سؤال اهل الذكر 21 رمضان 1423 هـ ، 27/11/2002 م

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سؤال اهل الذكر 21 رمضان 1423 هـ ، 27/11/2002 م

      (1)
      برنامج سؤال أهل الذكر
      الأربعاء 21 من رمضان 1423 هـ ، 27/11/2002م
      الموضوع : ليلة القدر وأسئلة أخرى


      سؤال :
      سماحة الشيخ هل يمكن لنا أن تبينوا لنا فضل ليلة القدر ، ومتى يمكن للمسلم أن يتحراها ؟


      الجواب :
      بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
      فإن الله سبحانه وتعالى يرفع درجات من يشاء ، ويفضّل ما يشاء ما على ما يشاء ، فهو يفضّل الناس بعضهم على بعض ، ويفضّل الرسل الذين هم صفوة الناس وخاصتهم بعضهم على بعض كما نص على ذلك القرآن الكريم مع أنهم جميعاً مصطفون أخيار بلغوا من درجة الكمال البشري ما لم يبلغه غيرهم ، وكذلك فضّل الله سبحانه وتعالى بعض الأمكنة على بعض كما هو واضح في تفضيل حرمه الآمن ، وتفضيله أيضاً المكان الذي بارك حوله وهو المسجد الأقصى وما حوله وهذا مما دل عليه القرآن الكريم ، كذلك فضّل الله بعض الأزمنة على بعض ، وقد يكون المفَضل أيضاً على غيره منه ما هو أفضل من غيره .
      فشهر رمضان كله شهر فضيل لأجل ما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من البركة والخير كما ينبئ بذلك قوله سبحانه ( شهر رمضان الذين أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) ، فهو شهر فضيل من أجل هذه الميزة ، ولكن هذه الليلة هي مفضلة على سائر ليالي الشهر ولذلك بلغت من الكمال - كمال الفضل وهو كمال المخلوقات بطبيعة الحال - ما لم تبلغه ليلة أخرى وما لم يبلغه زمان آخر ، وناهيكم أن الله سبحانه وتعالى سماها ليلة القدر وسماها ليلة مباركة وقد قال ( إنا أنزلنا في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين ) ، وتسميتها بليلة القدر يوحي بمكانتها وعظمتها فإن القدر هو الشأن فهي ليلة شأن عظيم وشأو جليل لا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالى .
      وقد أنزل الله سبحانه وتعالى سورة بأسرها تدل على فضلها وميزتها وشرفها وعلو شأنها يقول سبحانه ( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ) ، فهذه الليلة ليلة بلغت من الفضل هذا القدر العظيم وذلك أنها جعلها الله سبحانه وتعالى خيراً من ألف شهر من الشهور التي ليست فيها ليلة قدر . ومعنى هذا أن الإنسان عندما يعمل الصالحات في هذه الليلة ويجتهد بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى يكون قد أحرز من الفضل مثل ما يحرزه لو عمل ذلك في كل ليلة من ليالي ألف شهر ، فهذا فضل عظيم لا يزهد فيه من عنده مثقال ذرة من عقل ، ومن الذي يزهد في هذا الخير العظيم ؟
      هذه الليلة أخفاها الله سبحانه وتعالى في تضاعيف هذا الشهر الكريم كما أخفى الله سبحانه ساعة الإجابة من يوم الجمعة ، وذلك من أجل أن يجتهد الناس في الدعاء في جميع الساعات يوم الجمعة ، وكذلك أخفى الله سبحانه وتعالى كثيراً من الأشياء عن عباده لأجل أن يجتهد الناس ، فالناس لا يدري أحدهم متى يموت ، فساعة وفاة الإنسان لا يعلمها لأجل أن يكون الإنسان في كل لحظة من لحظات العمر متهيئاً للقاء الله موطناً نفسه للانتقال من هذه الدار الدنيا إلى الدار الآخرة ، وكذلك قيام الساعة أمر لا يعلمه إلا الله .
      فليلة القدر هي ليلة مجهولة هي إحدى ليالي الشهر الكريم ، أخفيت من أجل هذه الحكمة حتى لا يتكل الناس عندما يعرفونها ، بحيث يعملون الخير فيها وحدها ويدعون عمل الخير في سائر الشهر ، فالناس مطالبون بأن يتسابقوا إلى الخير في هذا الشهر الكريم ، وأن يضاعفوا جهودهم فيه أكثر مما كانوا يفعلون في غيره فلذلك أخفيت هذه الليلة . والنبي صلى الله عليه وسلّم عُرفّها أُريها ، ولكن خرج ليخبر بها أصحابه فتلاحى رجلان فرفعت أي رفع علمها عنه صلى الله عليه وسلّم فلذلك قال على أثر ذلك : فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر . فالناس مطالبون بأن يلتمسوها في العشر الأواخر لا سيما الليالي الأوتار وهي ليلة الحادي والعشرين وليلة الثالث والعشرين وليلة الخامس والعشرين وليلة السابع والعشرين وليلة التاسع والعشرين فعلى الإنسان أن يتحراها في هذه الليالي .
      ولقد شاع عند عوام الناس وجهلتهم أن في هذه الليلة أشياء تبدو للناس فيتراءونها بحيث تنقلب الأمور رأساً على عقب ، وقد تصور بعض العوام والجهلة أن الأشجار يظهر سيولها في هذه الليلة المباركة ويرى الناس ذلك ، وكذلك تصوروا أن كثيراً من الأشياء تنقلب عن سننها المعهودة ، وتصوروا أيضاً أن هذه الليلة عندما يكاشف الإنسان بها كل ما يريده أو يخطر على باله يتحقق له هذا كله ليس صحيحاً . إنما فضل هذه الليلة بما ذكره الله سبحانه وتعالى مما أودعه فيها من البركة حتى كان قيامها بمثابة قيام ألف شهر من سائر الليالي ، فلو كانت هنالك علامات ظاهرة كما يقولون لما خفيت تلكم العلامات عمن يقومون ليالي الشهر الكريم جميعاً ، ولكن على أي حال هذه إشاعات لا أساس لها من الصحة ، وإنما فضل هذه الليلة بما ذكرناه ، ولربما ظهر لبعض الناس بعض الأشياء كظهور الأنوار بسبب كثرة الملائكة الذين يتنزلون فيها وهذا أمر لا يكاشف به كل أحد ولكن ربما يظهر ذلك لبعض الناس ، وإنما على الإنسان أن يحرص على اكتساب خيرها بغض النظر عن هذه الأشياء كلها ، وإنما عليه أن يحرص على اكتساب خيرها وذلك بأن يحيها بالتهجد وذكر الله تعالى واستغفاره والتبتل إليه سبحانه وتكرار الدعاء الذي علّمه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما سألته ماذا تصنع عندما ترى هذه الليلة أو تصادف هذه الليلة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلّم أن تقول : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ، فينبغي للإنسان ذلك .
      والنبي صلى الله عليه وسلّم من أجل كون هذه الليلة هي إحدى الليالي التي تكون في العشر الأواخر من الشهر المبارك ، لما كانت هذه إحدى الليالي العشر من الشهر المبارك كان يحرص صلى الله عليه وسلّم على مضاعفة جهده في التهجد في العشر الأواخر ، كان يعتكف هذه العشر الأواخر ، وكان إذا دخلت شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله ، ومعنى شده مئزره أنه كان يشمر عن ساعد الجد في العمل لأن شد المئزر يكون عندما يقابل الإنسان عملاً شاقاً ، ومنهم من حمل شده مئزره على معنى أنه كان يجتنب النساء ولا يواقع النساء بسبب إخلاده إلى الاعتكاف في هذه العشر . ومعنى إيقاظه أهله أنه كان يدعوهم إلى التهجد يأمرهم ألا يناموا إلا بقدر ما يضطرون إلى النوم ، وإنما يدعوهم إلى أن يتهجدوا لأجل أن يشاركوا في الخير لينالوا من ربحه العظيم .
      ومعنى كونه صلى الله عليه وسلّم يحي ليله أنه يقضي ليله تهجداً بحيث يطوي فراشه في هذه الليالي العشر حرصاً على اكتساب هذا الخير العظيم ، فهكذا ينبغي للناس .
      وحقيقة الأمر الناس اختلفوا كثيراً في ليلة القدر على نحو أربعة وأربعين قولاً ، وهذه الأقوال كثير منها لا دليل عليه ، منهم من قال بأنها ليست من ليالي شهر رمضان رأساً وإنما هي ليلة في سائر ليالي العام ، وهذا قول بعيد عن الصواب لأن الله تعالى قال ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وفي نفس الوقت قال ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) ، ولكن الذين ذهبوا إلى هذا الرأي قالوا إن معنى نزول القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم أي نزول في بيانه فضل هذا الشهر وميزته ومكانته ، وهذا قول بعيد عن التحقيق ، ومنهم من قال بأنها في العشر الأولى ، منهم من قال هي الليلة الأولى ، ومنهم من قال الثانية ومنهم من قال الثالثة وهكذا ، ومنهم من قال في الوسط منهم من قال ليلة السابع عشر ومنهم من قال ليلة السادس عشر وهكذا ، وهذه الأقوال لا تتفق مع ما دل عليه الحديث الصحيح إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بأنها إحدى ليالي العشر الأواخر ، والله تعالى أعلم .


      يتبع بإذن الله تعالى
    • (2)
      سؤال :
      سماحة الشيخ أنتم ذكرتم أن بعض الناس ربما يكاشفون برؤية أنوار معينة تدل على أنهم صادفوا تلك الليلة ، فهل معنى هذا أنه من قام تلك الليلة ولم ير تلك الأنوار ولم يكاشف بها أنه لا يعد مصادفاً ؟


      الجواب :
      بل هو مصادف مهما كان الأمر ، لا يعني هذا أنه غير محرز لفضل ليلة القدر ، لا عبرة بما يراه الإنسان وإنما العبرة بحال الإنسان ، العبرة بإخلاصه وبعمله .


      سؤال :
      هل هناك شروط يجب أن تكون في الشخص حتى يكون مؤهلاً لرؤية ليلة القدر ؟


      الجواب :
      ليلة القدر لا تحتاج إلى رؤية إنما ليلة القدر يعيشها الإنسان فإذا كان الإنسان متقيا لربه سبحانه وتعالى قائماً ليله داعياً الله تعالى حريصاً على طاعته فهذا أحرز فضل ليلة القدر وناله . وأي عمل خير يعمله الإنسان في هذه الليلة المباركة حتى أن من صلى العشاء والغداة في جماعة في هذه الليلة المباركة يكون ذلك من الفضل العظيم الذي يكتب له لأن الأجر كما قلنا يضاعف أكثر مما يضاعف في غيرها حتى يكون الفضل مثل قيام ألف شهر من غير الشهور التي فيها ليلة القدر أي من غير شهر رمضان .


      سؤال :
      لكن بعض الناس يعتبرون ليلة القدر ضرباً من الحظوظ تصيب بعض الناس من غير جهد ولا عمل فإذا وجدوا إنساناً مثلاً قد تحققت له خيرات كثيرة أو وجدوا إنساناً قد طال عمره يقولون هذا إنسان قام في ليلة القدر أو صادف ليلة القدر .


      الجواب :
      هذا من كلام العوام ، ولا عبرة بكلام العوام ، إنما فضل ليلة القدر بما يحرزه الإنسان فيها من عمل الخير .


      سؤال :
      السائل يريدكم أن تحصروا هذه الليلة ( ليلة القدر ) في أقرب ليلتين يمكن للإنسان أن يتحراهما ، وهل هناك دلالات معينة ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر ليلة القدر كما فهمنا من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم هي إحدى الليالي الأوتار في العشر الأواخر من شهر رمضان لأنه صلى الله عليه وسلّم قال : التمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر . فالعشر الأواخر هي مظنة ليلة القدر ولا سيما الأوتار منها ( والتمسوها في كل وتر ) . واختلف العلماء كثيراً هل هي ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين أو السابع والعشرين وهو الذي شاع عند كثير من الناس حتى صاروا كأنهم يقطعون بأنها ليلة القدر أو ليلة التاسع والعشرين ، ولم نجد دليلاً يمكن أن يعول عليه في ترجيح كونها إحدى هذه الليالي إلا ما جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلّم رأى أنه في غدوتها يسجد على ماء وطين ، ولما كانت ليلة الحادي والعشرين نزلت السماء فوكف مسجده صلى الله عليه وسلّم يعني نزل ماء الغيث من سقف مسجده صلى الله عليه وسلّم إلى الأرض فسجد النبي صلى الله عليه وسلّم على الماء والطين ، وأبصر بعض الصحابة رضوان الله عليهم أثر الماء والطين على جبهة النبي صلى الله عليه وسلّم وأنفه ، فهذا ربما يترجح به أن هذه الليلة هي ليلة الحادي والعشرين ، هذا من باب الظن فقط لا يعدو أن يكون ذلك ظنا ، مع احتمال أن تكون هذه الليلة تنتقل ما بين عام وعام آخر بحيث تكون في هذا العام ليلة الحادي والعشرين - وهذا قول قاله كثير من العلماء - وفي العام الآخر ليلة الثالث والعشرين هذا أمر محتمل وليس ذلك ببعيد ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      أنا زوجة رجل لا يعرف للصلاة طريقاً ، وأنا امرأة متدينة والحمد لله وعندما أذهب للصلاة يجلس يضحك عليّ وإذا كلمته أن يقوم للصلاة يصرخ في وجهي ويقول يكفي أنك أنت تصلين ، وحاولت معه بدون فائدة ، والآن جاء الشهر الفضيل وهو على هذه الحال طوال اليوم وهو نائم فقط يقوم للتلفاز والأكل حتى إنني أصبحت أكره العيش معه وأفكر أن أتركه وأذهب إلى بيت أهلي وأنا معي أطفال أربعة وأفكر كيف أذهب فما هو الحل ؟


      الجواب :
      بئس الرجل هذا الرجل ، ونحن نأسف كثيراً أن كثيراً من الناس لا يبالون بمصير بناتهم إذ يربطون مصيرهن بمصير وحوش من الرجال لا أخلاق لهم ولا دين ولا يعدّون في شيء من صفات الإنسانية قط وإنما هم أشبه بالسباع المفترسة . والمرأة كيف تطمئن أن تضاجع رجلاً هو أشبه بالثعبان لعله ثعبان من ثعابين جهنم والعياذ بالله ، فمن لا يصلي لا قيمة له ولا قدر له ولا حظ له في الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر .
      وعلى أي حال من ترك الصلاة تهاوناً بها من غير أن يجحدها فهو كافر كفر نعمة ، وأما من تركها إنكاراً لها أو استخفافاً بقدرها كما تذكر هذه المرأة فهو كافر كفر شرك ، ومعنى ذلك أنه خارج من ملة الإسلام لأن من استهزأ بالصلاة فقد استهزأ بأعظم ركن من أركان الدين العملية ، والمستهزئ بالدين هو خارج من ملة الإسلام هو مرتد عن الإسلام والعياذ بالله . وفي هذه الحالة لا يجوز للمرأة المسلمة أن تبقى معه . فعليها أن تخرج من عنده ما دام بهذه الحالة وألا تعود إليه اللهم إلا إذا غيّر حالته مما هو عليه إلى حالة مناقضة لها .
      وأما قضية الأولاد فإنها هي أولى بأولادها فما دام هو بهذه الحالة لا يؤتمن على الأولاد ، ولا يكون حرياً بان يربيهم والأصل أنهم على فطرتهم الإسلام ، وأمهم المسلمة أولى أن تقوم بتربيتهم ، بل حتى لو تزوجت هي بما أنه ليس من فطرة الإسلام في شيء حيث ترك الصلاة استهزاءً واستخفافاً بها فإنه على أي حال لا يكون حقيقاً بأن يربي الأولاد هي أولى بهم ولو تزوجت ، أما لو كان رجلاً مسلماً متمسكاً بإسلامه و تزوجت المرأة ففي زواجها تسقط حضانتها بسبب الزواج ويكون هو أولى بالأولاد وإنما لها حق الزيارة لا بد من أن تعطى هذا الحق ، أما إن كانت لم تتزوج فهي أولى بحضانة الأولاد على أي حال لقول النبي صلى الله عليه وسلّم للمرأة التي خاصمت مطلقها في ولدهما : أنت أحق به ما لم تنكحي . والله تعالى أعلم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (3)

      سؤال :
      صلاة العيد بالنسبة للمرأة هل هي سنة مؤكدة ؟


      الجواب :
      هي سنة على أي حال ، النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أن تخرج النساء العواتق حتى المرأة الحائض أمرها أن تخرج لتشهد صلاة العيد وتعتزل المصلى ما دامت حائضاً ، وأمر من لم تكن تملك جلباباً أن تستعير جلباباً من أختها لتشارك المسلمين في هذه الفرحة .


      سؤال :
      عاهدت الله سبحانه وتعالى على عدم فعل فاحشة من الفواحش ولكنني في كل مرة وأقوم بفعل تلك المعصية وسرعان ما أندم على فعلها فأتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأصلي ركعتين صلاة التوبة وأجدد عهدي مع الله تعالى على عدم فعل تلك المعصية بعد فراغي من صلاة التوبة ، ولكن لضعف إيماني ومع مرور الأيام أقوم بفعل تلك المعصية وأجدد التوبة والعهد مع الله تعالى مرة ثانية وثالثة ومرات عديدة لا يعلمها إلا هو .
      ماذا يلزمني فعله نتيجة عدم الوفاء بعهدي في كل مرة وبعد أن منّ الله علي واستطعت البعد عن تلك الفواحش تبت إلى الله توبة نصوحاً فإن كان عليّ كفارة هل هي مرسلة أم مغلظة ؟ وما مقدار هذه الكفارة إذا أردت أن أطعم بإخراج أرز مثلاً ؟


      الجواب :
      على أي حال نأسف أن يجرؤ أحد على أن يعاهد الله ثم ينثني في هذا العهد الذي عاهده ربه سبحانه وتعالى ، هذا مما يؤسف له كثيراً لأن عهد الله تعالى مسئول . والعلماء اختلفوا في ما إذا قال الإنسان عاهدت ربي أن أفعل كذا فنكث في عهده هل تكفيه كفارة مرسلة ؟ هذا قول طائفة من أهل العلم قالوا تكفيه كفارة مرسلة هو الذي ذهب إليه العلامة ابن بركة من علماءنا في القرن الرابع الهجري ، وقال به الإمام نور الدين السالمي رحمه الله أيضاً من علمائنا في القرن الرابع عشر الهجري ، وهذا القول يتأيد بأن المنصوص عليه في كفارات الأيمان وللعهد حكم اليمين هو الكفارة المرسلة وهي التي جاءت في قول الله تبارك وتعالى ( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) معنى هذا أن الإنسان مخير بين أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يحرر رقبة فإن عجز عن كل ذلك ولم يكن قادراً على شيء من ذلك فهو في هذه الحالة ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام .
      ومن العلماء من قال بأن هذه الكفارة كفارة مغلظة ولربما قاس هؤلاء هذا القول على الظهار لأن الظهار افتراء كذب على الله فجعلوا هذا كافتراء الكذب على الله سبحانه وتعالى وأعطوه حكمه .
      ذهب بعض العلماء إلى أن الكفارة تكون كفارة مغلظة ولكن لم يقولوا بأن هذه الكفارة تجب كما تجب في الظهار بحيث يكون الانتقال من أمر إلى آخر ، وإنما قالوا هي إما عتق رقبة ، وإما صوم شهين متتابعين وإما إطعام ستين مسكينا .
      وعلى أي حال إطعام المسكين إنما هو أن يطعم نصف صاع هذا هو القول الراجح . اختلف العلماء في ما يعطى للمسكين ولكن حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يفتدي بإطعام مساكين بسبب حلقه أو أن ينسك بشاة أو أن يصوم أمره بأن يطعم لكل مسكين نصف صاع فلذلك نأخذ بهذا ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      إحدى الأخوات اتصلت تقول أنها ترى في نومها كوابيس مخيفة وفي كل مرة تقوم مرعبة خائفة تردد بعض الآيات وهي رأت ذلك ثلاث مرات وتريد حلاً ؟


      الجواب :
      نسال الله لها العافية والسلامة وزوال البأساء والضراء ودفع كل ما تكره ، وعلى أي حال نوصيها عندما تحاول أن تأتي الفراش للنوم أن تنام على طهر إذا كانت متمكنة من التطهر في غير أوقات الحيض طبعا إذ في أوقات الحيض لا يمكن أن تنام إلا على حدث ، ولكن نوصيها بأن تنام وهي متطهرة في غير أوقات الحيض بحيث لا تنام على جنابة ولا تنام إلا متوضئة ثم تتلو ما تيسر من كتاب الله وينبغي أن تقرأ الفاتحة الشريفة وأن تقرأ آية الكرسي وأن تقرأ الإخلاص وأن تقرأ المعوذتين وأن تنفث في يديها ثم تمسح بعد على جسدها كله وهي تقول عند المسح أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ، فإن هذا دعاء علمه رسول صلى الله عليه وسلّم عبدالله بن عمرو بن العاص عندما كان يشكو عندما يأتي إلى فراشه لينام أنه تزعجه أحلام فأمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يتلو هذا الدعاء ، ولئن كانت هذه المرأة في حالة حيض فإنها تقتصر على هذا الدعاء ، على أنه رخص بعض العلماء إن كانت تخاف أن تتلو بعض القرآن ما يسكن روعها ولو كان ذلك في حالة الحيض ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      هل يجوز للرجل أن يعطي زكاة الفطر لأولاده البالغين المستقلين عنه بمسكن آخر ؟


      الجواب :
      إن كانوا فقراء أدقعهم الفقر بحيث أنهم بحاجة إلى هذه الزكاة وهم مستقلون عنه لا يتولى هو إطعامهم فلا مانع من أن يعطيها لهم .


      سؤال :
      بالنسبة للشغالة التي تعمل في البيت هل يلزم الإنسان المسلم أن يخرج عنها الزكاة ؟


      الجواب :
      لا وإنما تخرجها عن نفسها إلا إذا أراد أن يتبرع عنها مع إخبارها لأنها ليست ممن يعولهم عولاً واجباً عليه شرعا .


      سؤال :
      هل تلزم الزوجة العاملة أن تدفع زكاة الفطر لزوجها العاطل عن العمل ؟


      الجواب :
      أما كونها تلزم فإنها لا تلزم ، ولكن يجوز لها أن تدفعها إليه إن كان مضطراً ولا يجد ما يحتاج إليه في ذلك اليوم .


      سؤال :
      امرأة في اليوم الأخير من الدورة الشهرية طهرت ولم تغتسل من الحيض وباشرها زوجها من غير حائل وأولج ، فما حكم ذلك ؟


      الجواب :
      بئس ما فعلا لأن الله تبارك وتعالى قال ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن ) فجمع بين الطهر والتطهر ، والطهر إنما هو الطهر الطبيعي والتطهر إنما هو التطهر بالماء أي الاغتسال المشروع لها ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) الله سبحانه وتعالى أمر بإتيانهن بعد تطهرهن لا قبل تطهرهن فعليهما أن يستغفرا الله تعالى مما وقعا فيه .


      سؤال :
      أرجو توضيحا في المسألة التي طرحتها عليكم في الحلقة الماضية فيما يخص وقت صلاة العشاء هل يعتد بعلم الفلك في رؤية غروب الشفق الأحمر أم يكتفى برؤية العين ؟ وما هي شروط الرؤية بالعين المجردة ؟ وإذا لم يعتد المسئولون بما يقوله الفلك من أن الشفق يختلف حسب القرب والبعد عن خط الاستواء وحسب اختلاف الفصول أيضاً فماذا العمل حينئذ هل نصلي العشاء في بيوتنا في جماعات أم يجوز أن نصلي ولو كان وقت العشاء لم يدخل بعد ؟


      الجواب :
      أولاً قبل كل شيء الأصل في هذا إن كان من الممكن أن تكون الرؤية بالعين الاعتماد على رؤية العين لأن الأمور الشرعية تُعبد بها جميع الناس جهلتهم وعلماؤهم وأذكياءهم وأغبياءهم وصغارهم وكبارهم ونساءهم ورجالهم ، وليس بإمكان هؤلاء جميعاً أن يكونوا ملمين بعلم الفلك فإن الإلمام بعلم الفلك له قوم مختصون به درسوا الفلك ، والتعبد إنما يكون بالأمور التي يشترك فيها الناس جميعاً نحن نجد كيف أن الله تبارك وتعالى ناط أحكام الصلاة وغيرها من الأمور بأشياء معلومة فقد قال سبحانه وتعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) وكذلك قال ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) وقال عزوجل ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ناط أمر الصلاة وأمر الصيام وغيرها من الأمور بأمور معروفة عند الكل فلا ينبغي أن يشدد على الناس بحيث يقال لهم جميعاً بأنه من الواجب عليهم أن يعرفوا الفلك وأن يرجعوا إلى الفلك لأن أمر الفلك أمر لا يعرفه إلا خاصة متخصصون فيه ، نعم إن كان ذلك أمراً متعذراً بحيث يستحيل أن يرى الشفق بالعين المجردة بسبب الغيوم الدائمة التي تحول دون إدراك الشفق ففي هذا الحالة يرجع إلى الفلكيين ويكون قولهم حجة على غيرهم .
      وعلى أي حال لا ينبغي للناس أن ينفصلوا عن الجماعة وأن يعتزلوا الجماعة لأن في اعتزال الجماعة فرقة وتشتتاً ، فإن أمكنهم أن يقنعوا الجماعة بما ثبت عندهم وعرفوه ووضحت حجته لهم فذلك خير ، وإن تعذر عليهم ذلك فليحضروا عندهم الصلاة ، ثم بعد ذلك ليصلوا الصلاة في وقتها إن كانوا متيقنين بأن الصلاة صليت قبل وقتها ، والله تعالى أعلم .



      تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه