القرآن و اللغلة العربية ج2

    • القرآن و اللغلة العربية ج2

      * يقول تعالى " إِنَّ ٱالَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى آمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " من سورة المائدة و الخلاف لماذا جاءت كلمة " وَالصَّابِئُون" مرفوعة بدل النصب لوجود حرف العطف مع ما قبلها ، و الصحيح والله اعلم أن كلمة " وَالصَّابِئُون" ليست معطوفة على ما قبلها وهي " وَالَّذِينَ هَادُواْ " لأن هذا خطأ من جهتين؛ إحداهما أن المضمر المرفوع يقبح العطف عليه حتى يؤكَّد. والجهة الأُخرى أن المعطوف شريك المعطوف عليه فيصير المعنى أن الصابئين قد دخلوا في اليهودية وهذا محال ، إذن الصحيح من القول أن الرفع محمول على التقديم والتأخير؛ والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك، أي اللغة العربية بها تقديم و تأخير وهذا معلوم لجميع أهل اللغة و لكن هذا التأخير و التقديم لا يجرح قواعد اللغة أبدا ، ومثل ذلك ما قال الشاعر "وإلاّ فاعلموا أَنَّا وأنتم بُغَاةٌ ما بَقِيْنَا في شِقَاقِ "

      و شكرا للجميع
      Yms
    • * يقول تعالى " وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِني جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُريَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ " وهنا يسأل السائل أربعة أمور رئيسة و هي :
      كيف يبتلي الرب جل جلاله نبيه و خليله بكلمات ؟
      كيف يصف ذرية نبيه و خليله بالظلم ؟
      كيف يعد الرب خليله انه لا ينال الظالمين إمامة ، وها نحن الظالمين في كل مكان تسلموا الإمامة و القيادة في الناس رغما عن الجميع ؟
      كيف تأتي كلمة " الظَّالِمِينَ " و الصحيح في اللغة أن تأتي " الظَّالِمِون " ؟
      و نبدأ و باسم الله و نقول أن الإجابة على هذه الأسئلة لا تتم إلا أن اجبنا على السؤال الأخير أولا ، و لذلك فسنبدأ به ، لو كان النص " يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِون " لقلنا أن القرآن محرف لأن الله اخلف عهده مع نبيه ، و أن الخليل كانت ذريته ظالمة دون استثناء سواء الأنبياء أو العامة لأن صياغة الجملة بهذه الصورة ، و لكن الله جل جلاله يخاطب العرب الذي أنزل الإعجاز بلغتهم و لذلك جاءت الصياغة " يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" أي أن بين كلمة " عَهْدِي " و كلمة " الظَّالِمِينَ " لا زال يوجد معنى آخر و لذلك خالفت كلمة " الظَّالِمِينَ " صياغة الجملة ، ومن هنا يعلم العرب أن كلمة " الظَّالِمِينَ " ليست مرتبطة بالعهد لأنها ليست من صياغته اللغوية ، وهنا يأتي المعنى واضحا بقوله تعالى فلو قلنا " لا ينال عهدي من أبنائك الظالمين " أو " لا ينال عهدي في الآخرة الظالمين " أو " لا ينال عهدي من أبنائك الظالمين " لصحت الجملة لغويا ، أي أن الله يخبر خليله انه سوف يكون من ذريته الظالمين و الصالحين و أن هؤلاء الظالمين لن ينالوا عهد الله في الآخرة أبدا و إن نالوها في الدنيا ، و لو قلنا أن معنى الإمامة النبوة كما قال بعض المفسرين لكان المعنى أن نبوتي للناس لا تأتي عن طريق الظالمين فلا يكون نبيي ظالما أبدا ، فلا عهد و لا أمان و لا إمامة للظالم ، ومن هنا تتضح إجابة باقي الأسئلة دون لبس أو فهم خاطئ ، فقد اخبر الله نبيه إبراهيم بكلمات و قيل بأحكام و عقائد قام بها إبراهيم دون أن نخوض ماهية هذه الأحكام ، و انه اختار خليله إماما للناس و قدوة لهم و في المقابل طلب الخليل هذه الإمامة لذريته فوعده الله أن تكون فيهم و لكن في الصالحين منهم فقط أما الظالمين فليس لله عهد معهم أبدا حتى يرجعون فيه إلى الله و يستوفي منهم ظلمهم للناس .


      وصدق الله العظيم " أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً "
      و شكرا للجميع
      YMS
    • شكرا لك أخي على هذه الإيضاحات
      وحقا لربما يلتبس الأمر على بعض الأشخاص عند قراءتهم للقرآن الكريم ، نتيجة لعدم فهمهم للغة العربية ، أو جهلهم بقواعدها ...

      وعلى أية حال نسأل الله أن يتم علينا نعمته ، وأن يرزقنا فهم كتابه والعمل به