مفهوم الاسره ووظائفها ...

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • مفهوم الاسره ووظائفها ...

      مفهوم الأسرة ووظائفها
      إن الأسرة إحدى العوامل الأساسية في بناء الكيان التربوي وإيجاد عملية التطبيع الاجتماعي، وتشكيل شخصية الطفل، وإكسابه العادات التي تبقى ملازمة له طول حياته، فهي البذرة الأولى في تكوين النمو الفردي وبناء الشخصية، فإن الطفل في أغلب أحواله مقلّد لأبويه في عاداتهم وسلوكهم فهي أوضح قصداً، وأدق تنظيماً، وأكثر إحكاماً من سائر العوامل التربوية ونعرض فيما يلي لأهميتها، وبعض وظائفها، وواجباتها وعمّا أثر عن الإسلام فيها، كما نعرض لما منيت به الأسرة في هذه العصور من الانحراف وعدم القيام بمسؤولياتها. (الأسرة: في علم الاجتماع رابطة اجتماعية تتكون من زوج زوجة وأطفالهما، وتشمل الجدود والأحفاد، وبعض الأقارب على أن يكونوا مشتركين في معيشة واحدة، ويرى البعض أن الزواج الذي لا تصحبه ذرية لا يكون أسرة .

      أهمية الأسرة :

      وليس من شك أن الأسرة لها الأثر الذاتي والتكوين النفسي في تقويم السلوك الفردي، وبعث الحياة، والطمأنينة في نفس الطفل، فمنها يتعلم اللغة ويكتسب بعض القيم، والاتجاهات، وقد ساهمت الأسرة بطريق مباشر في بناء الحضارة الإنسانية، وإقامة العلاقات التعاونية بين الناس، ولها يرجع الفضل في تعلّم الإنسان لأصول الاجتماع، وقواعد الآداب والأخلاق، كما أنها السبب في حفظ كثير من الحِرف والصناعات التي تها الأبناء عن آبائهم..
      ومن الغريب أن الجمهورية التي نادى بها أفلاطون، والتي تمجّد الدولة، وتضعها في المنزلة الأولى قد تنكرت للأسرة، وأدت إلى الاعتقاد بأنها عقبة في سبيل الإخلاص والولاء للدولة، فليس المنزل - مع ما له من القيمة العظمى لدينا - سوى لعنة وشر في نظر أفلاطون، وإذا كان من بين أمثالنا أن بيت الرجل هو حصنه الأمين، فإن أفلاطون ينادي: اهدموا هذه الجدران القائمة فإنها لا تحتضن إلا إحساساً محدوداً بالحياة المنزلية.

      واجبات الأسرة :

      إن الأسرة مسؤولة عن نشأة أطفالها نشأة سليمة متسمة بالاتزان، والبعد عن الانحراف، وعليها واجبات، ملزمة برعايتها، وهي:

      أولاً: أن تشيع في البيت الاستقرار، والودّ والطمأنينة، وإن تُبعد عنه جميع ألوان العنف والكراهية، والبغض، فإن أغلب الأطفال المنحرفين والذين تعودوا على الإجرام في كبرهم، كان ناشئاً ذلك على الأكثر من عدم الاستقرار العائلي الذي منيت به الأسرة، يقول بعض المربين: ونحن لو عدنا إلى مجتمعنا الذي نعيش فيه فزرنا السجون، ودور البغاء ومستشفيات الأمراض العقلية، ثم دخلنا المدارس، وأحصينا الراسبين من الطلاب والمشاكسين منهم والمتطرفين في السياسة، والذاهبين بها إلى أبعد الحدود، ثم درسنا من نعرفهم من هؤلاء لوجدنا أن معظمهم حرموا من الاستقرار العائلي، ولم يجد معظمهم بيتاً هادئاً فيه أب يحدب عليهم، وأم تدرك معنى الشفقة، فلا تفرط في الدلال، ولا تفرط في القسوة، وفساد البيت أوجد هذه الحالة من الفوضى الاجتماعية، وأوجد هذا الجيل الجديد الحائر الذي لا يعرف هدفاً، ولا يعرف له مستقراً.

      إن إشاعة الود والعطف بين الأبناء له أثره البالغ في تكوينهم تكويناً سليماً، فإذا لم يرع الآباء ذلك فإن أطفالهم يصابون بعقد نفسية تسبب لهم كثيراً من المشاكل في حياتهم ولا تثمر وسائل النصح والإرشاد التي يسدونها لأبنائهم ما لم تكن هناك مودة صادقة بين أفراد الأسرة، وقد ثبت في علم النفس أن أشد العقد خطورة، وأكثرها تمهيداً للاضطرابات الشخصية هي التي تكون في مرحلة الطفولة الباكرة خاصة من صلة الطفل بأبويه، كما أن تفاهم الأسرة وشيوع المودة فيما بينهما مما يساعد على نموه الفكري، وازدهار شخصيته.
      يقول الدكتور (جلاس ثوم): ومهما تبلغ مسؤولية الوالدين في إرشاد الطفل، وتدريبه، وتوجيهه من أهمية فإنها لا ينبغي أن تطغى على موقف أساسي آخر ينبغي أن يتخذوه ذلك هو أن يخلقوا من البيت جواً من المحبة تسوده الرعاية، ويشيع فيه العطف والعدالة، فإذا عجز الآباء عن خلق هذا الجو الذي يضيء فيه سنن التكوين التي تقيم حياته، حرموه بذلك من عنصر لا يمكن تعويضه على أي وجه من الوجوه فيما بعد، فمع أن للدين والمجتمع والمدرسة أثرها في تدريب الطفل وتهذيبه إلا أن أحداً منها لا يعنى بتلك العواطف الرقيقة الرائعة التي لا يمكن أن تقوم إلا في الدار، ولا ينتشر عبيرها إلا بين أحضان الأسرة.
      إن السعادة العائلية تبعث الطمأنينة في نفس الطفل، وتساعده على تحمل المشاق، وصعوبات الحياة، يقول سلامة موسى: (إن السعادة العائلية للأطفال تبعث الطمأنينة، في نفوسهم بعد ذلك حتى إذا مات أبوهم بقيت هذه الطمأنينة، وقد وجد عند إجلاء الأطفال من لندن مدة الغارات في الحروب الأخيرة أن الذين سعدوا منهم بوسط عائلي حسن تحملوا الغربة أكثر مما تحمّلها الذين لم يسعدوا بمثل هذا الوسط، ذلك لأن الوسط العائلي الحسن بعث الطمأنينة في الأطفال، فواجهوا الغربة مطمئنين، ولكن الوسط العائلي القلق الذي نشأوا فيه يزداد بالغربة. وإذا أعطينا الطفل ـ مدة طفولته في العائلة ـ الحب والطمأنينة أعطى هو مثل ذلك. (عقلي وعقلك)

      - ثانياً: أن تشرف الأسرة على تربية أطفالها، وقد نصّ علماء الاجتماع على ضرورة ذلك وأكدوا أن الأسرة مسؤولة عن عمليات التنشئة الاجتماعية التي يتعلم الطفل من خلالها خبرات الثقافة، وقواعدها في صورة تؤهله فيما بعد لمزيد من الاكتساب، وتمكّنه من المشاركة التفاعلية مع غيره من أعضاء المجتمع.
      كما أكد علماء التربية على أهمية تعاهد الآباء لأبنائهم بالعطف والحنان، والحدب عليهم، والرأفة بهم حفظاً وصيانةً لهم من الكآبة والقلق، وقد ذكرت مؤسسة اليونسكو في هيئة الأمم المتحدة تقريراً مهماً عن المؤثرات التي تحدث للطفل من حرمانه من عطف أبيه وقد جاء فيه:

      (إن حرمان الطفل من أبيه ـ وقتياً كان أم دائمياً ـ يثير فيه كآبة وقلقاً مقرونين بشعور الإثم والضغينة، ومزاجاً عاتياً متمرداً، وخوراً في النفس، وفقداناً لحس العطف العائلي، فالأطفال المنكوبون بحرمانهم من آبائهم ينزعون إلى البحث في عالم الخيال عن شيء يستعيضون به عما فقدوه في عالم الحقيقة، وكثيراً ما يكوّنون في مخيّلتهم صورة الأب مغواراً أو الأم من الحور... وقد لوحظ في (معاهد الأطفال) أنه إذا كانت صحة الطفل البدنية، ونموه العضلي، وضبط دوافعه الإرادية تتفتح، وتزدهر بصورة متناسقة في تلك المعاهد، فإن انفصاله عن والديه قد يؤدي من جهة أخرى إلى ظهور بعض المعايب كصعوبة النطق، وتمكن العادات السيئة منه وصعوبة نمو حسه العاطفي).
      إن أفضل طريق لحفظ الأبناء مصاحبتهم، ورقابتهم، ويرى المربون المحدثون (أن أفضل ميراث يتركه الأب لأطفاله هو بضع دقائق من وقته كل يوم). ويرى بعض علماء الاجتماع والباحثون في إجرام الأحداث (أن أفضل السبل للقضاء على انحراف الأحداث هو أن نلقط الآباء من الشوارع ليلاً). وإذا قام الأب بواجبه من مراقبة أبنائه، ومصاحبتهم فإنه من دون شك يجد ابنه صورة جديدة منه فيها كل خصائصه، ومميزاته، وانطباعاته وعلى الآباء أن يتركوا مجالس اللهو ويعكفوا على مراقبة أبنائهم حتى لا يدب فيهم التسيب، والانحلال

      - ثالثاً: يرى بعض المربين أن من واجبات الآباء والأمهات تجاه أطفالهم هو تطبيق ما يلي:

      1ـ ينبغي أن يتفق الأب والأم على معايير السلوك، وإن يؤيد كل منهما الآخر فيما يتخذاه من قرارات نحو أولادهما.

      2ـ ينبغي أن يكون وجود الطفل مع الأب بعد عودته من عمله جزءاً من نظام حياته اليومي، فحتى صغار الأطفال يكونون في حاجة إلى الشعور بالانتماء، وهم يكسبون هذا الشعور من مساهمتهم في حياة الأسرة.

      3ـ ينبغي أن يعلم الأطفال أن الأب يحتاج إلى بعض الوقت يخلو منه إلى نفسه كي يقرأ أو يستريح، أو يمارس هوايته.

      4ـ تحتاج البنت إلى أب يجعلها تشعر بأنوثتها، وأنها من الخير أن تكون امرأة تتمتع بالفضيلة والعفاف والاستقامة.

      5ـ يحتاج الولد إلى أب ذي رجولة وقوة على أن يكون في الوقت نفسه عطوفاً، حسن الإدراك، فالأب المسرف في الصلابة والتزمت قد يدفع ابنه إلى الارتماء في أحضان أمه ناشداً الحماية وإلى تقليد أساليبها النسائية
      هذه بعض الأمور التي يجب رعايتها، والاهتمام بها فإن وفق الآباء إلى القيام بها تحققت التربية لصالحة التي تنتج أطفالاً يكونون في مستقبلهم ذخيرة للأمة وعزاءً لآبائهم.

      إن للطفل خصائصه الذاتية من الصفاء والبراءة، وسلامة العاطفة وبساطة الفكر فعلى الأبوين أن يفتحا عينيه على الفضائل وإن يغرسا في نفسه النزعات الخيّرة ليكن لهما قرة عين في حياتهما.
    • مرحبا...
      اشكرك اختي الغالية على هذا الموضوع الرائع .. الذي يتحدث عن عدة نقاط من أجل تكوين حياة أسرية سعيدة ...
      أكرر لكِ شكري واسأل الله لي ولكم الأجر والثواب ...
      أختكم
      الهدى|e