بعدان في تكوين الإنسان

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • بعدان في تكوين الإنسان

      بعدان في تكوين الإنسان
      (نقل)
      الإنسان من وجهة نظر الجميع ـ وبالأخص الإسلام ـ يشتمل وجوده على بعدين: أحدهما ملكوتي نفساني معنوي، والآخر أرضي حيواني مادي. الأول يسمى روحاً، والثاني يسمى جسماً، وهكذا ينتهي الإنسان في تركيبه الأساس إلى بعدين هما الروح والجسد.

      إن البعد الأول يشترك فيه الإنسان مع الملائكة، لذلك يقال له: البعد الملكوتي. أما البعد الثاني فيشترك فيه مع الحيوان، فيقال له: البعد الحيواني.

      إن هذا التركيب الثنائي في الإنسان يطوي أموراً عجيبة لا يحيط بها سوى الله خالق الإنسان، وأولئك الذين يستمدون علمهم منه "جل وعلا".

      وإذا كنا نعرف أن الجمع بين الضدين من المحالات، فإن هذا التركيب يبدو وكأنه جمع بين الضدين، فميول الإنسان الحيوانية والجسدية لا تتواءم مع ميول ومتطلبات البعد الملكوتي الروحي. والعكس صحيح.

      البعد الجسدي يفرض على الإنسان تناول الطعام والشراب، وهو مما ينسجم مع الطبع الحيواني للإنسان. أما البعد الروحي فموقفه على النقيض تماماً، إذ هو يطالب الإنسان أن يكف عن الطعام والشهوات الجسدية الأخرى، وأن يكون صائماً، وذلك مما ينسجم مع طبيعته الملكوتية الشفافة.

      عندما نريد أن نقيس صيام شهر رمضان من زاوية هذين البعدين، نجد أنه لذة بمنظار البعد الروحي، بينما هو ألم وعناء بمنظار البعد الجسدي.

      نفس الشيء يقال بالنسبة لقيام الليل في التهجد والتعبد، فهو ألم وعناء بقياس وتقييم البعد الجسدي، بينما هو لذة وشوق بمقياس البعد الروحي. لذلك يصف الله هؤلاء المتهجدين بقوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اُخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون). [السجدة: 15 ـ 16]

      ولا يمكن لأحد أن يتحسس لذة الروح وشوقها لأداء صلاة الليل إلا من جرب ذلك ومارسه. وفي المقابل ليس هناك شيء آلم على الجسد من هذا المقام.

      وبين هذين البعدين نوع من الصراع، فإذا قدر للبعد الروحي أن ينتصر على البعد المادي والجسدي ويتخذ منه قاعدة لتهذيب النفس، فإن روح الإنسان سوف تنطلق نحو آفاق عالية لا يحيط بها سوى الله، بل وتعجز حتى الملائكة عن إدراك مقام مثل هذا الإنسان، وإذ نرى إنساناً كرسول الله (ص) استطاعت روحه أن ترقى به درجات عجز فيها جبرائيل الأمين عن مواكبته، بل وخاطبه قائلاً: "فإن تجاوزته احترقت". [بحار الأنوار 18: 346].

      إن عروج الإنسان نحو الآفاق العالية إنما يتم بواسطة الروح التي امتلكت في مثل هذه الحالة زمام الجسد، وجعلت منه مجرد واسطة ومركباً لصعودها ومطية لرقيها.

      أما لو حصل العكس وهيمن البعد المادي الجسدي في الإنسان على البعد الروحي، فإنه سيتردى في مهاوي السقوط، ويصل إلى النقطة التي يصفها كتاب الله بقوله: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون). [الأنفال: 22]

      إن مثل هذا الإنسان المغلوب بجسده وشهواته، سيكون أسوأ حتى من الحيوان، فهو يملك العقل والذهن، ولكنه لا يعقل ولا يفكر، بل جعل من عقله وفكره أسيراً لشهواته المادية، وكلما يزداد مكوثه في هذه الحياة كلما ينحدر أكثر في مهاوي السقوط.

      لذلك نرى الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) يدعو الله بقوله: "فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك سريعاً"[3] [3] الصحيفة السجادية، دعاء في مكارم الأخلاق.

      لأن سقوط الإنسان يحصل بشكل مريع يكون الموت له أفضل، تماماً بعكس الحالة الأولى التي يكون فيها العمر فرصة لمزيد من الكمال والرقي نحو درجات الرضا الإلهي، حتى يصل إلى مرحلة يتجاوز فيها أن تكون الجنة هدفه فحسب، بل يصل إلى مستوى يخاطب بعد موته بقول الله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك).
    • اشكرك كثير الشكر على هذا المجهود الطيب في سبيل طرح هذا الموضوع

      شاكر لك ومقدر لك هذا الاهتمام الواضح من اجل الفائدة للجميع ...

      جـــزاك الله كـــل الخـير __ وأثــابــك أجـــر الدنيا والاخـــــــرة ...

      ومزيدا من الابداع والمواضيع المفيدة والطيبة والرائعــه ..

      مع تمنياتي لك بالتوفيق الدائم والنجاح المستمر

      تحياااااااااتي
      أكتب ما اشعر به وأقول ما أنا مؤمن به انقل هموم المجتمع لتصل الي المسئولين وفي النهاية كلنا نخدم الوطن والمواطن