فاجعة الحب
فتح متجره كعادته بكل بشاشة وهو يدري أنه يوم جديد،يوم سيكون أفضل من سابقه.جلس يترقب من سيكون أول الوافدين الى متجره في هذا اليوم السعيد،كان يترقب وقلبه يحدثه بشيء سيقع في أية لحظة.كان ينظر الى الباب بنظرات إفتراسية،كأنه ينتظر فريسة لينقض عليها بشفتاه التي لم تعرف يوما معنى قبلة،لأنه لم يعرف يوما جسد امرأة،ولا عرف الحب لإمرأة،لأن الوقت لا يسمح له بأن يطلق العنان لمشاعره التي فقد مفتاح زنزانتها في كهف النسيان
كان يترقب بوحشية،وإذا بشيء لم يتوقعه أن يكون هو ،فك لجام عباراته الترحيبية وهو يضع السماعة على أذنه،لكن الغريب لم يكن زبون يطلب مطلب من متجره،بل فتاة تطلب مطلبا من قلبه قائلة:
ـ لا أريد أن أطيل الحديث،فقط عشقتك من أول وهلة
تعجب لكلام لم يسمعه ولو في الأحلام،ولكنه أجاب كمن لم يتعود على مثل هذه العبارات:
ـ لم أفهم!!!!
كيف له أن يفهم وكل شيء غامض وكيف له أن يفهم كلاما لم يسمعه قط في حياته في هذا المتجر،ولكن بعدما أدركت أنه لا يعرف من تكون ولا حتى ملامح وجهها،بدت بسرد تفاصيل شوق هذا الإتصال:
ـ جئت البارحة لزيارة خالتي في مدينتك،وكانت لي رغبة في التنزه والتبضع،وقصدت أول متجر أراه الذي قيل عنه الأروع،وزاد في إنجدابي إليه تلك اللافتة الجميلة المعلقة فوق الباب التي كتب عليها رقم هاتفك واسمك الذي علقت عليه قلبي،تقدمت لداخل المتجر لأقع في أول شباك للغرام من أول نظرة في عينيك،فنسيت كل ما جئت إليه،فلم أعرف إلاتلك اللافتة والسبيل الوحيد لتبرير جنوني،فها أنذا تحت وقع صوتك الجميل
تعجب كل العجب مما سمعه من تلك الفتاة،وهو يدري أنه لا يدري فتاة تقتحم صمت متجره بهاتف الشوق الجنوني،الذي لم يتعود منه إلا أصوات الزبناء الكرام،فتاة تعرف الحب وتؤمن به من أول نظرة،أرادت فقط تبرير عواطفها المفاجئة على سماعة الهاتف،وهي تدري،أنها لا تدري ماهذا التغيير الذي حدث بداخلها،وهاته النيران التي تشتعل داخل فؤاذها في لحظة كانت باردة كالثلج،وهو الذي لا يعرف الحب ،أخد السماعة ليجد معاذلة الكلام قد تغيرت،ليخلد الى صمت رهيب والسماعة على أذنه،كأنه انتقل الى عالم أخر،كانت تكتفي بالإستماع الى أنفاسه،وهو يستعد ليلفظ كلمات يكسر به الصمت:
ـ أنا حتى لا أعرف ما هو العشق،فأنا لم أعشق يوما فتاة ولو للحظة؟!فكيف سألتزم بعبارة جنونية تخبرينني بها على سماعة الهاتف؟!ولكن المهم أني لا أعرف الحب وكيف سأحب؟
لم يكن أمامها إلا أن تتعجب أمام تلك الكلمات.لا يعرف الحب!! من يصدق هذا الكلام،فقط هي الوحدة التي صدقته،مقتنعة بأنه جاهل الحب،لأنه لم تكن له شهية يوما إليه
وقبل أن تغلق السماعة قالت:
ـ سأعلمك،ستعلمك حياة يا ضياء
ثم اختفى صوتها بين علامات التعجب التي ترسخت في ذهن ضياء وهو يدري أن اليوم يوم جديد،يوم ليس كالأمس،لأنه يؤمن أن كل ما وقع البارحة لن يقع اليوم،وما وقع فيه لن يقع غذا،إلا أنه يفضل أن يعيش الحاضر بكل جوارحه على أن يتذكر الماضي ويبني للمستقبل لأنه لايعرف ماذا سيقع غذا،لأنه يوم جديد في كتاب القدر
