دعاء كراهية الطيرة

    • نقلا عن الشبكة الإسلامية : ورد في مجلة البيان العدد / 150 ، بقلم / محمد بن عبد العزيز الخضيري ما نصه :

      ( التعريف : التطيـُّر في اللغة : التشاؤم ، وهو توقع حصول الشر .
      وسُمّيَ التشاؤم تطيرًا ؛ لأن العرب كانوا في الجاهلية إذا خرج أحدهم لأمر قصد عش طائر فيهيجه ، فإذا طار جهة اليمين تيمن به ومضى في الأمر ، ويسمون هذا الطائر في هذه الحالة : " السانح " .
      أما إذا طار جهة يسار الإنسان تشاءم به ، ورجع عما عزم عليه ، وكانوا يسمّون الطير في هذه الحالة : " البارح " . فجاء الإسلام فأبطل هذا الأمر ونهى عنه ، وشدد في النكير على فاعله ، ورد الأمور إلى سنن الله الثابتة وإلى قدرته المطلقة .


      وضد التطيّر التفاؤل : وهو التَّيَمُّن بسماع كلمة طيبة ، ويشمل كل قول أو فعل يُستَبْشَر به ، والفرق بين التطير والتفاؤل أن الفأل يستعمل فيما يُستَحب ، والتطير فيما يُكرَه غالبـًا .
      ومثال التفاؤل : أن يسمع عند عزمه على فعل أمر كلمة طيبة أو اسمـًا حسنـًا أو يرى شيـئـًا طيبــًا .
      وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم : [ يتفاءل ولا يتطير ](رواه أحمد وصححه أحمد شاكر ) .
      وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته يحب أن يسمع : [ يا راشد يا نجيح ](رواه الترمذي وصححه /1616).
      تاريخ التطيـُّر وأمثلـته :
      كان التطير موجودًا عند العرب على الصفة المذكورة آنفــًا وصفات أخرى تقاربها ، قال البيهقي : " كان التطير في الجاهلية في العرب إزعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة ، وهكذا كانوا يتطيرون بصوت الغراب ، وبمرور الظباء ، فسموا الكل تطيرًا ؛ لأن أصله الأول . قال : وكان التشاؤم في العجم إذا رأى الصبي ذاهبـًا إلى المعلم تشاءم ، أو راجعـًا تيمن ، وكذا إذا رأى الجمل مُوقرًا حِملاً تشاءم ، فإن رآه واضعـًا حِمْلَهُ تيمن ، ونحو ذلك ،فجاء الشرع برفع ذلك كله " (فتح الباري10/213) .
      والتطيـّر قديم الوجود في الأمم ؛ فقد أخبرنا الله ـ سبحانه ـ أن فرعون وقومه تطـَّيروا بموسى ـ عليه السلام ـ ومن معه : ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ، وإن تصبهم سيئة يطَّيروا بموسى ومن معه )(الأعراف/131) .
      وقبل ذلك تشاءم قوم صالح بصالح ـ عليه السلام ـ : ( قالوا : اطَّيرنا بك وبمن معك )(النمل/47) .
      وكذلك أصحاب القرية تطيروا برسل الله إليهم : ( قالوا إنا تطيرنا بكم )(يس/18) .
      وكان الرد عليهم جميعـًا : أن ما حل بهم من شر أو نقص في نفس أو مال ، أو ما نزل بهم من عقوبة ما هو إلا من قِبَل أنفسهم بسبب كفرهم وعنادهم واستكبارهم : ( ألا إنما طائرهم عند الله )(الأعراف/131) وقال الرسل الثلاثة لأهل القرية : ( طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قومٌ مسرفون )(يس/19) .
      وما زال الناس وإلى يومنا هذا يتطيرون ، وتطيرهم دليل ضعف توكُّلهم على ربهم ، ونقص عقولهم وإلا فأي شأن للطير أو غيره بمستقبل الإنسان وقدره ؟!
      وللناس في التشاؤم أيام معينة أو ساعات محددة أو أعداد معينة مما لا ينقضي منه العجب .
      فالرافضة " يكرهون التكلم بلفظ العشرة ، أو فعل شيء يكون عشرة حتى البناء لا يبنون على عشرة أعمدة ولا بعشرة جذوع ونحو ذلك ؛ لكونهم يبغضون خيار الصحابة ، وهم العشرة المشهود لهم بالجنة "(منهاج السنة لابن تيمية1/10) .
      وكثير من الناس في الغرب يتشاءمون بالرقم 13 ، ولذا حذفته بعض شركات الطيران من ترقيم المقاعد ، كما حذفوه من ترقيم المصاعد والأدوار في العمائر الكبار ، وآخرون يتشاءمون بنعيق البوم والغراب ، ورؤية الأعور والأعرج والعليل والمعتوه .
      قال الشيخ ابن عثيمين : " والإنسان إذا فتح على نفسه باب التشاؤم فإنها تضيق عليه الدنيا وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم ، حتى إنه يوجد أناس إذا أصبح وخرج من بيته ثم قابله رجل ليس له إلا عين واحدة تشاءم ، وقال : اليوم يوم سوء وأغلق دكانه ، ولم يبع ولم يشتر ـ والعياذ بالله ـ وكان بعضه يتشاءم بيوم الأربعاء ، وبعضهم يقول : إنه يوم نحس وشؤم ، ومنهم من يتشاءم بشهر شوال ، ولا سيما في النكاح ، وقد نقضت عائشة رضي الله عنها هذا التشاءم بأنه صلى الله عليه وسلم عقد عليها في شوال ؛ وبنى بها في شوال ، فكانت تقول : أيـُّكنَّ كانت أحظى عنده مني ؟ "(رواه مسلم2/1093) .

      حكم التطير :
      التطير محرم مخل بالتوحيد قد نفى النبي صلى الله عليه وسلم تأثيره ، وجعله شركـًا ، وأخبر أنه لا يرد المسلم ، وأنه من الجبت ، أما نفي تأثيره ففي قوله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر " حيث نفى تأثير الطيرة ، وأما جعله ـ عليه الصلاة والسلام ـ الطيرة شركـًا ففي قوله : [ الطيرة شرك ، الطيرة شرك ، الطيرة شرك ](رواه أبو داود ح/3411) .
      وقوله في حديث عبد الله بن عمرو : [ من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ](رواه أحمد ح/6748) .
      وإنما جعل التطير شركـًا لاعتقادهم إن ذلك يجلب نفعـًا أو يدفع ضررًا ؛ فكأنهم أشركوه مع الله تعالى ، وهذا الاعتقاد منافٍ لقوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو ، وإن يردك بخير فلا رادَّ لفضله )(يونس/107) .
      فالله هو النافع والضار ، وهذه الطيور لا تعلم الغيب ، ولا تدل على المخبـَّأ .
      قال ابن القيم : " التطير : هو التشاؤم بمرئي أو مسموع ، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفر وامتنع بها عما عزم عليه فقد قرع باب الشرك ، بل ولجه ، برئ من التوكل على الله سبحانه ، وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله ، والتطير مما يراه أو يسمعه ، وذلك قاطع على مقام : ( إياك نعبد وإياك نستعين )(الفاتحة/5) وقوله تعالى : ( فاعبده وتوكل عليه )(هود/123) وقوله تعالى : ( عليه توكلت وإليه أنيب )(الشورى/10) ، فيصير قلبه متعلقــًا بغير الله عبادة وتوكلاً ، فيفسد عليه قلبه وإيمانه وحاله ، ويبقى هدفـًا لسهام الطيرة ، ويساق إليه من كل أرب ، يقيض له الشيطان من يفسد دينه ودنياه ، وكم هلك بسبب ذلك وخسر الدنيا والآخرة !
      قال الشيخ ابن عثيمين : " فإذا تطير الإنسان بشيء رآه أو سمعه فإنه لا يعد مشركـًا شركـًا يخرجه من الملة ؛ لكنه أشرك من حيث أنه اعتمد على هذا السبب الذي لم يجعله سببـًا ، وهذا يضعف التوكل على الله ويوهن العزيمة ، وبذلك يعتبر شركـًا من هذه الناحية والقاعدة : " أن كل إنسان اعتمد على سبب لم يجعله الشرع سببـًا فإنه مشرك " وهذا نوع من الإشراك مع الله : إما في التشريع إن كان هذا السبب شرعيـًا ، وإما في التقدير إن كان السبب كونيـًا ؛ لكن لو اعتقد هذا التشائم المتطير أن هذا فاعلٌ بنفسه دون الله فهو مشركـًا شركـًا أكبر ؛ لأنه جعل الله شريـكــًا في الخلق والإيجاد "(القول المفيدعلى كتاب التوحيد2/93) .
      - وأما إخباره بأن الطيرة تنافي حقيقة الإسلام ويخشى على صاحبها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ ليس منا من تطير أو تُـطيَّرَ له ، أو تكهنَّ أو تكهنَّ له ، أو سحر أو سحر له ، ومن أتى هذا فاعلٌ بنفسه دون الله فهو مشرك شركـًا أكبر ؛ لأنه جعل لله شريكــًا في الخلق والإيجاد ](رواه البزار ، قال المنذري : إسناده جيد ـ الترغيب 4/33) .
      وروى أبو داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر قال : ذكِرَتِ الطيرةُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أحسنها الفأل ، ولا ترد مسلمـًا ](رواه أبو داود ح/3418) .
      - وأما إخباره أنها من الجبت ففي قوله صلى الله عليه وسلم : [ العيافة والطيرة والطرق من الجبت ] (رواه أحمد 3/477 ، وأبو داود 4/228) .
      وذلك أن المتطير يعتمد في معرفة المغيبات على أمر خفي كالساحر الذي يعتمد في قلب حقائق الأشياء على أمر خفي .
      أقسام الناس في الطيرة :
      ينقسم الناس تجاه الطيرة ثلاثة أقسام :
      القسم الأول : من يتطير ، ويستجيب لداعي التطير فيحجم عن أمر أو يقدم عليه بدافع من طيرته ؛ فهذا قد وقع في المحرم وولج باب الشرك على التفصيل المذكور سابقــًا .
      القسم الثاني : من إذا وقع له ما يدعو إلى الطيرة عند الناس لم يترك ما بدا له فعله لكنه يمضي في قلق واضطراب وغم ، يخشى من تأثير الطيرة فهذا أهون من الأول ؛ حيث لم يُجب داعي الطيرة ؛ لكن بقي فيه شيء من أثرها ، وعليه أن يمضي متوكلاً على الله سبحانه مفوضـًا أموره إليه .
      القسم الثالث : وهم أعلى الأقسام وهم من لا يتطيرون ، ولا يتسجيبون لداعي الطيرة ، ولا يعني ذلك أنه لا يخطر في قلوبهم شيء أصلاً منه ؛ ولكن متى عرض لقلوبهم شيء ردوه بالتوكل على الله وتفويض الأمور إليه : قال معاوية بن الحكم :[ قلت يا رسول الله ! منا رجال يتطيرون ! قال ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم ](رواه الترمذي ح /1748) .
      وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ الطيرة شرك ، الطيرة شرك ، وما منا إلا ، ولكن يُذهبُه بالتوكل ](رواه الترمذي ح/1539) .
      فقوله : [ وما منا إلا ] أي : ما منا إنسان يسلم من التطير ؛ لكن الله يذهبه بالتوكل ، وهذه الجملة في الحديث مُدْرَجة من كلام ابن مسعود كما ذكره العلماء .
      علاج التطير وكفارتها :
      بيـَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز أن يلتفت المسلم إلى الطيرة فترده عن حاجته وعليه أن يمضي متوكـلاً على الله مرددًا الذكر الوارد في ذلك .. فعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ، قالوا فما كفارة ذلك ؟ قال : أن تقول : اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك ](رواه أحمد2/220 وابن السني /293 ، والطبراني كما في المجمع 5/105) .
      وفي حديث عقبة السابق قال : ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : [ أحسنها الفأل ، ولا ترد مسلمـًا ، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل : اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولا يدفع السيئات إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بك ](رواه أبو داود 4/235 وسكت عنه وصححه النووي والشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد ) .
      الشؤم في ثلاثة :
      ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ لا عدوى ولا طيرة ، وإنما الشؤم في ثلاث : في الفرس ، والمرأة ، والدار ] ، وفي رواية : [ إن كان الشؤم ففي الدار، والمرأة ، والفرس ](رواه البخاري ومسلم ، قاله النووي شرح مسلم14/221) .
      وقد اختلف العلماء في هذا الحديث ، فقال مالك وطائفة : هو على ظاهره ، وأن الدار قد يجعل الله سكناها سببــًا للضرر والهلاك ، وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس ، أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى ، ومعناه : قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة .
      وقال الخطابي وكثيرون : هو في معنى الاستثناء من الطيرة ، أي : الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يسكنها ، أو امرأة يكره صحبتها ، أو فرس ، أو خادم ، فليفارق الجميع " .
      قال ابن القيم : إخباره صلى الله عليه وسلم بالشؤم في هذه الثلاثة ليس فيه إثبات الطيرة ، وإنما غايته أن الله سبحانه قد يخلق أعيانـًا مشؤومة على من قاربها وساكنها ، وأحيانـًا مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤم وشر ، وهذا كما يعطي الله الوالدين ولدًا مباركـًا يريان الخير على وجهه ، ويعطي غيرهما ولدًا مشؤومـًا يريان الشر على وجهه ، وكذلك ما حصله العبد من ولاية وغيرها ، فكذلك بعض هذه الأعيان سعودًا مباركة ، ويقضي بسعادة من قاربها ، وحصول اليُمن والبركة له ، ويخلق بعضها نحوسـًا بها يشقى من قاربها ، وكل ذلك بقضاء الله وقدره ، كما خلق الأسباب وربطها بمسبباتها المتضادة والمختلفة ، والفرق بين هذين النوعين مدرك بالحس ؛ فكذلك في الديار والنساء والخيل ، فهذا لون والطيرة لون "(مفتاح دار السعادة لابن القيم صـ257، بتصرف ) .
      وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى دعاء ينتفع به المسلم في دفع الضر عند الزواج بالمرأة أو شراء الخادم والدابة .. فعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادمـًا فليقل : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ، وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه ليقل مثل ذلك ](رواه النسائي في عمل اليوم والليلة ، وابن ماجة ، والحاكم وصححه ووافقه الذاهبي ، وصححه النووي في الأذكار) .
      الفأل :
      بيـَّنَّا معنى الفأل والفرق بينه وبين الطيرة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل ولا يتطير ، وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ لا عدوى وطيرة ، ويعجبني الفأل ، قال : وما الفأل ؟ قال : كلمة طيبة ](رواه البخاري ح/5331) .
      وفي رواية لمسلم : [ الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة ](رواه مسلم ح/4122) .
      قال الشيخ ابن العثيمين : " فالكلمة الطيبة تعجبه صلى الله عليه وسلم لِمَا فيها من إدخال السرور على النفس والانبساط ، والمضي قُدُمـًا لما يسعى إليه الإنسان ، وليس هذا من الطيرة ؛ بل هذا مما يشجع الإنسان ؛ لأنها لا تؤثر عليه ؛ بل تزيده طمأنينة وإقدامـًا وإقبالاً " .
      قال ابن الأثير : " الفأل فيما يرجى وقوعه من الخير ويحسن ظاهره ويسر ، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء ، وإنما أحب النبي صلى الله عليه وسلم الفأل ؛ لأن الناس إذا أمَّلوا فائدة من الله ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير ، وإن لم يدركوا ما أملوا فقد أصابوا في الرجاء وطلب ما عنده ، وفي الرجاء لهم خير معجل ، ألا ترى أنهم إذا قطعو أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر .
      فأما الطيرة فإن فيها سوء الظن وقطع الرجاء وتوقع البلاء وقنوط النفس من الخير ، وذلك مذموم بين العقلاء منهي عنه من جهة الشرع " وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكِرَتْ عنده الطيرة قال : أحسنها الفأل .
      قال الشيخ ابن عثيمين : " الفأل ليس من الطيرة ، لكنه شبيه بالطيرة من حيث الإقدام ، فإنه يزيد الإنسان نشاطـًا وإقدامـًا فيما يوجه إليه ، فهو شبيه الطيرة من هذا الوجه ، وإلا فبينهما فرق ؛ لأن الطيرة توجب تعلق الإنسان بالمتطَّير به وضعف توكله على الله ورجوعه عما همَّ من أجل ما رأى ، لكن الفأل يزيده قوة وثباتـًا ونشاطـًا فالشبه بينهما هو التأثير في كل منهما "(ابن عثيمين2/89) .

      تنبيهات :
      1 - " بعض الناس إذا انتهى من شيء في شهر صفر أرّخ ذلك وقال : انتهى في صفر الخير ، فهذا من باب مداواة البدعة ببدعة ، والجهل بالجهل فهو ليس شهر خير ولا شهر شر ، أما شهر رمضان وقولنا إنه شهر خير فالمراد بالخير العبادة ، وقولهم : رجب المعظم ؛ بناءًا على أنه من الأشهر الحرم ؛ ولهذا أنكر السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال : خيرًا ـ إن شاء الله ـ فلا يقال : خير ولا شر ، بل هي تنعق كبقية الطيور "(القول المفيد 2/85) .
      2 - " بعض الناس قد يفتح المصحف لطلب التفاؤل ، فإذا نظر ذكر النار تشاءم ، وإذا نظر ذكر الجنة قال هذا فأل طيب ؛ فهذا مثل عمل أهل الجاهلية الذين يستقسمون بالأزلام ولم ينقل عن السلف فيه شيء " (مختصر الفتاوى المصرية صـ266 ، والقول المفيد 2/86) .
      3 - بعض الناس إذا حاول الأمر مرة بعد أخرى تشاءم بأنه لن ينجح فيه وتركه ، وهذا خطأ فكل شيء ترى فيه المصلحة فلا تتقاعس عنه في أول محاولة ، وحاول مرة بعد أخرى حتى يفتح الله عليك "(القول المفيد 2/32) .
      4 - ذهب بعض العلماء إلى كراهة تسمية المولود بما يتطير بنفيه أو إثباته لحديث سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ لا تُسَمِّ غلامك يسارًا ولا رباحـًا ولا نجيحـًا ولا أفلح ، فإنك تقول : أثمَّ هو ؟ فلا يكون فتقول لا '(رواه مسلم ح/3985) .
      إلا أنه ليس بمحرم لحديث عمر : [ إن الآذن على مشربة رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد يقال له : ' رباح ' ](رواه البخاري ومسلم ) .
      ينظر في موضوع الطيرة :
      1 - كتاب التوحيد : للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وشرحه .
      2 - القول المفيد للشيخ ابن عثيمين .
      3 - الموسوعة الفقهية الكويتية 5/328 ، وما بعدها ، و 12/182 وما بعدها .
      4 - عالم السحر والشعوذة للأشقر