زفاف

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • لم يكن يومًا عاديًا بالنسبة لشادي في مسكنه الصغير على أطراف غزة، فقد وقف أمام المرآة طويلاً .. طويلاً أكثر من أي وقت مضى.. صحيح أنه يقف كثيرًا أمامها ولكن اليوم، الوضع مختلف..
      فاليوم هو انتظاره منذ تذوق طعم الحياة، رضع عشق هذا اليوم مع دفقات الخير من ثدي أمه.
      يُعدّل خصلات الشعر المتطايرة على جبينه الواسع الصافي، يحملق بعينين متألقتين، لا محدودة العمق، ولمعتها تشع ذكاءً وحيوية وبهجة، تتسع ابتسامته، وتلمع أسنانه الفضية المتراصة في نسق بديع.
      يلقي نظرة أخيرة على تلكم الملامح الوسيمة التي طالما عذّبت وأقّلقت ووعدت كثيرات..
      يغلق عينيه، ويخرج تنهيدة وكأنه يغلق هذه الصفحات إلى غير رجعة.. ولم لا؟
      وقلبه قد اختار .. اختار من تمناها شباب القرية جميعا، وما تمنت غيره، وأحبها الكل واختصته بقلبها وحبها الكبير، يغمض عينيه، ويستند برأسه إلى كتفه الأيمن.. ويدور دورة كاملة حول نفسه .. ويداه مفرودتان كجناحي طائر يحلق ما وسعه التحليق في سماء من نشوة وطرب.. يصرخ بأعلى صوته..!! يريد أن يتأكد أنه لا يحلم وأنه سيزف الليلة إلى عروسه..
      - ياه!! كم سهرتُ ليالٍ فوق سطح منزلنا أحلم بها، وأدعو الله أن تبادلني بعضًا من حبي لها، طالما أرقني السهاد فخرجت في صحراء قريتي -وقريتي كلها صحراء ممتدة - أغازل القمر، وأناجي النجوم، فأرى فيها جزءًا من جمال حبيبتي..
      يعدل رابطة عنقه.. ويعاين قوامه الممشوق ويديه القويتين اللتين شمر أكمامه عنهما - كم تحملا من آلام حتى ينعما بآمال.
      يلقي نظرة أخيرة إلى غرفته كأنه يودعها ولم لا؟!!.. وسينتقل اليوم إلى سكن جديد ..وردي حالم لا تسمع فيه إلا الموسيقى الرقيقة من كل جوانبه… ولا تستنشق فيه إلا رائحة الحب.. نعيم في نعيم .. وراحة ولا راحة تقاربها.
      يتفحص حجرته.. هنا كرسيه الهزاز حيث لا يقرأ إلا عليه، مكتبته التي كونها ورقة ورقة من عمله الصيفي المتقطع، صورة الأقصى التي رسمها في كُتّاب شيخه "العز" وهو بعد صغير..
      -"رحمه الله"!!.. قالها من كل قلبه.
      لم يختم فيه القرآن فحسب لكنه تعلم الرسم، ولعب الحجلة، وحفظ الأغاني، وسمع من شيخه عن خالد وعمرو وصلاح ونور وعز الدين.
      أطل على سريره الصغير مبتسمًا، هنا كانت أمه تهدهده حتى ينام وهي تحكي له عن أبيه الذي سبقهم..
      - وين يا يمه سبقنا
      - عالسما يصغيري.. عند الله ..
      وتعقب مهمهمة: هو باع وربه اشترى..
      شيء في داخله انتزعه من حالة الاستدعائية التي أصابته
      وهزه بعنف: اليوم عرسك.. ركِّز.. دع عنك الماضي.. كل الماضي
      يربط حذاءه جيدًا… يضع المصحف في جيبه.. والعصابة الشامية على كتفيه، يخرج لأمه يقبل رأسها، ترتجف وتتهدل شفتاها :
      -إيش بيك يا ضنايا ؟!! يضمها إلى صدره أكثر
      -الحب.. الحب يا ماي ..
      -الله معك يا ولدي..
      يرتد إلى حجرته
      يضع الحزام الناسف حول خصره وينطلق نحو عروسه..
      منقول
      أغنى النساء أنا لستُ ثرية بما أملك ثرية لأنّك تملكني أحلام مستغانمي أغنى الرجال أنت لست لأنك ثرياً بما تملك ثريٌ لأنك تملكني .. هكذا احببت صياغتها اكثر dabdoob :)