت للناس ، ولكن متى تكون هذه الخيرية ؟ إنما تكون هذه الخيرية عندما تكون أمة ملتزمة ، أمة تعمل بأمر الله ، وتحرص على اتباع هدي رسوله صلى الله عليه وسلّم ، وذلك بأن تتحمل هذه الرسالة لتبلغها إلى الناس أجمعين ، ومن هنا وجدنا أن الحق سبحانه وتعالى يبين ميزة هذه الأمة إذ يقول ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) ، فهي أمة خيرة ، وخيريتها إنما تكون عندما تكون ملتزمة بهذا الأمر وذلك بأن تحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تبني ذلك كله على الإيمان بالله . وقد فرض الله تعالى عليها أن تكون أمة هذا شأنها عندما قال سبحانه وتعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ، ولا ريب أن السلف الصالح أدركوا هذه المسئولية فلذلك قاموا بنشر هذا الحق فانطلقوا في أرجاء الأرض وكأنما كل واحد منهم رسول إلى أمة يتلو عليها كتاب ربها سبحانه وتعالى ويأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر ويقيم عليها الحجة ويبين لها المحجة ويرسم لها الطريق الصحيح الذي إن سارت فيه وصلت إلى البغية وأدركت المنى وخرجت من هذه الدنيا برشاد وبهداية وبفوز عظيم وفتح مبين وذلك لأنها تنتقل إلى رضوان الله سبحانه وتعالى ، أما إن سارت سيراً آخر فإنما تنقلب والعياذ بالله إلى عاقبة لا تعدو أن تكون خسرا .
      وشاء الله سبحانه وتعالى أن تمتد هذه الهداية لتصل إلى آفاق الأرض وتنتشر مع أن الوسائل ما كانت متوفرة عندهم إذ كانت الوسائل وسائل بدائية ، كانت الوسائل إنما ركوباً على أرماث البحر أو على ظهور الدواب أو سعياً عل الأقدام من أجل نشر دعوة الحق ، والآن الإنسان وهو في غرفته يستطيع أن يخاطب العالم ، يستطيع أن يوجه الخطاب إلى أًصقاع الأرض ، فما أجدر المسلم وهو يملك هذه الوسيلة أن يبصر هذا العالم الحائر بطريق سلامته وطريق هدايته من أجل إنقاذه من ورطته ومن أجل انتشاله من الضياع ومن أجل أن النهوض به من عثرته ، والله تعالى ولي التوفيق .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (2)

      سؤال :

      الذي يستخدم شبكة المعلومات العالمية ( الانترنت ) في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، هل لا بد أن تتوفر فيه شروطاً معينة حتى لا يضر بالإسلام ؟


      الجواب :

      على أي حال الدعوة يجب أن تكون مهمة كل مسلم ، لأن الله تبارك وتعالى بيّن أن ميزة هذه الأمة إنما هي في الدعوة إلى الله ، إذ قال ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) وقال ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ، ومن المعلوم أن ( من ) هنا في قوله ( منكم ) ليست للتبعيض وإنما هي للبيان ، فهي على حد قولهم وجدت من فلان أسداً ، وجعل الله له من أولاده أنصارا ، وهكذا ، فإن المراد بمثل هذا أن ( من ) لبيان الجنس وليست هي للتبعيض ، ومعنى ( ولتكن منكم أمة ) أي كونوا أمة هذا شأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله .
      فإذا اضطلعت الأمة بهذه الأمانة أدت واجبها ، ولكن لا بد من أن يكون الإنسان فيما يقوله على بينة من أمره وبصيرة من دينه وسداد من مسلكه حتى لا يتورط فمن ذلك لا بد من أن يكون الإنسان عارفاً بما يدعو إليه ولذلك قيل بأن الإنسان لا يكون آمراً بالمعروف ولا ناهياً عن المنكر حتى تجتمع فيه خصال : أن يكون عالماً بما به يأمر ، وعالماً بما عنه ينهى ، وأن يكون عدلاً فيما به يأمر ، وعدلاً فيما عنه ينهى ، وأن يكون مؤتمراً بما به يأمر ، ومنتهياً عما عنه ينهى ، لا بد من أن تتوفر في الإنسان هذه الخصال ، أما العلم فإنه أساس العمل وأساس الهداية ، ولذلك كانت الهداية منوطة بالعلم والله سبحانه وتعالى عندما أرسل رسوله صلى الله عليه وسلّم خاطبه أول ما خاطبه بكلمة اقرأ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ) لأن الله بعثه برسالة العلم ، فالله سبحانه وتعالى عندما امتن به على عباده المؤمنين إنما امتن به لأنه جاء معلماً لهم ومزكياً لهم فقد قال سبحانه ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ، وقال امتناناً على عباده الأميين وهم العرب ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم من آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ، وقد حذّر الله سبحانه من التقول عليه بغير علم عندما قال عز من قائل ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ، فالتقول على الله بغير علم أمر غير جائز ، ولكن الدعوة تختلف بين أمر وآخر ، فهناك أمور من الضرورة أن يعرف الإنسان حكمها إذ من الذي لا يعرف أن الخمر مثلاً حرام وأن الزنا وأن الغيبة حرام وأن كلمة الباطل يقولها الإنسان حرام ، فالإنسان عندما يغيّر مثل هذا المنكر لا يحتاج إلى كثير علم إذ الناس جميعا مشتركون في معرفة ذلك ، وكذلك عندما يجد أحد من الناس أحداً يسيء التصرف في أمر من الأمور وهو يحسن التصرف فإن عليه أن يدعوه إلى الخير وأن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ، وبهذا يكون قد أدى ما عليه .
      وكذلك من هذا الباب تربية الإنسان لأولاده على طاعة الله وعلى البر وعلى الإحسان وعلى اجتناب سفاسف الأمور وعلى التحلي بمكارم الأخلاق ، فإن ذلك كله يدخل في باب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وهكذا تتوسع الدعوة شيئاً فشيئا ويشترك فيها الناس بقدر قدراتهم .
      وأما العدل فهو أن لا يحابي أحداً على حساب أحد آخر ، لا يحابي قريباً على حساب بعيد ، ولا حبيباً على حساب بغيض ، ولا صالحاً على حساب طالح ، فإن الناس متساوون في هذه الناحية ، لا بد من أن تكون كلمة الحق التي تقولها منبعثة من أعماق نفسه من أجل هداية الناس لا من أجل الحيف على أحد ، أو توصير أحد على حساب أحد ، فالله تعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) ، ويقول سبحانه وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) .
      وأما الائتمار بما به يأمر والانتهاء عما عنه ينهى عنه فإنه من ضرورات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذلك لأن هذه الدعوة إن لم تكن مترجمة بالعمل ومصدقة بالفعل فإنها ولا ريب تكون متعثرة في طريقها ، والحق سبحانه وتعالى يقول في تقريعه لليهود ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعلقون ) ، وليس التقريع هنا على الأمر والنهي على أمر الناس بالبر ، وإنما التقريع على نسيانهم أنفسهم ، فهم وإن أحسنوا من حيث دعوة الناس إلى الخير ولكنهم أساءوا من حيث إنهم تركوا الائتمار بهذا الذي يأمرون به والانتهاء عن هذا الذي ينهون عنه .
      ونجد أن السلف الصالح إنما استطاع أن يقتحم السدود ، وأن يذلل العقبات ، وأن يصل إلى غايته في هذه الدعوة بالتطبيق الدقيق لكل ما يدعو إليه ، فالسلف الصالح كانت أعمالهم أدعى إلى الحق من أقوالهم ، ولذلك تفاعل الناس تفاعلاً تاماً مع هذه الدعوة فاتبعوا دين الله ودخلوا فيه أفواجا ، وهذا كما قلنا مع عدم وجود الوسائل في ذلك الوقت ولكن عزيمتهم كانت عزيمة متوقدة ، وأعمالهم كانت أعمالاً صالحة ، وسيرتهم كانت سيرة زكية ، ولذلك تفاعل الناس مع دعوتهم فتسارعوا إلى الاستجابة لها .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • أخي أبا زياد لا ادري كيف أشكرك على ما تقوم به من مجهود جبار لنقل فتاوى سماحة الشيخ حفظه الله

      فجعل الله ذلك في ميزان حسناتك

      وأرجو ان تستمر معنا مأجورا مشكورا
    • (3)

      سؤال :
      كما تعلمون فإن وسائل الاتصال منتشرة بشكل كبير اليوم ولله الحمد والمنة ، ويعد برنامج ( البالتوك ) نوع من أنواع الاتصالات ، ومن بين غرف هذا البرنامج غرفة الأرقم تجري في هذه الغرفة مناقشة بعض القضايا مثل قضية تعدد الزوجات حيث تتم المناقشة إما بالكتابة أو بواسطة لاقط الصوت بين الأشخاص .
      ماذا ترون في مشاركة المرأة في مثل هذه المناقشات وبالذات بواسطة لاقط الصوت ؟ ، وهل صوتها يعتبر عورة بالنسبة للرجال ؟ علماً بأن الغرفة يدخلها الجنسان ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر القضية تحتاج إلى شيء من الدقة في الإجابة عليها ، فنحن نشجع المرأة أن تكون داعية إلى الله آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر ، وأن تسخر هذه الوسائل من أجل القيام بهذه المسؤولية ، والاضطلاع بهذه المهمة . والله سبحانه وتعالى يقول في وصف المؤمنين والمؤمنات ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله ) ، فالله سبحانه وتعالى وصفهم هذا الوصف وهو وصف يدل على اشترك الجنسين جميعاً في الاضطلاع بهذه المهمة .
      ولكن مع هذا لا بد من مراعاة الآداب والأخلاق والتقيد بالحشمة والوقار ، فحديث الرجل إلى المرأة يجب أن لا يكون حديثاً مشوباً بعاطفة ولربما غرّر الإنسان بالمرأة من خلال إذكائه عاطفتها وهو يتحدث إليها حديثاً عاطفياً يجذبها إلى أمور لا تحمد .
      فمن هنا نحن نوصي أولئك الدعاة أن يتخلقوا بأخلاق الدعاة ، وأن يتركوا هذا الجانب ، وأن يحرصوا على الإصلاح بحيث لا يجعلون الدعوة وسيلة لتهييج العواطف فإن ذلك أمر يؤدي إلى التخريب لا إلى التعمير وهذا أمر معروف بطبيعة الحال .
      كما أن المرأة يجب أن تتعامل مع الرجل بحذر وأي حذر ولا سيما إن أراد أن يفاتحها في قضية زواج أو في غير ذلك فإن الاسترسال في هذا ربما أدى بها إلى ما لا تحمد عاقبته وليس كل الرجال رجالاً ، الناس يتفاوتون ، وقد يغرها بمظهره بسمته وبوقاره وبتحليه بصفات الصالحين حسبما يظهر ولكنه ينطوي على حقيقة مضادة لهذه الحقائق وهذا أمر يجب أن يتبنه له الجميع .
      ومن المعلوم أن المرأة سرعان ما تتهيج عاطفتها لأن عاطفة المرأة كما تقول باحثة اجتماعية فرنسية تشغل كلا جانبي دماغها عندما تثور ، بخلاف عاطفة الرجل فإنها تشغل جانباً واحداً وتترك الجانب الآخر صالحاً للتفكير ، فالمرأة كثيراً ما تتأثر ولذلك يجب الرفق بالمرأة كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم : رفقا بالقوارير . يجب الرفق بالمرأة ، ويجب على الرجل أن يتعامل مع امرأته على أنها أخته وعلى أنها أمه وعلى أنها ابنته ، فكما أنه لا يرضى لأمه ولا يرضى لابنته ولا يرضى لأخته أي عار يلحقها كذلك عليه ألا يرضى بأي امرأة أخرى ذلك لأنها قبل كل شيء أخته في الإنسانية قبل أن تكون أخته في الإسلام ، ثم هي أخته في الإسلام ، ثم قد تكون أخته في المجتمع أيضا بحيث يجمعهما جميعا مجتمع واحد ، فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في ذلك وأن يحرص على تجنب جميع الإثارات .
      وأنا بنفسي وصلتني شكاوى من بعض النساء الداعيات بأن بعض الفتيات أصبحن يتعرضن للإثارات من قبل بعض الناس الذين يتظاهرون بمظهر الصلاح والاستقامة وذلك عبر هذه الوسيلة ، فعلى هؤلاء أن يتقوا الله وأن لا يستعملوا هذه الوسيلة إلا في البناء لا في الهدم .
      وعلى أي حال يمكن أن يلتقيا ( الداعي والداعية ) من خلال الحديث ولكن مع ذلك يجب أن يكون حديثاً وقوراً ، أنا لا أقول بأن صوت المرأة عورة على أي حال ، وإنما على المرأة إن تحدثت مع الرجل أن تتجنب التغنج وأن تتجنب المثيرات ، ومع هذا أيضا يجب أن لا يكون حديثاً عاطفياً كما قلت ، وإنما يجب أن يكون حديثاً جدياً ليس فيه ما يتعلق بهذا الجانب ، وبهذا يمكن أن يتعاون الجنسان ، ولا أقول بمنع التحدث إلى المرأة فيما يتعلق بأمور الزواج أي مفاتحة المرأة في هذا ولكن ذلك في حدود الحشمة والوقار مع اطلاع أسرتها على ذلك ومن بينهم ولي أمرها ، وهنا تعجبني أبيات فيها الكثير من النصح للمرأة والتوجيه للمرأة ومن بينها ما يتعلق بهذا الجانب أي بجانب تغرير المرأة من أجل الزواج أو من أجل شيء من هذا قالها أحد كبار الدعاة قبل سنين كثيرة عندما خرجت المرأة متبرجة تبرج الجاهلية ونسيت حشمتها ووقارها وما يجب أن تكون عليه فقد وجه إلى المرأة نصيحة ، وأنا أذكر هذه الأبيات وهي وإن كانت لا تتعلق جميعاً بهذا الجانب الذي كنا نتحدث فيه وإنما تتعلق بما وصلت إليه المرأة من فتح الباب على مصراعيه للشهوانيين يقول :

      قَصّرتِ أكماماً وشلتِ ذيولا *** هلا رحمتِ إهابكِ المصقولا
      أسأمتِ من بردِ الشتاء سجونَه *** فطلبتِ تحريرَ المصيفِ عَجولا
      وخطرتِ تحت غِلالةٍ شفافة *** في فتنةٍ تدعُ الحليمَ جهولا
      محبوكةٍ لصِقت بجسمٍ مشرقٍ *** دفعته فورتُه فبان فُصولا
      هل قصّر الخدانِ في صرعاهما *** أو كان طرفُكِ في الطعان كسولا
      حتى استعنتِ على القلوبِ بمُغمَدٍ *** وجعلتِ جسمكِ كلَه مسلولا
      ألححتِ في عرضِ الجمالِ وغركِ *** الأغرارُ لما أسمعوكِ فضولا
      من نال منكِ رضا فأنت مَلاكُه *** ومن انتهرتِ قسا فكان عذولا
      صوني قداسةَ ما وُهِبتِ وحاذري *** أن تبتغي بعد الهُويّ حُلولا
      واسمَي بعرضكِ فالمُضَلل فورة *** وإن اهتدى عبثاً يضل وصولا

      ثم هنا جاء بما كان نتحدث به قال :

      شاهدتُ ضليلاً يطاردُ غادةً *** فنهرتُه حنِقَاً فقال خجولا
      أبغي البناء بها فقلت مداعباً *** هل كان باب وليها مقفولا
      فرنا ولم يرها فجُنّ وقال لي *** أبُعثت فينا يا غيور رسولا
      لم يبق لي أرَب فما يضطرني *** حتى أكون مكلفاً مسئولا
      قل للفتاةِ الغرِ هذا حبه *** إن بان ملتاعاً وذاب ميولا
      يلقاك كالحَمَلِ الوديعِ مُضللاً *** فإذا تمكن منكِ أمسى غولا

      فهكذا نحن نحذّر المرأة من أن تقع فريسة لمثل هؤلاء الناس ، كما نحذر الرجل أيضاً أن يقع هو أيضاً فريسة الشيطان من خلال إغوائه بطريق المرأة ، وعلى الجانبين أن يتقيا الله تبارك وتعالى .


      يتبع بإذن الله تعالى
    • (4)


      سؤال :
      المتساقطون على طريق الدعوة ليسوا بقليل في العالم الإسلامي ، هل ترى سماحتكم أن بعضهم أخفق في سبيلها إن كان ذلك كذلك ، فإلى أي الزوايا مرد ذلك الإخفاق ، أهو فساد معتقد أم انحطاط فكر ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر هناك أسباب متعددة ، فقد يكون الغبش في التصور سبباً من أسباب هذا التساقط ، وقد يكون أيضاً غلبة النزوة والشهوة سبباً من هذه الأسباب ، ولا أعني بالشهوة شهوة معينة ، هنالك شهوات مختلفة تغري الإنسان وتدفعه دفعاً إلى ارتكاب الموبقات من بينها شهوة حب الظهور ومن بينها شهوة المال ، ومن بينها أن يحب بأن يتبوأ مكاناً عالياً بين الناس إلى غير ذلك من الأمور التي تردي الإنسان ، ولا ريب أن هذه كلها مهلكات فإن الله تبارك وتعالى يقول ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ، ونحن نرى كيف أن الله تبارك وتعالى بدأ بالعلو هناك قبل الفساد لأن حب العلو في الأرض هو الذي يدفع بصاحبه إلى الفساد دفعا ، فلذلك ضرورة تنقية النفس من جميع هذه الشوائب ، ولا ريب أن المتساقطين كثر ، فما أكثر أولئك الذين ظهوراً للناس أولاً بمظهر الدعاة المخلصين الراغبين في إنقاذ المجتمع وإنقاذ الإنسانية كلها من الورطات وإذا بهم يقعون فيما كانوا عنه ينهون ، ويترامون إلى ما كانوا منه يحذرون ، هذا كله إنما يعود إلى ضعف هذه النفوس أمام المغريات المختلفة والمؤثرات المتباينة فلذلك على كل أحد أن يحرص بأن يكون موصولاً بربه سبحانه وأن لا يأمن مكر الله فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، ووصل الأمر ببعض أولئك الذين كانوا يتظاهرون بذلك المستوى العالي أن انحدروا إلى دركات الإلحاد وإلى دركات أنواع الفساد ، فما أجدر الإنسان أن يحرص كل الحرص على أن يتقي الله تبارك وتعالى ، وأن يحاسب النفس باستمرار محاسبة دقيقة ، وأن يكون كما قال شعيب عليه السلام ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) ، فكيف يحذر الإنسان من أمر ثم يقع فيه بنفسه ؟
      هنا تعجبني كلمات قالها بعض الدعاة يقول : ( إن الكلمة لتخرج ميتة وتصل هامدة مهما تكن طنانة رنانة إذا هي لم يخرج من قلب مؤمن بها ، ولن يؤمن إنسان بما يقول حتى يستحيل هو ترجمة حية لما يقول وتصويراً واقعياً لما ينطق ، حينئذ تخرج الكلمة كلها دفعة حياة لأنها تستمد قوتها من واقعها لا من طنينها وجمالها من حقيقتها لا من بريقها ) ، والله تعالى المستعان .


