في رحاب الرسل والانبياء.2

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • في رحاب الرسل والانبياء.2

      حدثنا القرآن الكريم عن كرم سيدنا ابراهيم ـ وما من شك ان صفة الكرم من الصفات التي تقرب الى الله ـ ولكنها وحدها لم تكن السبب الذي جعل ابراهيم خليلا وسنذكر بعض الصفات الاخرى بعد الكرم انه كان مسلما ولقد تحدث القرآن الكريم حدثنا الله عنه في القرآن في حوالي خمسة وثلاثين موضعا ومن اجمعها فيما يتعلق بشخصيته وبخلقه وفيما يتعلق بالثناء عليه قوله تعالى :(ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين، اذ قال له ربه اسلم قال اسلمت لرب العالمين) ومفتاح الامر في خلق ابراهيم عليه السلام وفي الثناء عليه وهو اسلامه وهو لم يكتف بأن اسلم في نفسه ـ وانما اوصى بنيه بهذه العقيدة قال تعالى: (ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بنى ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون) والاسلام الذي دان به ابراهيم واوصى بنيه به ايما هو اسلام الوجه لله تعالى ـ اى التسليم في جميع الامور ـ ما صغر منها وما كبر وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى الاسلام فقال:

      (ان يسلم لله قلبك، وان يسلم المسلمون من لسانك ويدك) .. والاسلام بهذا المعنى لا يختص ولا يشير الى بيئة معينة ولا الى زمن معين، ان اسلام الوجه لله هو دين الملائكة ودين الانبياء ـ وهو دين الله الذي لا دين غيره ـ وهل لله دين غير اسلام الوجه لله سبحانه وتعالى ـ ومن اجل ذلك كانت كلمة الاسلام والدين بمعنى واحد ـ ان الدين في اى عصر وفي اي زمن معناه الخضوع لله والاستسلام له ـ والعمل على مرضاته وهذا نفسه هو معنى الاسلام ـ هذا المنهج من اسلام الوجه لله والخضوع له انما كان المنهج الابراهيمي وهو المنهج الذي رسمه الله تعالى دينا للانسانية اجمع ومن هنا كان قول الله تعالى: (ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه)

      ومن صفات ابراهيم العظيمة الوفاء (وابراهيم الذي وفى) ومعناها كما يقول ابن كثير وفي جميع ما امر به وقام بجميع خصال الايمان وشعبه وكان لا يشغله مراعاة الامر الجليل عن القيام بمصلحة الامر القليل ـ ولا ينسيه القيام بأعباء المصالح الكبار عن الصغار ـ ولا ريب ان ابراهيم عليه السلام كان دائما عند مرضاة الله لا يوجد الا حيث يحب الله تعالى ولا يتكلم الا بما يحب الله سبحانه وتعالى ولقد اختاره الله فصير على الاختيار، ونجح فيه ـ وابتلاه الله سبحانه فتحمل الابتلاء واراد قومه حرقه بالنار فكانت النار عليه بردا وسلاما، ونجاه الله من بلاء ذبح ابنه وفداه بذبح عظيم.

      ومن الصفات البارزة عند سيدنا ابراهيم عليه السلام ـ كثرة التجائه الى الله سبحانه وتعالى بالدعاء، والدعاء صورة محببة الى الله سبحانه حتى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من لم يسأل الله يغضب عليه)

      وكان من دعاء ابراهيم وولده اسماعيل (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك انت التواب الرحيم).

      وظل ابراهيم عليه السلام يجاهد في سبيل الله تعالى ما شاء له ان يجاهد واخذت السنون تمضى فاذا به يرى الشعيرات البيضاء تتكاثر في رأسه وفي لحيته ويسأل عن مغزاها فيقال له انها علامة الوقار فيقول: اللهم زدني وقارا وانتهت به الحياة كما تنتهى بكل مخلوق ـ انتهت به راضيا عن ربه ـ مرضيا عنه من ربه ـ انتهت به الحياة وقد تجاوز المائة عام بكثير ـ امضاها كلها في عمل دائب في سبيل الله تعالى وتولى دفنه ابناه ـ اسماعيل واسحاق صلوات الله عليهم اجمعين فقبره ـ وقبره ولده اسحاق وقبر ولد ولده يعقوب في المربعة التي بناها سليمان بن داود عليه السلام ببلد حبرون ـ وهو البلد المعروف بالخليل اليوم ويروى انه وجد عند قبره هذه الابيات السهلة الجميلة العميقة المغزي

      الهى جهولا امله

      يموت من جا أجله

      ومن دنا من حتفه

      لم تغن عنه حيله

      وكيف يبقى آخرا

      من مات عنه اوله

      والمرء لا يصحبه

      في القبر الا عمله

      ولقد قال الله تعالى عن الخليل ابراهيم عليه السلام: (ولقد اصطفيناه في الدنيا وانه في الآخرة لمن الصالحين) ـ وهناك عدة اوصاف لسيدنا ابراهيم ذكرها القرآن الكريم نذكر منها.

      1ـ انه كان مسلما اى اسلم وجهه لله واخلص له العبادة.

      2ـ انه كان امة والامة والجماعة من كان على الحق ولو كان وحده فهو قدوة يقتدى به.

      3ـ انه كان قانتا اى خاضعا خاشعا.

      4ـ وانه كان حنيفا ـ والحنيف هو الذي لا ينحرف ولا يميل ميل نزعات او ميل شرك.

      5ـ وكان حليما وكان اواها ـ والاواه كثير التأوه وذلك يعنى رقة القلب.

      6ـ وكان شاكرا لانعم الله.

      7ـ وكان خليل الله تعالى يقول الله تعالى: (واتخذ الله ابراهيم خليلا) صلى الله عليه وعلى نبينا وعلى سائر الانبياء والمرسلين.