دابـّـــة الأرض : دبـّــاية السيّارة .

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • دابـّـــة الأرض : دبـّــاية السيّارة .

      بسم الله الرحمان الرحيم الواحد القهار سبحانه .

      الحمد لله سبحانه على كل حال ما كان . اللهم صل وسلم على الرسول النبي الخاتم اللذي أدى الأمانة كاملة وأقام الحجة كاملة وترك الناس على المحجة البيضاء الكاملة ؛ قال سبحانه : (( أليس الله بكاف عبده ويخوّفونك باللذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد . ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام . ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله ان أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون . قل يا قوم اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون . من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم )) .

      السلام على الموحدين ورحمة الله سبحانه وبركاته ، وبعد :

      3 ــ توضيحات لازمة حول بعض أشراط القيامة الكبرى :

      3 / 1 ــ ترتيب الآيات الكبرى :

      .. كثرت الأقوال واختلفت في مسألة ترتيب وقوع الآيات العظام قبل يوم القيامة ، ولا أريد هنا أن أدخل في التفاصيل .. ، ولاكني اختصر الكلام فاقول :

      .. أما أنا فأتعبد لله سبحانه باتباع فقه العالم المحقق ابن حجر اللهم ارحمه في مسألة ترتيب الآيات الكبرى .. مكتفيا بذالك وهو عندي حجة شرعية .. ، متناسقة ، وقوله هاذا يعتبر جامعا ناسخا لغيره من اقواله الاخرى .. حيث يقول :
      ( اللذي يترجح من مجمـــــــــوع الاخبار ان خروج الدجال اول الآيات العظام المؤذنة بتغير الاحوال العامة في معظم الارض وينتهي ذالك بموت عيسى عليه السلام . وان طلوع الشمس من المغرب هو اول الايات العظام المؤذنة بتغير العالم العلوي وينتهي ذالك بقيام الساعة ) .

      3 / 2 ــ دابــة الأرض :

      .. وأعبده سبحانه انه من قراءة وتفقّه مجموع النصوص القرآنية والنبوية ، والاثار الصالحة في هاذا الباب وادراكا للواقع ، فان آيتين من الايات الارضية الكبار قد خرجتا فعلا منذ قرن تقريبا ، وهما :
      1ـــ فتنة أعور الدجل ـ كما سمّاه الرسول اللهم صل عليه في رواية ـ ، مسيح الدنيا والضلالة ، ... ، وقد أصّلت تفاصيل المسألة شهادة لله رب العالمين سبحانه ولاقامة الحجة على الناس باقصى جهد واجتهاد .. ، ونحن الآن في آخرها ان شاء الله سبحانه .. ولـلتهيؤ لنـزول رسول الله ـ مسيح البركة والهداية ـ عيسى ابن مريم اللهم صل عليه . وقد كتبت عن ذالك ــ اجمالا أو تفصيلا ــ في أكثر منتديات الفقه والحجة والحوار الانترنيتية المختلفة ..

      2ـــ دابة الأرض ؛ الجسّاسة اللتي وافقت خروج الدجال وجسّت ونقلت الاخبار له ، ولا زالت ولا يزال ، حيث ورد ما يدل على أن الدجال ودابة الأرض متلازمان متعاصران ..
      .. وقد اختلف في حقيقة هاذه الدابة وهيئتها اختلافا كبيرا على نحو من يقول ان الدابة انسان .. او ثعبان .. او فصيل ناقة صالح عليه السلام .. او جراثيم .. أو انها الجساسة المذكورة .. وقيل غير ذالك كثيرا ! .

      .. أما أنا فالقناعة الشرعية اللتي أتعبّد بها لله سبحانه هي أن دابة الأرض اسم جنس لشيء يدب .. ، وهي عندي اسم جنس لدبـّـاية السيارة < وما في نحوها من المركوبات الارضية .. > اللتي خرجت منذ عشرات السنين ووافقت خروج فتنة الدجال ــ مع فوارق زمانية ومكانية غير معتبرة .. ــ ؛ وذالك لانطباق النصوص والآثار والأحوال والشواهد والقرائن على دابة السيارة ، ولغلبتها على حياة الناس وكثرتها وغرابتها في بادىء الأمر ولا اعتبار لألفة الناس لها الآن لأنهم عايشوها سنوات والا فهي في الأصل من خوارق العادات ، بل انها قضت حتما على استخدام المركوبات المألوفة مثل الجمال والخيول وغيرها ..