جلس وهو يتذكر غرابة حديث قد مضى،ولكن لفرط غرابته كان لا لابد له أن يسترجعه،لأنه يدري أنه لا يدري ماذا وقع بالضبط،وماهذا الباب لذي فتحه القدر في وجهه هذا الصباح،هل هو إشارة بأن قدره سيتغير؟أم لعبة تلعبها الحياة في أول اتصال لحياة؟
لم يعطي أي إهتمام لتصال حياة،فقد عاد الى طبيعته كأنه لم يكن شيئا مدكورا،عاد الى عباراته الترحيبية في استقبال الزبائن،والناس يتوافدون عليه،كل واحد بمطلبه.إذا بفتاة جميلة تتقدم نحوه،كانت تنظر إليه بنظرات يملأها الغموض وإذا بها تخبره أنها محتاجة الى هذية تقدمها لعاشقها ،هذية يختارها هو الذي لم يعرف يوما معنى هذية من حبيب أو من عاشقة،ولكن سرعان ما قدم لها شيئا كان يضن أنه الأروع
بعد يوم متعب في استقبال الزبائن أوى الى فراشه،ومع أول سنة،هزه رنين الهاتف المخيف في ظلمة الغرفة،وإذا بصوت يخبره:
ـ أفتقدك
وهو الذي لم يفتقد يوما أحد يرد عليها:
ـ أنا حتى لا أعرفك،فكيف سأفتقدك؟
جاء صوته كسولا كمن لا يبالي بقدر كتب عليه ،ردت بنبرة شوقها:
ـ ليس المهم أن تعرفني قبل أن تعرف الحب،فكم لشخصين تعارفا و نسيا الحب،فكيف سنتعارف بوجه لا يعرف أن يرسم لوحة الحب في قلبه
رد قائلا:
ـ إذن علميني يا حياة،من هذه اللحظة
من هنا تبدأ قصة جديدة بين تلميذ ومعلمته،لن تعلمه درس في الفزياء،الكيمياء،ولا الهندسة بل دروس في الحب،الذي كان يجب عليه أن يتعلمها بنفسه،ولكن الحياة لم تعلمه شيئا من ذا وذاك حتى جاءت حياة لتبدأ بتعليمه من كل ذا وذاك
ها هي تبدأ في حديثها الطويل قائلة:
ـ الحب سيل جارف يقتحم قلبك،إعصار يهز كيانك الداخلي،صلاة تقرب العاشقين ال الأبد،هو اللغة الصامتة التي يتحدث بها القلب،فعندما رأيتك شعرت أن الذنيا تغيرت من حولي وأن الناس كانوا يهتفون بإسمي،كأني أصبحت شخصية تسلط عليها الأضواء،كنت أحس حينها أن العالم طوع إرادتي،ومند تلك اللحظة بدأ يتكون في قلبي جنين الحب
كانت له رغبة بأن يتعلم الحب بكل أصنافه وكانت تظهر تلك الرغبة في هدوءه التام باستسلام كل أعضائه لتلك الكلمات التي أصبحت بالنسبة له درسا من الضروري تتبيته في الدهن مدى الحياة
ـ وإن كنت تحب شخصا فيجب التضحية من أجله ويضحي هو من أجلك،يجب أن تؤمن بالحب ليدخلك جنانه ولكي يكرمك أنت الذي كنت تؤمن به بكل جوارحك،فمثلا إن كنت تؤمن بالله فيجب أن تمنحه حبك دون أن ينقص منه شيء،لكي يمنحك بدوره رضاه و حبه،وفي هذه الوضعية يرتبط الإيمان بالحب فإن إنتهى الإيمان،إنتهى الحب،لذلك فالحب إيمان راسخ في قلوبنا،يجب أن تتبعه بكل صدق،تقدسه،تحرره من قلبك،تمجده،تعظمه،لأنه مفتاح باب لحياة أروع يا ضياء
معلمة الحب تعلم الحب على هاتف الحب،طالما لم توجد ولن توجد مدارس يتعلم فيها الناس الحب،لأنه توجد مدارس الفيزياء،الفنون الجميلة،مدارس القتال،...ولم توجد يوما مدرسة الحب،لأنه ذهب مع عنترة وعبلى،ذهب مع قيس وليلى،مات مع جميل بتينة،قتل مع انتهاء مسرحية روميو وجولييت لشكسبير،لماذا اليوم فقط هاتف يرن ليعلم الحب في ليالي العتمة
انتهى الإتصال الأول في تعلم درس بعنوان ًماهو الحبً ثم نام وفي عقله فكرة عن الحب،فكرة لن تقدر بثمن ولن تقارن بآخرى.
أصبح ضياء لا يكترت لمتجره بقدر ما يكترت لإتصال أخر من حياة،هو الذي ينتظر الأن الدرس الثاني بكل شوق،الذي سيأخد عنوان ًكيف سأحب؟ً
دائما الأشياء تأخد قيمتها في انتضارنا لها،وهاهو الإتصال بقيمته الثمينة يدخل البهجة الى دهاليز قلبه،هو الذي كان ينتظر عمرا في جرة قلم،أخد السماعة قائلا:
ـ أحب تعليمك إياي،حرريني من عبودية الجهل،علميني ما أنا على جهله،وحدك أنت القادرة على فعل كل هذا،فقط وحدك
وجاء صوتها ممتزجا بالرائحة العطرة للفرح و الحب الذي ملأ قلبها في لحظة ربما تكون لحظية:
ـ سأعلمك أن تحب بكل جوارحك،سأعلمك أن تكون أنت وأخر في أن واحد،سأجعل مقدار الحب في قلبك في عظمة الخيال ولكن لا تنسى أني أحبك
ما أجمل قصص الحب الثنائية الأطراف،وحدهم في عالم الهاتف منشغلون في أمر يخصهم.رد ضياء:
ـ فقط علميني حتى أجد الحب لأمنحه لك دون استتناء،فقط علميني يا حياة
بدأت بتعليمه كل ما يجب أن يتعلمه،كانت تصنع له قلبا جديدا دون أن يدري
مرت أيام بعدد أنامل اليد الواحدة،وقد تغير كل شيء،أصبحت لا توجد علاقة بين الماضي والحاضر على مدى تلك الأيام،لأن معلمة الحب لم تعد كذلك وتلميذها لم يعد هو الأخر كذلك،فقد أصبحوا يعيشون درسا تطبيقيا لكل ما يعرفونه عن الحب،أصبح كل واحد منهم يعشق الأخر بعدما كانت هي وحدها العاشقة،وهوالذي لم يكن يعرف عن الحب شيئا أصبح المتيم الذي لا يستطيع أن يفارق صوتها ولو للحظة
بعد تلك الأيام الجميلة،أصبحت الأسئلة عن الحب بعيدة أن تطرح،فقد أصبح السؤال المهم والأكثر إرضاءا له "متى سنلتقي؟ سؤال لا سبيل لحياة إلا الموافقة،لأنها تعشقه هي الأخرى حد الجنون
كان أخر اتصال لهما عندما أخبر ضياء محبوبته قائلا:
ـ هل تودين أن نتقابل،فليس لي صبر على التأجيل
لم يكن أمام حياة إلا أن تخبره:
ـ وأنا أيظا ليس لي صبر على ذلك،سأجيئ وعائلتي،وموعدنا قرب ساحة عزرائيل على تمام الساعة الرابعة مساءا،هل أنت موافق؟
كيف له أن لا يوافق حتى لو كان الموعد فوق جبال الألب في ليالي الشتاء،علمته الحب فأصبحت عشيقته الألى والأخيرة،أعطته سر فخزنه في قلبه وأهذاها مفتاحه
أخيرا أصبح بينه وبين الموعد ساعة واحدة ليفرغ فيها شوق الماضي القريب،فقد كان أشد شوقا إليها ولرؤيتها،فكل دقيقة مرت عليه إلا وأخد هاتفه ليطمأن بعدما وجد نفسه قبل ساعتان من الموعد في المكان الموعود،جلس يترقب تارتا ويتصل أخرى،كأن الذنيا كلها تجمعت في تلك اللحظة،جمالها،عزها،كرمها،لطفها،سخاؤها
أخد هاتفه من جديد ليطمأن،لتخبره:
ـ سأكون بين أحظانك في رمشة عين يا حبيبي
كان ينظر الى هنا وهناك،وإذا بمنظر لم يكثرت له،أناس يهرولون الى الجهة الأخرى من الساحة
كان عاشقنا لم يترك في قلبه مجال لموضوع أخر فقط حياة ملأته بالحياة
طال الإنتظار وضياء فقد صبره بكثرة الشوق الذي شن حربا عليه وقضى كليا على الجدار الدفاعي الذي كان يحتمي به
إلتفت الى الناس المجتمعين بكثافة،لتأخده رجلاه ليستطلع ما الذي قد جرى،وإذا به حادث مروع،عائلة غادرت أنفاسها الجسد ورحلت الى مولاها،كان المظهر لا يوصف،فظيع، مقرف،ولكن قلبه مليئ بحياة
أخد هاتفه ليتصل لعلهم يكونون باتظاره في أي مكان من هذه الساحة،وبينما الإتصال جار،إذا بهاتف يرن قرب جثة فتاة تلبس الموت أناقة في زي الدماء،لم يكن أمامه إلا أن يفترض أبشع فكرة مرت عليه،تقدم لأخد الهاتف وإذا برقمه وإسمه يفقدانه الحياة دفعة واحدة ،أخدته الصاعقة وهو ينظر الى خاتمة الأمور الجميلة،رغب في البكاء ولكن لا دموع تكفي لهاته الفاجعة
فتاة علمته الحب بكل حكمة،لم يراها قط إلا وهي جثة هامدة في ساحة يقطنها ملك الموت كأن ذلك الإتصال الأخير الذي أخبرته فيه بزمكان اللقاء،لم يكن موعدا للقائهما بل موعد مع عزرائيل لتكون اختارت موعدا لموتها في لحظة جميلة
فاجعة الحب،كأن أولئك الذين يعلموننا شيئا جميلا لن ينتظرونا حتى يشاركونا الفرح بل يأتون ليعلموننا شيئا يذكرنا بهم الى الأبد،لتقتصر مهمتهم على أن يعلمونا دون أن يشاركونا أفراحها
ضياء أحبها في ليلة ما بعد التعلم،أعطته الحياة دفعة واحدة ليبقى هو الذي تعلم الحب بين الحياة والموت ودون رغبة للإبتسام في وجه الحياة
من سيتحدى القدر،هو الذي اكتفى بتشكيل الكلمات وهاهو يعطينا خاتمة الأمور بعنوان :فاجعة الحب
( للأمانة منقول )
كان يترقب بوحشية،وإذا بشيء لم يتوقعه أن يكون هو ،فك لجام عباراته الترحيبية وهو يضع السماعة على أذنه،لكن الغريب لم يكن زبون يطلب مطلب من متجره،بل فتاة تطلب مطلبا من قلبه قائلة:
ـ لا أريد أن أطيل الحديث،فقط عشقتك من أول وهلة
تعجب لكلام لم يسمعه ولو في الأحلام،ولكنه أجاب كمن لم يتعود على مثل هذه العبارات:
ـ لم أفهم!!!!
