سؤال أهل الذكر 23 رمضان 1423هـ ، 29/11/2002م

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • سؤال أهل الذكر 23 رمضان 1423هـ ، 29/11/2002م

      (1)

      سؤال أهل الذكر
      حلقة 23 رمضان 1423 هـ ، 29/11/2002 م
      الموضوع : عام


      سؤال :
      قرية عن تبعد عن مسجد تقام فيه صلاة الجمعة مسافة 13 كيلومتر ، هل الواجب عليهم الصلاة الذهاب إلى صلاة الجمعة ، أم أنها لا تلزمهم ؟


      الجواب :
      بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
      فإن تلبية الداعي إلى الحق سبحانه وتعالى من خلال نداء الجمعة أمر واجب بنص الكتاب العزيز وبنصوص أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ومن خلال إجماع الأمة ، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين . وجاء في حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلّم : من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه . إلى غير ذلك من الأدلة الكثيرة . ونجد علماء السلف كانوا حراصاً على تلبية الداعي يوم الجمعة فنجد في المأثور عن صحار بن العباس العبدي رضي الله تعالى عنه أنه كان يسعى إلى الجمعة بالبصرة من مسافة طويلة فقد كان يسعى إليها بعد أن يصلي الفجر ويصل إليها ثم يقفل راجعاً إلى أهله ولا يصل إلى أهله إلا عند المغرب .
      وقد قال الإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله كتب أهل عمان إلى أبي الشعثاء جابر بن زيد يستفتونه عن صلاة الجمعة هل تسمع من لم يسمع ندائها ؟ فأجاب لو لم يسع إليها إلا من سمع ندائها لقل الساعون إليها ، يسعى إليها من فرسخين وثلاثة . وكذلك ذكر الإمام أبو سفيان عن الإمام أبي مودود حاجب بن مودود الطائي رحمه الله ورضي عنه أنه كان في سجن الحجاج بالبصرة وكان ينوي حج بيت الله المحرم فلم يطلق سراحه الحجاج إلا بعد أن ضاق الوقت بحيث لم يبق عن دخول رؤية هلال ذي الحجة إلا ثمانية أيام فلما أطلق سراحه أخذ زاده وراحلته والتحق برفقة إلى الحج فتذكر أن اليوم يوم جمعة فقال : إن في نفسي من الجمعة لحاجة . فقالوا له : يا حاجب بيننا وبين الموسم ثمانية وأنت تنتظر الجمعة . فقال : إنني لأجد في نفسي من الجمعة حاجة . فتأخر عنهم وتقدمت الرفقة ، ثم ركب على أثرهم ولحق بهم بعد يومين في مكان يسمى لحيب . وهذا مما يدل على حرص السلف رحمهم الله ورضي عنهم على تلبية داعي الله سبحانه وتعالى وعدم التردد في السعي إلى الجمعة . فالسعي إلى الجمعة فيه خير كثير .
      وعلى أي حال إن كان هذا الشخص في هذا المكان يقصر الصلاة بحيث لم يوطن الحوزة ففي هذا ترخيص من أهل العلم نظراً إلى كونه مسافرا بأن لا يلزمه السعي ، وإن كان في السعي خير كثير .
      أما إن كان غير قاصر للصلاة في ذلك المكان بحيث هو داخل في الحوزة التي يتم فيها الصلاة ، أو ليس بينه وبين الحوزة التي يتم فيها الصلاة مقدار مسافة القصر فعليه أن يسعى إلى الجمعة ، لأن الجمعة تلزم من كان مقيماً حيث لا يقصر الصلاة ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      شاب لديه المقدرة الكافية لقراءة الكتب الفقهية وللتفقه فيها ولديه ذاكرة طيبة للحفظ ويريد أن يقرأ في كتب أهل الحق والإستقامة في كتب المذهب ، ويريد منكم أن ترشده إلى الطريقة التي يتمكن بها من ذلك ؟