      ــ وقد نقل صاحب كتاب أشراط الساعة ( يوسف الوابل ـ اللهم آجره ) الى انه ( في كون الدابة " اسم جنس " لدواب كثيرة ذكر هاذا القول " محمد البرزنجي .. من فقهاء الشافعية استقر في المدينة المنورة ودرس ومات فيها سنة 1103 هـ في كتابه " الاشاعة لأشراط الساعة " ونسبه لتفسير ابن علان " ضياء السبيل " .. ) .

      ــ يقول سبحانه : ( واذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ، ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) :

      ــ قوله سبحانه " اخرجنا لهم دابة " ومثله قوله عليه السلام " تخرج الدابة .. " ف " اخرجنا " : غير خلقنا واحيينا .. ومن دلالتها اللغوية أن المسألة مسألة ( اخراج ) لا ( خلق واحياء ) . وفي قوله سبحانه " من الأرض " وقوله عليه السلام عند ذكر أشراط الساعة الكبرى في رواية " دابة الأرض " دلالة لغوية أخرى مهمة وهي انها ـ بصفة خاصة ـ مستخرجة من داخل الارض ، أي مؤلفة او مصنوعة مباشرة من تراب أو معادن الارض .. ف" من الارض " أي من تراب الارض .. وعليه فقد سميت بدابة الارض او من الارض ، والا فكل الدواب الفطرية الحية خلقها الله سبحانه من الماء والتراب او نحوه ، ولم تسم بدابة الأرض نصا .

      ــ و " تكلمهم " أي تجرحهم ؛ جاء في تفسير العالم الشوكاني اللهم ارحمه : ( .. وقرأ ابن عباس وابو زرعة وابو رجاء والحسن : " تكلمهم " بفتح الفوقية ( التاء ) وسكون الكاف من الكلم وهو الجرح . قال عكرمة : أي تسمهم وسما ، وقيل تجرحهـــــــم . وقيل ان قراءة الجمهور مأخوذة من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام : وهو الجرح ، والتشديد للتكثـــــــــــير قاله أبو حاتم < أي تكثير الكلم وهو الجرح وكثرة ذالك : امّا في حالة المجروح الفرد تكون جروح كثيرة ؛ أو في حالات مختلفة لمجروحين كثيرين .. وانظر الى كثرة جروح دواب السيارة .. > . وقرأ الجمهور < عامة قراء الحجاز والبصرة والشام > " ان الناس " بكسر ان على الاستئناف .. فعلى قراءة الكسر فالجملة مستأنفة ولا تكون من كلام الدابة ، وقد صرح به جماعة من المفسرين ، وجزم به الكسائي والفراء .. ) . ومثل هاذه القراءة ( تكلم : بفتح التاء وتخفيف اللام من الكلم وهو الجرح ) أيضا ذكرها البغوي اللهم ارحمه في تفسيره عن سعيد ابن جبير وعاصم الجحدري اللهم ارحمهما وغيرهما .

      ــ قال صاحب كتاب أشراط الساعة ( .. " تكلمهم " : 2 ـ تجرحهم ويؤيد ذالك قراءة " تكلمهم " بفتح التاء وسكون الكاف من الكلم وهو الجرح . وهاذه القراءة مروية عن ابن عباس اللهم ارض عنه ، أي : تسمهم وسما . وهاذا القول يشهد له حديث أبي أمامة اللهم ارض عنه أن النبي عليه السلام قال : " .. فتسم الناس .. " ) ، وهاذا صحيح .

      قلت : وبذالك يتضح أن معنى الوسم انما هو الجرح .. ، ويشهد له ما روي ـ في بعضه ـ عن عبدالله ابن عمر اللهم ارض عنه قال : قال رسول الله اللهم صل عليه : " ليس ذالك حديث ولا كلام ولاكنها سمة تسم من أمرها الله ـ سبحانه ـ به .. " .

      ــ وقوله عليه السلام " من أمرها " من : هنا تبعيضية أي ليس كل الناس ولاكن بعضهم فقط .. ؛ وجرحها ( وسمها ) لبعض الناس دون كلهم له شواهد من روايات أخرى ..مثل حديث أبي أمامة اللهم ارض عنه السابق ، وتمامه : " تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم ثم يغمرون = وفي رواية : يعمرون = فيكم حتى يشتري الرجل البعير = أو : الدابة = فيقول : ممن اشتريته ؟ فيقول : من أحد المخطمين = أو في رواية = من الرجل المخطّم " .

      ــ جاء في ( المعجم الوسيط ) : ( خطمه خطما : ضرب خطمه < خطم الرجل : ضرب أنفه > .. ، وخطم أنف فلان : ألصق به عارا ظاهرا . وخطم فلانا بالكلام : قهره ومنعه حتى لا يتكلم .. " الخطام " : الـزّمام < أي الرباط ، أو الحبل ونحوه > . و" الخطام " ما وضع على خطم الجمل ليقاد به . ويقال : وضع الخطام على أنف فلان : ملكه واستبد به . ومنع خطامه : امتنع من الذل والانقياد .. " الخطم " : الأنف أو مقدمه .. " المخطّم " موضع الخطام .. ) .

      .. ولعل منه حديث الرسول اللهم صل عليه حينما جاءه أعرابي بناقة مخطومة ـ أي مربوطة ـ وقال هي في سبيل الله ــ سبحانه ــ ، فقال عليه السلام : " لـك مثلها 700 ناقة كلها مخطومة ـ أي مربوطة ــ يوم القيامة " ، وعليه فاذا عرفنا ذالك وأن الخطام هو الزمام أو الحزام أو الرباط أو الحبل أو نحوه في معناه وان أختلفت الصياغة واللفظ ، وعرفنا رباط أو حزام السيارة الشائع الآن أي رباط دباية السيارة .. فكفائدة بديعة : هل لمعنى المخطمين بالحزام ارتباط في شيء من ذالك وان من وجه آخر غير ما ذكر عن الوسم والجرح ؟! .

      ــ وكذالك جاء في " المعجم الوسيط " : ( الخرطوم : الأنف .. ويقال : وسمه على الخرطوم : أذلـّـه ، وفي التنـزيل العزيز : (( سنسمه على الخرطوم )) ) . وجاء في مختصر تفسير الطبري اللهم ارحمه : ( قيل معناه : سنخطمه بالسيف ، فنجعل ذالك علامة باقية ، وسمة فيه ما عاش .. وقيل بمعنى : سنبين أمره بيانا واضحا ، حتى يعرف فلا يخفى ، كما لا تخفى السمة على الخرطوم ) . وجاء في تفسير الشوكاني اللهم ارحمه : ( .. الخرطوم الأنف .. قال الفراء : والخرطوم وان كان قد خص بالسمة فانه في مذهب الوجه < قلت : والجسم كله > ؛ لأن بعض الوجه يؤدي عن بعض .. وقال قتادة : سنلحق به عارا لا يفارقه ، واختار هاذا ابن قتيبة ، قال : والعرب تقول : قد وسمه ميسم سوء يريدون ألصق به عارا لا يفارقه ، فالمعنى : أن الله ــ سبحانه ــ ألحق به عارا لا يفارقه ، كالوســـم على الخرطوم ، وقيل : معنى سنسمه : سنحطمه بالسيف . وقال النضر ابن شميل : المعنى سنحده على شرب الخمر .. ) .

      .. والعبرة من ايراد تفصيل ما ذكرت هو معنى الوسم على الخرطوم ومعنى الخطام وقد وقع فيه الاختلاف كعلم ظني وأنه يحتمل كل ذالك فأمكن أن تحتمل مداركنا وقوعه كجرح واسم لبعض الناس ــ وليس كلهم ــ بصفة وسمة ثابتة يعرف بها مثلا في أنفه ــ او وجهه او بدنه ــ .. وليس فيه ما يلزم ان يكون كل موسوم كافرا ..

      ــ قوله عليه السلام " يغمرون " أي يكثرون أي انهم معروفون وان غيرهم غير مخطّم ، وليس فيه ما يتضمن ان كل الناس يكونون هاكذا . وفي رواية " يعمّرون " أي انهم يعيشون مع الناس بقية حياتهم وهم مخطومون من هاذه الدابة ، وهاكذا ترى جرحى ومخطمي دابة السيارة الكثيرين ــ غير قتلاها اللذين نزفوا دماءهم وماتوا ــ يعيشون بيننا وكل به علامة او اشارة على حادث جرحه ..

      ــ وفي قوله عليه السلام " .. يعمّرون .. " دلالة ــ لغوية وفقهية ــ على ان الناس والدنيا تبقى فترة من الزمن ليست قصيرة في فهم البشر بعد خروج الدابة مما يعني أن الدابة ليست من أشراط حلول وحصول الساعة العلوية مع الشمس وانما هي من اشراط قرب الساعة الارضية مع الدجال ..

      ــ وقوله عليه السلام " من احد المخطمين " أي من احد الموسومين او الموصوفين او المجروحين او المكسورين او نحوه . ويلزم من قوله عليه السلام " من أحد .. " ان بعضهم غير مخطّم لكي يحصل التمايز . وفيه ايضا ان دابة الارض هاذه لا تخطم وتسم كل الناس بل بعضهم وقد تقدم ، ولعل هاذا ينفي ان تسمهم وتقسم المخطمين الاحياء منهم الى صنفين .. والا فما يكون الصنف الثالث غير المخطم أصلا ؟! .

      ــ وحيث اتضح ان الوسم في قوله عليه السلام " .. فتسم الناس .. " هو الجرح ، فان هاذا يعني ان دابة الارض هاذه : اما ان تكون من صنف وعلى هيئة الدواب الحيوانية المألوفة لنا ولاكن معها ـ او بيدها مثلا ـ آلة حديد قوية تسم وتجرح الناس بها وبعض المرات تخرج دماءهم وقد يموت بعضهم من جراء عملية حادث الجرح ، أو : انها ليست كذالك وانما هي دابة لها مواصفات الدابة الحيوانية اللتي نعرفها الا انها هي نفسها حديدية صلبة تجرح في حوادثها في نفس الأمر وهو ما تفعله حوادث دبايات السيارات في كل الارض بين المؤمنين في بلاد المسلمين وبين الكافرين في بلاد الكفار سواء ، وهو ما لم تشهده البشرية منذ ان ذرأ الله سبحانه السماوات والارض ومن فيهن .. ، وهاذا قد يفسر ــ من جهة ما ــ معنى وسمها للمؤمنين والكافرين كما في رواية ..

      ــ .. قال صاحب كتاب صحيح أشراط الساعة ( مصطفى أبو النصر ــ آجره الله سبحانه ) بعد ايراده للحديث السابق : ( وكل ما ذكر من أوصاف في الشكل والفعل غير هاذا فلم أجد له مستندا صحيحا والله سبحانه أعلم ، لذا فضّلت السكوت عند هاذا الحد .. ) .

      ــ .. وقال صاحب كتاب أشراط الساعة المتقدم : ( ذكر بعض المفسرين آثارا كثيرة في صفة هاذه الدابة ، وذكرت هاذه الآثار أيضا في بعض كتب أشراط الساعة ولم أطلع بعد البحث على تصحيح أحد من العلماء لهاذه الآثار فالله سبحانه أعلم بحالها .. ) .

      ــ .. وقبلهما قال العالم المجاهد ( حهيمان العتيبي ــ اللهم ارحمه ) في كتابه ( رسائل جهيمان السبعة ) : ( .. وأما كون الدابة تخرج ثلاث خرجات أو أن معها عصا موسى ــ عليه السلام ــ وخاتم سليمان ــ عليه السلام ــ او انها تخاطب الناس بلغاتهم او انها تخرج بين الركن والمقام او ان الناس يعوذون بالسجود منها فهاذا كله لا نعلم فيه شيئا ثابتا عن النبي عليه السلام بل ما وجدناه في كتب السنة فهو بين ضعيف او مكذوب او لا أصل له وما رأينا أحدا ذكره ممن ألّف في هاذا الشأن ) .

      ــ .. وقال صاحب " اشراط الساعة " ( من أي الدواب دابة الارض : اختلفت الاقوال في تعيين دابة الارض .. : .. الثاني : انها الجساسة .. وهاذا القول منسوب الى عبدالله ابن عمرو اللهم ارض عنه .. ـ عن شرح النووي لمسلم .. وممن قال بأنها الجساسة البيضاوي في تفسيره وغيره .. ــ .. وسميت بالجساسة لأنها تجس الأخبار للدجال ــ عن النهاية في غريب الحديث .. وشرح السنة للبغوي .. ــ ) .

      .. والحقيقة ان هناك آثارا كثيرة مفردة غريبة مثل ما في الاقوال اعلاه ، الا انه رغم ما في هاذه الآثار .. وعدم قبولها ، الا ان فيها او في أجزاء او ألفاظ منها ما يتوافق مع ما في مجموع الأخبار والآثار والشواهد والقرائن والواقع ونحوه :

      ــ فمثلا : اذا كانت الدابة هي الجساسة اللتي تجس وتنقل الأخبار للأعور الدجال فان هاذه الصفة متحققة فعلا في دبــايـة السيارة فقد استخدمت لهاذا الغرض وبخاصة في بداية الفتنة ولا زالت مستمرة في أداء المهمة .. فان كانت كذالك فهي الجساسة .. ولاكن بصيغتها الجديدة في آخر الزمان حيث يتوافق خروجها مع خروج فتنة الدجال وتستمر معه ، وقد ساعدته على التمكين .. ونقلت اليه الاخبار والاحوال والاهوال .. منذ قرن تقريبا بعد ان كانت جزيرة العرب بريئة من كل تفاصيل هاذا التمدّن الشيطاني ..

      ــ ومثله : رواية " تدنو " فهو على دباية السيارة أولى ؛ فقد جاءت لجزيرة العرب كمثال منذ عشرات السنين ؛ ودنت وقربت من ديارها الاصلية شيئا فشيئا .. مدينة مدينة .. منطقة منطقة .. حتى عمّت كل الجزيرة ، ومثله : رواية " تربو " فانها جاءت قليلا قليلا .. ثم ربت وزادت وكثرت حتى ملئت كل الجزيرة .. والشوارع .. حتى الفيافي والصحاري لم تخل منها بل غزتها وافزعتها وآذتها .. ، ومثله : رواية " ترغو " فهي أقرب ما تكون على ما يسمونه < منبـّه دباية السيارة > ووالله العظيم سبحانه اني لأذكر وأنا صغير منذ حوالي أربعين سنة ان بعض انواع هاذه الدواب السيارة ــ مثل سيارات النقل الكبيرة القديمة ــ عندما < تستخدم المنبّه الضخم العالي القوي ، كما يقال > فانها تفزع الناس بصوتها المرتفع بأشبه وأشد من الرغاء .. وكم افزعتني واطفال حارتي ونحن جد صغار ! .

      .. ومن الطريف المفيد في ذالك ان أحد الاخوان يقول ان دابة السيارة تأكل وتشرب في مستلزماتها المعروفة .. وتفعل ما تفعله الدواب العادية الا انها ليست مخلوقة خلقا فطريا ولاكنها مستخرجة من الارض استخراجا وصناعة على هيئة وصفة الدابة تماما ، فهي تمشي الى الامام والخلف واليمين واليسار وتقف وتمرض وتعالج وتنام وتهجم وتقتل وتجرح ولها عيون في الليل وقلب ماكينة تنبض ورأس وظهر واطراف وقوائم اربعة كفرات تدب عليها كما تدب الدواب العادية .. وكل ما الى ذالك ..

      ــ ومثله : مقولة " الثعبان " فان كان المقصود هو ثعبان طويل أسود ملتو ومتعرج فهو اقرب ما يكون على طريق وزفلت دابة السيارة وهو من مستلزماتها .. ومثله : ما ذكر من انها ليس لها ذنب ولها لحية فهو قريب من هيئة اكثر السيارات .. وهاكذا .

      ــ وقد ذكر العالم حمود التويجري اللهم ارحمه : ( ان دابة الارض اللتي اخبر الله سبحانه بخروجها ليست من الدواب اللتي يعرفها الناس .. وانما هي .. من خوارق العادات .. ولهاذا تزعج الناس وتفزعهم .. ) ، وقد انفزع الناس منها حينما دخلت بلاد جزيرة العرب وتعجبوا وطارت عقولهم منها ــ كما يقال ــ وازعجتهم ــ ولا تزال ــ بما قتلته وجرحته منهم ، وكلنا يعرف ما فعلته حوادث دبايات السيارات من فزع لكثير من بيوتات الناس ..

      ــ وذكر صاحب " اشراط الساعة " ان ( .. اكثر اقوال المفسرين ان هاذه الدابة مخالفة لما يعتاده البشر فهي من خوارق العادات .. ) وهاذا صحيح وينطبق تمام الانطباق على السيارة فهي مخالفة تماما لما اعتاده البشر منذ ان خلق الله سبحانه آدم عليه السلام وحتى خروجها ؛ وهي خارقة بطريقة صناعتها .. واحلالها محل الجمل والحصان والبغل والغاء ادوارها في النقل والترحال فقد خرقت العادة بعادة جد جديدة غريبة عجيبة .. ولا عبرة لموقف من ولدوا بعد خروج السيارة ؛ فقد ألفوها مثل ما ألفوا كل بقية المبهرات الخارقات للعادة وللعقل وللانسان في فطرته الاصلية .. ! .

      ــ قال صاحب كتاب تفسير وبيان مفردات القرآن ( محمد الحمصي ــ آجره الله سبحانه ) ( " دابة من الارض " هي من اشراط الساعة الكبرى ، وقد ورد انها دابة عظيمة ذات قوائم ، ليست من نوع الانسان ) ودابة السيارة كذالك : لها اربع قوائم تدب عليها ، وهي ليست من نوع الانسان أي ليست من لحم ودم .. ولاكنها غير ذالك .
      .
      ــ قال الشوكاني اللهم ارحمه في تفسيره : ( .. وأخرج عبد ابن حميد عن ــ عبدالله ــ ابن عباس اللهم ارض عنه قال : الدابة … مؤلفة فيها من كل لون لها أربع قوائم .. ) ، وهاذا ينطبق على دابة السيارة ؛ فلها اربع قوائم تدب عليها وتمشي الهوينى وتهرول وتسرع كأسرع ما يكون من دابة .. ؛ ودابة السيارة فيها من كل لون : أبيض ، أسود ، أحمر ، أزرق ، أخضر ، أصفر ، وبقية الألوان المتشكلة من هاذه .. وكل الالوان اللتي تخطر او لا تخطر على البال .. ؛ ودباية السيارة مؤلفة ومركبة ومصنوعة ومجمعة من اجزاء مختلفة كثيرة وليست في اساسها شيئا واحدا ولاكنهم يجمعون ويؤلفون بين اجزائها لتكون كالدابة تماما تأتمر بأمرك وتنتهي بنهيك ..

      ــ ومن المعروف ان السيارة ــ أول ما دخلت جزيرة العرب ــ قد سماها الناس " الدبـايـة " ؛ لأنها تدب على الارض ومثلها مثل الدابة تماما وهم قد أدركوا ذالك بسليقتهم وفطرتهم وطبيعة الاشياء وأوقعوا عليها الاسم اللذي يناسبها ويلائمها .. وكان الاجدر ان تستمر هاذه التسمية " الدبـايـة " .. الا ان الدجال ــ وباختصار ــ وخبراءه اليهود ـ وهم اعرف بالنبوءات ــ أدركوا خطورة هاذه التسمية الشعبية الفطرية للسيارة وان هاذه اللفظة تقربها في اذهان الناس من حقيقتها وهي انها دابة الارض اللتي تخرج في آخر الزمان ــ ولهاذا مترتباته الشرعية والنفسية عند الناس ــ ولذالك تعجّل وتعمّد ــ من خلال علاقاته وتأثيراته .. ــ تعريب اسمها الى " السيارة " مع اشاعة ذالك والتركيز عليه من خلال الاعلام حتى استقر في الاذهان ولم يفعل الشيء نفسه مع الاشياء والمصنوعات والمخترعات الاخرى ــ لعدم وجود الدافع الحقيقي ( الاستباقي ) ــ الا بعد ان انتشرت بأسمائها الاصلية الانجليزية ، فلعنة الله سبحانه على الظالمين .

      ــ ولا أعلم عن صحة الطرفة الشائعة من ان بعض مناطق الجزيرة عندما جاءتهم دابة السيارة وضعوا لها برسيما وحشيشا لتأكل ظنا منهم انها دباية أكّالة .. ولا غرو لو كنت وقتهم لفعلت مثل ما فعلوا ؛ فانها تبدو كذالك ! .

      ــ .. ولو أردنا ان نعرف بعض صفات الزمان اللذي تخرج فيه هاذه الدابة ، فقد ورد في ذالك بعض الآثار المختلفة ، ورغم ما فيها ، الا ان الواقع يشهد لها ويجعلها أكثر قبولا وتصديقا ، وبخاصة اذا أخذت في اطار الحالة العامة للناس وللحياة منذ خروج دابة السيارة في جزيرة العرب :

      ـ قال ابن كثير اللهم ارحمه في تفسيره : ــ( هاذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله سبحانه وتبديلهم الدين الحق .. ) < وتبديل وتعطيل مقاصد الدين الحق ذكرتها مرارا في عرض فتنة الدجال .. > . ونقل أيضا بعض الآثار اللتي تشير الى انها تخرج عندما يتعادى الأخلاء وتحرق الحكمة وتكلّم الارض اللتي تليها وانه في زمانها يرجو الناس ما لا يبلغون ويتعـبـون فيما لا ينالون ويعملون ما لا يأكلون .. ، وكل ذالك حاصل .

      ـ وقال صاحب كتاب " أشراط الساعة " ( يوسف الوابل ـ آجره الله سبحانه ) : ( .. قال العلماء في معنى قوله تعالى (( وقع القول عليهم )) أي وجب الوعيد عليهم لتماديهم في العصيان والفسوق والطغيان ، واعراضهم عن آيات الله سبحانه ، وتركهم تدبرها < لا لذات التدبر لأنه وسيلة ولاكن لمترتباته الشرعية لأنها غاية .. ويؤيده قوله : > والنزول على حكمها ، وانتهائهم في المعاصي الى ما لا ينجح معه فيهم موعظة ، ولا يصرفهم عن غيهم تذكرة .. ) .

      ـ ونقل العالم حمود التويجري اللهم ارحمه ( .. عن ـ عبدالله ـ ابن عمر اللهم ارض عنه في قوله عز وجل (( واذا وقع القول عليهم .. )) قال : " اذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر " .. ) ، ولا غرر الآن بما يظهرونه دجلا وشكلا مما يسمونه هيئات المعروف والمنكر ؛ فانها ليست حقيقية ولا تعرّف معروفا ولا تنكر منكرا ، وكلنا يدرك ذالك ..

      .. وأخيرا ، قد يقول قائل : لقد حشدت تفاصيل كثيرة لاثبات ان دابة السيارة هي دابة الارض .. قلت : نعم ، ولا حرج في ذالك للوصول الى معرفة الحقائق وتسمية الاشياء بأسمائها الحقيقية ، وتوصيل القناعات الشرعية للناس ، وتوضيح المحجة تعبّدا لله سبحانه ، والا فان دابة الارض من الآيات الكبرى المنذرة بقرب الساعة .. ومع هاذا تمضي في حياة الناس وهم غافلون عنها وبالتالي عن مقتضيات ومترتبات معرفتها .. وهو الأمر نفسه اللتي تتحدث عنه آيات دابة الارض ، يقول سبحانه : (( ان ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم . فتوكل على الله انك على الحق المبين . انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين . وما انت بهادي العمي عن ضلالتهم ان تسمع الا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون . واذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ، ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون . ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون . حتى اذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون . ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون )) .. وبالتدبـّر فانه رغم أن المخاطب هو خاتم الانبياء عليه السلام الا أن مضمون هاذه الآيات الحكيمات يصح على واقعنا .. ويشبه ــ عند التدبـّر ، لا التلفّظ ــ نفس مضمون آيات الدجال العشر الأخيرة من سورة الكهف ، وليس الآن تفصيل ذالك ، وهما ( الدابة والدجال ) متلازمان متعاصران ، في نفس الزمن ونفس الفتنة ونفس المفتونين .

      .. قال سبحانه (( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم )) ، نقل العالم الشوكاني اللهم ارحمه ( .. قال الشعبي ــ اللهم ارحمه ــ : لي اليوم سبعون سنة منذ احتلمت أسأل عن المحروم ، فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ .. ) ، فسبحان الله !
      .. ( واللذي ينبغي التعويل عليه ما يدل عليه المعنى اللغوي ) كذا قاله ( الشوكاني ) رحمه الله سبحانه .

      3 / 3 ــ المنارة البيضاء :

      ( موقعها وهيئتها ) .. واما موقع المنارة البيضاء فهو قطعا شرق دمشق والقدس ، ولاكنه ليس في دمشق أو القدس ذاتها بل في منطقة شرقها وداخل اقليم الشام المبارك وضمن اطاره المعروف ـــ أكناف البيت المقدس ، أي أطرافها واكتافها وأقاصيها وقريب منها ـــ كما انها ليست مئذنة كما هو شائع ولاكنها جــــــــبـــل كبيـــر جدا .. ؛ وهو هرمي بني ورأسه وجزؤه العلوي لونه أبيض < لم أصعد الى أعلاه .. ولاكن ذكر لي من فعل ــ رغم ارتفاعه ــ أن مساحة رأس الهرم العلوي تقريبا 30 م في 20 م > ، محيط به منذ سنوات قليلة ما يشبه بخار الماء وهو واضح للعيان الآن من أي جهة ولاكنه من جهة موقع " الصالحة " في " الكيسومة " أوضح عظمة وهرمية وبياضا ، ويسمى جبل ( قيال ) ولعلها كلمة معربة عن ( ايال ، أو : ايليا ، أو نحوه ) ، ويقع غرب سكاكا ، .. ومما يؤكد ان المنارة البيضاء المقصودة ليست مئذنة مسجد اطلاقا ـــ بالاضافة الى عدم وجود نص بلفظ " مئذنة " ؛ وانه لم يكن ثمة مآذن على زمن الرسول اللهم صل عليه .. وان المقصود بها علامة كبيرة من صنع الله سبحانه ثابتة ــ مخلوقة منذ خلق السماوات والارض ــ راكزة لا من صنع البشر يغيرونها ويؤلونها كيفما تخدم مقاصدهم التضليلية او مصالحهم الدنيوية .. ـــ قوله عليه السلام في حديث آخر : " لعن الله ــ سبحانه ــ من غيّر منار الارض " اي علاماتها ، وقوله عليه السلام في رواية = ولعن الله سبحانه من غيّر المنار = .. ، وقوله سبحانه : ( وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام ) العلم : الجبل ؛ اي كالجبال الكبيرة ، ومنه قول احدهم : ( كأنه علم في رأسه نار ) اي كأنه جبل ، وقد حققت المسألة فيه وتدبرتها .. وانتهيت الى هاذه القناعة الشرعية التامة ، واللتي على أساسها تحددت مواقفي الشرعية فيما يتعلق بموقع نزول رسول الله المسيح الحقيقي عيسى ابن مريم اللهم صل عليه .

      والحمد لله سبحانه على كل حال ما كان . وكتبه : عبدالواحدالصالح ، من جوف الشام الحرة المباركة ، في 28 / 8 / 1423 .