كلامك صح

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • كلامك صح

      تحليل صحفي بريطاني محايد


      قرأت الكثير من التحقيقات والتحليلات التي نشرت خلال اليومين الماضيين عن
      خلفيات وآثار ما حدث أمس في الولايات المتحدة. غير أن المقال الذي كتبه
      روبرت
      فيسك ونشر في جريدة الاندبندنت الصادرة أمس الأربعاء 12/9 كان مختلفا، إذ
      اتسم
      تحليل الصحافي البريطاني، كالعادة، بالصراحة والعمق والمباشرة وبقدر كبير
      من
      الإنصاف والحياد والتجرد.


      هنا ترجمة للمقال بتصرّف يسير:


      إذن فقد وصلت الأمور إلى هذا الحد! التاريخ الحديث للشرق الأوسط بما في
      ذلك
      سقوط الدولة العثمانية ووعد بلفور وأكاذيب لورنس العرب والثورة العربية
      وإنشاء
      دولة إسرائيل، كل هذا تم مسحه في غضون ساعات عندما قام أناس يزعمون انهم
      يمثلون أمة مسحوقة ومهانة بمثل ذلك الهجوم القاسي والشرير!.


      هل من الإنصاف والأخلاقية أن اكتب مثل هذا الكلام الآن ودون أن يتوفر بعد
      أي
      إثبات، خاصة وان آخر عمل بربري تم ارتكابه في أمريكا – انفجار اوكلاهوما
      تبين
      انه من فعل الإرهاب المحلي الأمريكي؟! أخشى أن أقول نعم! فأمريكا اليوم في
      حالة حرب وما لم اكن مخطئا فإن عدة آلاف أخرى من البشر هم الآن على قوائم
      الموت في الشرق الأوسط وربما في أمريكا أيضا! لقد سبق وان حذر بعضنا من
      انفجار
      قادم ولكن لم نحلم أبدا بمثل هذا الكابوس!.



      واليوم بالذات يبرز شبح ابن لادن في الأذهان، أمواله وأفكاره الدينية
      والتزامه المخيف بتدمير القوة الأمريكية. لقد جلست أمام ابن لادن ووصف لي
      كيف
      أن رجاله ساعدوا في تدمير الجيش الروسي في أفغانستان ومن ثم الاتحاد
      السوفيتي
      نفسه. لقد سمحت لهم ثقتهم اللامتناهية بأن يعلنوا الحرب على أمريكا. لكن
      هذه
      ليست حرب الديمقراطية ضد الإرهاب التي سُيطلب من العالم أن يؤمن بها في
      الأيام
      القليلة القادمة. إنها تعني فيما تعنيه أيضا الصواريخ الأمريكية التي تدمر
      بيوت الفلسطينيين وطائرات الهيلوكوبتر الأمريكية التي أطلقت الصواريخ على
      سيارة إسعاف لبنانية سنة 1996 م والقذائف الأمريكية التي هشمت قرية تدعى
      قانا،
      وهي تعني كذلك الميليشيا اللبنانية التي رعتها ومولتها إسرائيل الدولة
      الحليفة
      لأمريكا والتي مارست أعمال القتل والاغتصاب والتدمير في مخيمات اللاجئين
      في
      بيروت.



      ليس ثمة شك في أن ما حدث في أمريكا يوم أمس عمل شرير بما يجل عن الوصف.
      وكون
      أن الفلسطينيين احتفلوا أمس بالمذبحة التي قد تسفر في النهاية عن مقتل
      20000
      وربما 35000 شخص برئ فإن ذلك لا يرمز فقط لحالة اليأس التي وصلوا إليها
      وانما
      يدل أيضا على عدم نضجهم السياسي واندفاعهم لارتكاب ما كانوا يتهمون به
      الإسرائيليين على الدوام: التصرف من خلال ردود الفعل المفرطة وغير
      التمييزية!.



      سنوات طوال من الشعارات الخطابية والوعود بالضرب في قلب أمريكا وقطع عنق
      "الحية الأمريكية" كنا نتعامل معها باعتبارها تهديدات جوفاء، ولطالما كنا
      نتساءل كيف أن بمقدور عدد من الأنظمة المتخلفة والاستبدادية والمحافظة
      وبضع
      جماعات ومنظمات تتبنى العنف أن تنفذ مثل تلك التهديدات الكبيرة؟ الآن
      أصبحنا
      نعرف الإجابة.

      وفي الساعات التي أعقبت عملية الإبادة الرهيبة التي حدثت بالأمس بدأتُ
      أتذكر
      تلك الهجمات غير العادية على أمريكا وحلفائها، وهي الآن صورة مصغرة،
      مقارنة
      بما شاهدناه بالأمس من ضحايا ودمار. وتذكرت كيف أن الانتحاريين الذين
      قتلوا
      241 جنديا أمريكيا و100 جندي فرنسي في بيروت في أكتوبر 1983 م وقّتوا
      الهجومين
      بدقة وتنظيم يصعب تصديقهما. إذ لم يكن يفصل بين حادثة مقتل المارينز
      وتفجير
      مقر القوة الفرنسية الواقع على بعد ثلاثة أميال من الأول سوى سبع ثوان
      فقط. ثم
      كان هناك الهجوم على الجنود الأمريكيين في السعودية والهجوم على البارجة
      كول
      في مياه خليج عدن. وكم كان فشلنا ذريعا في التعرف على السلاح الجديد في
      الشرق
      الأوسط والذي لا يعادله، قوة وفتكا، أي سلاح أمريكي أو غربي: المقاتل
      الانتحاري المدفوع باليأس والإحباط!.

      واليوم سيكون هناك حتما العديد من المحاولات المتكررة وغير الأخلاقية لحجب
      الأخطاء التاريخية والمظالم التي تكمن خلف عاصفة النار التي اجتاحت
      الولايات
      المتحدة أمس! وسيحدثوننا عن " الإرهاب المجنون " وكلمة المجنون هنا ضرورية
      طالما انه لا يراد لنا أن ندرك قدر الكراهية التي اصبح ُينظر بها إلى
      أمريكا
      في الأرض التي شهدت ميلاد الأديان الثلاثة الكبرى في العالم.

      إسأل أي عربي عن رد فعله على مقتل 20000 إلى 30000 ضحية بريئة وسيكون رده
      رد
      أي إنسان مهذب وسيقول إن ما حدث كان جريمة بشعة! لكن العرب سيسألونك عن
      السبب
      الذي يدفعنا نحن الغربيين إلى عدم استخدام نفس الكلمات عن العقوبات التي
      دمرت
      حياة حوالي نصف مليون طفل في العراق، ولماذا لم نغضب على مقتل حوالي 17500
      مدني أثناء غزو إسرائيل للبنان سنة 1972 م، وعن أسباب اشتعال النار في
      الشرق
      الأوسط في سبتمبر الماضي: احتلال إسرائيل لأراضي العرب وتهجير الفلسطينيين
      وقصف بيوتهم بالطائرات وعمليات الإعدام التي ترعاها الدولة الإسرائيلية!
      كل
      هذه العوامل والأسباب يتعين حجبها والتغطية عليها خوفا من أن توضع في سياق
      المقارنة، ولو جزئيا، مع ما حدث بالأمس من قتل وتدمير جماعي في أمريكا!!.


      إن أحداث التاريخ وآثاره البعيدة والقريبة ونصيبنا – نحن الغربيين - في
      تحمّل الكثير من تبعاتها لا بد وأنها كانت ملقية بظلالها على ما حدث أمس
      في
      الولايات المتحدة. لقد موّلت أمريكا حروب إسرائيل على مر سنوات طوال وكانت
      تعتقد أن مواقفها تلك ستكون بلا ثمن! وطبعا تريد أمريكا الآن أن ترد بعنف
      على
      "الإرهاب الدولي ". ولكن من يستطيع أن يشير بإصبع الاتهام اليوم إلى
      الأمريكيين على طريقة استخدامهم لمصطلح الإرهاب بطريقة تحمل مضامين
      احتقارية
      وأحيانا عنصرية؟!!.



      منذ ثمان سنوات ساعدتُ في إعداد فيلم وثائقي حاول أن يجيب على هذا السؤال:
      ما الذي يدفع الكثير من المسلمين لكراهية الغرب؟ وليلة أمس تذكرت بعض
      المسلمين
      الذين ظهروا في البرنامج، وتذكرت أفراد عائلاتهم الذين احترقوا بالقنابل
      والأسلحة ذات الصنع الأمريكي. لقد تحدثوا في البرنامج وقالوا أن لا أحد مد
      لهم
      يد المساعدة إلا الله. الدين في مقابل التكنولوجيا، والمحارب الانتحاري
      مقابل
      القنبلة النووية. واليوم عرفنا ماذا يعني ذلك!

      (روبرت فيسك، الاندبندنت، 12 سبتمبر 2001 م)


      سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم
    • موضوع شيق .. استغرب لماذا لم يشارك فيه احد :confused: :confused:

      ----------------------

      لقد تغيرت الان مفاهيم العالم عن الولايات المتحدة واصبحت اكثر واعيا في ما تفعله اسرائيل في فلسطين

      --------------------

      ان شاء الله هذه نهايتهم ... :o :o