      الجواب :
      على أي حال يبتدئ في القراءة بالأهم قبل المهم ، بحيث يبتدئ بالمختصرات قبل أن يقرأ المطولات فيقرأ مثلاً كتاب الوضع وحاشيته ، وكتاب القواعد وكذلك حاشية القواعد إن وجدت عنده ، ويقرأ كتاب الإيضاح وجامع أبي الحسن وجامع أبي محمد ، ثم يتدرج بعد ذلك إلى الموسوعات بحيث يقرأ مثلاً شرح النيل وكتاب التاج وغيرها من الكتب الموسعة ففي ذلك خير كثير إن شاء الله . هذا بالنسبة إلى الفقه أما بالنسبة إلى الأصول فإنه يتدرج أيضا من المختصرات إلى المطولات وهكذا وكذلك كتب العقيدة ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      هل على الجمعيات الأهلية زكاة ؟


      الجواب :
      نعم ، إن كانت هذه الجمعية خاصة بحيث لم تكن وقفاً عاماً ينتفع منه الكل فهي ملك خاص ولما كانت ملكاً خاصاً ففيه الزكاة .


      سؤال :
      الجمعيات هذه التي أصبحت معروفة لدى الناس التي تستمر مثلاً لعشر سنوات أو أقل يشترك فيها مئة أو مئتان فيحصل الواحد على دوره بعد سنة أو سنتين فيستلم مبلغاً طيباً ، فهل فيه زكاة ؟


      الجواب :
      أما ما كان في صندوق الجمعية مشتركاً ما بين الجميع بحيث لم يسلم إلى شخص بعينه فزكاته إنما هي على الجميع لأنه لم ينتقل بالملك إلى شخص معين بحيث كان ملكاً له وحده وإنما هو ملك للكل فإذاً من نفس الصندوق تكون تزكيته .
      أما ما دفع إلى شخص معين فهذا الذي دفع إليه إن ظل عنده إلى أن حال عليه الحول أو ظل عنده إلى الوقت الذي يؤدي فيه زكاة جنسه أي زكاة نقده ، وكان عنده من النقد ما تجب فيه الزكاة ، أي عنده الأصل الذي يرد إليه هذه الزيادة التي يعبر عنها الفقهاء بالفائدة ففي هذه الحالة تجب عليه الزكاة . أما إن استهلكه قبل أن يحول عليه الحول وقبل أن يحول عليه حول زكاته أي الميقات الذي يزكي فيه ففي هذه الحالة لا تكون عليه الزكاة لأنه قد استهلكه . أما بالنسبة إلى الآخرين فإنهم في هذه الحالة تسقط عنهم الزكاة لأن هذا بمثابة الدين الذي لم يحضر أجله ، والدين الذي لم يحضر أجله فإن زكاته لا تكون على الدائن إنما تكون على المدين إن كان موسراً .
      أما عندما يحضر وقته ويتمكن الدائن من استرداده ففي ذلك الوقت تكون زكاته على الدائن ، ومعنى هذا أن القسط الذي حضر وقته فزكاته على الجميع إن كان هذا القسط الذي حضر وقته على وفيّ مليّ أي على شخص من عادته الوفاء لا يماطل في أداء ما عليه ، وفي نفس الوقت مليّ أي واجد عنده ما يقضي به دينه ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      لكن هذا الصندوق لا تبقى فيه الأموال فهي بعد كل شهر تصرف إلى واحد منهم .


      الجواب :
      فلما كان كذلك فالجواب كما قلنا هذا الذي صرف إليه المبلغ إن ظل ذلك المبلغ في يده فعليه زكاته لأنه صار ملكاً له ، أما إن لم يبق في يده بحيث استهلكه فلا زكاة عليه ، ليست هنالك عين تزكى .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (2)
      سؤال :
      هل يجوز للمسلم أن يجمع السباحة والوضوء ؟


      الجواب :
      لعل المقصود بالسباحة الاغتسال الاستحمام ، على أي حال لا أدري ما الذي يعني بسؤاله هذا ؟ هل يعني بسؤاله هذا أن نفس السباحة نظراً إلى كونها تعم الجسد بالماء تكفيه عن الوضوء ، وكذلك الاغتسال نظراً إلى كونه يعم الجسد بالماء يكفيه عن الوضوء ؟ أو قصده أنه يجمع ما بين الأمرين بمعنى أنه يستحم وهو في حالة غير ساترة ؟
      فعلى الأول أي على تقدير أن مراده بأن نفس الاغتسال أو نفس السباحة بالماء نفس تعميم الجسد بالماء يكفي عن الوضوء ؟ فالجواب لا ، أي لا بد من أن يتوضأ ولو عمّم جسده بالماء ، وأتى على جوارح الجسم جميعها ، فإن ذلك لا يكفيه عن الوضوء ، إذ الوضوء عبادة مقصودة لا بد لها من نية ، وفي نفس الوقت هذه العبادة لا يكفي عنها غيرها .
      هذا إن كان هذا الاغتسال ليس اغتسالاً رافعاً من الحدث . أما إن كان اغتسالاً رافعاً من الحدث كأن يكون غسلاً من الجنابة مثلاً ففي ذلك خلاف بين أهل العلم . من أهل العلم من قال بأنه يكفيه الغسل من الجنابة عن الوضوء ذلك لأن الله تبارك وتعالى خاطب عباده خطابين ، خطاب غير الجنب بقول عز من قائل ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) وخاطب من كان جنباً بقوله ( وإن كنتم جنباً فاطهروا ) ، فهناك خطابان خطاب وُجّه إلى غير ذوي الجنابة هؤلاء خوطبوا بالوضوء ، وخطاب خوطب من كان على جنابة وهو خطاب التطهر ومعنى ذلك الاغتسال من الجنابة المفروض . هذا ما ذهب إليه طائفة من أهل العلم ، وتعقب ابن بركة هذا بأن الخطاب الأول إنما هو خطاب شامل للجميع ، شامل لمن كان على جنابة ومن لم يكن على جنابة ، ولا معنى لتخصيصه بمن كان على غير جنابة . وأما الخطاب الأخير فهو خطاب خاص لمن كان جنباً مع مراعاة الخطاب الخاص الأول أي يجتمع على الجنب فرضان فرض الغسل وفرض الوضوء معا ، وقد قال الإمام السالمي رحمه الله بأن هذا التوجيه الذي وجهه ابن بركة توجيه حسن لولا ما جاء في الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يغتسل ولا يحدث بعد غسله وضوءا . وهذا أيضاً فيه نظر ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يتوضأ قبل الغسل وإنما كان تارة يقدم غسل الرجلين قبل اغتساله وتارة يؤخر غسل الرجلين إلى ما بعد اغتساله ، فقد كان يتوضأ وكان يجمع ما بين الطهارتين . فإذاً قول من قال بأنه لا بد من الجمع بين الطهارتين ولو كان الغسل غسلاً رافعاً للحدث هو القول الراجح الذي نعتمد عليه ، والله تعالى أعلم .
      أما إذا كان المراد بأنه حال اغتساله أو حال سباحته في مكان ما ، وهو على غير ستر يتوضأ ، فالجواب لا يخلو ذلك إما أن يكون في مكان لا يراه فيه أحد من الناس ، أو في مكان يمكن أن يرى فيه ؟ فإن كان في مكان ساتر أو إنما كان على غير ثياب أي كان عرياً ولكن المكان مكان ساتر ففي هذا الحالة وضوءه صحيح ويكره له ذلك أي يكره له أن يتوضأ وهو بهذه الحالة . وإن كان في مكان غير ساتر أي إنه يمكن أن يرى ففي هذه الحالة هو معرض نفسه لأن ترى عورته وبسبب هذا التعريض هو واقع في الإثم ، والوضوء هو قربة وطاعة وعبادة ، والعبادة تنافي المعصية ، وقد جمع بين الإتيان بهذه العبادة وبين المعصية فوضوءه غير صحيح ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      ما حكم من وجبت عليه الزكاة مليونين فأخرج مليوناً وترك الآخر في متجره ليستخدمه ثم أخرجه في آخر السنة ؟ وكيف يتنصل ؟


