بم تفتتح مناجاتك لربك ؟ ..

    • بم تفتتح مناجاتك لربك ؟ ..

      يفتتح القرآن الكريم بسورة الفاتحة


      ( الحمد لله رب العالمين ) ..وفيها : إقرار من الله عن نفسه ..
      بأن له الثناء سبحانه وتعالى ، حقا واستحقاقا ، وله كمال الحمد بكل وجه ...

      و...( الحمد لله رب العالمين ) من جهة أخرى.. إخباره سبحانه وتعالى لعباده . فهي جملة خبرية ....

      و.....( الحمد لله رب العالمين ) من جهة ثالثة : ترديد القول من العبد امتثال لعظم القول من الله ودليل موافقته والاعتراف به .. ....

      فكان ( الحمد لله رب العالمين ) ( إقرار )
      وكان ( الحمد لله رب العالمين ) (إخبارا)
      وكان ( الحمد لله رب العالمين ) ( تمثلا ـ تقريرا ) من العبد
      ولما كان الكتاب الكريم هو كلام الله ، أنزله هداية لعباده ، بلغة العرب .... فقد بين لنا فيه حقيقته خبره لعباده التي أراد لنا أن نتعرف بها عليه ،
      ومن سنن هداه تعالى ، هي هذه السورة العظيمة التي يفتتح بها العبد مناجاته ودعائه لربه فـ (الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ) .... وفي الحمد لله رب العالمين ..نقرآ ثناءه سبحانه وتعالى على ذاته بذاته ... وهو سبحانه وتعالى (الرحمن ) صفة راجعة لذاته ، وهي صفة لصيقة والعرب تعهد هذا كمن يسمي نفسه حمدان فإنه يرجع لمعنى التكثر من الحمد ، وخيران للتكثر من الخير وهكذا . ... و( الرحيم) صفته لغيره ..
      وكلامه سبحانه وتعالى لعباده إخبار عن نفسه وهديا لعباده، إفاضة رحمته عليهم .. فهو سبحانه وتعالى رحيم بعباده ومن رحمته دلا لتهم على طريق الهداية .. ..
      وتكون ( الحمد لله رب العالمين ) تلاوته من عباده ، استجابة لدعوته وامتثالا لـطاعتة وعبوديتة ...

      فأما إقراره لنفسه سبحانه ، أسماء وصفاتا وثناء ، ففيه شهادة من نفسه على نفسه ، وإذ لا يتوصل ألى هذا إلا بعلمه ...
      و( الحمد لله رب العالمين ) فيه دليل غناه عن غيره من خلقه . إذ أن من يثني على نفسه بنفسه يخرج من دائرة العلل والأسباب وهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى .. وفي ذلك تعظيم له سبحانه وتعالى ...
      ـ و( الحمد لله رب العالمين ) فيه قطع لأخبار أهل الضلال والبدع عن ذاته وصفاته وهديه التي قامت على غير إخباره عن نفسه وعن هديه ، إذ لو أن أحدا يعرف حقيقة ربوبيته وهديه وتكليفاته سبحانه وتعالى بغير إخباره سبحانه وتعالى ، لما استلزم ذلك إخباره عن نفسه سبحانه وتعالى بالكتب والرسل صلوات الله وسلامه عليهم .....

      وعلى هذا يكون هديه سبحانه وتعالى لخلقه .. تفضلا منه عليهم ورحمة ، وعطاؤه منة وكرم ...

      وأما امتثال العبد لآيات هديه واستجابته لدعوته بترديد قوله تلاوة كما أمر سبحانه وتعالى بذلك وخاصة في الصلاة التي يناجي العبد بها ربه ، ففيه انصياع وتوافق لأمره سبحانه وتعالى وذلك بالاستفادة من معطى الخبر الذي يمثل الحقيقة ...
      والحمد ثناء ـ والثناء الكامل لا يكون إلا للكامل ، فيتطابق الثناء مع الكمال ، فمن كان له الكمال التام كان له الثناء التام ...وهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى ...
      وأما الثناء لغيره فإنه ينحى إلى التدرج فمن اعتلى أكثر في سلم الكمال لحقه من الثناء ما يناسب ذلك العلو ... ، فالثناء للولد النجيب أقرب منه للولد الأقل نجابة ..ولله المثل الأعلى .. وهكذا يقترب الثناء للكمال ..والله عز وجل هو الغني وكل ماعداه فقير إليه ، فهو الكامل وهو المستحق للثناء كله ...
      ثم (الحمد رب العالمين) ، ثناؤه لنفسه ، وهو مانردده نحن ثناء عليه بما أثنى به على نفسه , وفيه إشارة إلى أن خير ما نثني به عليه سبحانه وتعالى هو الثناء الذي هدانا إليه سبحانه وتعالى ، إذ أن الإنسان قد يريد أن يثني على أحد ، فيثني بما هو أقل ، أو يثني بما هو أكثر ، ولا سبيل لنا إلى الثناء على الله سبحانه وتعالى إلا بما ارتضاه لنفسه ثناء ، ورضيه لنا ... وهو من سنن هديه ومن طرق الإنابة إليه . إذ أن آدم عليه السلام لما غوى لم يكن له من سبيل إلى التوبة والإنابة إلا أن تلقى كلمات من ربه فتاب عليه ربه ....

      و ( الحمد لله رب العالمين ) تعبير قرآني ، لا يستقيم له من الناس إلا من يتجاوز عقبة تمثلاته المعرفية ، بحيث يكون كلام الرب سبحانه وتعالى مقدم على ما يعتقد وما يظن ، وإنما نزل هذا القرآن من لدن حكيم خبير ، أما ظنون وأوهام العبد فإنما هي رجم بالغيب ، وبالتالي فإن انطلاقه من واقع موهوم لا يمثل الحقيقة بل بما يعتقد هو أنه الحقيقة ... وإنما جاء القرآن كله هداية للبشر ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، ولذلك فانطلاقه من أيات الله الكريمات هو انطلاق من علم الله وبصيرته ونوره..
      لإكمال الموضوع تتبع الرابط في التوقيع