سؤال أهل الذكر 18 رمضان 1423 هـ ، 24/11/2002 م

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سؤال أهل الذكر 18 رمضان 1423 هـ ، 24/11/2002 م

      (1)
      برنامج سؤال أهل الذكر
      حلقة الأحد 18 من رمضان 1423هـ ، 24 /11/2002 م
      الموضوع : عام


      سؤال :
      كنتم أمس تتحدثون بالأمس عن بيع السلم ، ولأن الوقت كان قصيراً لم تكملوا الإجابة ، فنريدكم أن تفيضوا في الموضوع .


      الجواب :
      بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
      فقد سأل السائل بالأمس عن بيع السلم ، وعن كيفية الجمع بين إباحته وتحريم بيع الإنسان ما لم يملك ، وهل هذا يعني أنه لا بد من أن يكون واجداً لما عامل فيه بطريقة السلم أي بما أُسلم فيه أو غير واجب ؟
      على أي حال السلم كما ذكرنا بالأمس إنما هو بيع غائب بحاضر ، ومعنى هذا أن المسلَم فيه لا يلزم أن يكون موجوداً ، وإنما يلزم أن يكون للإنسان الذي أسلم أن يحضره في الوقت المتفق عليه .
      وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنورة فوجد الأنصار رضي الله عنهم يسلمون في الحبوب ، فاشترط النبي صلى الله عليه وسلّم أن يكون ذلك بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ، ومعنى ذلك أنه لا بد من أن يكون المقدار محدداً أي المقدار الذي أسلم فيه كأن يكون مثلاً عشرين صاعاً أو أربعين صاعاً أو ثمانين صاعاً أو مائة صاع ، أو أن يكون بالوزن بأن يكون عشرين رطلاً أو أربعين رطلاً أو أقل من ذلك أو أكثر بحسب المعايير المتداولة وبحسب المكاييل المتفق عليها والتي هي معروفة مضبوطة مقدرة تقديراً مع كون الأجل أيضاً معلوماً ، وذلك بأن يكون السلم إلى عام أو إلى نصف عام أو إلى أي وقت يمكن أن يجد المسلَم تلكم البضاعة التي أخذ فيها ثمنها قبل حضورها في وقت وقوع الصفقة بينه وبين المسلم .
      وعلى أي حال إنما كان ذلك من الرسول صلوات الله وسلامه عليه من أجل مراعاة حاجة الناس ، فإن الفقراء الذين يكدحون في المزارع يكونون محتاجين إلى نفقات ينفقونها على أنفسهم ، ويكونون أيضاً أحياناً محتاجين إلى نفقات ينفقونها في زراعتهم ، فهم بسبب هذه الحاجة وسّع النبي صلى الله عليه وسلّم في هذه المعاملة لهم حتى لا يضيّق عليهم لأن المشقة تجلب التيسير .
      وعلى أي حال العلماء اختلفوا هل يكون السلم خاصاً بما ورد فيه الترخيص من الرسول صلى الله عليه وسلّم أي لما كان متعاملاً به عند الناس في ذلك الوقت وهو أن يكون السلم في الحبوب وحدها أي الحبوب التي يقتات بها دون غيرها من أنواع الأشياء التي يحتاج إليها الناس كاللباس والحيوانات وغيرها .
      فمنهم من قال بان الرخصة لا تتعدى مكانها ، وهذا هو الأصل في الرخصة لأن الرخصة تكون خارجة عن الأصل ، وتكون خارجة عن القياس ، ولذلك قالوا بأن كل ما كان على خلاف القياس فلا يقاس غيره عليه .
      ومنهم من ترخص في هذا نظراً إلى مقصد الشارع لأن مقصد الشارع إنما هو التيسير وإذا كانت الحاجة داعية فلا ينبغي أن يفرّق بين ما دعت إليه الحاجة من التوسع فيه في من أنواع ما يسلم فيه وبين شيء آخر بل ينبغي أن يراعى الضبط وتراعى الدقة ، فإذا كانت الدقة متوفرة وكان الضبط متيسراً فإذاّ لا بد من أن يقال بالإباحة عندما تكون الحاجة طارئة .