      يتبع بإذن الله تعالى
    • (5)

      سؤال :
      بعض الشباب هداهم الله يستغلون شبكة الانترنت فيما حرم الله من تصفح المواقع الإباحية ويضيعون أوقاتهم وأموالهم .
      ما هي النصيحة التي تقدمونها شيخنا لهؤلاء الشباب ؟


      الجواب :
      قبل كل شيء نصيحتي لهم أن يتقوا الله تعالى في حياتهم ، وأن يتقوا الله في شبابهم ، فالإنسان مسئول عن عمره كله ، ومسئول عن شبابه كله ، ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيما علم ) ، يُسئل الإنسان عن ذلك كله ، يُسئل عن العمر لأنه الموهبة الكبرى ، وهؤلاء الذين يقضّون أوقاتهم في مطالعة هذه المواقع الإباحية إنما يضيعون أعظم شيء في حياتهم لأنهم يضيعون الحياة نفسها ، والحياة هي أعظم شيء لأن نعم الله تبارك وتعالى تنبني على هذه النعمة الكبرى ، فلولا نعمة الحياة لما أحس الإنسان بنعمة قط من نعم الله سبحانه وتعالى ، على أن هذه الحياة وهبت له لا لأجل أن يتهالك فيها على ملذاتها ، وإنما وهبت له من أجل أن يعمل فيها لحياة أفضل ، لحياة الخلود ، لحياة البقاء ، لحياة الجزاء ، لحياة لا يعقبها موت وكل ما فيها من خير لا يهدده شر ، فصحتها لا تكدر بمرض ، وغناها لا يهدده فقر ، وشبابها لا يكدره ذكر هرم ، وإنما تلكم حياة أبدية لمن آمن وعمل صالحاً ثم اهتدى بحيث سلك الطريقة القويمة التي تسعده في الدار الآخرة عند ربه سبحانه .
      فعلى هؤلاء أن يتقوا ، وأيضاً عليهم أن يعرفوا نعمة شبابهم ، فالشباب ليس فرصة للتهالك على هذه الموبقات ، وإنما هو فرصة للعمل الصالح ، للطموح إلى معالي الأمور ، فالأمم تقاس بشبابها رقياً وانحطاطا وتقدماً وتأخرا ، فبقدر ما تكون شبيبتها على صلاح واستقامة وبر ووفاء وحب لله تعالى وخشية منه تكون الأمة عزيزة تكون كريمة ذات شأن عظيم ، وبقدر ما يتهالك شبابها على موبقات ألأمور تكون أمة ساقطة لا قيمة لها ، فمن هنا كانت الضرورة إلى تربية هؤلاء الشباب على الصلاح والاستقامة والبر والإحسان والطموح إلى معالي الأمور والترفع عن سفاسفها .
      هؤلاء نصيحتي لهم أن يعرفوا قيمة شبابهم ، وأن يعرفوا قيمة عمرهم ، على أن الإنسان قد يكون في غضارة الشباب ، وفي ميعة الفتوة فإذا به يأتي ريب المنون ليقطع دابره فجأة واحدة فيتحول إلى جثة هامدة ثم يتحول بعد ذلك إلى عظام نخرة ، ولا يدري الإنسان متى يفجأه ريب المنون ، فالناس جميعاً مثلهم في هذه الحياة كمثل سجناء حكم عليهم جميعاً بالإعدام ولكن لا يدري الإنسان ساعة تنفيذ الحكم ، وأي حكم أبلغ من حكم الله تبارك وتعالى الذي يقول ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) ، جدير بالإنسان أن يتقي الله ، وأن ينهنه نفسه عن هذه السفاسف ، وأن يربأ بنفسه عن الانحدار إلى هذه الدركات ، وعن الرعي في هذه المراعي الوبيئة ، هذه هي نصيحتي لهم ، والله المستعان .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (6)


      سؤال :
      هل قضاء الأوقات الطوال أمام شاشة الحاسب الآلي في تصفح الأخبار مثلاً ، تعد أيضاً من ضمن التضييع والهدر للأوقات ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر كل شيء بمقدار ، وكل ما خرج عن حده انقلب إلى ضده ، ولا ينبغي للإنسان أن يفوّت الفرص وإنما عليه أن يزن الأمور بمعايير دقيقة ، فالأخبار يعطيها الإنسان فرصة ، لا أقول أنا بأنه يعيش في منأى عما يدور في العالم لأن المسلم مطالب بأن يكون خبيراً بما يدور في العالم ولا أدل على ذلك من أن الله سبحانه وتعالى أنزل في كتابه أنباء الأمم السابقة من أجل أن تتبصر هذه الأمة وتتربى على كونها أمة عالمية تحمل إلى الإنسانية رسالة عالمية بل أنزل الله تعالى قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها إلى قيام الساعة يُحدث المسلمين وكانوا يومئذ فئة قليلة ، كانوا أفراداً قليلين لا يكادون يصلون إلى العشرات ، كانوا مغمورين بالكثرة الكاثرة من أهل الجاهلية أنزل الله تعالى قرآنا يتلى ينبئهم بما وصل إليه الصدام المسلح بين دولتين كبريين كانتا تتقاسمان معظم العالم المتحضر مع أن أولئك المؤمنين في ذلك الوقت لم يكونوا حسب الظاهر يعنيهم من هذا شيء إذ كانوا مشغولين بأنفسهم وكانوا في معزل عن معترك هاتين الدولتين إذ لم يكن يمتد إليهم نفوذ أي واحدة منهما ولكن مع ذلك أنبأهم الله سبحانه وتعالى بما وصل إليه الأمر وما سينقلب إليه فيما بعد عندما قال ( غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) ، ولكن لا أن يكون ذلك على حساب طلب العلم وعلى حساب ضرورات الحياة وعلى حساب العبادة وعلى حساب الأوراد والأذكار والتقرب إلى الله تعالى بصنوف الطاعات وإنما ذلك وقت بقدر ما يأخذ الإنسان العظة والعبرة والدرس ويتزود من أجل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .


      سؤال :
      من المواضيع الحساسة حول شبكة الانترنت الساحات التي يتم فيها الحوار بين مختلف الثقافات وبين مختلف طوائف المسلمين ومذاهبهم لكن المؤسف جداً أن الساحات الدينية بالذات يحدث فيها سباب وتراشق بالاتهامات بل حتى في المذهب الواحد يصطرع أتباعه على أمور لا تخدم الدعوة الإسلامية ولا تقدم للإسلام شيئاً ، فهل يصح استخدام هذه الساحات في هذا التراشق والاختلاف ؟


      الجواب :
      أنا كما قلت أولاً أرى بأن هذه جميعاً نعم الله تبارك وتعالى ويجب شكرها ، ومن شكرها عدم استخدامها فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى ، وما ذكرتموه من التراشق بالتهم والترامي بألقاب السوء والفساد كل ذلك مما يتنافي مع الدين الصحيح ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والإنسان مسئول عما يقول وكذلك هو مسئول عما يكتب ، ولعل المسئولية على الكتابة أعظم من المسئولية التي تترب على القول لأن القول قد يقول لحظة وينتهي أثر قوله لا يبقى لقوله أثر ، ولكن الكتابة يمتد أثرها عند كل قارئ يقرأها وخصوصاً عندما تكون الكتابة في مثل هذه الآلات التي تنشر المكتوب وقد تنشر الصوت أيضاً فذلك مما يضاعف على الإنسان الوزر إن استخدم هذه الآلات فيما لا يرضي الله تبارك وتعالى ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب . ويقول أيضا : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه . فعلى الإنسان أن يتقي الله فيما يقوله ، وأن يتقي الله فيما يكتبه ، وقد أجاد الشاعر الذي قال :
      لسانك لا تذكر به عورة امرئ *** فكلك عورات وللناس ألسن
      على أن هذا ليس من مصلحة الأمة وإنما هو مما يضاعف الشرخ الذي فيها والصدع الذي في جدارها ، ويؤدي إلى تمزقها كل ممزق ، وذلك مما لا يرضي الله سبحانه وتعالى ، فنسأل الله تعالى العافية .


      يتبع بإذن الله تعالى
    • (7)

      سؤال :
      إذا نظرنا إلى هذه الساحات معظم الأشخاص الذين يشاركون فيها يستخدمون أسماء مبهمة وألقاباً مختلفة ، نحن نعلم سماحة الشيخ أن المعلومات في ديننا الإسلامي في الأحاديث وفي المعلومات التاريخية وغيرها موثقة من خلال السند فإذا كان في السند رجل مجهول لا يقبل ، الآن المعلومات في أمور الدين وغيرها أيضاً من القضايا المذهبية معظمها تأتي من أسماء مجهولة فهل تأخذ هذه نفس الحكم ؟؟


      الجواب :
      على كل حال هذه المعلومات توزن بموازين الحق فما وافق الحق وما خالفه رفض ، وإن من خير ما قرأناه لعلمائنا كلاماً قاله الإمام أبو نبهان رحمه الله تعالى ( إياك أن تلتفت إلى من قال بل إلى ما قال ) فالالتفات إلى حقيقة القول الذي يقوله القائل لا إلى القائل نفسه فلا عبرة بكون القائل حبيباً أو بغيضاً ، وإنما العبرة بما يقوله حقاً أو باطلا .


      سؤال :
      بسبب التطور الكبير للإعلام الحديث هناك شبكات للدعوة النصرانية ، فهل هناك من ضير في محاورة هؤلاء لمعرفة ما عندهم لعله يجد باباً لدعوتهم إلى الإسلام ؟


      الجواب :
      باب الحوار مفتوح في الإسلام فالله تبارك وتعالى يقول ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ) ، فمحاورة أولئك بطريقة فيها إقناع بالحجة الواضحة والحق اليقين سبب لاهتداء من كتب الله تبارك وتعالى له الهداية ، ولكن لا بد من أن يكون الإنسان متمكناً حتى لا يكون حواره حوار جاهل يؤدي إلى نتائج سلبية ، وإنما يجب أن يكون هذا الحوار حوار ملم بأبعاد الموضوع الذي يحاور فيه حتى يؤدي بمشيئة الله إلى نتائج إيجابية .


      سؤال :
      من الملاحظ أن الإنسانيقضي الساعات الطويلة ولو كان في عمل الخير كالدعوة ولكنه يتقاعس عن الأعمال الأخرى كزيارة الأقارب والمرضى والأعمال الخيرية في بلده، ما رأي الشرع في هذا العمل ؟ وما نصيحتكم لهذا الإنسان ؟


      الجواب :
      على أي حال كما قلت أولاً كل شيء خرج عن حده انقلب إلى ضده ولو كان نافعاً فإنه عندما يخرج عن حده ينقلب إلى الضرر ، وهب الجرعة من الدواء إن أخذها الإنسان بقدر ما تنفعه فإنها تنقلب إلى مضرته ومن هنا كذلك على الإنسان أن يعطي هذه الآلات من الوقت بقدر ما ينفع ولا يضر بحيث لا يكون كما قلت على حساب الدين والواجبات ومن بين هذه الواجبات صلة الأرحام وزيارة المرضى وتشييع الموتى والقيام بالواجبات الاجتماعية المتنوعة فإن ذلك كله مما يجب أن لا يفرط فيه والله تعالى أعلم .


      تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه