رسالة إلى الضمير الإنساني

    • رسالة إلى الضمير الإنساني

      الحمد لله الذي جعل العزة والنصر لعباده المؤمنين.. وأنار قلوبهم بأنوار محبته.. وكتب الرحمة والفوز لعباده المتقين الطائعين الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون القائل في كتابه العزيز..{ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون: 8).. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. بين لنا الرشد من الغي.. والهدى من الضلال.. ليهتدي الناس بهداه وهو القائل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 70، 71).. وقوله سبحانه :{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} (الطلاق :2).. والقائل :{ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (آل عمران: 120) .. والصلاة والسلام على أشرف خلقه.. وخير رسله.. محمد صلى الله عليه وسلم .. الذي مزق الله ببعثته ظلام الكفر.. وأخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الضلال إلى الهدى. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام القائل : << الراحمون يرحمهم الرحمن.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء>> ( سنن الترمذي [1924] ج4 ص323).. والقائل : << لا تنزع الرحمة إلا من شقيِّ >>( سنن الترمذي [1923] ج4 ص323).. وعلى آله وصحبه الأطهار.. أما بعد...

      أيها الضمير.. أرسل إليك هذه الرسالة بعد أن انتهى عذري.. ونفد صبري.. ولم أجد سبباً أو مبرراً لسكوتي أو صمتي.. بعد الذي شاهدته وسمعته وقرأته.. من جرائم ومذابح.. في حق إخوتي في كل أنحاء المعمورة.. بدون ذنب جنوه.. أو فعل ارتكبوه.. أو إثم اقترفوه.. غير أنهم قالوا ربنا الله.. وبعد أن سلكوا طريق الإسلام.. واتبعوا منهج خير الأنام.. لهذا.. حاول أعداء الدين والإنسانية.. أعداء الأمن والحرية.. أعداء الأخلاق والقيم النبيلة.. أعداء الصدق والأمانة.. درس رسمهم .. وتشتيت شملهم.. وتمزيق أهلهم.. وتدمير بيوتهم ومساجدهم.. واغتيال إخوتهم.. أو قتل أقاربهم.. واغتصاب نسائهم وبناتهم.. أو يبعن في سوق النخاسة حتى يتمتع بهن أهل الشرك والطغيان.. ولم يكتفوا بذلك.. بل إنهم من طغيانهم مزقوا الأجنة التي في بطون زوجاتهم.. وذبحوا من نجا من أطفالهم.. أو يتم تهويدهم أو تنصيرهم في الكنائس والبيع .. وسحل آبائهم ..وقتل أمهاتهم.. وهتك أعراضهم.. وتدنيس مقدساتهم.. بعد عربدة الأشرار في أرضهم.. تحت مرأى ومسمع العالم المتحضر.. فلا تسمع لهم حساً ولا خبراً.. حتى أنك لا تسمع لهم همساً..
      أحـلَّ الكفــر بالإسـلام ضيمـاً
      يطــول عليــه للديــن النحيـب
      فحــق ضائــع وحمـى مبـاح
      وسيـــف قاطـــع ودم صبيـب
      وكـم من مسلــم أمسـى سليبـاً
      ومسلمــة لهــا حـــرم سليـب
      وكـم من مسجـد جعلـوه ديـراً
      علـى محرابــه نصـب الصليـب
      دم الخنزيـر فيـه لهـم خلـوق
      وتحريـق المصاحـف فيــه طيـب
      أمــور لـو تأمَّلــهن طفــل
      لطفّـل في عوارضـــه المشيـب
      أتسبـى المسلمـات بكـل ثغــر
      وعيــش المسلمــين إذن يطيــب
      أمـا والله والإســلام حـــق
      يدافــع عنــه شبـــان وشيـب
      فقل لـذوي البصائـر حيث كانوا
      أجيبــوا الله ويحكـــم أجيبــوا


      أما أنت أيها الضمير.. فقد انسقت حسب التيار.. وعصفت بك الرياح الهوجاء.. حسب ما أراده الوحوش والطغاة.. وبحسب ما ارتضاه الجناة والظلمة.. وعلى حسب ما سلكه السفاحون والقتلة.. فلم تنطق ببنت شفه.. ولم تعر هذا الموضوع الهام اهتمامك.. كعادتك في مثل هذه القضايا التي تضر بالإنسان والإنسانية.. وإنما أغلقت عينيك.. عن رؤية الحقيقة.. أو مشاهدة الضحايا.. وسددت أذنيك.. عن سماع استغاثة مغتصبة.. أو تأوه ثكلى.. أو بكاء يتيم.. أو أنين جريح.. وقطعت لسانك.. عن إنصاف مظلوم.. أو إرجاع حق مسلوب.. وإن دل هذا فإنما يدل.. على خوفك من الطغاة.. ورعبك من القتلة.. وحتى لا تقع في طائلة قانون الغاب.. الذي يستشري في كوكبنا.. وينتشر كانتشار النار في الهشيم.. أو الشرارة في البارود.. ورغم علمك بأن هذا القانون.. يعاقب كل من يقول الحقيقة.. أو يساند مظلوم.. أو يحامي عن مغتصبه.. أو يدافع عن حق الضعفاء والمساكين.. فتجد هذا القانون.. ينافح ويدافع عن الظلمة والطغاة.. وعن القتلة والجناة.. وعن السفاكين والجلادين.. في سبيل تحقيق مآربهم ومخططاتهم الاستعمارية.. والقضاء على الخيرية في الأرض.. بالقضاء على هذه الأمة.. لهذا مات أملهم فيك.. وفي عودة الوطن المنشود .. وأصبح ما عاد يسعدهم صوتك.. ولا عاد يطربهم كلامك.. ولا تستهويهم شعاراتك.. ولا عادت تبهجهم ثورتك.. ولا تقنعهم حججك.. ولا عادت ترضيهم أفعالك.. ولا تتملكهم أقوالك.. ولا عادوا يؤمنون بأفكارك.. لأن منبر صوتك أصبح مجرد قعقعات ودندنات لا طائل منها.. ولا تسمن ولا تغني من جوع.. في زمن اللارحمة.. وزمن اللاشفقة.. في زمن القلوب المتحجرة التي قدت من حديد أو حجر جلمد.. في زمن البصائر المنطمسة والتي تعامت عن الحق رغم بزوغه وإشراقه كإشراقة الشمس في رابعة النهار.. في زمن شريعة الغاب التي يطبقها الغرب.. القوي يأكل الضعيف.. والغني يستعبد الفقير.. في زمن تعملق الباطل وتقزم الحق.. في زمن السبات..
      لا الشرق يبغي عزنا كلا ولا
      غرب التحلل إنه كالحية
      الكل يبغي ذلنا وهواننا
      من غير ربي منقذ من حيرتي؟


      أيها الضمير.. كم كنا في الماضي في مجالسنا ومنتدياتنا.. نتباهى بك.. ونفتخر بقوتك.. ونعتز بصولتك.. ونؤمن بقضيتك.. وندافع عن أعمالك..ونقتفي آثارك.. ونسلك دربك.. ولكن بعد أن رأينا ضعفك.. وقلة حيلتك.. وهوانك على الوحوش الضارية.. فتلعب بك أيادي البطش والجبروت.. ويسيطر عليك الظلمة والطغاة.. ويتملكك الجلادين والقتلة.. أعداء الحرية والإنسانية.. أعداء الأمن والسلام.. أعداء الدين والفضيلة.. أعداء القيم والأخلاق.. أعداء السعادة والجمال.. أعداء الحياة والطبيعة.. أعداء الشموخ والحرية.. وعلى إثر ذلك.. سقطت من عليائك.. وصغرت في أعيننا..
      ستجني من ثمار العجز جهـلاً
      وتصغر في العيون إذا كبرت
      وتذكر قولتـي لك بعد حيـن
      إذا حقاً بـها يومـاً عملـت
      وإن أهملتها ونبـذت نصحـاً
      وملت إلى حطـام قد جمعت
      فسوف تعـض من ندم عليها
      وما تغنـي الندامة إن ندمـت
    • أيها الضمير.. إني أذكرك الآن حتى لا يكون لك عذر بعد اليوم.. بأخبار إخوتي وما آل إليه حالهم.. والوضع المزري الذي يعيشونه..
      أيفيـد فـي هـذا الزمـان بياني
      فأفيـض في قولـي وفـي تبياني
      أم أنـها الأهـوال تغمـر مهجتي
      فأعيـش فـي الآلام والأشجـان
      ماذا أحـدث والجروح خطيـرة
      من حقـد طاغيــة وكيـد جبان
      أحداث أمـة أحمـد ومصابـها
      أدمـى فـؤادي واستثـار لساني
      فالمسلمـون بكل أرض حوربوا
      في الهند والأقصى وفـي البلقان
      أنا مؤمـن لله أخـلـص نيتـي
      والمؤمنـون جميعـهم إخوانـي


      فالعدو الصهيوني في فلسطين.. يذيق إخوتنا هناك.. أقسى أنواع العذاب.. ويصب حقده وحممه.. وجام غضبه.. وبركان حقده.. في كل يوم.. على ذلك الشعب الأعزل.. والمنكوب منذ عشرات السنين.. فيقضي على كل حياة في ذلك البلد الطاهر.. ويغتال كل براءة تشرق في تلك الأرض المقدسة .. أرض الطهر والقداسة.. ويوأد كل فرحة تظهر في وجوه ذلك الشعب الأبي بإشراقة صبح جديد.. ورغم تلك المآسي والجرائم.. أنت تشاهد وتتفرج.. وكأن الأمر لا يعنيك.. أو لا يرتبط بك هذا الموضوع بأي صلة من صلات الإنسانية!!.. أو كأنه يحدث في كوكب آخر لا يبت لكوكبنا بأي صلة تذكر!!.. أو أنه أحد أفلام هوليود التخريبية!!..

      ألم تكن شاهداً منذ سنوات عديدة مضت .. على المذابح والمجازر التي تعرض لها إخوتنا في البوسنة والهرسك وفي كوسوفا بلاد البلقان.. في حرب غير متكافئة.. من قبل الصرب الحاقد الغاشم.. المتغطرس بجبروته.. المتكبر بقوته وعتاده.. ألم يخبروك بأن ذلك الشعب الطاهر قد تعرض لحرب إبادة.. وقتل وتشريد.. وجرائم لاأخلاقية.. وانتهاكات لا تقرها الأخلاق ولا الشرائع والقوانين الوضعية.. التي تنادي بها.. وتصدعنا بها.. في كل يوم.. وفي كل محفل ومنتدى.. لقد ذاق ذلك الشعب الأبي مرارة الحياة.. وقسوة ووحشية البشر المتحجر.. من قتل الرجال والتمثيل بهم.. وبقر بطون الحوامل.. واغتصاب النساء والفتيات.. وذبح الأطفال والرضع.. وحرق وهدم وتدنيس المقدسات الدينية.. لا لشيء.. سوى أن هذا الشعب المسكين.. ينتمي للإسلام.. وينتسب إلى أمة قد رقدت منذ زمن!!..

      ألم تكن حاضراً في المجازر التي ارتكبها الهندوس.. عبدة الأبقار والطواغيت.. في إخوتنا في القارة الهندية.. من ذبح.. وقتل.. وإحراق.. وهدم.. وعربدة وفساد في الأرض.. من اغتصاب النساء المسلمات.. وتدنيس المساجد والمصليات.. وحرق المصاحف والمكتبات.. وهدم البيوت والممتلكات.. ولم يردعهم رادع.. ولم يثنهم حازم.. والعالم المتحضر في سبات.. لا يشعر.. ولا يحس.. ولا يسمع.. ولا يرى!!..

      ألم تكن موجوداً في المجازر التي ارتكبها الروس الأنذال.. في إخوتنا أهل الشيشان.. من قتل.. وتشريد.. وحرق الأراضي.. وهتك الأعراض.. حتى أنه من بطشهم وضعوا السكاكين في أعناق الأطفال والرضع.. وعاثوا في الأرض فساداً.. فهدمت المساجد.. وأهلكوا الحرث والنسل.. واغتصبوا الثيبات والأبكار.. والعالم الحر.. يشاهد ويرى.. ويسمع ويقرأ.. ولكن قد أصابه العمى والخرس.. فلا ينطق بقول الحق لإخراس الظلمة.. وإسكات الطغاة.. وإخماد نار الجبابرة.. والقضاء على القتلة..

      ألم تكن حاضراً ومشاهداً.. فيما تعرض له إخوتنا في العراق.. في البداية من حصار غاشم.. من قبل حلف الشيطان.. وأعداء الدين والإنسانية.. والذي على إثره.. رجعت العراق إلى العصور القديمة.. من الجهل والتخلف.. والجوع والفقر.. وضعف في شتى الميادين.. وقد فارق كثير من أطفال العراق الحياة.. دون ذنب جنوه.. أو إثم ارتكبوه..سوى أنهم كانوا ضحية ظلم وقسوة العالم المتمدن.. وبسبب الأمراض التي حلت بهم.. من إثر استخدام الأسلحة الكيميائية.. والجرثومية.. والبيولوجية.. من أعداء الحرية والإنسانية.. من أعداء العزة والشموخ.. ودون أن يردعهم رادع.. أو يمنعهم مانع..
      ثم أخترعوا كذبة فاضحة تنم عن غباء وعنجهية وغرور وكبر وعلى إثرها أحتلوا بلد آمن وعاثوا فيه خراباً وفساداً وأصبح الشعب العراقي المسكين.. كفئران تجارب للغرب الحاقد.. يجرب فيه شتى الأسلحة.. المسموحة والممنوعة.. لتركيعه وإذلاله.. ولكن هيهات ما تمنوا .. ومن المحال ما أرادوا..

      ألم ترى إخوتي في أفغانستان الجريحة.. المكلومة من عشرات السنين.. بسبب جشع العالم المتحضر.. لهذا كادوا لها المؤامرات.. وحاكوا لها الدسائس.. لانتزاعها من أحضان أمها.. وإبعادها من خدرها.. وجرها إلى العلج لكي يغتصبها.. ولكن بفضل بسالة ذلك الشعب الأبي.. لم يتحقق مرادهم.. ولم تستجاب أمانيهم.. ولهذا تجدهم يسيمون ذلك الشعب الأبي شتى أنواع العذاب.. من قصف المنازل وأماكن العبادة.. والملاجئ والمستشفيات.. وقتل ضحايا أبرياء.. وإبادة كل ما يدب فيه الحياة.. لا لذنب جنوه.. أو إثم اقترفوه.. وإنما خالفوا شريعة الغاب.. التي تنادي بها أمريكيا وأذنابها.. فصاغت المبررات والأعذار الواهية.. والتي يكتشف زيفها وبهتانها البلهاء.. فضلاً عن النجباء.. وغير مقبولة للعقلاء.. للقضاء على تلك الفئة المؤمنة.. والتنعم بخيرات بلادهم.. وأنت لا حس لك ولا خبر!!..
      أبا سليمان قلبي لا يطاوعني
      على تجاهل أحبابي وإخواني
      إذا اشتكى مسلم في الهند أرقني
      وإن بكى مسلم في الصين أبكاني
      ومصر ريحانتي والشام نرجستي
      وفي الجزيرة تاريخي وعنواني
      وفي العراق أكفُّ المجد ترفعني
      عن كل باغ ومأفون وخوّان
      ويسمع اليمن المحبوب أغنيتي
      فيستريح إلى شدوي وألحاني
      ويسكن المسجد الأقصى وقبته
      في حبة القلب أرعاه ويرعاني
      أرى بخارى بلادي وهي نائية
      واستريح إلى ذكرى خرسان
      شريعة الله لمت شملنا
      وبنت لنا معالم إحسان وإيمان


      وهناك أقطار أخرى.. وأقاليم في شتى بقاع الأرض.. كلها تتعرض لهجمة عالمية شرسة حاقدة.. وتعيش في شقاء دائم.. وعذاب واصب.. تتطلع أبصارهم إليك أيها الضمير.. وتتوجه أنظارهم إلى عدالتك.. فماذا أنت فاعل؟! وهل هذه هي العدالة التي تنادي بها كل يوم في المحافل والمنتديات؟!! وهل هذه هي العدالة التي تصدعنا بها دوماً في مقابلاتك وندواتك؟!!..
      فجائع الدهر أنواع منوعة
      وللزمان مسرات وأحزان
      وللحوادث سلوان يسهِّلها
      وما لما حلَّ بالإسلام سلوان
      دهى الجزيرة أمر لا عزاء له
      هوى له أحد وانهد ثهلان
      تبكي الحنيفية البيضاء من أسف
      كما بكى لفراق الإلف هيمان
      على ديار من الإسلام خالية
      قد أقفرت ولها بالكفر عمران
      حيث المساجد قد صارت كنائس ما
      فيهن إلا نواقيس وصلبان
      حتى المحاريب تبكي وهي جامدة
      حتى المنابر ترثي وهي عيدان
      يا غافلاً وله في الدهر موعظة
      إن كنت في سنة فالدهر يقظان
      تلك المصيبة أنست ما تقدمها
      وما لها من طول الدهر نسيان
      يا راكبين عتاق الخيل ضامرة
      كأنها في مجال السبق عقبان
      وحاملين سيوف الهند مرهفة
      كأنها في ظلام النقع نيران
      أعندكم نبأ من أهل أندلس
      فقد سرى بحديث القوم ركبان
      كم يستغيث بنا المستضعفون وهم
      قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
      ماذا التقاطع في الإسلام بينكم
      وأنتم يا عباد الله إخوان
      ألا نفوس أبيات لها همم
      أما على الخير أنصار وأعوان
      يا من لذلة قوم بعد عزهم
      أحال حالهم جور وطغيان
      بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم
      واليوم هم في بلاد الكفر عبدان
      لمثل هذا يذوب القلب من كمد
      إن كان في القلب إسلام وإيمان
    • أيها الضمير.. أحقاً أنك لم تر.. ولا ترى.. ولا تشاهد.. أو حتى لم تسمع.. أن إخوتي في كل مكان يبادون ويمزقون.. وأطفالهم يقتلون ويذبحون.. ونساءهم يشردن ويشتتن.. وبناتهم يقتلن بعد أن يغتصبن.. وبيوتهم تنسف وتدمر.. وأراضيهم تسحق وتصادر.. ومساجدهم تنجس وتنتهك حرماتها.. وأشجارهم تقلع وتحرق.. ولا ذنب جنوه سوى أنهم قالوا ربنا الله.. من أيادي آثمة متعطشة لسفك الدماء.. تدَّعي الحضارة.. وتزعم الحرية.. وتتباهى بالديمقراطية.. ولكن ديمقراطية على الطريقة الصليبية واليهودية؟!! أو على الطريقة البوذية والهندوسية؟!!..
      أخـي أنت حــر وراء السـدود
      أخـي أنت حــر بتـلك القيــود
      إذا كنـت بــالله مستعصمـــاً
      فمـاذا يضيـرك كيـــد العبيـد
      أخـي ستبيــد جيـوش الظـلام
      ويشـرق في الكـون فجـر جديـد
      فأطلــق لروحــك إشراقــها
      تـر الفجــر يرمقنـا مـن بعيـد
      أخـي قـد أصابـك سـهم ذليـل
      وغـدراً رمــاك ذراع كليـــل
      ستبتـر يومـاً فصبـر جميــل
      ولـم يـدم بعـد عريـن الأسـود
      أخـي قد سرت من يديك الدمـاء
      أبـت أن تشــل بقيــد الإمـاء
      سترفــع قربانــها للسمــاء
      مخضبــة بوســـام الخلــود
      أخـي إن مـت نلــق أحبابنـا
      فروضـات ربــي أعــدت لنـا
      وأطيــارها رفــرفت حولنـا
      فطوبـى لنـا فـي ديـار الخلـود
      وإنـي علـى ثقـة من طريقـي
      إلـى الله رب السنــا والشـروق
      فإن عافنـي الســوق أو عقنـي
      فإنـي أميــن لعهـدي الوثيــق
      قـد اختارنــا الله فـي دعوتـه
      وإنـا سنمضــي علـى سنتــه
      فمنـا الذيـن قضـوا نحبــهم
      ومنـا الحفيــظ علـى ذمتــه


      أيها الضمير.. إلى متى هذا الصمت القاتل؟!! .. وإلى متى هذا الضعف والخوف؟!!.. وإلى متى وضع الرؤوس في الرمال حتى لا تشاهد الحقيقة؟!! .. وإلى متى هذا التعامل بمكيالين؟!!.. وإلى متى هذه النظرة الازدواجية؟!!.. إلى متى يعتبر الضحية هو الجاني.. والقصاب هو المجني عليه؟!!.. إلى متى يصبح القاتل فوق القانون.. وبعيد عن يد العدالة؟!!.. وإلى متى يكافئ الظالم على ظلمه!!.. والقاتل على قتله!!.. والمجرم على إجرامه!!.. والمغتصب على اغتصابه؟!!..
      إذا ذهب الكلام مع الرياح
      ورقص الغافلون على النباح
      ومزق جلدنا حمم الجراح
      وصار البغي بالكفر البواح
      ونقضي الليل في هم الصباح
      وقال الإفك : غنوا في انشراح
      فصبراً يا رجال الله صبراً
      سيعلو صوت حي على الفلاح


      أيها الضمير.. لم هذا الرقود؟!! .. لم هذه الغفلة؟!!.. لم هذا التكاسل؟!!.. لم هذا الجبن؟!!.. لم هذا الوهن؟!!.. لم هذا الضعف؟!!.. لقد مللنا الرقود.. وأكل من أجسادنا من كثرة نومنا الدود.. لأننا على هذه الحالة منذ عهود.. وتسرب اليأس فينا منذ عقود .. أموات غير أحياء لأننا لا نشعر بالوجود.. فانسلخنا من الدين والقيود.. فانقض علينا الشعب الحقود.. أبناء الخنازير والقرود.. وأبناء الطواغيت والصلبان.. وعبدة الأبقار والأوثان.. فخانوا ما بيننا من المواثيق والعهود.. وقيدونا بالسلاسل والقيود.. وأصبح ما لنا إلا النهوض والصمود.. لكننا لا زلنا مستأنسين بالرقود.. ونتمنى على الله النصر الموعود؟!! ونتمنى أيام خالد وعمر وسعد وصلاح أن تعود.. فقد أصبح أمواتنا هم السبيل في عودة المفقود!!
      مــا لـي وللنجـم يرعانـي وأرعـاه
      أمسى كـلانا يعـاف الغمـض جفنــاه
      لـي في دجـى الليـل آهـات أرددهـا
      أوّاه لــو أجــدت المحـــزون أوّاه
      إنـي تذكـرت والذكــرى مؤرقــة
      مجــداً تليــداً بأيدينــا أضعنــاه
      أنّــى اتجهـت إلى الإسـلام في بلـد
      تجــده كالطيـر مقصوصـاً جناحـاه
      كـم صرّفتنـا يــد كنّــا نصّرِّفـها
      وبــات يملكنــا شعــب ملكنــاه
      استرشـد الغـرب بالماضــي فأرشـده
      ونحـن كـان لنــا مــاض نسينـاه
      بالله سـل خلف بحر الروم عن عـرب
      بالأمس كانـوا هنـا واليوم قـد تاهـوا
      وانزل دمشق وسائـل صخـر مسجدها
      عمّـن بنـاه لعـلَّ الصخــر ينعــاه
      هذه معالـم خـرس كل واحـدة منـهنَّ
      قامــت خطيبــاً فاغــراً فـــاه
      لا درّ درُّ امـرئ يطـري أوائله فخـراً
      ويطــرق إن ساءلتـــه: ما هــو؟
      الله يعلـــم مــا قلّبـت سيرتـــهم
      يومـاً فأخطـأ دمــع العيـن مجـراه
      يا رب فابعـث لنـا مـن مثلهم نفــراً
      يشيــدون لنــا مجــداً أضعنــاه


      أيها الضمير.. هيا استيقظ.. انهض.. قم.. حتى تستيقظ أمتي.. وتفيق من غفلتها.. وتدافع عن شرفها وحقها المسلوب.. وتقتص ممن ظلمها.. وقتل أبنائها.. وشتت أهلها.. ورمل نساءها.. ويتم أطفالها.. ودنس مقدساتها.. وهتك أعراض فتياتها.. وهدّم ممتلكاتها.. واستولى على جزء عظيم من أرضها..
      وتنقض على الجناة والظلمة.. والطغاة والقتلة.. والسفاحين والجبابرة.. فتمحيهم من الوجود.. وتحذفهم من أرض الجدود.. ولتتيقن بعد ذلك.. أن ما أخذ بالقوة.. لا يسترد إلا بالقوة.. وأنه لا أمن ولا سلام مع أعداء الإنسانية والسلام..
      أقول من التعجب ليت شعري
      أأيقاظ أمية أم نيام
      فإن كانوا لحينهم نياماً
      فقل قوموا فقد حان القيام
    • أيها الضمير.. كيف تدع عبدة العجل وأبناء القردة والخنازير وعبد الأصنام والصلبان وعبدة الأبقار والطواغيت يعيثون في أراضي إخوتي فساداً.. ويسيمونهم شتى أنواع العذاب.. وأنت من حملة رسالة الرحمة.. والمدافع عن المظلومين في الأرض.. والمنافح عن قضاياهم العادلة.. وحامل وسام الحرية.. ألا ترى أشلاء القتلى.. وجثث الضحايا.. ودم الأبرياء .. ألا تسمع صياح الثكالى والأيتام.. وأنين الجرحى والمكلومين.. وبكاء الأطفال والمحرومين.. ألا تبصر هدم البيوت.. وسحق العربات.. واقتلاع الأشجار.. ومصادرة الأراضي.. ونهب المنازل.. أم أصابتك غشاوة العمى كما أصابت العالم الغربي فلم يبصر الحقيقة.. ولم يهتد إلى الطريقة.. ولم يرى إلا بالمنظار الذي يشوه الحقائق.. ويطمس معالم الحق.. أم أن الحضارة الغربية طمست على بصيرتك.. كما طمس الظلمة والطغاة بصائر الغرب.. فأعموا عينيك.. وأصموا أذنيك.. وأخرسوا لسانك.. أم أنك أصبحت تستلذ عيناك مشاهدة الإرهاب المنظم المدروس.. وكأنك تشاهد أحد أفلام الكاوبوي الأمريكي.. وتبهج نفسك بمشاهدة جرائم القتل وأشلاء الضحايا.. في أناس عزل لا حول لهم ولا قوة.. أم جبروت الفيتو الأمريكي أخرس لسانك عن قول الحقيقة.. بعدما أخرس كثيراً من الألسن التي تنادي بالحق المسلوب.. وتدين الإرهاب والفاشية والنازية الحديثة.. أم أن الإرهاب الغربي قد أعطى جرائمه الوحشية الطابع القانوني للقتل وسفك الدماء.. ومصادرة الأرواح والأراضي.. بحجة الحق مع الأقوى والضعيف لا حق له.. أم أن دم المسلم رخيص بخيس الثمن.. وبهذا لا يستدعي أن تتحرك لتوقظ العالم من سباته.. أو تشغلهم بسفسفاته.. أم ماذا يا ترى؟!!
      أيا تاريخ ما اعتدنا السجودا
      لغير الله أو كنا عبيدا
      لئن دار الزمان وراح شعبي
      مع الحرمان يقتات الوعودا
      فما زادته أحداث الليالي
      وألوان الأسى إلا صمودا


      أيها الضمير.. أما زلت على قيد الحياة .. أما زلت تسمع نداءاتي ونداءات الضحايا والمظلومين.. أم اغتالتك أيادي البطش والجبروت.. محبي العبودية والقيود.. والسلاسل والأغلال.. المتعطشين للقتل وسفك الدماء .. أم أنك قد دفنت منذ أمد.. وقبرت منذ زمن.. ونحن نعيش مع الأحلام.. ونصدق الأماني.. ونحاول أن نكذب الواقع الذي لا مهرب منه ولو ادعينا عكسه.. إني أجزم لو أنك كنت على قيد الحياة.. لما عاث الظلمة والطغاة في أرض إخوتي فساداً.. ولما سفكت في أرضهم الطاهرة الدماء.. ولخرس صوت الغرب المنافح عن الظلم والظلمة.. ولرضخوا لصوت الحق والعدل.. ولانقشعت غمامة الطغاة.. ولتهدمت صروح الجبابرة.. ولزالت سدود الكفرة.. وذابت قلاع الظلمة.. وتمزقت حصون الشرك والأوثان.. ولعم العدل والسلام في أنحاء المعمورة.. فيا إخوتي في كل مكان..
      ولنـا بيوســف أســوة فـي صبـره
      وقـد ارتمى في السجـن بضـع سنـين
      هــون عليـك الأمــر لا تعبـأ بـه
      إن الصعــاب تهـــون بالتهــوين
      أمـس مضى واليـوم يسهـل بالرضـا
      وغـد ببطـن الغيــب شبــه جنيـن
      لا تيأسـن مـن الزمــان وأهلـــه
      وتقـل مقالــة قانـــط وحزيــن
      صبـراً أخـي فـي محنتـي وعقيدتـي
      لابـد بعــد الصبــر مـن تمكـين
      سنعـود للدنيــا نطــبب جرحــها
      سنعــــود للتكبيـــر والتأذيــن
      ستسيـر فـلك الحـق تحمـل جنـده
      وستنتـهي للشاطــئ المــــأمون
      بـالله مجراهــا ومرساهــا فهـل
      تخشـى الـردى والله خيـر ضـمين


      أيها الضمير.. إذا كان بك رمق من الحياة.. فاستيقظ قبل أن يبتلعك الغول الصهيوني.. استيقظ قبل أن يلتهمك المارد الغربي عبدة الصليب.. استيقظ قبل أن تركع تحت أقدام الطغاة والمجرمين من عبدة الأبقار.. استيقظ قبل أن تقبر بجثث القتلى أو أشلاء الضحايا.. استيقظ قبل أن تحل عليك لعنة السماء أو نقمة الأرض.. استيقظ قبل أن تنهشك سيوف المظلومين أو رماح المحرومين.. استيقظ قبل أن تبيدك قارعة الضحايا والأبرياء.. استيقظ قبل أن يحل عليك غضب السماء..
      أما والله إن الظلــم شـؤم
      وما زال المسيء هو الملـوم
      إلى ديان يوم الدين نمضـي
      وعند الله يجتمـع الخصـوم
      ستعلم يوم الحساب إذا التقينا
      غداً عند المليك من الظلـوم
      ستنقطـع اللَّذاذة عن أنـاس
      من الدنيـا وتنقطـع الهموم
      لأمر ما تصرَّفـت الليالـي
      لأمر مـا تحرَّكـت النجوم
      سل الأيـام عن أمـم تقضَّت
      ستخبرك المعـالم والرسوم
      تروم الخلـد في دار المنايـا
      تنَّبـه للمنيـة يـا نـؤوم
      لهـوت عن الفناء وأنت تفنى
      فما شيء من الدنيـا يـدوم


      أيها الضمير.. أرفق مع رسالتي هذه بعض الصور.. والتي تعتبر عن نقطة في بحر.. وقليل من كثير.. وغيض من فيض..
      وتعتبر هذه الصور شاهدة على مدى ما يعانيه بعض إخوتي في ظل الديمقراطية الحديثة.. في ظل العدالة والمساواة.. في ظل الحرية وحقوق الإنسان.. في ظل القرن الحادي والعشرين.. وتحت كنف الاحتلال والاستعمار الحديث والمتطور.. والتي يتبجح بها بعض قطعان الغرب في المحافل العالمية.. والمقرات الدولية.. والمنتديات الإقليمية.. بأنهم أصحاب العدالة والديمقراطية.. أصحاب الريادة والحرية.. أصحاب العدل والمساواة..
      ويتبجحون أيضاً بأن الوباء المزروع في أرضنا يعتبر الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تتبع وتنتهج منهج الديمقراطية الحديثة في الحكم!! وتعرف كيفية التعامل مع الشعوب!!.. وإنها رمز الديمقراطية في الشرق الأوسط!!..
      فهذه الصور تعبر عن مدى ما توصل إليه هؤلاء الظلمة من ديمقراطية!!.. وعن مدى ما توصلوا إليه من عدالة واحترام لحقوق الإنسان!! وعن مدى ما وصلوا إليه من مساواة بين الأجناس والمعتقدات!!..
      ولعلها تحيي فيك ما قد مات.. ولتوقظ فيك ما قد رقد.. وتجدد فيك ما قد أرم.. ولتكون شاهدة عليك لا شاهدة لك.. ومدى تواطئك وتواطؤ العالم الحر المتحرر في هذه الجرائم وهذه المذابح.. وأنه لا عدالة ولا احترام لحقوق الإنسان إلا في ظل الإسلام..
      يـا رب إن السيـل قد بلـغ الزبى
      والأمـر في كـاف لديـك ونـون
      باسم الفرخ الزغب هيـض جناحهم
      فقدوا الأب الحانـي بغـير منـون
      بدمـوع أم روعـوها فـي ابنـها
      وبكل دمـع في العيـون سخيـن
      بدعـاء شيـخ شـردوا أبنــاءه
      ما بيـن معتقـل وبيـن سجيـن
      بسهاد زوج غاب عنـها زوجـها
      فدعـت لفـرط جوى وفرط حنين
      يا من أجبـت دعاء نوح "فانتصر"
      وحملتـه فـي فلكك المشحـون
      يا من أحال النار حـول خليلـه
      روحـاً وريحانـاً بقولـك "كوني"
      يا من أمـرت الحـوت يلفظ يونساً
      وسترتــه بشجــرة اليقطيـن
      يـا رب إنـا مثلـه في كربـة
      فارحم عبـاداً كلهم "ذو النـون"

      وصلى الله على سيدنا محمد.. وعلى آله وصحبه أجمعين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..


      من رسائلي :
      رسالة إلى فلسطين

      وترقبوا :
      رسالة شاب فلسطيني