      ونحن نرى في وقتنا هذا أن الضرورة داعية إلى التوسع في كثير من الأشياء بطريقة السلم . هنالك ضرورات مختلفة ضرورات متباينة بعضها يرجع إلى حاجات الناس الشخصية ، وبعضها يرجع إلى حاجات الحكومات والمؤسسات . فمن أمثلة ذلك أن الحكومات تحتاج كثيراً إلى استيراد أسلحة أحياناً كاستيراد مدافع أو استيراد رشاشات أو بنادق غير آلية أو أي شيء من هذا القبيل أي استيراد الآلآت العسكرية أو استيراد الطائرات أو استيراد الدبابات أو استيراد أي شيء من هذا القبيل ، ولا يمكن ذلك إلا بدفع الثمن أولاً فإما أن يكون هذا بطريقة بيع ما هو غير حاضر وهذا غير جائز ، وإما أن يُكيف بطريقة السلم وذلك بأن تتفق الشركة التي تُصنّع هذه الأسلحة أو تُصنّع هذه الطائرات أو تُصنّع هذه الآلآت على اختلاف أنواعها مع الحكومة التي تريد أن تستورد منها وذلك بأن يضبط نوع الأسلحة التي تحتاج إليها الحكومة ومقاديرها وقوتها كما هو معروف الآن فإن هنالك ضبطاً دقيقاً لكل نوع من أنواع الأسلحة وضبطاً دقيقاً أيضاً لكل نوع من أنواع الآلآت التي يحتاج إليها مع تقدير الزمن أي بأن يكون إحضار ذلك في مدة معينة وذلك بأن يكون بعد عام أو بعد عامين أو بعد نصف عام أو نحو ذلك ففي هذا توسع ولا ينبغي أن يضيق على الناس ما دام الناس محتاجين إلى هذه المعاملة ، وقد كان الترخص في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم من أجل هذه الحاجة . على أن هذه في وقتنا هذا لعلها أشد وأعظم من حاجة الناس في ذلك الوقت لأن الناس الآن إما أن يتوسعوا في بهذه الطريقة وإما أن يقعوا في المعاملات المحرمة ذلك بأن يكون بطريق المؤسسات المالية التي تدفع الأموال بطريقة القرض الربوي المحرم ، وهذا بطبيعة الحال غير جائز ، فلئن كان المؤسسات المستوردة أو الحكومة المستوردة تقدم الثمن مع الاتفاق مع الجهة التي أًُسلم إليها بأن يكون التسليم في وقت معين لتلكم البضاعة المطلوبة أو تلكم السلعة المطلوبة فإن هذا هو الذي تحل بالمشكلة والحمد لله .
      فينبغي الأخذ بهذا نظراً إلى حاجة الناس إلى ذلك .
      على أن نهي النبي صلى الله عليه وسلّم عن بيع الإنسان ما ليس عنده أي ما لا يملك هو نهي عام وترخيصه في السلم هو خاص والخصوص مقدم على العموم فإذا ورد الخاص على العام فإنه يؤخذ بالخصوص ذلك لأجل قوة الدليل الخاص ولأجل ضعف الدليل العام ، حتى أن العلماء أي علماء الأصول قالوا بأن العام وإن كان قطعي المتن فهو ظني الدلالة ولذلك تخصص العمومات بالمخصصات التي هي قد تبدو ضعيفة فيمكن أن تخصص آية من القرآن الكريم بحديث آحادي ، ويمكن أن يخصص حكم أيضاً في القرآن بقياس ويمكن أن يخصص أيضاً حتى بمفهوم المخالفة فضلا ًعن تخصيص القرآن بالقرآن ، أو تخصيص القرآن بالسنة المتواترة ، أو تخصيص السنة بالسنة ، فإن ذلك أمر مما لا يختلف فيه ، والله تعالى أعلم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (2)

      سؤال :
      أنتم ذكرتم مثالاً فقط في مسألة الأسلحة والمواد العسكرية ، هل هذا خاص أم في كل المعاملات ؟


      الجواب :
      المعاملات بأسرها لأن الآن الشركات التجارية هي بحاجة مثلاً إلى استيراد السيارات ، وللسيارات كما يقال موديل معروف بلغة العصر من خلال ذلك يمكن أن يضبط نوع هذه السيارات وقوتها وأحجامها ومقاديرها . ونحن نرى أن العلماء توسعوا في السلم بسبب الحاجة فرخصوا السلم حتى في الحيوان وذلك عندما يكون هذا الحيوان مضبوطاً بضوابط بحيث يكون طوله بمقدار وعرضه بمقدار ووزنه بمقدار فإن ذلك كله مما يدخل في ضبط هذه المعاملة وينبغي الأخذ بذلك في حالات الضرورة ولا سيما ما ذكرناه .


      سؤال :
      سألت بعض المتخصصين في علم الفلك فأوضح لي بان الشفق الأحمر يختلف طول وقته باختلاف القرب والبعد عن خط الاستواء وحسب اختلاف الفصول كذلك . وفي منطقتنا نحن يغيب الشفق الأحمر في الشتاء بعد ساعة ونصف تقريبا بعد غروب الشمس ، ويغيب في الصيف بعد ساعة وخمسين دقيقة من الغروب ، والمشكلة أننا في منطقتنا نصلي العشاء وعلى مدار السنة ساعة بعد المغرب إلا في شهر رمضان فما الحكم في عهذا ، وإذا كان هذا التوقيت غير شرعي فما حكم الصلوات الماضية ؟ وما العمل إذا كان تصحيح ذلك شبه مستحيل ؟ وهل يعتبر كل ذلك الوقت ما بين المغرب والعشاء وقتاً لصلاة المغرب ؟


      الجواب :
      على أي حال هذه المسألة تحتاج إلى نظر من علماء المنطقة أنفسهم ، لأن الشفق الأحمر هو المعتبر في خروج وقت المغرب ودخول وقت العشاء ، وكما قيل بأن الشفق الأحمر كلما كانت البلاد أبعد عن خط الاستواء كان استمراره لعله أطول لأن الشفق الأبيض أيضاً يستمر حتى أنه في بعض البلدان التي هي بعيدة عن خط الاستواء لا يكاد يغيب الشفق الأبيض طوال الليل لا يكاد يغيب حتى يظهر الفجر هكذا سمعت ، وهذا واضح لأن الشمس تكون قريبة منهم فلذلك يكون شيء من الشعاع ممتداً في الأفق فيتولد منه الشفق الأبيض .
      فعلماء المنطقة ينبغوا أن يدرسوا هذه القضية وأن يحلوا هذه المشكلة . ولا ينبغي التسرع في صلاة العشاء قبل وقتها . ولا ينبغي التعجيل في وقت العشاء إلا بعد دخول الوقت . والنبي صلى الله عليه وسلّم كان من سنته أن يؤخر صلاة العشاء ، وقال لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بأن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو إلى نصف . هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلّم يحرص على تأخير وقت العشاء . وقد فعل ذلك حيث أخّر ليلة من الليالي صلاة العشاء فخرج إلى أصحابه بعد مضي ثلث الليل وقال لهم مثل هذا الكلام بعدما نعس الناس وكادوا ينامون .
      فعلى أي حال ينبغي أن تراعى هذه المشكلة . على أن هناك بعض البلدان التي لا يغيب فيها الشفق والتي يقع الناس فيها في إشكال كثير من هذه الناحية أجبناهم بأن لهم أن يجمعوا بين المغرب والعشاء لأجل مراعاة هذا الجانب ، لأن الجمع بين المغرب والعشاء أو بين الظهر والعصر في وقت الحاجة يجوز ولو كان ذلك في الحضر ولم يكن في السفر فقد أخرج الإمام الربيع رحمه الله في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهم قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر . وروى هذا الحديث الشيخان وغيرها من طريق عمرو بن دينار عن الإمام أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وجاء في هذه الرواية صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء معاً من غير خوف ولا سفر . وفي رواية من غير خوف ولا مطر . وجاء أن ابن عباس سئل ماذا أراد بذلك ؟ فقال : أراد ألا يحرج أمته . وجاء في هذا الحديث كما قلنا أن ابن عباس رضي الله عنهما عندما سئل ما أراد بذلك ، أي ما أراد النبي صلى الله عليه وسلّم بذلك ؟ قال ؟ أراد ألا يحرج أمته . ومعنى هذا أن أوقات الحرج هي جديرة بأن يراعى فيها هذا الترخيص وأن يباح للناس الجمع فيها .
      فعندما يكون الشفق لا يغيب في بعض المناطق ويقع الناس في حرج ويكون الليل قصيراً جداً كبعض المناطق الشمالية النائية البعيدة عن خط الاستواء كذلك الجنوبية النائية البعيدة عن خط الاستواء في هذه الحالة لا يمنع الناس أن يجمعوا ما بين الصلاتين لأجل مراعاة هذه الحاجة ومراعاة العسر إن لم يجمعوا .
      وعلى أي حال في الصلوات السابقة التي صلوها من غير مراعاة الدقة في دخول وقت العشاء هم معذورون ، لكن ينبغي لهم أن يرفعوا أمرهم إلى العلماء ، علماء أقطارهم ليجتمعوا ويتدارسوا القضية وينظروا في أمر الشفق حتى لا يصلوا الصلاة قبل وقتها لأن الله تبارك وتعالى يقول ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا ) فهي موقوتة بأوقات محددة لا يجوز تقديمها على وقتها كما لا يجوز تأخيرها عن الوقت ، والله تعالى أعلم .

      يتبع بإذن الله تعالى
    • (3)

      سؤال :
      رجل ابتلاه الله تعالى بمرض داء عضال فيطلب منكم نصيحة له ولأهله .


      الجواب :
      نصيحتي له أن يصبر فإن وراء الصبر الفرج بمشيئة الله ، وأن يدعو الله تبارك وتعالى أن يشفيه من علته ، وأن يتعالج بالعلاج الطبيعي بواسطة الأطباء ذوي الخبرة فإن النبي صلى الله عليه وسلّم حث على العلاج قال : تداووا عباد الله . وبين أن كل داء له دواء إلا الهرم فإنه لا دواء له . وعلى أي حال التداوي اتباع لسنة الحياة التي سنها الله تبارك وتعالى فلا ينبغي للإنسان أن يعدل عنه هذا مع الدعاء لأن الله تبارك وتعالى يشفي بإرادته وبقدرته فنبي الله تعالى وخليله إبراهيم عليه السلام يقول ( وإذا مرضت فهو يشفين ) فالدواء لا يشفي والطبيب لا يشفي إنما الدواء سبب والطبيب متسبب ، والشافي هو الله سبحانه وتعالى ، ولكن مع ذلك الأخذ بالأسباب سنة من سنن الحياة وينبغي للإنسان أن يهتم بذلك .
      ونصيحتي لأهله بأن يعينوه وأن لا يئيسوه من الشفاء وأن يكونوا معه متعاونين في جميع الأحوال وأن يصبروا على ما يلقونه من التعب في علاجه وفي العناية بشئونه والقيام بمصالحه فإن ذلك مما يؤجرون عليه كما كان ذلك من امرأة أيوب عليه السلام عندما اعتنت بزوجها بعدما هجره الناس جميعا وقد ابتلاه الله بما ابتلاه به فكانت عاقبة ذلك أن من الله عليه بالعافية وأن وهبه سبحانه وتعالى أهله ومثلهم معهم رحمة من عنده ، ورفع منزلة تلك المرأة .
      فينبغي هكذا أن يعتنى كثيراً بالمرضى وأن لا يلقوا من قبل أهليهم شيئا من القنوط أو اليأس أو شيئاً من الضيق والحرج فإن ذلك مما يتنافي مع ما سنه الله تبارك وتعالى من الأخلاق العالية التي يتعامل بها الأهلون ، وأسأل الله تبارك وتعالى لهذا المبتلى الشفاء من كل داء والعافية من كل بلاء والصحة من كل سقم والراحة من كل تعب إنه تبارك وتعالى على كل شيء قدير وهو بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير .




      سؤال :
      رجل اعتمر لأول مرة وعندما ذهب ليعتمر للمرة الثانية تبين له أنه طاف من غير المكان الذي طاف منه للعمرة الثانية وهو بداية الحجر الأسود وأن الطواف الثاني كان صحيحاً فماذا عليه ؟


      الجواب :
      إن كان بدأ طوافه قبل الحجر فإن الحجر يكون داخلاً في الطواف ولا عليه من ذلك حرج ، وأما إن كان بدأ الطواف بعد الحجر ففي هذه الحالة يكون الطواف قاصرا وتكون العمرة غير صحيحة ومعنى ذلك عليه أن يعيد العمرة مع كونه يلزمه دم لتحلله قبل أن يؤدي مناسكه .


      سؤال :
      امرأة أخرجت زكاة ذهبها من أموال طفلها التي حصلت عليها عند ولادته ، هل عليها إعادة تلك المبالغ ؟


      الجواب :
      أولاً قبل كل شيء اختلف في حق الوالد من مال الولد ، منهم من قال بأن الولد وماله لأبيه ومعنى أن ذلك الأب له أن يتصرف في مال الولد بالانتفاع فالنبي صلى الله عليه وسلّم قال لرجل : أنت ومالك لأبيك . وهذا اختلف فيه الناس هل هو توسع مطلق ؟ أو مع الحاجة ؟
      لأن الإنسان لا يملك رقبة الابن ، وإنما يملك الانتفاع بابنه أما رقبته فلا يملكها فليس له أن يبيع ابنه فكذلك ليس له أن يبيع مال ولده هكذا قال طائفة من العلماء ، ومنهم من توسع في ذلك .
      واختلف في الأم هل لها ما للأب من الحق في ذلك ، منهم من قال بأن لها مال للأب وهذا القول هو أرجح لأن حق الأم أعظم بدلالة قول الله تبارك وتعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) فبعد أن ذكر الوالدين جميعا أشار إلى التضحيات التي قدمتها الأم ، وجاء حديث النبي صلى الله عليه وسلّم صريحاً بذلك عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام لسائله الذي سأله أي الناس أحق مني بحسن الصحبة ؟ فقال له : أمك . قال له : ثم من ؟ قال له : أمك . قال له : ثم من ؟ قال له : أمك . قال له : ثم من ؟ قال له : أبوك ثم الأقرب فالأقرب . فذكر حق الأم ثلاث مرات وعطف عليه حق الأب بذكره مرة واحدة معطوفاً بثم التي تقتضي المهلة والترتيب فهذا دليل على عظم حق الأم ، ولئن كان حق الأم بهذا القدر من العظم فإن لها أن تنتفع من مال ولدها ، كما أن الأب له أن ينتفع ، وإذا كانت هي قائمة بحاجات الولد وشؤونه بحيث تسد حاجته عندما يكون محتاجاًً أو يعينها أبو الولد على سد حاجته فلا مانع من الانتفاع بما كان من مال يملكه ذلك الولد ، والله تعالى أعلم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (4)

      سؤال :
      امرأة استخدمت العطر وهي صائمة فأحست منه شيء في حلقها ، فماذا عليها ؟


      الجواب :
      إن كانت لم تقصد ذلك وإنما وصل إلى حلقها خطأ ، وحاولت أن تبصق وأن تتنحنح وأن تبصق بعد ذلك لإخراج آثار ذلك العطر الذي وصل إلى حلقها فأرجو أن لا يكون عليها حرج إن شاء الله .


      سؤال :
      أسكن في حارة فيها ثلاثة مساجد وجميعها يقنتون في صلاة الفجر ، فهل أصلي معهم ؟


      الجواب :
      هذه المسألة كما هو معلوم مسألة تتعلق بقضية جزئية وليست هي من قضايا الأصول ولا ينبغي أن تعظّم هذه القضايا ، ونحن وإن كنا نقول بأن القنوت منسوخ لا نخطّأ أولئك الذين اعتمدوا على الرأي القائل ببقاء حكم القنوت ، وإنما نأخذ بما دلت عليه الأحاديث الكثيرة من كون الكلام نسخ في الصلاة إلا ما كان قراءة - أي قراءة للقرآن الكريم - وما كان تسبيحا وتحميداً وما عدا ذلك فهو منسوخ ، ولا ينبغي للإنسان أن يترك صلاة الجماعة على أي حال من الأحوال .


      سؤال :
      رجل مقيم في قطر ولكنه من بلد آخر فهل يرسل زكاة فطره إلى ذلك أصحاب بلده ؟


      الجواب :
      على أي حال إن أنفقها في مكان إقامته فذلك خير ، وإن وكّل من ينفقها عنه وعن عياله في بلده فذلك أيضاً خير وهو جائز و لا حرج في ذلك ، وإن أنفق زكاة نفسه في البلد الذي يقيم فيه وأرسل إلى عياله النفقة لينفقوا الزكاة التي تتعلق بهم هنالك في البلد الذي هم مقيمون فيه فذلك أيضاً خير ولعل هذا أفضل لأن هذه الزكاة طهرة للصائم وهو موجود في بلد غير بلده ، وفي كل من ذلك خير إن شاء الله .


      يتبع بإذن الله تعالى
    • (5)
      سؤال :
      رجل ملزم ويصلي ويحافظ على الواجبات كلها إلا أنه يدخن الشيشة فما الحكم ؟


      الجواب :
      نعوذ بالله من عادات السوء ، هذه الشيشة هي من البلايا العظيمة ، وهي على أي حال أخت التدخين ، والتدخين ثبت ضرره . مضار التدخين مضار كثيرة وهي مضار مهلكات منها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أنواع من السرطان ، ومنها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أنواع من الجلطات ، ومنها إلى الهلكة بسبب أمراض الشرايين ، ومنها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أمراض الكبد ، هناك أكثر من علة من العلل الخطيرة تنشا عن التدخين فالتدخين ضرره بالغ ، والشيشة لا ريب أنها هي أخت التدخين والله تبارك وتعالى حرم على الإنسان أن يقدم على قتل نفسه قال تعالى ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدواناً وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) ، وجاء في الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أن من قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، وكذلك جاء في القرآن الكريم ما يدل على أن تبديل النعمة مؤد إلى سخط الله فالله تبارك وتعالى يقول ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ) على أن الصحة هي نعمة ، نعمة عظيمة والمال هي نعمة والأخلاق هي نعمة وكل من ذلك يُتلف بالتدخين ، فالصحة يتلفها الإنسان بالتدخين بسبب تعريضه نفسه لأنواع من الأمراض الفتاكة القاتلة من خلال هذه الآفة الخطيرة جداً ، وبالنسبة إلى المال يُتلف هذا المال ولو كان يرى الإنسان ما ينفقه شيئاً يسيراً ، لنقدر أن هذا المدخن لا ينفق في كل يوم إلا مائة بيسة فإنه في الشهر ينفق ثلاثة ريالات في السنة ستة ثلاثين ريالاً فهب أحداً لا يدخن ولكنه على رأس كل سنة يأخذ من ماله ستة وثلاثين ريالاً ويلقيها في النار ألا يقال بأنه مبذر وأنه جدير بأن يقبض على يده ويمنع من التصرف في ماله لأنه ملحق بالسفهاء ، فكيف بهذا الذي ينفق هذه النفقات وهو بسببها يقتل نفسه ، يعرض نفسه للقتل . على أن عائد هذا التدخين إلى من يعود ؟ إنما يعود على أعداء الإسلام ، فشركة واحدة من شركات التدخين تعود بالدخل على المؤسسة الصهيونية العالمية التي تحارب الإسلام وتقتل المسلمين وتفعل الأفعال بالمسلمين ، تعود عليها بالدخل في كل سنة باثني عشر مليار دولار ، ومعنى ذلك أنه لو امتنع عن الناس التدخين فهذه الشركة الواحدة تخسر اثني عشر مليار دولار وذلك مما يؤدي إلى ضعف الكيان الصهيوني الذي يعادي المسلمين ويقتل المسلمين ويحارب المسلمين ، فضلاً عن الشركات الأخرى الكثيرة التي تعود بالدخل عليهم وعلى أمثالهم . فلو انقطع الناس عن التدخين جميعاً لأدى ذلك إلى خسارة تطيح باقتصاد أولئك . أليس ذلك واجباً على المسلمين وهم يتعرضون الآن لهذه الحروب حروب الإبادة من قبل أعداء الإسلام وعلى رأسهم الصهيونية العالمية ؟ فضلاً عن كونهم يقتّلون أنفسهم فأولئك يستنزفون أموال المسلمين من خلال هذا التصدير تصدير الموت الزؤام الموت من خلال هذه السموم التي يبثونها فيما بينهم ، وهذا كله من نعمة المال وهو نعمة من نعم الله فكيف يتلفه الإنسان .
      كذلك الأخلاق فإن المدخن يضر بغيره ، المدخن ينفر الدخان أمام غيره وذلك يتنافى مع الأخلاق ، وهو يضر بغيره ضرراً بالغاً فإن التدخين غير المباشر قد يكون أشد ضرراً من التدخين المباشر أي الذي يشتمّه غير المدخن من روائح الدخان من خلال ما يخرج من الدخان من أفواه المدخنين هو أشد ضرراً عليهم من ضرر أولئك الذين يدخنون مع أن الذين يموتون من التدخين في كل سنة نحو أربعة ملايين في هذا الوقت ، والعدد يتزايد باستمرار ، ويمكن أن يصل بعد فترة إلى عشرة ملايين في كل سنة . هؤلاء يموتون بسبب التدخين فكيف يُقر المسلمون في أوساطهم هذه العلة الفتاكة .
      وأنا أعجب من محاربة الناس للمخدرات مع إقرارهم التدخين . التدخين لا يقل ضرراً عن المخدرات بل الذين يموتون بسبب التدخين في كل عام أضعاف أضعاف أضعاف الذين يموتون بطريق المخدرات ، حتى قيل بأنه أكثر من مائة ضعف الذين يموتون بالتدخين أكثر من مائة ضعف من الذين يموتون بالمخدرات ، وهم عشرة أضعاف الذين يموتون بسبب مرض نقص المناعة المكتسب . ومع هذا لا يبالي الناس بهذه الآفة الفتاكة التي سرت في أوساطهم هذا السريان العجيب .
      فعلى أي حال التدخين لا يضر الشخص المدخن وحده بل يضر بأولاده لأنهم يقتدون به ويتبعون خطواته ، ولربما كان أيضاً تدخين الأب سبباً لسريان مرض التدخين وآفته إلى الأولاد الذين يتكونون منه ، وتدخين الأم معلوم بالضرورة أنه يسري في أولادها ، يضر بأولادها عندما تحمل وتلد وترضعهم فإن حملها لهم وولادتها إياهم وإرضاعها لهم كل من ذلك مما ينقل إليهم عدوى هذه الآفة الفتاكة . فيجب التنبه لذلك وإغلاق هذا الباب نهائياً . وعلى جميع المؤسسات الإعلامية والثقافية والدينية وغيرها أن تقف في وجه هذه الآفة الفتاكة ، والله تعالى الموفق .


      سؤال :
      البعض سماحة الشيخ يقول بأنه لم يأت نص في القرآن الكريم يحرم أو الأحاديث النبوية الشريفة يحرم التدخين ولذلك فما دام لم يرد نص في تحريمه فلذلك هو مكروه فحسب ، هل هذا الكلام صحيح ؟.


      الجواب :
      طيب ، كذلك أيضاً الهيروين وغيره من هذه الآفات المنتشرة لم ينص على شيء منه في القرآن الكريم . أنا أتحدى أولئك الذين يطالبون بالنص على تحريم التدخين أن يأتوا بنص أيضاً على تحريم هذه الأشياء فإما أن يقولوا بإباحتها ، وإما أن يقولوا بتحريمها وتحريم التدخين معها .
      وكذلك هنالك أشياء كثيرة من الضرر ، السم لم يأت نص صريح بأنه لا يجوز تناول السم ، ولكن نُهي عن قتل الإنسان نفسه ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم جاء وصفه في والتوراة والإنجيل والقرآن بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث ، ومن الذي يقول بأن التدخين من الطيبات ، رائحته خبيثة وطعمه خبيث وأثره خبيث كل ما فيه خبيث ، هو ضرر لا نفع فيه قط ، فكيف مع ذلك يقال بإباحته ؟
      وجدت بعض الناس أيضاً الذين ابتلوا بهذه الآفة الخطيرة يحاول أن يدافع عن ذلك ويقول أيضاً الشحوم تضر بالجسم فلماذا لا يقال بحرمة الشحوم ؟
      الجواب الشحوم قد يحتاج إليها الجسم لا بد من نسبة من الشحوم في الجسم ، وعدم وجود نسبة قط عدم تغذي الجسم بشيء من الشحوم يؤدي ذلك إلى الضرر في الجسم بخلاف التدخين ، فإن التدخين لا يحتاجه الجسم أبداً بل ما يلج إلى الجسم من الدخان إنما هو سم زعاف قاتل فكيف يقاس التدخين على الشحوم أو يحمل عليها ، الشحوم شيء آخر . نعم المبالغة في كل شيء حتى الطعام الطيب الذي هو في الأصل لا ضرر فيه ، حتى التمر لو أكثر الإنسان منه إلى حد الإسراف فإن ذلك يعد حراما لأن الله تعالى يقول (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) ، فإن كان يؤدي إلى التخمة وهو يعلم ذلك ويأكل إلى يتخم نفسه عمداً فإنه بهذه الحالة يكون قد أضر بنفسه ، ويكون بتجاوزه حدود الاعتدال قد وقع في الحرام . وكذلك الماء الذي هو سبب في الحياة عندما يكثر الإنسان منه إلى أن يضر بنفسه وهو متعمد لذلك ، يحمل نفسه على شرب الماء من غير أن تكون نفسه بحاجة إلى هذا الماء ، من غير أن يكون جسمه بحاجة إلى هذا الماء ، وإنما يكره نفسيه على نفس الماء إلى أن يؤدي ذلك إلى الضرر به فذلك أيضاً حرام ، كما دلت الآية الكريمة ( ولا تسرفوا ) بعد إباحة الأكل والشرب ( وكلوا واشربوا ) فإن كل شيء مقدر بمقدار الاعتدال ، وكذلك تناول الشحوم إنما هو مقدر بمقدار الاعتدال بقدر ما ينفع ولا يضر ، ولا يقال بحرمة الشحوم على الإطلاق كيف وفيها نفع للجسم بل الجسم بحاجة إليها ولا يقوم بدونها ، وإنما هذه من باب مغالطة الحقائق ، والله تعالى المستعان .



      تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه