الحمد لله الذي جعل العزة والنصر لعباده المؤمنين.. وأنار قلوبهم بأنوار محبته.. وكتب الرحمة والفوز لعباده المتقين الطائعين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون القائل في كتابه العزيز..{ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون: 8).. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. بين لنا الرشد من الغي.. والهدى من الضلال.. ليهتدي الناس بهداه وهو القائل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 70، 71).. وقوله سبحانه :{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} (الطلاق :2).. والقائل :{ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (آل عمران: 120) .. والصلاة والسلام على أشرف خلقه.. وخير رسله.. محمد صلى الله عليه وسلم .. الذي مزق الله ببعثته ظلام الكفر.. وأخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الضلال إلى الهدى. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام القائل : << الراحمون يرحمهم الرحمن.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء>> ( سنن الترمذي [1924] ج4 ص323).. والقائل : << لا تنزع الرحمة إلا من شقيِّ >>( سنن الترمذي [1923] ج4 ص323).. وعلى آله وصحبه الأطهار.. أما بعد...
أيها الضمير.. أرسل إليك هذه الرسالة بعد أن انتهى عذري.. ونفد صبري.. ولم أجد سبباً أو مبرراً لسكوتي أو صمتي.. بعد الذي شاهدته وسمعته وقرأته.. من جرائم ومذابح.. في حق إخوتي في كل أنحاء المعمورة.. بدون ذنب جنوه.. أو فعل ارتكبوه.. أو إثم اقترفوه.. غير أنهم قالوا ربنا الله.. وبعد أن سلكوا طريق الإسلام.. واتبعوا منهج خير الأنام.. لهذا.. حاول أعداء الدين والإنسانية.. أعداء الأمن والحرية.. أعداء الأخلاق والقيم النبيلة.. أعداء الصدق والأمانة.. درس رسمهم .. وتشتيت شملهم.. وتمزيق أهلهم.. وتدمير بيوتهم ومساجدهم.. واغتيال إخوتهم.. أو قتل أقاربهم.. واغتصاب نسائهم وبناتهم.. أو يبعن في سوق النخاسة حتى يتمتع بهن أهل الشرك والطغيان.. ولم يكتفوا بذلك.. بل إنهم من طغيانهم مزقوا الأجنة التي في بطون زوجاتهم.. وذبحوا من نجا من أطفالهم.. أو يتم تهويدهم أو تنصيرهم في الكنائس والبيع .. وسحل آبائهم ..وقتل أمهاتهم.. وهتك أعراضهم.. وتدنيس مقدساتهم.. بعد عربدة الأشرار في أرضهم.. تحت مرأى ومسمع العالم المتحضر.. فلا تسمع لهم حساً ولا خبراً.. حتى أنك لا تسمع لهم همساً..
أحـلَّ الكفــر بالإسـلام ضيمـاً
يطــول عليــه للديــن النحيـب
فحــق ضائــع وحمـى مبـاح
وسيـــف قاطـــع ودم صبيـب
وكـم من مسلــم أمسـى سليبـاً
ومسلمــة لهــا حـــرم سليـب
وكـم من مسجـد جعلـوه ديـراً
علـى محرابــه نصـب الصليـب
دم الخنزيـر فيـه لهـم خلـوق
وتحريـق المصاحـف فيــه طيـب
أمــور لـو تأمَّلــهن طفــل
لطفّـل في عوارضـــه المشيـب
أتسبـى المسلمـات بكـل ثغــر
وعيــش المسلمــين إذن يطيــب
أمـا والله والإســلام حـــق
يدافــع عنــه شبـــان وشيـب
فقل لـذوي البصائـر حيث كانوا
أجيبــوا الله ويحكـــم أجيبــوا
أما أنت أيها الضمير.. فقد انسقت حسب التيار.. وعصفت بك الرياح الهوجاء.. حسب ما أراده الوحوش والطغاة.. وبحسب ما ارتضاه الجناة والظلمة.. وعلى حسب ما سلكه السفاحون والقتلة.. فلم تنطق ببنت شفه.. ولم تعر هذا الموضوع الهام اهتمامك.. كعادتك في مثل هذه القضايا التي تضر بالإنسان والإنسانية.. وإنما أغلقت عينيك.. عن رؤية الحقيقة.. أو مشاهدة الضحايا.. وسددت أذنيك.. عن سماع استغاثة مغتصبة.. أو تأوه ثكلى.. أو بكاء يتيم.. أو أنين جريح.. وقطعت لسانك.. عن إنصاف مظلوم.. أو إرجاع حق مسلوب.. وإن دل هذا فإنما يدل.. على خوفك من الطغاة.. ورعبك من القتلة.. وحتى لا تقع في طائلة قانون الغاب.. الذي يستشري في كوكبنا.. وينتشر كانتشار النار في الهشيم.. أو الشرارة في البارود.. ورغم علمك بأن هذا القانون.. يعاقب كل من يقول الحقيقة.. أو يساند مظلوم.. أو يحامي عن مغتصبه.. أو يدافع عن حق الضعفاء والمساكين.. فتجد هذا القانون.. ينافح ويدافع عن الظلمة والطغاة.. وعن القتلة والجناة.. وعن السفاكين والجلادين.. في سبيل تحقيق مآربهم ومخططاتهم الاستعمارية.. والقضاء على الخيرية في الأرض.. بالقضاء على هذه الأمة.. لهذا مات أملهم فيك.. وفي عودة الوطن المنشود .. وأصبح ما عاد يسعدهم صوتك.. ولا عاد يطربهم كلامك.. ولا تستهويهم شعاراتك.. ولا عادت تبهجهم ثورتك.. ولا تقنعهم حججك.. ولا عادت ترضيهم أفعالك.. ولا تتملكهم أقوالك.. ولا عادوا يؤمنون بأفكارك.. لأن منبر صوتك أصبح مجرد قعقعات ودندنات لا طائل منها.. ولا تسمن ولا تغني من جوع.. في زمن اللارحمة.. وزمن اللاشفقة.. في زمن القلوب المتحجرة التي قدت من حديد أو حجر جلمد.. في زمن البصائر المنطمسة والتي تعامت عن الحق رغم بزوغه وإشراقه كإشراقة الشمس في رابعة النهار.. في زمن شريعة الغاب التي يطبقها الغرب.. القوي يأكل الضعيف.. والغني يستعبد الفقير.. في زمن تعملق الباطل وتقزم الحق.. في زمن السبات..
لا الشرق يبغي عزنا كلا ولا
غرب التحلل إنه كالحية
الكل يبغي ذلنا وهواننا
من غير ربي منقذ من حيرتي؟
أيها الضمير.. كم كنا في الماضي في مجالسنا ومنتدياتنا.. نتباهى بك.. ونفتخر بقوتك.. ونعتز بصولتك.. ونؤمن بقضيتك.. وندافع عن أعمالك..ونقتفي آثارك.. ونسلك دربك.. ولكن بعد أن رأينا ضعفك.. وقلة حيلتك.. وهوانك على الوحوش الضارية.. فتلعب بك أيادي البطش والجبروت.. ويسيطر عليك الظلمة والطغاة.. ويتملكك الجلادين والقتلة.. أعداء الحرية والإنسانية.. أعداء الأمن والسلام.. أعداء الدين والفضيلة.. أعداء القيم والأخلاق.. أعداء السعادة والجمال.. أعداء الحياة والطبيعة.. أعداء الشموخ والحرية.. وعلى إثر ذلك.. سقطت من عليائك.. وصغرت في أعيننا..
ستجني من ثمار العجز جهـلاً
وتصغر في العيون إذا كبرت
وتذكر قولتـي لك بعد حيـن
إذا حقاً بـها يومـاً عملـت
وإن أهملتها ونبـذت نصحـاً
وملت إلى حطـام قد جمعت
فسوف تعـض من ندم عليها
وما تغنـي الندامة إن ندمـت
أيها الضمير.. أرسل إليك هذه الرسالة بعد أن انتهى عذري.. ونفد صبري.. ولم أجد سبباً أو مبرراً لسكوتي أو صمتي.. بعد الذي شاهدته وسمعته وقرأته.. من جرائم ومذابح.. في حق إخوتي في كل أنحاء المعمورة.. بدون ذنب جنوه.. أو فعل ارتكبوه.. أو إثم اقترفوه.. غير أنهم قالوا ربنا الله.. وبعد أن سلكوا طريق الإسلام.. واتبعوا منهج خير الأنام.. لهذا.. حاول أعداء الدين والإنسانية.. أعداء الأمن والحرية.. أعداء الأخلاق والقيم النبيلة.. أعداء الصدق والأمانة.. درس رسمهم .. وتشتيت شملهم.. وتمزيق أهلهم.. وتدمير بيوتهم ومساجدهم.. واغتيال إخوتهم.. أو قتل أقاربهم.. واغتصاب نسائهم وبناتهم.. أو يبعن في سوق النخاسة حتى يتمتع بهن أهل الشرك والطغيان.. ولم يكتفوا بذلك.. بل إنهم من طغيانهم مزقوا الأجنة التي في بطون زوجاتهم.. وذبحوا من نجا من أطفالهم.. أو يتم تهويدهم أو تنصيرهم في الكنائس والبيع .. وسحل آبائهم ..وقتل أمهاتهم.. وهتك أعراضهم.. وتدنيس مقدساتهم.. بعد عربدة الأشرار في أرضهم.. تحت مرأى ومسمع العالم المتحضر.. فلا تسمع لهم حساً ولا خبراً.. حتى أنك لا تسمع لهم همساً..
أحـلَّ الكفــر بالإسـلام ضيمـاً
يطــول عليــه للديــن النحيـب
فحــق ضائــع وحمـى مبـاح
وسيـــف قاطـــع ودم صبيـب
وكـم من مسلــم أمسـى سليبـاً
ومسلمــة لهــا حـــرم سليـب
وكـم من مسجـد جعلـوه ديـراً
علـى محرابــه نصـب الصليـب
دم الخنزيـر فيـه لهـم خلـوق
وتحريـق المصاحـف فيــه طيـب
أمــور لـو تأمَّلــهن طفــل
لطفّـل في عوارضـــه المشيـب
أتسبـى المسلمـات بكـل ثغــر
وعيــش المسلمــين إذن يطيــب
أمـا والله والإســلام حـــق
يدافــع عنــه شبـــان وشيـب
فقل لـذوي البصائـر حيث كانوا
أجيبــوا الله ويحكـــم أجيبــوا
أما أنت أيها الضمير.. فقد انسقت حسب التيار.. وعصفت بك الرياح الهوجاء.. حسب ما أراده الوحوش والطغاة.. وبحسب ما ارتضاه الجناة والظلمة.. وعلى حسب ما سلكه السفاحون والقتلة.. فلم تنطق ببنت شفه.. ولم تعر هذا الموضوع الهام اهتمامك.. كعادتك في مثل هذه القضايا التي تضر بالإنسان والإنسانية.. وإنما أغلقت عينيك.. عن رؤية الحقيقة.. أو مشاهدة الضحايا.. وسددت أذنيك.. عن سماع استغاثة مغتصبة.. أو تأوه ثكلى.. أو بكاء يتيم.. أو أنين جريح.. وقطعت لسانك.. عن إنصاف مظلوم.. أو إرجاع حق مسلوب.. وإن دل هذا فإنما يدل.. على خوفك من الطغاة.. ورعبك من القتلة.. وحتى لا تقع في طائلة قانون الغاب.. الذي يستشري في كوكبنا.. وينتشر كانتشار النار في الهشيم.. أو الشرارة في البارود.. ورغم علمك بأن هذا القانون.. يعاقب كل من يقول الحقيقة.. أو يساند مظلوم.. أو يحامي عن مغتصبه.. أو يدافع عن حق الضعفاء والمساكين.. فتجد هذا القانون.. ينافح ويدافع عن الظلمة والطغاة.. وعن القتلة والجناة.. وعن السفاكين والجلادين.. في سبيل تحقيق مآربهم ومخططاتهم الاستعمارية.. والقضاء على الخيرية في الأرض.. بالقضاء على هذه الأمة.. لهذا مات أملهم فيك.. وفي عودة الوطن المنشود .. وأصبح ما عاد يسعدهم صوتك.. ولا عاد يطربهم كلامك.. ولا تستهويهم شعاراتك.. ولا عادت تبهجهم ثورتك.. ولا تقنعهم حججك.. ولا عادت ترضيهم أفعالك.. ولا تتملكهم أقوالك.. ولا عادوا يؤمنون بأفكارك.. لأن منبر صوتك أصبح مجرد قعقعات ودندنات لا طائل منها.. ولا تسمن ولا تغني من جوع.. في زمن اللارحمة.. وزمن اللاشفقة.. في زمن القلوب المتحجرة التي قدت من حديد أو حجر جلمد.. في زمن البصائر المنطمسة والتي تعامت عن الحق رغم بزوغه وإشراقه كإشراقة الشمس في رابعة النهار.. في زمن شريعة الغاب التي يطبقها الغرب.. القوي يأكل الضعيف.. والغني يستعبد الفقير.. في زمن تعملق الباطل وتقزم الحق.. في زمن السبات..
لا الشرق يبغي عزنا كلا ولا
غرب التحلل إنه كالحية
الكل يبغي ذلنا وهواننا
من غير ربي منقذ من حيرتي؟
أيها الضمير.. كم كنا في الماضي في مجالسنا ومنتدياتنا.. نتباهى بك.. ونفتخر بقوتك.. ونعتز بصولتك.. ونؤمن بقضيتك.. وندافع عن أعمالك..ونقتفي آثارك.. ونسلك دربك.. ولكن بعد أن رأينا ضعفك.. وقلة حيلتك.. وهوانك على الوحوش الضارية.. فتلعب بك أيادي البطش والجبروت.. ويسيطر عليك الظلمة والطغاة.. ويتملكك الجلادين والقتلة.. أعداء الحرية والإنسانية.. أعداء الأمن والسلام.. أعداء الدين والفضيلة.. أعداء القيم والأخلاق.. أعداء السعادة والجمال.. أعداء الحياة والطبيعة.. أعداء الشموخ والحرية.. وعلى إثر ذلك.. سقطت من عليائك.. وصغرت في أعيننا..
ستجني من ثمار العجز جهـلاً
وتصغر في العيون إذا كبرت
وتذكر قولتـي لك بعد حيـن
إذا حقاً بـها يومـاً عملـت
وإن أهملتها ونبـذت نصحـاً
وملت إلى حطـام قد جمعت
فسوف تعـض من ندم عليها
وما تغنـي الندامة إن ندمـت