قصة ( عدنان )

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • قصة ( عدنان )

      عدنان


      صمت .... ضوء خافت ..... همسات لصوت بعيد ...... طريق معبد ....... محلات تجارية مغلقه ...... ليلة مظلمة ...... عدنان .... ثياب باليه .... و جه شاحب ..... مستلقيا على عمود مصباح كهربائي .... يتأمل الكون من حوله .... صار الطريق خالي من تزاحم البشر .... الكل ذهب إلى بيته لينام و ليستريح من عناء ذلك النهار الحار ......

      و أنت لماذا لم تذهب ؟ ..... ماذا تنتظر ؟ ..... ما الذي يجلسك لهذه الساعة؟ لماذا لا تذهب لكي تنام كغيرك ؟.... جائع ... لا ..... مهموم ..... لا .... حزين يتمتم مع ابتسامة بريئة لا ..... إذاً لماذا أنت هنا ؟ ..... لماذا أنام ؟ .... ولماذا يأتي الصباح ؟ .... بل لماذا هؤلاء الناس يتزاحمون و يسرفون صباحهم في العمل و لا يجنون منه سوى نوم بعد عناء طويل ..... لا........ يبدو ما قيل عنك صحيح .... أنت مجنون يا عدنان ..... لكن المجنون ليس به عقل .... عقل! و أين عقلك أنت .... يرفع يديه على رأسه هنا نعم هنا ... أنا لست مجنونا بل لست عاقلا ..... !!! نعم سوف أسأل العم خالد غدا ... أنا لست مجنونا بل لست عاقلا ........ أليس كذلك يا العم خالد ؟! ........ ويغرق في النوم على هيئته ........

      و يأتي الصباح ........ سيارات تسابق الريح ...... صبيان يحملون حقائبهم ...... حافلات تكتظ بالفتيان ...... محلات تستقبل الزبائن .... و هناك يقع محل ( العم خالد ) ..... ليجد عدنان أمام المحل ينتظره ........ أهلا يا عدنان تعال سنتناول الإفطار معا ....... (الجوع السلطان لا يقبل الرفض) .... العم خالد هل لي أن أسألك ؟ تفضل يا عدنان .... أنا لست مجنونا أليس كذلك ؟ ..... العم خالد يتمتم( بل أنا المجنون لأني سمحت لك أن تتكلم )..... العم خالد أليس كذلك ؟ .. عذرا يا ولدي لقد نسيت شيء في المنزل لهذا سأغلق المحل مع السلامة.... ..




      لماذا لم يجيبني ؟ ....... لأنك في نظره مجنون......... و لكني لست كذلك ....... لكن لماذا لست كغيرك من الشبان ...... لماذا هذه الملابس القذرة التي ترتديها .... لماذا لا تذهب إلى المدرسة ؟ ...... لماذا ليس لك بيت تأوي إليه ؟
      .... لماذا رفضك أبيك و أخوتك بعد وفاة أمك ؟ ...... لأنك مجنون .... حسنا لماذا لم يذهبوا بي إلى مستشفى الأمراض العقلية ؟ ..... أم لا أستحق ذلك ..... هناك لا يذهب سوى المجانين ... و أنا ماذا ؟ ...... أنت لست عاقلا فقط ... آه يا أيها الزمن لماذا أنت قاسي علي ؟ ..... أبي ألم تشتاق إلى هذا النداء مني مثلما مشتاق أنا لسمع نعم يا بني ؟ .... أخوتي لم ترفضني أمي و البطن الذي حملكم فلماذا ترفضوني ؟ أيها العقلاء أي عقل يأمركم بالقسوة علي و على من سواي ؟ ...... مجنون .... مجنون ..... مجنون ..... صرخات تهز ذلك السوق و يسقط مغميا عليه من هول تلك الأسئلة ...............

      أنا لست مجنونا ........ أول كلمات ينطق بها و هو يفتح عينيه ليرى شاب وسيم تظهر على وجه علامات النبوغ و النباهة و أنه صاحب فكر واعي ... الحمد الله على سلامتك يا أخي عدنان ..... أخي آه كم من الزمن لم أسمعها و كم من الأيام التي مضت و أنا أحلم بها ..... يقاطعه ( أحمد) لا يا عدنان نحن أخوة في الله .... لكني مجنون أيشرفك أن يكون أخيك مجنونا ؟ .... لا أنت لست مجنون أنت مريض فقط و سوف تتعافى ..... هذا حلم استحال أن يتحقق ... لماذا ؟ .... أنت لم تحلم ما حلم به شايلوك من تاجر البندقية و لا تريد أن تحقق مدينة أفلاطون... فقط تريد الشفاء.... فليكون إيمانك بالله قوي ولديك عزيمة للعلاج و أن شاء الله سوف تكون مثل غيرك من الشباب .......

      جميل لواحد مثلك يا عدنان أن يرسم حلم و لو كان تحقيقه شيء في الخيال ... يعاود الهذيان مرة أخرى .... و تنجرف سيول الأسئلة من جديد .... يقطعها أحمد هيا بنا يا عدنان إلى الطبيب .... عدنان في قاعة الانتظار .... يسمع أحمد يقول لطبيب هذا عدنان شاب مجنون ...... ماذا؟ ..... لا سبيل للبقاء .... و يخرج من المستشفى تتبعه دموعه و تواسيه آلامه عندما أنقطع أمله في أحمد مازلت مجنونا في نظره .... لا أنا لست عاقلا فقط ......



      كان يبحث عن قلب يحن عليه ..... عندما رفضه ذويه ..... وجد الطريق يأويه بحث فيه عن من لا يقول له مجنون ...... فهرب عندما أصر الناس عليه .... و النهاية بل ما هو الحل الأمثل ؟ .... بعدما أعياه التعب جلس تحت ظل شجرة بعيدة عن الحي يروي لنفسه هذا السؤال .... لعله يجد حلا آخر قبل العودة ....



      رفيق الخاطره |e
    • اخي العزيز ..رفيق الخاطر ..
      اشكرك اخي على تواصلك .. وعلى هذه الكلمات المفرده .. همسات .. وطرق .. ومحلات .. وفي نفس الوقت يكون الليل مظلم .. هكذا اخي تصور لنا كلمات صورة جميله نستنتج منها اسولب جميل في الكتابه .. لك شكري ..
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter: shadow(color=burlywood,direction=135);']
      رفيق الخاطره
      قصة مليئة بالرموز وبأسلوبك جميل
      التي لها دلائل عدة نسقطها على واقعنا و عالمنا ...
      تسلسل جميل للاحداث و التي تنقلتها مشاعرنا
      اسمحلى ان اشكرك على هذا الابداع والتألق
      أتمنى لك المزيد من التألق
      [/CELL][/TABLE]
      كيف لقلمي أن يهمس لسواكِ و القلب قد خلا إلا منكِ .. ]
      كيف أكتب عن سواكِ و العين لا ترى غيركِ ... ]
      كيف لا أفكر فيكِ و الذهن لا يشغله غيركِ .. ]
      كيف لا أشتاق إليكِ و انا كلي حنين إليكِ .. ]