" في رحاب الانبياء والرسل"

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • " في رحاب الانبياء والرسل"

      " في رحاب الانبياء والرسل"

      قصة نوح عليه السلام
      ان الله عزوجل لما امر نوح بأن ينذر قومه ـ فالله تعالى ارسل نوحا في هذه الاثناء بالذات ـ لان الفساد قد عم ـ بين الناس وبدأ سيدنا نوح عليه السلام بالعقيدة : فقال لهم ( ياقوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره انى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) الاعراف (آية 59).

      وهذا الذي قاله سيدنا نوح لقومه هو التبشير بالتوحيد ـ والتوحيد هو جوهر الرسالات السماوية جميعا ـ وقد اكد الله تعالى ذلك لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم :( وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون) الانبياء (آية 25)

      فسيدنا نوح عليه السلام بشر بالتوحيد ـ وكذلك جميع الرسل بشروا بالتوحيد واذا فيهم التوحيد على حقيقة واتخذته الانسانية شعارا لها يكون علاجا لكثير من الوان الضعف في كثير من المجتمعات.

      والتوحيد علاج للجبن والقلق ـ واخذ سيدنا نوح عليه السلام يدعوا الى التوحيد في همة ونشاط ويدعو في الليل والنهار ـ واخذ يدعو جهرا حينما تتيح له الظروف الدعوة الجهرية ويدعو سرا حينما يستلزم الامر الدعوة سرا ـ لم يكن يدع فرصة تمر الا ويشرح فيها رسالة الله عزوجل مبشرا ونذيرا مرغبا في ثواب الله وجنته ـ ومخوفا من عقابه وعذابه لقد اخذ يشرح له قدرته وشمول علمه قائلا : الا ترون ان الله خلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق ـ لقد كنتم ترابا ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة، ثم كنتم اجنة ـ وكنتم في جميع هذه الاطوار في رعاية الله تعالى محفوظين بحفظه ـ محاطين بعنايته ـ وبعد ذلك كنتم أطفالا فشبابا وهكذا وستعودون اليه من جديد في اية لحظة شاء فارجعوا اليه بالتوبة والانابة ثم اخذ ينصحهم ويعظهم فقال: (الم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا).

      المهم ان سيدنا نوح عليه السلام اخذ يعدد نعم الله تعالى ـ منبها الى اليسير منها والعظيم ـ الظاهر منها والباطن ـ ثم اعلن لهم قانون الاستغفار وسيدنا نوح عليه السلام اول من اعلن هذا القانون (فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا) هذه هي مقدمة القانون او قاعدته واساسه، فاذا ما كان الاستغفار الخالص النصوح واذا ما كان الالتجاء الى الله بطلب المغفرة في صدق كانت النتيجة هي ـ (يرسل السماء عليكم مدرارا) اي ينزل الغيث المحي لارضكم الجرباء ـ والذي يملأ انهاركم الجارية بالخير والنماء (ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا) ان الامداد بالاموال والبنين ـ وقد اتى بهما القرآن بصيغة الجمع ـ مترتب على الاستغفار ـ وان هبة الجنات والانهار مترتبة ايضا على الاستغفار هذا هو قانون الاستغفار الذي أعلنه سيدنا نوح عليه السلام ـ وهذا القانون عام لا يحدده زمن ولا يحدده مكان ـ فمن التجأ الى الله في العصر الحاضر بالاستغفار الخالص الصادق فان الله سبحانه وتعالى يهيئ له من الظروف ما يجعله يعيش في سعة من الرزق، وفي يسار من المال ـ انه ووعد الله الذى اوحاه الى رسوله نوح ليعلنه للناس وعدد الله تعالى لا يتخلف ـ وقد اوضح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد زاوية مهمة من زوايا الاستغفار وهي عدم وقوع العذاب على المستغفر بقوله تعالى : (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) وسيدنا نوح عليه السلام اخبر قومه انه لا يسألهم على دعوته اجرار وياقوم لا اسألكم عليه اجرا ان اجري الا على الله) انه اذا لا يطلب مالا ولا يدعو يدعوته من اجل النقود ـ واذا ما سأله سائل عن السبب في قيامه بهذه الدعوة فانه يقول (ابلغكم رسالات ربي وانصح لكم) واهديكم الى ما اعلمه عن الله وذلك لاني اعلم من الله مالا تعلمون وهل من العجيب ان يأتيكم ذكر من ربكم فيه لكم هدى ونور على لسان رجل منكم من اجل ان ينذركم ومن اجل ان تتقوا ـ ومن اجل ان يرحمكم الله ـ

      ان الانذار عادة يقود ذوى النفوس الخيرة الى التقوى والتقوى سبب في رحمة الله، فهل من العجيب ان يرسل الله لكم ـ وهو ارحم الراحمين.

      من يقودكم بانذاره الى رحمة الله تعالى ؟

      كان هذا منطق نوح عليه السلام ولقد استجاب له بعض الاشخاص من قومه وكانوا من عامة الناس وضعفائهم ـ وهؤلاء دائما هم اتباع الرسل في مبدأ امرهم ـ ولذلك كان اتباع النبى محمد صلى الله عليه وسلم من الضعفاء ـ وعامة الناس لان اشراف الناس لهم مصالح واغراض شخصية تحول بينهم وبين اتباع الحق اما الصغفاء فنفوسهم خلصت من حب الدنيا ـ ومن المصالح الاخرى ـ ولان (اكرمكم عند الله اتفاكم)