كيف له أن يفهم وكل شيء غامض وكيف له أن يفهم كلاما لم يسمعه قط في حياته في هذا المتجر،ولكن بعدما أدركت أنه لا يعرف من تكون ولا حتى ملامح وجهها،بدت بسرد تفاصيل شوق هذا الإتصال:
ـ جئت البارحة لزيارة خالتي في مدينتك،وكانت لي رغبة في التنزه والتبضع،وقصدت أول متجر أراه الذي قيل عنه الأروع،وزاد في إنجدابي إليه تلك اللافتة الجميلة المعلقة فوق الباب التي كتب عليها رقم هاتفك واسمك الذي علقت عليه قلبي،تقدمت لداخل المتجر لأقع في أول شباك للغرام من أول نظرة في عينيك،فنسيت كل ما جئت إليه،فلم أعرف إلاتلك اللافتة والسبيل الوحيد لتبرير جنوني،فها أنذا تحت وقع صوتك الجميل
تعجب كل العجب مما سمعه من تلك الفتاة،وهو يدري أنه لا يدري فتاة تقتحم صمت متجره بهاتف الشوق الجنوني،الذي لم يتعود منه إلا أصوات الزبناء الكرام،فتاة تعرف الحب وتؤمن به من أول نظرة،أرادت فقط تبرير عواطفها المفاجئة على سماعة الهاتف،وهي تدري،أنها لا تدري ماهذا التغيير الذي حدث بداخلها،وهاته النيران التي تشتعل داخل فؤاذها في لحظة كانت باردة كالثلج،وهو الذي لا يعرف الحب ،أخد السماعة ليجد معاذلة الكلام قد تغيرت،ليخلد الى صمت رهيب والسماعة على أذنه،كأنه انتقل الى عالم أخر،كانت تكتفي بالإستماع الى أنفاسه،وهو يستعد ليلفظ كلمات يكسر به الصمت:
ـ أنا حتى لا أعرف ما هو العشق،فأنا لم أعشق يوما فتاة ولو للحظة؟!فكيف سألتزم بعبارة جنونية تخبرينني بها على سماعة الهاتف؟!ولكن المهم أني لا أعرف الحب وكيف سأحب؟
لم يكن أمامها إلا أن تتعجب أمام تلك الكلمات.لا يعرف الحب!! من يصدق هذا الكلام،فقط هي الوحدة التي صدقته،مقتنعة بأنه جاهل الحب،لأنه لم تكن له شهية يوما إليه
وقبل أن تغلق السماعة قالت:
ـ سأعلمك،ستعلمك حياة يا ضياء
ثم اختفى صوتها بين علامات التعجب التي ترسخت في ذهن ضياء وهو يدري أن اليوم يوم جديد،يوم ليس كالأمس،لأنه يؤمن أن كل ما وقع البارحة لن يقع اليوم،وما وقع فيه لن يقع غذا،إلا أنه يفضل أن يعيش الحاضر بكل جوارحه على أن يتذكر الماضي ويبني للمستقبل لأنه لايعرف ماذا سيقع غذا،لأنه يوم جديد في كتاب القدر
جلس وهو يتذكر غرابة حديث قد مضى،ولكن لفرط غرابته كان لا لابد له أن يسترجعه،لأنه يدري أنه لا يدري ماذا وقع بالضبط،وماهذا الباب لذي فتحه القدر في وجهه هذا الصباح،هل هو إشارة بأن قدره سيتغير؟أم لعبة تلعبها الحياة في أول اتصال لحياة؟
لم يعطي أي إهتمام لتصال حياة،فقد عاد الى طبيعته كأنه لم يكن شيئا مدكورا،عاد الى عباراته الترحيبية في استقبال الزبائن،والناس يتوافدون عليه،كل واحد بمطلبه.إذا بفتاة جميلة تتقدم نحوه،كانت تنظر إليه بنظرات يملأها الغموض وإذا بها تخبره أنها محتاجة الى هذية تقدمها لعاشقها ،هذية يختارها هو الذي لم يعرف يوما معنى هذية من حبيب أو من عاشقة،ولكن سرعان ما قدم لها شيئا كان يضن أنه الأروع
بعد يوم متعب في استقبال الزبائن أوى الى فراشه،ومع أول سنة،هزه رنين الهاتف المخيف في ظلمة الغرفة،وإذا بصوت يخبره:
ـ أفتقدك
وهو الذي لم يفتقد يوما أحد يرد عليها:
ـ أنا حتى لا أعرفك،فكيف سأفتقدك؟
جاء صوته كسولا كمن لا يبالي بقدر كتب عليه ،ردت بنبرة شوقها:
ـ ليس المهم أن تعرفني قبل أن تعرف الحب،فكم لشخصين تعارفا و نسيا الحب،فكيف سنتعارف بوجه لا يعرف أن يرسم لوحة الحب في قلبه
رد قائلا:
ـ إذن علميني يا حياة،من هذه اللحظة
من هنا تبدأ قصة جديدة بين تلميذ ومعلمته،لن تعلمه درس في الفزياء،الكيمياء،ولا الهندسة بل دروس في الحب،الذي كان يجب عليه أن يتعلمها بنفسه،ولكن الحياة لم تعلمه شيئا من ذا وذاك حتى جاءت حياة لتبدأ بتعليمه من كل ذا وذاك
ها هي تبدأ في حديثها الطويل قائلة:
ـ الحب سيل جارف يقتحم قلبك،إعصار يهز كيانك الداخلي،صلاة تقرب العاشقين ال الأبد،هو اللغة الصامتة التي يتحدث بها القلب،فعندما رأيتك شعرت أن الذنيا تغيرت من حولي وأن الناس كانوا يهتفون بإسمي،كأني أصبحت شخصية تسلط عليها الأضواء،كنت أحس حينها أن العالم طوع إرادتي،ومند تلك اللحظة بدأ يتكون في قلبي جنين الحب
كانت له رغبة بأن يتعلم الحب بكل أصنافه وكانت تظهر تلك الرغبة في هدوءه التام باستسلام كل أعضائه لتلك الكلمات التي أصبحت بالنسبة له درسا من الضروري تتبيته في الدهن مدى الحياة
ـ وإن كنت تحب شخصا فيجب التضحية من أجله ويضحي هو من أجلك،يجب أن تؤمن بالحب ليدخلك جنانه ولكي يكرمك أنت الذي كنت تؤمن به بكل جوارحك،فمثلا إن كنت تؤمن بالله فيجب أن تمنحه حبك دون أن ينقص منه شيء،لكي يمنحك بدوره رضاه و حبه،وفي هذه الوضعية يرتبط الإيمان بالحب فإن إنتهى الإيمان،إنتهى الحب،لذلك فالحب إيمان راسخ في قلوبنا،يجب أن تتبعه بكل صدق،تقدسه،تحرره من قلبك،تمجده،تعظمه،لأنه مفتاح باب لحياة أروع يا ضياء
معلمة الحب تعلم الحب على هاتف الحب،طالما لم توجد ولن توجد مدارس يتعلم فيها الناس الحب،لأنه توجد مدارس الفيزياء،الفنون الجميلة،مدارس القتال،...ولم توجد يوما مدرسة الحب،لأنه ذهب مع عنترة وعبلى،ذهب مع قيس وليلى،مات مع جميل بتينة،قتل مع انتهاء مسرحية روميو وجولييت لشكسبير،لماذا اليوم فقط هاتف يرن ليعلم الحب في ليالي العتمة
انتهى الإتصال الأول في تعلم درس بعنوان ًماهو الحبً ثم نام وفي عقله فكرة عن الحب،فكرة لن تقدر بثمن ولن تقارن بآخرى.
أصبح ضياء لا يكترت لمتجره بقدر ما يكترت لإتصال أخر من حياة،هو الذي ينتظر الأن الدرس الثاني بكل شوق،الذي سيأخد عنوان ًكيف سأحب؟ً
دائما الأشياء تأخد قيمتها في انتضارنا لها،وهاهو الإتصال بقيمته الثمينة يدخل البهجة الى دهاليز قلبه،هو الذي كان ينتظر عمرا في جرة قلم،أخد السماعة قائلا:
ـ أحب تعليمك إياي،حرريني من عبودية الجهل،علميني ما أنا على جهله،وحدك أنت القادرة على فعل كل هذا،فقط وحدك
وجاء صوتها ممتزجا بالرائحة العطرة للفرح و الحب الذي ملأ قلبها في لحظة ربما تكون لحظية:
ـ سأعلمك أن تحب بكل جوارحك،سأعلمك أن تكون أنت وأخر في أن واحد،سأجعل مقدار الحب في قلبك في عظمة الخيال ولكن لا تنسى أني أحبك
ما أجمل قصص الحب الثنائية الأطراف،وحدهم في عالم الهاتف منشغلون في أمر يخصهم.رد ضياء:
ـ فقط علميني حتى أجد الحب لأمنحه لك دون استتناء،فقط علميني يا حياة
بدأت بتعليمه كل ما يجب أن يتعلمه،كانت تصنع له قلبا جديدا دون أن يدري
مرت أيام بعدد أنامل اليد الواحدة،وقد تغير كل شيء،أصبحت لا توجد علاقة بين الماضي والحاضر على مدى تلك الأيام،لأن معلمة الحب لم تعد كذلك وتلميذها لم يعد هو الأخر كذلك،فقد أصبحوا يعيشون درسا تطبيقيا لكل ما يعرفونه عن الحب،أصبح كل واحد منهم يعشق الأخر بعدما كانت هي وحدها العاشقة،وهوالذي لم يكن يعرف عن الحب شيئا أصبح المتيم الذي لا يستطيع أن يفارق صوتها ولو للحظة
بعد تلك الأيام الجميلة،أصبحت الأسئلة عن الحب بعيدة أن تطرح،فقد أصبح السؤال المهم والأكثر إرضاءا له "متى سنلتقي؟ سؤال لا سبيل لحياة إلا الموافقة،لأنها تعشقه هي الأخرى حد الجنون
كان أخر اتصال لهما عندما أخبر ضياء محبوبته قائلا:
ـ هل تودين أن نتقابل،فليس لي صبر على التأجيل
لم يكن أمام حياة إلا أن تخبره:
ـ وأنا أيظا ليس لي صبر على ذلك،سأجيئ وعائلتي،وموعدنا قرب ساحة عزرائيل على تمام الساعة الرابعة مساءا،هل أنت موافق؟
كيف له أن لا يوافق حتى لو كان الموعد فوق جبال الألب في ليالي الشتاء،علمته الحب فأصبحت عشيقته الألى والأخيرة،أعطته سر فخزنه في قلبه وأهذاها مفتاحه
أخيرا أصبح بينه وبين الموعد ساعة واحدة ليفرغ فيها شوق الماضي القريب،فقد كان أشد شوقا إليها ولرؤيتها،فكل دقيقة مرت عليه إلا وأخد هاتفه ليطمأن بعدما وجد نفسه قبل ساعتان من الموعد في المكان الموعود،جلس يترقب تارتا ويتصل أخرى،كأن الذنيا كلها تجمعت في تلك اللحظة،جمالها،عزها،كرمها،لطفها،سخاؤها
أخد هاتفه من جديد ليطمأن،لتخبره:
ـ سأكون بين أحظانك في رمشة عين يا حبيبي
كان ينظر الى هنا وهناك،وإذا بمنظر لم يكثرت له،أناس يهرولون الى الجهة الأخرى من الساحة
كان عاشقنا لم يترك في قلبه مجال لموضوع أخر فقط حياة ملأته بالحياة
طال الإنتظار وضياء فقد صبره بكثرة الشوق الذي شن حربا عليه وقضى كليا على الجدار الدفاعي الذي كان يحتمي به
إلتفت الى الناس المجتمعين بكثافة،لتأخده رجلاه ليستطلع ما الذي قد جرى،وإذا به حادث مروع،عائلة غادرت أنفاسها الجسد ورحلت الى مولاها،كان المظهر لا يوصف،فظيع، مقرف،ولكن قلبه مليئ بحياة
أخد هاتفه ليتصل لعلهم يكونون باتظاره في أي مكان من هذه الساحة،وبينما الإتصال جار،إذا بهاتف يرن قرب جثة فتاة تلبس الموت أناقة في زي الدماء،لم يكن أمامه إلا أن يفترض أبشع فكرة مرت عليه،تقدم لأخد الهاتف وإذا برقمه وإسمه يفقدانه الحياة دفعة واحدة ،أخدته الصاعقة وهو ينظر الى خاتمة الأمور الجميلة،رغب في البكاء ولكن لا دموع تكفي لهاته الفاجعة
فتاة علمته الحب بكل حكمة،لم يراها قط إلا وهي جثة هامدة في ساحة يقطنها ملك الموت كأن ذلك الإتصال الأخير الذي أخبرته فيه بزمكان اللقاء،لم يكن موعدا للقائهما بل موعد مع عزرائيل لتكون اختارت موعدا لموتها في لحظة جميلة
فاجعة الحب،كأن أولئك الذين يعلموننا شيئا جميلا لن ينتظرونا حتى يشاركونا الفرح بل يأتون ليعلموننا شيئا يذكرنا بهم الى الأبد،لتقتصر مهمتهم على أن يعلمونا دون أن يشاركونا أفراحها
ضياء أحبها في ليلة ما بعد التعلم،أعطته الحياة دفعة واحدة ليبقى هو الذي تعلم الحب بين الحياة والموت ودون رغبة للإبتسام في وجه الحياة
من سيتحدى القدر،هو الذي اكتفى بتشكيل الكلمات وهاهو يعطينا خاتمة الأمور بعنوان :فاجعة الحب
( للأمانة منقول )
تم تحرير الموضوع 1 مرة, آخر مرة بواسطة ConSciencE ().