      الجواب :
      على أي حال أولاً قبل شيء ما معنى وجوب زكاة مليونين وإخراجه مليوناً ، فأن الزكاة إنما هي ربع العشر في النقود وما في حكم النقود ، إلا إذا كانت الزكاة نفسها هي بمقدار مليونين ، أي لم يكن ما يملكه مليونين وحدهما بل هو مبلغ كبير بمقدار ثمانين مليوناً ، فنعم زكاة ثمانين مليوناً هي قدر مليونين لأن زكاة النقود تجب بمقدار الواحد من الأربعين ، فإن كان على حسب الذي تبين لي أخيراً فإنه في هذه الحالة إن أخرج الشطر من الزكاة الواجبة عليه وأخر الشطر الثاني واستخدمه في هذه الحالة عليه أن يدفع ذلك الشطر ، وإن أخره إلى مضي عام ثان فعليه أن يخرج زكاته لذلك العام ويخرج زكاته مع ما ربحه منه في العام الثاني ومع ما ربحه من غيره ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      امرأة احتلمت في نهار رمضان وأحست بالرطوبة بعد قيامها من النوم ولكنها لم تبادر إلى الاغتسال فماذا عليها ؟


      الجواب :
      على أي حال أولاً قبل كل شيء اختلف العلماء في وجوب الغسل على المرأة إن احتلمت والقول الراجح الصحيح ما دل عليه حديث أم سليم رضي الله تعالى عنها وهو أنه يجب عليها ما يجب على الرجل من الغسل ، فقد جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقالت له : يا رسول الله برح الخفاء ترى المرأة ما يرى الرجل فهل عليها من غسل ؟ قال : نعم إن رأت الماء . فغطت أم سلمة رضي الله تعالى عنها وجهها وقالت : يا رسول الله أو تحتلم المرأة ؟ فقال : نعم ، تربت يداك بما يشبهها ولدها . ومعنى ذلك أن المرأة عندما ترى ما يرى الرجل أي ترى المباشرة في منامها ، ويؤدي ذلك إلى خروج السائل المنوي منها فعليها في هذه الحالة أن تغتسل كما أن ذلك على الرجل عندما يرى هذا الأمر .
      الأمر الثاني هل الجنابة مؤثرة على الصوم أو غير مؤثرة عليه ؟ ذهب أصحابنا وعدد من علماء التابعين وغيرهم إلى أن الجنابة مؤثرة على الصوم ، وذهب جمهور أهل العلم بأن الجنابة لا تؤثر على الصوم . واستدل أصحابنا ومن قال قولهم بما رواه الإمام الربيع في مسنده من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً مسلم من طريق أبي هريرة نفسه وأشار إليه البخاري وهو أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : من أصبح جنباً أصبح مفطرا . وهذا القول كما ذكرنا قاله جماعة من علماء التابعين .
      واستدل الآخرون بما روي من طريق أم سلمة وطريق عائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يصبح جنباً ويصوم . وجاء في رواية أخرى أخرجها مسلم وغيره من طريق عائشة رضي الله عنها أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له : يا رسول الله إني أصبح جنباً وأصوم . فقال : وإني أصبح جنباً وأصوم .
      ولكن كيف يُجمع الروايتين ؟ أما الذين قالوا بأن الجنابة لا تؤثر على الصوم فإنهم منهم من قال بأن رواية أبي هريرة منسوخة ، ومنهم من قال غير ذلك . وحقيقة الأمر لا يصار إلى النسخ إلا مع وجود الدليل الذي يقتضي النسخ .
      وإنما هناك أمران يرجح بهما الاستدلال بحديث أبي هريرة على الاستدلال حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما :
      الأمر الأول : أن الجنابة حدث أكبر والصوم عبادة بدنية خالصة ، والعبادات البدنية يشترط لها الطهارة ، منها ما يشترط له الطهارة من الحدثين جميعاً كالصلاة ، ومنها ما يشترط له الطهارة من الحدث الأكبر لأجل أن الحدث الأكبر يمكن أن يتفادى أكثر مما يمكن أن يتفادى الحدث الأصغر فلذلك رُخص في تلبس الإنسان بالحدث الأصغر مع كونه في هذه العبادة وهي عبادة الصيام ، فإن الإنسان لا بد له من أن يتلبس بحدث أصغر ، ولو منع منه لكان ذلك أمراً فيه عسر شديد ، والله تبارك وتعالى يحب التيسير لعباده ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ، فلذلك كان الواجب أن يتفادى الحدث الأكبر ، ولذلك لم يصح صيام الحائض لأن الحيض حدث أكبر ، والجنابة حدث أكبر كالحيض فتقاس الجنابة على الحيض ، فالقياس يعزز رواية أبي هريرة .
      الأمر الثاني : أن هذا الحديث حديث موجب للحكم ، وهو حديث أبي هريرة ، والحديثان الآخران إنما هما مسقطان للحكم ، والإسقاط إنما هو يتفق مع براءة الأصل ، ووجب الحكم أمر طارئ على البراءة الأصلية ، وعلى هذا فإذا وجد دليل يثبت حكماً ودليل آخر يقتضي عدم وجود ذلك الحكم أي ما يتفق مع البراءة الأصلية فإنه يؤخذ بالدليل المثبت للحكم لأنه ثبت بالدليل ذلك الحكم ورفعه يحتاج إلى دليل آخر ، أما ما دل على ما يتفق مع البراءة الأصلية فإنه مجرد استصحاب للأصل الأول الذي هو قبل أن يطرأ ذلك الحكم .
      فبهذا يتبين أن الجنابة إن تمادى الإنسان وأخّر التطهر منها تؤدي إلى بطلان صيامه ، وعلى هذا فهذه المرأة إن تمادت ولم تسارع إلى الاغتسال فوراً فعليها أن تعيد صيام يومها ، والله تعالى أعلم .



      يتبع بإذن الله تعالى
    • (3)

      سؤال :
      رجل ابتلى الله زوجه بمرض فشل الكلى ، وهو يتردد على المستشفى مرتين في الأسبوع لأجل الغسيل الكلوي وقد أصحبت حياته ابتلاء عظيم من الله كما يصفها هو فهو يعمل من الصباح إلى الثانية ظهرا ثم يرجع إلى البيت ليقوم بأداء معظم الواجبات المنزلية لعدم قرة الزوجة على العمل في معظم الأحيان وأيضاً القيام بالعناية بالأولاد وما يتخلل ذلك من عمل خراج المنزل ، وقد أكد له معظم الأطباء المسلمون منهم والكافرون بأن العلاج الأمثل لمثل هذه الحالات هو نقل من شخص إلى زوجه ، يقول الزوج : فهل يجوز لي أتبرع بإحدى كليتي ليس بيعاً وتصرفاً بشيء من جسمي ولكن إيثاراً ومشاطرة لنعمة من نعم الله عز وجل ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر هذه القضية قضية بحثت في المجامع الفقهية وغيرها ، والعلماء منهم من تشدد وقال بأن على المبتلى أن يصبر إلى أن يأتي الله تعالى بالفرج . وهذا الذي هو معافى ليس له أن يؤثر غيره بشيء من جسمه ، لأن الإيثار ليس بالنفس وإنما الإيثار على النفس . ومنهم من قال بأنه ذلك إن لم يكن ذلك تجارة - وهذا قول أكثر علماء العصر - إن لم يكن ذلك تجارة ، ولا كان ذلك من شخص لا يملك أمره ، ولا كان ذلك بتأثير من ضغوط نفسية أو غيرها وإنما ذلك اختياراً فلا مانع من أن يستفاد ، ونحن نرى من توسع بهذا الرأي وأخذ بهذا الرأي فنرجو أن يؤاخذه الله تبارك وتعالى ، ونسأل الله تعالى لهذا الرجل السلامة ، ونسأل الله لامرأته العافية والصحة وزوال البأساء والضراء وأن يجعل حياتهما حياة هانئة سعيدة ، وأن يبدلهما بالسقم صحة وبالبلاء عافية ، وبالمرض سلامة من كل داء ، والله تعالى ولي التوفيق .


      سؤال :
      رجل من البريمي أفطر على توقيت مسقط وضع قطرة من الماء ثم امتنع عندما أخبره ولده ؟ ما الحكم ؟


      الجواب :
      على أي حال ، ليس له أن يفطر على أذان مسقط لما بين البلدين من الفارق ، فمسقط يتقدم فيها الأذان بنحو عشر دقائق أو أكثر من عشر دقائق ، أي يتم غروب الشمس فيها قبل عشر دقائق أو أكثر من غروبها في البريمي ، فلذلك كان جديراً بأن لا يفطر حتى يؤذن في نفس البلد ، إذ الإنسان متعبد بحسب البلد الذي هو فيه في صلاته وفي إفطاره وفي صيامه وفي كل شيء ، وما قاله الله تبارك وتعالى من قوله ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه لا بحسب المكان الآخر، وكذلك قوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه ، وقوله ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) كل ذلك إنما هو بحسب المكان الذي هو فيه ، فليس له أن يفطر أو أن يلتزم الإمساك أو أن يفعل أي شيء آخر بحسب توقيت بلد غير البلد الذي هو فيه ، وليس له أن يصلي بحسب توقيت بلد آخر غير البلد الذي هو فيه لأن هذه تعبدات نيطت بأحوال طبيعية معروفة فعلى الإنسان أن يلتزم هذه العبادة وفق ما فرض الله تبارك وتعالى عليه .
      وإن كان ذلك خطأً ولم يكن قاصداً الإفطار وكان جاهلاً بالفرق أو أنه ظن بأن ذلك الأذان أذان البلدة التي هو فيها وكان لا يرى الأفق في مكان يتوارى عن الأفق بحائل يحول دون رؤية الأفق ففي هذه الحالة يمكن أن يحمل صنيعه هذا على ما إذا أفطر ناسياً بحيث أكل أو شرب ناسياً فإن الحديث دل على أن الله أطعمه وسقاه ففي هذه الحالة لا حرج عليه .
      أما إن كان يعرف الفرق وأتى ذلك وفعل ذلك بنفسه ففي هذه الحالة لا يعذر ، ونسأل الله تبارك وتعالى العافية .


      سؤال :
      سمعنا حديث عن صلاة تصلى في آخر جمعة من رمضان وهي عبارة عن أربع ركعات وهي كفارة للصلوات الفائتة في عمر الشخص تمتد إلى أربعمائة سنة ، فهل هذا الحديث صحيح أم لا ؟


      الجواب :
      هذه الصلاة يسأل الناس عنها كثيراً ، وهذه الرواية رواية غير صحيحة ولا تقبل ، وليست هي من الصحة في شيء ، لا ينبغي التعويل على هذه الروايات المكذوبة .


      سؤال :
      رجل أحس بألم في عينه فوضع لها دواء دهني مرهما قرابة الساعة الرابعة فجراً وأحس بطعم الدواء في حلقه صباح اليوم التالي ، فما حكم صيام ذلك اليوم ؟


      الجواب :
      حقيقة الأمر المرهم نوعاً ما يختلف عن القطرة ، لأن المرهم جامد ولربما أحس لكن من غير أن تسيل عينه إلى الداخل ، يمكن أن يكون الإحساس إنما بسبب سريان طعم هذا المرهم من المكان الذي هو فيه ، وما لم يتبين له أنه ولج إلى جوفه شيء فلا نقول بلزوم القضاء عليه ، أما إن تبين أنه ولج إلى جوفه شيء فعليه القضاء ، ولكن مع هذا ننصحه ألا يفعل ذلك إلا في الليل فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه . والعين يمتد أثر ما يقع فيها لا سيما إن كان سائلاً فإنه سرعان ما يلج إلى الحلق ومن الحلق إلى الجوف ، فلذلك كان الضرورة أن يتجنب الإنسان التقطير فيها ، وينبغي أيضاً أن يتجنب وضع حتى نحو المراهم فيها خشية أن يتسرب شيء منها إلى داخل الجوف لأنه من الممكن أن يذوب هذا المرهم مع الدمع ويصل إلى الجوف فذلك أمر محتمل ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      بعد صلاة الفجرفي يوم من أيام رمضان الكريم انتابتني حمى وكحة فوضعت بعض المسكنات ( مرهم ) على صدري وبعد وضع ذلك المرهم أحسست بأن رائحته دخلت في حلقي ، فماذا علي في صيام ذلك اليوم ، هل الصيام صحيحاً أم لا ؟


      الجواب :
      هذا لم يضعه في فيه ولم يضعه في انفه ولم يضعه في عينه وإنما وضعه على صدره ، وإنما الرائحة امتدت إلى الحلق ، فليس عليه حرج إن شاء الله .


      سؤال :
      جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة في حال السفر هل يجوز ؟


      الجواب :
      المسافر له أن يجمع بين الظهر والعصر ، والجمعة هي تقوم مقام صلاة الظهر فلا مانع من أن يصلي الجمعة ويصلي بعدها العصر جمع تقديم ، والله تعالى أعلم .


      سؤال :
      قمت بعمل جمعية للطلبة العمانيين في بريطانيا وتعنى هذه الجمعية بالأنشطة الدينية كإقامة المحاضرات الثقافية وغيرها ، وقد قمنا بتخصيص مبلغا شهريا يدفعه كل شخص وقد تجمع مبلغ عندنا يزيد على النصاب ، فهل تجب علينا فيه الزكاة ؟



      الجواب :
      أما إن كان وقفا عاماً بحيث لم يكن خاصاً بهؤلاء الذين أسهموا في دفع هذه المبالغ وإنما فائدته تعود على الجميع ، تعود عليهم وعلى غيرهم فذلك بمثابة الصدقة ، ولا صدقة في الصدقة .


      سؤال :
      متى يتم توزيع زكاة الفطر ؟


      الجواب :
      زكاة الفطر تجب قيل بغروب شمس آخر يوم من رمضان ، وقيل بطلوع فجر أول يوم من شوال ، وقيل بطلوع شمس أول يوم من شوال ويمتد وقتها إلى الخروج إلى المصلى ، وبعد أداء صلاة العيد تكون هذه الصدقة كسائر الصدقات ، ولا تكون له خصوصية صدقة الفطر .
      وعلى أي حال الخلاف يظهر أثره فيما لو أن أحداً من الناس ولد له مولود قبل طلوع الفجر وبعد غروب الشمس هل يلزمه أن يزكي عنه زكاة الفطر أو لا ؟ وكذلك ما لو ملك رقيقاً مثلاً ما بين الوقتين هل يلزمه أن يزكي عنه أولا ؟ وكذلك من مات ما بين الوقتين هل يلزم أن يزكى عنه أولا ؟
      ففي الصورتين الأوليين يلزم أن يزكى عن المولود وعن الرقيق على رأي من يقول بأن زكاة الفطر تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال أو طلوع شمس أول يوم من شوال .
      أما على القول بأنها تجب بغروب آخر يوم رمضان فلا لأنه عندما غربت الشمس لم يكن هذا المولود ولد ولم يكن هذا الرقيق ملك لهذا الشخص .
      وكذلك بالنسبة إلى المسألة الثالثة وهي من مات ما بين الوقتين فعلى قول من قال بأن الزكاة تجب بغروب آخر يوم من رمضان يكون من الواجب أن يزكى عنه لأن الزكاة تعلقت بذمته إن كان هو العائل وتعلقت بذمة من يعوله إن كان يعال من قبل غيره .
      وعلى الرأيين لا يجب ذلك ، ذلك لأنه عندما دخل وقت وجوب هذه الزكاة لم يكن هذا حياً وإنما صار في عداد الموتى ، فعلى هذا لا تجب الزكاة عنه .
      ومن تعذر عليه أن يجد من يستحق الزكاة في ذلك الوقت فإنه بإمكانه أن يخرجها في وقت وجوبها ، ثم يعزلها في جانب حتى يجد الفقير الذي يستحقها ولو بعد الصلاة ويدفعها إليه لأنه عزلها قبل الصلاة من أجل صرفها إلى من يستحقها ، والله تعالى أعلم .


      تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه